تبقى صناعة الطيران المدني واحدة من بين الأنشطة الاقتصادية الأكثر تعرضاً للتهديد وخاصة زمن التهديدات الإلكترونية التي باتت هاجساً يجتاح الجميع.
وتقول كارولينا راميريز المدير العالمي لأمن الطيران في الاتحاد الدولي للنقل الجوي اياتا إن الاستفادة من الدروس والتعلم من الهجمات الإلكترونية السباقة ستسمح للقطاع بمنعها مستقبلاً وهذا يتطلب مشاركة أوسع للمعلومات.
وقالت راميريز إن مسألة تسرب المعلومات باتت في ارتفاع والبرامج الخبيثة تتزايد أعدادها سنويا بالملايين وتصل خسائر الهجمات الإلكترونية على مستوى العالم إلى اكثر من 460 مليار دولار سنوياً.
لكن اياتا تشير إلى ان قطاع الطيران لا تقتصر خسارته على المال فقط بل ان القطاع يعتمد بشكل رئيس على التقنية مما يزيد من فرص خطورة هذه الهجمات على سلامة وامن الصناعة ككل بما فيها المسافرون وعمليات الشركات والمطارات وانعكاس ذلك على سمعة القطاع بشكل عام. وخلال العام الماضي تعرض على الأقل 5 شركات طيران ومطاران لهذه الهجمات.
وتشير راميريز أن الدروس المستفادة من هذه الأحداث تعطي القطاع مصادر معلومات جيدة تساعد شركات الطيران وسلسلة التوريد لتقييم المخاطر وتجنبها في المستقبل.
وتؤكد اياتا ان الاتصالات وتبادل المعلومات يعدان ابرز المحاور في وضع استراتيجية مكافحة الهجمات الإلكترونية اضافة إلى ادارة الأزمة وهذه الاستراتيجية تساعد الناقلات في عملية المكافحة وتضع حلولا ناجعة لها.
وتشير راميزيز في هذا المجال إلى اهمية تبادل المعلومات سواء على المستوى الداخلي للشركة او بين شركات الطيران في العالم والمطارات وحتى مصنعي الطائرات وخدمات الملاحة الجوية بحيث يصب كل ذلك عبر قناة رسمية تؤدي إلى تعزيز معايير السلامة.
وأكدت ان هناك مجالات واسعة للعمل ما زال علينا القيام بها في هذا المجال خصوصا ان مسألة تبادل وتشارك المعلومات ما زالت عملية لم تنضج بعد كما هي الحال في القطاعات الاخرى مثل القطاع المصرفي مثلا موضحة انه وفي حال نجحت صناعة الطيران في تحقيق هذا الهدف وهو تبادل المعلومات ستكون النتيجة واضحة في مكافحة تلك الهجمات.
وقالت ان شركات الطيران مطالبة اليوم بالعمل معا وليس بشكل منفصل خصوصا انها تواجه نفس الأخطار ونفس التحديات.
وتشير اياتا ان العمل بشكل منفصل مكلف للغاية ويحمل الكثير من المخاطر في عالم بات اكثر ترابطا اليوم بفضل التكنولوجيا الحديثة التي يعتمد عليها كثيرا قطاع الطيران.
والخسائر ستكون مكلفة للجميع سواء المطارات او شركات الطيران او الموردين وحتى مصنعي الطائرات والجهات الاخرى ذات العلاقة داعيا شركات الطيران إلى العمل فورا تجاه تعزيز التنسيق فيما بينها لتجنب المزيد من المخاطر في المستقبل فالتعاون والمشاركة في المعلومات هي اولى الخطوات قبل تبني التكنولوجيا وقبل وضع الحلول.
وأكدت اياتا دعمها لشركات الطيران من خلال خطة عمل الطيران ضد المخاطر الإلكترونية والتي تمت بالتعاون مع منظمة الطيران المدني ايكاو ومجلس المطارات العالمي ومنظمة خدمات الملاحة الجوية.
وتهدف الخطة إلى ضمان امن وسلامة قطاع الطيران وتحصينه ضد مخاطر الهجمات الإلكترونية وقيام الحكومات والصناعة بتطوير استراتيجية للمكافحة. وتقدم اياتا هذه التوصيات خلال اجتماع ايكاو الـ 39 والذي سيعقد في وقت لاحق من العام الجاري.
وتسعى اياتا إلى إلزامية تشارك المعلومات بين مختلف شركات الطيران كخطوة اولى نحو استراتيجية المكافحة واعتبار الهجمات الإلكترونية خطرا لا يؤثر فقط على النتائج المالية للشركات وإنما يطال سمعتها وأعمالها في النهاية فليس هناك أعمال بدون تكنولوجيا وليس هناك تكنولوجيا بدون امن للمعلومات وهذا يعني قانوناً إلزامياً للجميع لمشاركة المعلومات لصالح القطاع ككل.
لكن راميريز تشير إلى ان اياتا لم تقرر بعد الزامية هذا القانون فهي مسألة حساسة وتحتاج إلى مزيد من التنسيق والعمل.
وتشير اياتا إلى انه ومع تشعب عمل شركات الطيران فإن مسألة الحماية تصبح بالغة التعقيد خصوصا أن بعض شركات الطيران لديها أعمال تمتد إلى اكثر من مدينة وبالتالي فإن مسألة حمايتها تكون اكثر صعوبة وهذا يتطلب تصميم عملية الحماية بشكل اكثر شمولية تتطلب تعاون اكثر من جهة.