انطلقت في دبي أمس فعاليات «القمة العالمية للمنشآت الصغيرة والمتوسطة 2015» الحدث الأكبر من نوعه على مستوى المنطقة المتخصص في قطاع المنشآت الصغيرة والمتوسطة والتي نظمها مجلس دبي الاقتصادي بالتعاون مع شركة SPI Group في فندق جميرا بيتش بدبي وتستمر اليوم.
يأتي ذلك فيما تسعى حكومة دبي الى تعزيز مساهمة القطاع في الناتج المحلي الاجمالي بنسبة تصل الى 60 % بحلول العام 2021. وشهدت قاعات القمة حضوراً مكثفاً من قبل عشرات المنشآت الصغيرة والمتوسطة العاملة في دبي والإمارات، فضلاً عن ممثلي المنشآت من خارج الدولة، وعدد من الدوائر المحلية والاتحادية ذات العلاقة...
وقيادات كبريات الشركات الخاصة، وممثلي المنظمات الدولية والاقليمية المعنية، وخبراء دوليين. ومن بين الجهات الحكومية والخاصة المحلية والدولية التي شاركت في القمة:
المجلس التنفيذي لإمارة دبي، دائرة التنمية الاقتصادية بدبي، مجلس دبي الاقتصادي، مدينة دبي للانترنيت، اضافة الى شركات الاستشارات العالمية مثل بنسنت وماسونس، وكبريات الشركات الخاصة مثل مجموعة كانو، والبنوك مثل بنك الامارات دبي الوطني، والبنك التجاري الدولي.
وفي الكلمة الفخرية للقمة والتي ألقتها شما محمد بن حماد، مدير إدارة الحوكمة، قطاع الإدارة الاستراتيجية والحوكمة، بالإنابة عن عبد الله الشيباني، الأمين العام للمجلس التنفيذي لدبي، جاءت فيها: ان إحدى غايات خطة دبي 2021 تتركز في جعل دبي محوراً رئيسياً في الاقتصاد العالمي، وتحقيق هذه الغاية يتطلب تحقيق نمو اقتصادي مستدام، حيث ان حجم وفعالية ومساهمة المنشآت الصغيرة والمتوسطة في الاقتصاد المحلي تعتبر من أهم عناصره.
وأكد أن حكومة دبي تسعى الى تعزيز مساهمة المنشآت الصغيرة والمتوسطة في الناتج المحلي الاجمالي بنسبة تصل الى 60 % بحلول العام 2021.
وأوضح: ان دور هذه المنشآت في دعم خطة دبي لا يقتصر على المحور الاقتصادي بل يشمل المحور الاجتماعي والمساهمة في الاستثمار في البنية التحتية والخدمات التعليمية والصحية وغيرها. وأضاف: ان تحقيق أهداف الخطة لا يقتصر عل الجهود الحكومية فقد بل يتطلب شراكة فعالة ما بين الحكومة والمنشآت الصغيرة والمتوسطة.
ركيزة وطنية
وأكد هاني الهاملي الأمين العام لمجلس دبي الاقتصادي في كلمته الترحيبية على أهمية موضوع القمة بالنسبة لحياتنا الاقتصادية. فالمنشآت الصغيرة والمتوسطة هي العمود الفقري للبنية التحتية لبيئة الأعمال في اي دولة من دول العالم ان كانت متقدمة أو ناشئة أو نامية.
وأضاف: رغم ان الاقتصادات المتقدمة قد سبقت غيرها من الدول باحتضانها الشركات الكبيرة، فإنها اهتمت أيضاً بالمنشآت الصغيرة والمتوسطة انطلاقا من الدور الحيوي الذي يمكن أن تقوم به هذه المنشآت في تحقيق الأهداف الاقتصادية والاجتماعية، فاستطاعت أن تنقلها من المحلية الى العالمية.
وأفاد أنه طبقاً للتقارير الدولية، تستأثر المنشآت الصغيرة والمتوسطة بنسبة تتراوح من 50% الى 80% من مجموع العمالة في أوروبا الغربية واليابان والولايات المتحدة. وفيما يتعلق بمساهمتها في الناتج المحلي الاجمالي فتصل الى 65% في اليابان، و50% في ألمانيا، و45% في الولايات المتحدة.
كذلك يشار في هذا السياق بأن النهضة الصناعية لليابان قد بنيت أساساً على المنشآت الصغيرة والمتوسطة وليس على الشركات الكبيرة التي تغزو العالم اليوم، حيث بلغت نسبة الاعتمادية على تلك المنشآت 99.7%، وتشكل حوالي 82% من إجمالي القوة العاملة.
وذكر الهاملي أن قيادتنا الرشيدة وعلى رأسها الأب القائد صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، وأخوه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، وإخوانهما أعضاء المجلس الأعلى للاتحاد حكام الإمارات...
قد أولت اهتماماً كبيراً بالمنشآت الصغيرة والمتوسطة وحشدت لها موارد كبيرة وأنشأت صناديق ومؤسسات لدعمها وتوفير كافة عوامل نجاحها وبما يلبي طموحات أصحابها ويصب في مصلحة الاقتصاد الوطني. وانسجاماً مع هذا التوجه، بات موضوع تطوير المنشآت الصغيرة والمتوسطة بنداً أساسياً في جدول أعمال مجلس دبي الاقتصادي إيماناً منه بأهمية هذه المنشآت لاقتصاد دبي..
وعاملاً من وراء نجاحها الملفت، إذ تشكل هذه المنشآت حوالي 95% من إجمالي الشركات العاملة في الإمارة وتساهم بـ 40 ٪ من الناتج المحلي الإجمالي الاسمي. كما طرحت دبي لاسيما عبر مؤسسة محمد بن راشد لتنمية المشاريع الصغيرة والمتوسطة احدى مؤسسات دائرة التنمية الاقتصادية بدبي العديد من المبادرات الاستراتيجية والتي تهدف إلى دعم وتطوير هذه المنشآت.
