يعتزم مجلس دبي الاقتصادي ومؤسسة الإمارات، إجراء دراسة استقصائية معمقة لإطلاق مؤشر خاص برفاهية شباب الإمارات بالتعاون مع الهيئة الاتحادية للتنافسية والإحصاء تماشياً مع الاستراتيجية الوطنية لتنمية الشباب، وفي إطار الشراكة الاستراتيجية المبرمة بين المؤسستين.
وتعتمد الدراسة على مسح لتقييم الوضع الاجتماعي والسياسي والاقتصادي لشباب دولة الإمارات الذين تتراوح أعمارهم بين 15ـ 35 سنة ومن أنحاء الإمارات، حيث ستوفر هذه الدراسة تحليلاً لاحتياجات الشباب في كافة المجالات الرئيسية مثل التعليم والصحة، الأمن والسلامة، القيم والتقاليد، عادات الاستهلاك، الدخل والديون، والعمل، والبيئة، وقضاء وقت الفراغ، وصنع القرار والمشاركة السياسية والمدنية، والظروف المعيشية.
كما سيتيح المسح التعرف على الفروقات النسبية في هذه المؤشرات فيما بين إمارات الدولة.
علاوة على ذلك، سيركز مؤشر الرفاهية على مجالات العمل التطوعي والعلوم والتكنولوجيا والابتكار ومحو الأمية المالية بهدف تقديم توصيات لتطوير البرامج المستقبلية.
وسيتم اطلاق المؤشر اضافة الى كشف النقاب عن أهم النتائج التي سيتوصل اليها المسح في مؤتمر مشترك في نهاية العام الجاري، على أنه سيتم الاعلان عنه في وقت سابق.
محور التنمية
وفي تصريح له عن هذا المشروع، أشار هاني الهاملي، الأمين العام لمجلس دبي الاقتصادي الى أن أهمية هذا المشروع تنبثق من الدور المأمول لشباب دولة الإمارات في عمليتي البناء والتنمية، وذلك انطلاقاً من المفهوم الحديث للتنمية الذي يقر بأن الإنسان لاسيما فئة الشباب هو محور التنمية وغايتها ووسيلتها.
وذكر الهاملي أن قيادة دولة الإمارات وعلى رأسها صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، وأخوه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، قد أولت أهمية استثنائية في الاستثمار في الشباب في إطار فلسفة الدولة في عملية التنمية المستدامة.
وحول المنهجية المتبعة في عملية المسح، كشف الهاملي أنها تنسجم مع أفضل الممارسات العالمية في هذا المجال، حيث تم تكوين فريق عمل موحد يجمع خبراء من مجلس دبي الاقتصادي ومؤسسة الإمارات يتولى كافة مراحل عملية المسح، بدءاً بجمع البيانات، وتصنيفها، وتحليلها، فيما سيقوم المجلس بإعداد دراسة متكاملة بناءً على النتائج التي سيتمخض عنها المسح، والتوصل الى مؤشر عن رفاهية الشباب سيتم اطلاقه في مؤتمر سيحضره كل المعنيين في قطاع الشباب.
نقلة نوعية
وذكر الهاملي ان النتائج التي سيخلص اليها المسح والتوصل الى مؤشر مركب لرفاهية الشباب من شأنه أن يحدث نقلة نوعية في السياسات والخطط والبرامج الموجهة للشباب، وبما يوفر لهم القدرة على مواكبة حركة التغيير والتنمية المتسارعة التي تشهدها الدولة في مختلف المجالات والتفاعل الإيجابيِ مع متطلبات العصر واقتصاد المعرفة الذي يتشكل من حولهم. وأكد أن مؤشر رفاهية الشباب هو أداة فعالة من شأنها أن تسمح لمتخذي القرار قياس ومتابعة مدى التقدم الحاصل في مختلف مجالات حياة شباب الدولة، بالقدر الذي يساهم في تحديد مجالات جديدة للاستثمار اللازم لدعم وتمكين الشباب.
وأعرب الهاملي عن سعادته بالتعاون مع مؤسسة الإمارات لاسيما في إطار دورها المهم في مساعدة الشباب على تنمية مهاراتهم وقدراتهم، بما يؤهلهم للدخول في سوق العمل، والدمج الاجتماعي، وذلك من خلال التعرف على التحديات التي تواجه الشباب، بالإضافة إلى تعزيز الشراكة المجتمعية.
فهم التحديات
من جهتها ذكرت خلود النويس، الرئيس التنفيذي للاستدامة في مؤسسة الإمارات ان مبادرة المسح تتسق مع احدى أهم الوسائل التي تعتمدها المؤسسة لتحديد وفهم التحديات التي تواجه الشباب في دولة الإمارات، اضافة الى إيجاد الفرص والحلول الملائمة القابلة للتطوير لمعالجة تحديات الشباب الأكثر إلحاحاً.
وأضافت: إننا نفتخر بشراكتنا مع مجلس دبي الاقتصادي الذي يعد اليوم أحد أهم مراكز الفكر الداعمة لعملية صناعة القرار الاقتصادي المعزز للتنمية المستدامة، وذلك من خلال توظيف الخبرات والمعرفة المتوافرة فيه للقيام بمسح شامل يطال آلاف الشباب الإماراتي في مختلف أنحاء الدولة لفهم احتياجاتهم وتطلعاتهم المستقبلية والصعوبات التي يواجهونها بغية التوصل إلى رؤى دقيقة لتوجيه جهود المؤسسات وصانعي القرار في اتخاذ السياسات الملاءمة المتعلقة بالشباب.
استدامة المبادرات
وأشارت النويس، أن مؤشر رفاهية الشباب -والذي يعد الأول من نوعه على مستوى دولة الإمارات والمنطقة- سيضيف إطاراً قيماً لوضع مؤشرات الأداء الرئيسية التي من شأنها قياس تأثير واستدامة مبادرات الشباب، وبالتالي نطمح من خلال هذه الدراسة المستمرة تتبع مؤشر الشباب لدولة الإمارات في السنوات المقبلة لمراقبة التطور والنجاح الحاصل في تنمية الشباب.
وذكرت الرئيس التنفيذي للاستدامة في مؤسسة الإمارات أننا نسعى أن يعبر هذا المشروع عن الطموحات والآمال المناطة بتنمية الشباب من خلال إيجاد جيل من الشباب يتمتع بقدرات ومهارات علمية وحياتية، ومتحملاً لمسؤولياته تجاه نفسه وأسرته ومجتمعه ووطنه، ومشاركاً فعالاً في عملية التنمية من جهة، والعمل على رفع معدلات رفاه هذه الفئة المهمة من المجتمع الاماراتي من جهة أخرى.
تطوير
توقع الأمين العام لمجلس دبي الاقتصادي أن يحفز مشروع المسح ومؤشر رفاهية الشباب الدول المجاورة في المنطقة للقيام بمشاريع مشابهة مما سيوفر للحكومات والقطاع الخاص البيانات القائمة على الأدلة لدعم سياسات برامج تطوير الشباب.