وصف الدكتور فيرديناندو فيوري الملحق التجاري الإيطالي في الإمارات في تصريحات لـ «البيان الاقتصادي» الجناح الإماراتي المشارك في معرض إكسبو ميلانو 2015 والذي ينطلق في أول مايو إلى 31 أكتوبر من العام الجاري بكونه على درجة عالية من التألق والحداثة والاستدامة في تصميمه وبنائه متوقعاً تدفق مئات الآلاف من زوار المعرض لزيارة الجناح الإماراتي والذي سيتميز بشكل كبير للغاية على حد قوله.
وقال فيوري إن اللجنة العليا لاستضافة معرض إكسبو 2020 في دبي وعدد من المسؤولين في حكومة دبي سيتوافدون على معرض إكسبو ميلانو 2015 خلال الأشهر الستة من استضافة إيطاليا له من أجل لقاء القائمين على معرض إكسبو ميلانو من هيئات ومؤسسات حكومية إيطالية من أجل التعرف على تجربة استضافة إكسبو ميلانو 2015 ولدعوة الشركات الإيطالية لحضور إكسبو دبي 2020.
وأضاف الدكتور فيرديناندو فيوري إن الشركات الإيطالية ستكون قادرة على تصدير خبراتها والمعرفة التي شكلتها من استضافة إيطاليا لإكسبو ميلانو 2015 وأن تقدمها للإمارات.
وقال الملحق التجاري الإيطالي في الإمارات إنه سيتم الترويج لإكسبو دبي 2020 من خلال إكسبو ميلانو 2015 بحسب اتفاقية التعاون الموقعة بين البلدين في هذا الجانب مؤكداً استعداد إيطاليا والشركات الإيطالية لتقديم خبراتها والتي ستكتسبها من استضافة إكسبو ميلانو لدبي في تحضيرها لاستضافة إكسبو 2020.
الجهود الترويجية
وكشف فيوري عن أن جميع المكاتب التجارية الإيطالية حول العالم ستعمل على الترويج لفعالية العالمية واستقدام أكبر عدد من الشركات من البلدان المتواجدة فيها لزيارة إكسبو ميلانو 2015 خلال فترة الـ 6 أشهر التي تشكل زمن انعقاده .
موضحاً أن المفوضية التجارية الإيطالية في دبي ستدعو 20 شركة على الأقل من الإمارات لزيارة معرض إكسبو ميلانو إلي جانب الشركات الإماراتية الأخرى والتي ستتدفق على المعرض خلال استضافته وخاصة أن إكسبو ميلانو 2015 يروج أيضاً للفرص التجارية والاستثمارية والشراكات بين إيطاليا وبلدان العالم الأخرى بما فيها الإمارات.
القواسم المشتركة
وقال فيوري أن هناك الكثير من القواسم المشتركة بين دبي وميلانو فكلاهما مراكز اقتصادية ومالية مهمة للغاية مضيفاً إلي أن الاستدامة والتي يتبناها الجناح الإماراتي في معرض إكسبو ميلانو ستشكل جسراً يربط كل من دبي وميلانو.
130 عارضاً
وتوقع أن يستقبل معرض إكسبو ميلانو 2015 المقبل أكثر من 20 مليون زائر، وقال فيوري أن إكسبو ميلانو 2015 ينطلق تحت شعار «غذاء الكوكب طاقة للحياة» سيشكل فرصة قوية للمؤسسات الغذائية للمطالبة بتحقيق الأمن والاستقرار الغذائي، وخاصة مع النمو المرتفع في تعداد سكان الأرض الكوكب المتوقع أن يصلوا إلي 9 مليارات نسمة بحلول عام 2050 .
وقال الدكتور فيرديناندو فيوري أن 130 عارضاً سوف يشاركون في معرض اكسبو ميلانو 2015 إلى جانب منظمات دولية وأخرى غير حكومية مشيراً إلي أن حكومة بلاده خصصت 1.3 مليار يورو لتمويل الحدث الذي يعد مركزاً مهماً للتواصل والترويج بين البلدان الأوروبية وباقي مناطق العالم.