أجندة
وقال شانتانو مؤسس ورئيس مجموعة SPI Group الجهة المنظمة في كلمته والتي أعرب فيها عن تقديره لمجلس دبي الاقتصادي على تعاونه في تنظيم القمة العالمية للمنشآت الصغيرة والمتوسطة، كما شكر جميع الشركات والمؤسسات الراعية للقمة. جلسات تفاعلية تضمنت أجندة اليوم الأول للقمة جلستان رئيسيتان. الأولى جاءت تحت عنوان «رؤية 2021:
كيف تحدث الخطة الاستراتيجية تحولاً في اقتصاد دبي» ترأسها اليكسندر وليامز، الاستراتيجية وتطوير الأعمال، دائرة التنمية الاقتصادية بدبي، وشارك فيها كل من د. عبد العزيز استيتيه، مستشار اقتصادي، المجلس التنفيذي لإمارة دبي، د. محمد طرابلسي، باحث اقتصادي رئيسي، مجلس دبي الاقتصادي، ماجد السويدي، مدير عام مدينة دبي للإنترنت ومنطقة دبي للتعهيد، وساتيا جيت روي، رئيس صيرفة الأعمال في البنك التجاري الدولي، وشعبانة كريم، مدير قسم التسويق لدى SMBs جوجل الشرق الأوسط.
وأشار د. عبد العزيز استيتيه الى ارتفاع مؤشرات أداء المنشآت الصغيرة والمتوسطة في دبي مقارنة بالعديد من دول المنطقة وخاصة من حيث معدلات البقاء في السوق لاسيما في ظل المتغيرات الحاصلة في البيئة الاقتصادية العالمية، حيث بلغ 72% ، وأنسب ذلك الى الدعم اللامحدود الذي تقدمه الحكومة لرواد الأعمال واصحاب تلك المنشآت من أجل الاستمرار في نشاطاتهم وتعزيز قدرتهم التنافسية.
وأوصى استيتيه المنشآت الصغيرة والمتوسطة بضرورة تحقيق عائد يفوق مستوى معدل النمو المستهدف 5 %.
القدرات المؤسسية
أما د. محمد طرابلسي فقد ركز في استعراضه على تحدي التمويل بالنسبة للمنشآت الصغيرة والمتوسطة. وأشار الى أن نسبة المنشآت التي تحصل على التمويل المصرفي تبلغ 11.1% وأرجع ذلك الى اعتماد نسبة كبيرة من تلك المنشآت على التمويل الذاتي وخاصة في ظل الصعوبات التي تعتري عملية طلب القروض بسبب شرط الضمان المصرفي التي تفرضه البنوك عادة.
كما أكد على ضرورة معالجة مشكلة ضعف القدرات المؤسسية وقلة الشفافية لدى العديد من تلك المنشآت. فيما أوصى ساتيا جيت روي البنوك بضرورة أن تعزز حواراتها مع أصحاب المنشآت الصغيرة والمتوسطة للوقوف على صعوبات التمويل.
وأكد ماجد السويدي بضرورة ايجاد تعريف محدد للمنشآت الصغيرة والمتوسطة وفقاً للتصنيفات العالمية. كما ذكر ان هذه المنشآت بحاجة ماسة الى المشورة وخاصة في قضايا التمويل، وطالب بضرورة تعزيز القدرات التقنية للمنشآت الوطنية بهدف تقوية تنافسيتها محلياً ودولياً.
وعلى هامش القمة، أقيم معرض تشارك فيه العديد من المنشآت الصغيرة والمتوسطة والتي ستقوم باستعراض منتجاتها، اضافة الى ما يوفره المعرض من فرصة للتواصل بين مختلف المنشآت ورواد الأعمال والمعنيين وتبادل المرئيات والأفكار.
5
في ختام الكلمة، دعا عبد الله الشيباني المنشآت الصغيرة والمتوسطة التركيز على خمسة محاور هي:
1. المساهمة الفعالة بجميع القطاعات الاستراتيجية.
2. التوسع الجغرافي.
3. رفع مستوى الإنتاجية للعمال ورأس المال المستثمر .
4. التركيز على مبدأ الابتكار والإنفاق على البحث والتطوير
5. الاستفادة والمشاركة في جميع المبادرات الحكومية الحالية والمستقبلية الهادفة لتعزيز دور هذه المنشآت في الاقتصاد.
مبادرة لتمويل المنشآت
اقترح هاني الهاملي إنشاء صندوق لتمويل عالمي لهذه المنشآت بصورة ميسرة يساهم في تشكيله هذه المرة القطاع الخاص من الشركات الكبيرة والبنوك، وذلك في إطار مفهوم المسؤولية الاجتماعية وضمن نظام ملائم من الحوكمة لاسيما فيما يتعلق بشروط الحصول على تسهيلات الصندوق، من قبيل تحديد أسعار فائدة ومنح تشجيعية، وفترات سداد طويلة..
وتقديم امتيازات استثنائية للمنشآت التي تعتمد على الابتكار وجلب التكنولوجيا وزيادة معدلات التوطين ودعم قطاع الاقتصاد الإسلامي، وغيرها. ونرى أن شركاتنا الوطنية العاملة في القطاع الخاص لقادرة على توفير مثل هذه الصندوق انطلاقاً من انتمائها لهذا الوطن العزيز وتجاربها المشرفة في إطار المسؤولية الاجتماعية طوال السنوات الماضية.
