أكّدت ماري أوينز كبير المحللين الاقتصاديين في مجموعة إندوسويس لإدارة الثروات أن نتائج أداء الاقتصادات الخليجية عن عام 2015 كان قوياً ومفاجئاً للعالم، حيث تمكنت من تحقيق متوسط نمو إيجابي في الناتج المحلي الإجمالي لدولها بواقع 3%..

لافتةً إلى أن متوسط النمو العالمي خلال 30 عاماً سجل نحو 3.5%، بما يعني أن الدول الخليجية تتمتع باقتصادات صلبة ومتينة مكنتها من مواجهة محنة النفط التي تعصف بها منذ ما يزيد على عام ونصف العام.

ونوهت بأن الدول الأوروبية لم تستطع تحقيق هذا المتوسط على الرغم من تمتعها بخبرات اقتصادية كبيرة لم تسعفها من تجاوز نسبة 1.90% خلال عام 2015.ودعت أوينز، دول مجلس التعاون الخليجي إلى الإسراع في إدخال وتطبيق الأنظمة الضريبية ضمن منظومتها، منوهة بأن ذلك يسهم إلى حد كبير في تنويع الموارد الاقتصادية ذاتياً، ويقلص بدوره اعتماد حكوماتها على العائدات النفطية.

جاءت تصريحات أوينز خلال المائدة الإعلامية المستديرة التي عقدتها المجموعة في مقرها بدبي أمس، بحضور ممثلين من مختلف الصحف المحلية.

وشددت على ضرورة إدخال الحكومات الخليجية لجميع أنواع الضرائب إلى أنظمتها المالية بصورة تدريجية، بما يتناسب وظروف كل واحدة منها على حدا بحيث تشمل الدخل، والأراضي، والشركات، والمبيعات، والأرباح، والتركات، وغيرها.

تغيير

وأوضحت أوينز أن الوقت مواتٍ لاتباع دول مجلس التعاون الخليجي منهاج التغيير لاسيما وأن مداخيل حكوماتها تتعرض لضغوط كبيرة نتيجة انخفاض أسعار النفط العالمية، معتبرةً أن تلك التحديات بمثابة فرصة لتقوم دول المنطقة بإدخال أنماط جديدة إلى أنظمتها الاقتصادية، مشيرةً إلى أن تراجع العائدات النفطية غيرت من ملامح الساحة المالية في دول الإقليم..

وكشفت بصورة جلية مخاطر الاعتماد الكبير على سلعة تصديرية وحيدة كالنفط، بما يحتم على الحكومات ضرورة التفكير في إيجاد حلول وبدائل ديناميكية تعزز سياسات التنويع في اقتصاداتها ورفع معدلات النمو لقطاعاتها الاقتصادية غير النفطية.

وأضافت أن التراجع الحاد في أسعار النفط العالمية يعمل على تشجيع دول مجلس التعاون الخليجي على اتخاذ خطوات ومبادرات من شأنها تغيير سياساتها الاقتصادية من خلال إجراء تعديلات هيكلية تخفض من درجة اعتمادها على المورد النفطي، عوضاً عن لجوئها للاقتراض من المؤسسات المالية فيما لو استمرت ضغوط أسعار النفط العالمية سواءً عند المستويات السعرية الحالية أو عند مستويات أدنى.

وقالت إن انخفاض أسعار النفط بات عاملاً داعماً للنمو، من خلال استحداث فرص عمل جديدة، وارتفاع الدخول الحقيقية، وانخفاض معدلات التضخم، الأمر الذي تشهده اقتصادات الدول الكبرى، مشيرةً إلى أن التراجع النفطي يشكل منفعة للدول المستوردة على حساب الدول المصدرة.

ولفتت إلى أن الدول الخليجية في حاجة إلى تعزيز جاذبيتها لاستقطاب الاستثمارات الأجنبية المباشرة كنوع آخر من البدائل الاقتصادية المتاحة أمامها، بما يدعو إلى جلب المزيد من الابتكار والإنتاجية التي ستضفي عنصر الاستدامة على التنمية الاقتصادية في دول المجلس.

وأفادت بأن دول مجلس التعاون الخليجي واجهت انخفاض أسعار النفط بالإعلان عن سلسلة من السياسات الجديدة، مثل تخفيض الدعم السعري عن سلع أساسية، والإعلان عن فرض الضرائب، الأمر الذي أدى إلى ارتفاع معدلات التضخم

وتوقعت أن يسجل التضخم ارتفاعاً في المنظومة الخليجية لاسيما بعد تطبيق ضريبة القيمة المضافة على المبيعات التي تم إقرارها أخيراً، منوهة بأن حدة الصعوبات الاقتصادية في دول المجلس مرهونة بأمد بقاء أسعار النفط العالمية عند مستويات متدنية.

واعتبرت التعديلات الهيكلية من أبرز خيارات توزيع الأصول للاستثمار، حيث تعد من أهم متغيرات الاقتصاد الكلي التي تستخدم لتحديد الخيارات الاستثمارية، مبدية النصح للمستثمرين حول العالم إلى الاستثمار في الدول التي تعمد إلى تعديلات هيكلية في اقتصاداتها.

وفسرت أن كلاً من الصين والاتحاد الأوروبي واليابان تأتي في صدارة دول العالم في التوجه نحو التعديلات الاقتصادية الهيكلية إلا أن الأخيرة تشكو من البطء، مؤكدة استطاعة دول الخليج ملء الفراغ الذي أحدثه تباطؤ التعديلات الهيكلية في هذه الدول.

صدارة

ولفتت أوينز إلى أن دولة الإمارات تصدرت دول المنطقة فيما يتعلق بالتعديلات الهيكلية على اقتصادها، فبحسب تصنيف البنك الدولي تأتي الدولة في المرتبة 31 على «مؤشر سهولة ممارسة الأعمال»، أي أنها على مقربة من سويسرا التي تحتل المركز 26 على المؤشر نفسه.

ابتكار

وأشارت أوينز إلى أن دول المجلس تدعو على نحو متزايد إلى الابتكار، وتعمل على تغيير تركيبة العمالة، كما تسعى جاهدةً نحو تعزيز التعليم الفني، وتحرير الأسواق المالية، وترشيد الإنفاق العام، والاستثمار في الاقتصادات الوطنية، إلى جانب تشريع القوانين للأسواق الداعمة لنمو القطاع الخاص فيها، في سبيل تبني نموذجاً اقتصادياً متنوع الموارد بعيداً عن النموذج التقليدي المعتمد على العائدات النفطية والإنفاق الحكومي.

ركود

قالت ماري أوينز إن الركود العالمي لا علاقة له بانخفاض أسعار النفط العالمية، حيث إن التطورات التي حققتها دول مجلس التعاون الخليجي خلال الأعوام الأخيرة، تنم عن بيئة اقتصادية واعدة، لافتة إلى أن عدد الدول التي تعاني الركود تقلص من 90 دولة في عام 2008 إلى 22 دولة في عام 2015.