العوائد المتوقعة
وتوقع فيوري أن يحقق إكسبو ميلانو عوائد مباشرة تقدر بنحو 5 مليارات يورو إلى جانب العوائد غير المباشرة والتي ستفتح الباب لتأسيس شراكات جديدة والترويج للفرص الاستثمارية الواعدة في إيطاليا مشيراً إلى أن الجزء الأكبر من العائدات المتوقعة ستكون من مبيعات التذاكر والداعمين الراعين لهذا الحدث.
وأشار إلي أن الحكومة الإيطالية خصصت 25 ألف غرفة فندقية لاستضافة زوار المعرض في ميلانو وإقليم لومبوردييه مشيراً إلى أن 10 ملايين سائح من العالم يتدفقون من العالم سنوياً على إيطاليا.
من جانب آخر أكد الملحق التجاري الإيطالي في الإمارات أنه سيكون هناك تواجد قوي للجناح الإيطالي في إكسبو 2020 دبي بتمويل من الحكومة الإيطالية وتوقع أن يكون هناك مشاركة كبيرة للشركات الإيطالية في الجناح الإيطالي في إكسبو2020 دبي وخاصة شركات الأغذية الإيطالية.
أليطاليا والاتحاد
قال الملحق التجاري الإيطالي في الإمارات إن اختيار كل من أليطاليا، والاتحاد للطيران لتكونا شركتي الطيران العالميتين الرسميتين الشريكتين لمعرض إكسبو 2015 سيسهم في تدفق أكبر لزوار معرض إكسبو ميلانو.
وسوف توفر أليطاليا والاتحاد للطيران ما يصل إلى 100 رحلة يومياً من وإلى ميلانو، بحيث تصل شبكة الرحلات إلى نحو 866 مدينة في مختلف أنحاء المعمورة وذلك عبر توفير رحلات مباشرة إلى ميلانو من 125 مدينة، إلى جانب رحلات ربط دون توقف من 741 وجهة في مختلف أنحاء العالم.
شراكات تجارية
قال الدكتور فيرديناندو فيوري الملحق التجاري الإيطالي في الإمارات إن هناك 300 شركة إيطالية تنشط في أسواق الإمارات، حيث تعمل في العديد من القطاعات وتعتد الشركات التجارية مع مثيلتها في الدولة. ونوه إلى تزايد تعداد أبناء الجالية الإيطالية في الإمارات، والذي وصل تعدادهم اليوم إلى 10 آلاف إيطالي مقارنة بألف إيطالي في 2003.
التصميم يشكل تحدياً معمارياً
يمثل الجناح الوطني الإماراتي في المعرض وفقاً لموقع (مرحباً إكسبو2020) بوابة يتعرف من خلالها ملايين الأشخاص على كل ما تقدمه الإمارات، حيث تم تصميم الجناح ليستوعب 785 زائراً في الساعة بطول 140 متراً، ويتشارك تصميم الجناح مع أعمال الشركة في مدينة مصدر بأبوظبي ببعض أوجه الشبه.
ويتشكل الممر الرئيسي في الجناح بين جدارين عاليين بارتفاع 12 متراً يوفران التظليل للمشاة ويمتدان بصورة ملتوية من المدخل الرئيسي للموقع (والذي تبلغ مساحته الإجمالية 4,386 متراً مربعاً) إلى الكتلة الرئيسية للمعرض، والتي تقع ضمن مساحة عرض تبلغ 1,175 متراً مربعاً.
وقد تم إعداد تصاميم مذهلة لجناح الإمارات في إكسبو ميلانو 2015 من قبل شركة فوستر آند بارتنرز للاستشارات المعمارية وتشتهر هذه الشركة في الإمارات بتصميم برج إندكس في منطقة مركز دبي المالي العالمي، فضلاً عن مساهمتها في تطوير مدينة مصدر في أبوظبي، وقد وصفت تصميم الجناح بأنه يحمل مبادئ تخطيط المدينة الصحراوية التقليدية إلى ميلانو الإيطالية.
وقد ركز فريق التصميم على الاستدامة بهدف الحصول على التصنيف البلاتيني وفق عند اكتمال بناء الجناح.(LEED) معايير الريادة في تصميمات الطاقة والبيئة.
تصنيف الاستدامة
ومن العوامل التي تعزز فرص الحصول على تصنيف عالٍ للاستدامة أن الجناح سيتم تفكيكه ونقله إلى الإمارات بعد انتهاء معرض إكسبو ميلانو، كما كان الحال بالنسبة لجناح الإمارات في معرض إكسبو 2010 في شنغهاي، الذي كان أيضاً من تصميم فوستر آند بارتنرز، حيث تم نقله إلى الإمارات وإعادة تشييده على جزيرة السعديات.
وطبقاً لـنورمان فوستر، رئيس مجلس الإدارة ومؤسس فوستر آند بارتنرز: فإن التحدي الذي واجههم في تصميم الجناح الوطني للإمارات في إكسبو ميلانو 2015 هو جعله يلائم مناخين مختلفين، أي تصميم مساحة مريحة بتهوية طبيعية للزوار في مدينة ميلانو، وفي الوقت ذاته التفكير بالموقع النهائي للجناح على أرض الإمارات التي سينقل إليها بعد انتهاء المعرض، حيث الحاجة لتوفير ظل يقيه من أشعة الشمس الشديدة.
الطبيعة الصحراوية
وأضاف فوستر: يعكس التصميم أيضاً نتائج بحثنا في الأنماط المعمارية في المدن القديمة وتقديرنا لجمال الطبيعة الصحراوية، ويستفيد الجناح على أحسن وجه من الفرص التي يتيحها الموقع ذو الشكل الطولي، إضافة إلى المدخل المدهش للجناح الذي يحاكي الوادي، والقنوات بين الجدران العالية لتوفير حركة سلسة للزوار تقودهم بصورة طبيعية إلى القاعة ومساحات العرض والمطعم.
بالإضافة إلى ذلك، ستكون الأولوية لاستخدام المواد المحلية وخاصة المعاد تدويرها في بناء الجناح، ما يعزز فرص الجناح بالفوز باعتماد الريادة في تصميمات الطاقة والبيئة. ووفقاً لشركة فوستر آند بارتنرز، وسيتم استخدام مواد تمتص غاز ثاني أكسيد الكربون وغيرها من المواد التي تم اختيارها لما تتصف به من قوة التحمل وقابلية إعادة الاستخدام على المدى الطويل.
الطاقة الشمسية
وسيتم توليد الطاقة اللازمة للجناح باستخدام ألواح الطاقة الشمسية، التي تُستخدم مع ألواح تسخين المياه بهدف تحقيق توفير قدره 30 % في استهلاك الطاقة بالمقارنة مع استخدام التقنيات التقليدية، كما سيتم توليد المزيد من المياه الساخنة بالاستفادة من الطاقة الحرارية المستعادة من محطة التبريد.
وقال جيرار إيفيندن، رئيس المهندسين المعماريين في المشروع والشريك الأول في فوستر آند بارتنرز: يرتبط كل ما فعلناه في الجناح بمساعي الإمارات وجهودها للوصول إلى حلول مستدامة، والاستلهام في إعدادنا للجناح من المناظر الطبيعية والعمارة المحلية، بالإضافة إلى التصاميم الحديثة التي تتأثر بدورها بالأشكال التقليدية، حيث توجب علينا إعداد تصميم للجناح ليلائم الظروف في كلٍّ من ميلانو وأبوظبي، وما من شك أنه كان تحدياً معمارياً كبيراً.
