نظمت دائرة التنمية الاقتصاد أبوظبي بمقرها ندوة بعنوان "التعليم، رأس المال البشري، عرض العمل ومسار النمو في إمارة أبوظبي" شارك فيها ممثلون عن مجلس أبوظبي للتطوير الاقتصادي ومجلس أبوظبي للتعليم ومجلس أبوظبي للتوطين ومعهد أبوظبي للتعليم والتدريب المهني.
وتناولت الندوة في جلستها الأولى عرض عدد من الموضوعات التي ركزت على واقع التعليم ورأس المال البشري وعلاقته بالنمو الاقتصادي لإمارة أبوظبي وتوظيف المواطنين في القطاع الخاص، والفرص والتحديات وخطة مجلس أبوظبي للتوطين لتنظيم سوق العمل.
كما تناولت في جلستها الثانية موضوعات استراتيجية التعليم وسوق العمل في إمارة أبوظبي والتعليم والتدريب المهني واحتياجات سوق العمل والبحث العلمي ومتطلبات سوق العمل .. الواقع والتحديات.
تركيبة
وأوصت الندوة بأهمية تغيير تركيبة طلاب وخريجي الجامعات لتأثير ذلك على رصيد المعرفة والابتكار الداخلي لإمارة أبوظبي على أن تتواءم التخصصات مع تطلعات حكومة أبوظبي وتوجهاتها لتحقيق رؤية 2030 وذلك من خلال برامج تحفيز لحث المواطنين على التوجه نحو تخصصات بعينها. كما أكدت الندوة على حاجة الإمارة إلى تغيير تركيبة العمالة للسير قدما نحو تطبيق مبادئ الاقتصاد القائم على المعرفة نظرا لزيادة أعداد العمالة غير الماهرة في تركيبة المشتغلين موضحة أهمية الحد من سيطرة الذكور على سوق العمل وذلك من خلال خلق تطور نسبي في مساهمة المرأة والعمل على الحد من سيطرة العمالة غير الماهرة على سوق العمل.
وأشارت إلى أهمية ان يتحمل القطاع الحكومي في المرحلة الراهنة مسؤولياته في احتضان الطلب الكبير من المواطنين للعمل ضمن مؤسساته المختلفة موضحة بأن ذلك يأتي في وقت لا تزال فيه الفجوة متسعة بين رأس المال البشري للمواطنين وغير المواطنين.
وركزت الندوة على أهمية اطلاق مبادرة «التعليم الجامعي والمهني الالزامي لجميع المواطنين بحيث يتم تخفيض معدل المواطنين الذين لا يتمون التعليم بعد الثانوية إلى ما دون (2%) ووضع وتفعيل برامج توعوية في المدارس لأهمية التعليم الجامعي».
تفعيل
كما شددت على أهمية وضع وتفعيل برامج للتوجيه المهني في المدارس وإعداد حملة توعية لتشجيع القطاع الخاص على توظيف المواطنين وتعريفهم بالحوافز التي ستقدمها الحكومة من خلال المؤتمرات وورش العمل ووسائل الإعلام وغيرها مع أهمية تنظيم معارض لتوظيف المواطنين في القطاع الخاص فقط.
وأكدت الندوة أيضا على ضرورة عقد شراكات استراتيجية بين الحكومة وشركات القطاع الخاص وتقديم حوافز إضافية للشركات التي توظف مواطنين في مهن مستهدفة وتشجيع المواطنين لدراسة تلك التخصصات وضمان الوظيفة عند التخرج وذلك من خلال إدراج شرط التدريب لمدة عام كامل لطلاب الجامعات في شركات القطاع الخاص قبل التخرج وكذلك تكفل الحكومة بتكاليف تدريب الموظفين الجدد في القطاع.
فعاليات
وبدأت فعاليات الندوة بعرض الموضوع الرئيس بعنوان "العلاقة بين الإنتاجية والتعليم ورأس المال البشري" قدمه الدكتور خالد مطراوي الخبير الاقتصادي بدائرة التنمية الاقتصادية أبوظبي اكد فيها السلسلة الزمنية للبيانات والإحصاءات المتعلقة بالتعليم ورأس المال البشري والمعرفة على مستوى إمارة أبوظبي منذ العام 1970 حتى توقعات العام 2050 تعكس بما لا يدع مجالا للشك أن تحقيق معدلات نمو مرتفعة ومتصاعدة تساهم في تحقيق أهداف التنمية المستدامة.
واوضح أن هذه السلسلة الزمنية من البيانات التي تم اعدادها في دراسة خاصة عن موضوع الندوة بينت مدى محافظة إمارة أبوظبي على مستويات التوظيف وزيادة فرص إقامة المشروعات الجديدة المعتمدة على الاستثمارات المحلية بصورة رئيسة والتي تساهم في تمكين إمارة أبوظبي من بناء اقتصاد قوي متنوع لا يعتمد على ريع النفط فقط كمصدر رئيس للموارد المالية، وإنما إيجاد مصادر إضافية تساهم في تنويع القاعدة الاقتصادية.
سلسلة
وذكر المطراوي ان هذه السلسلة الزمنية للبيانات تم تقسيمها تاريخيا إلى جزأين رئيسين الأول يتناول الفترة 1970-2012 لتوثيق ما حققته إمارة أبوظبي في المجالات الاقتصادية والاجتماعية وذلك لإبراز أهم إنجازات الاقتصاد الوطني في قطاعاته المختلفة من زراعة وصناعة ونفط وغاز وتجارة وسياحة وخدمات تعليمية وصحية وغيرها بالإضافة إلى تحليل قطاعي لعناصر الإنتاج التي هي بمثابة مصادر النمو الاقتصادي للإمارة بالإضافة إلى ربط هذا النمو بالعلاقة بين التعليم ورأس المال البشري، ورصيد المعرفة ومستوى التكنولوجيا في الإمارة مع إنتاجية كل قطاع من قطاعات اقتصاد الإمارة.
واضاف ان الجزء الثاني من الفترة الزمنية يمتد بين عامي 2013-2050 للتنبؤ باتجاهات نفس المتغيرات التي تم تحليلها خلال الفترة 1970-2012 من حيث الموضوعات الرئيسية التي تغطيها الدراسة مركزة على التعليم الحكومي والخاص حتى 2012 الواقع والتحديات، والتعليم الجامعي حتى 2012 بشقيه العام والخاص، وتنبؤات كل من التراكيب العمالية للإمارة حتى 2050.
ورصيد رأس المال البشري الناجم عن العمالة حتى 2050 ورأس المال المادي القطاعي والإجمالي حتى 2050 وذلك بالاعتماد على نموذج Solow لاحتساب أثر التغيرات التكنولوجية، ونموذج Lucas لاحتساب أثر رأس المال البشري على النمو.
عرض
وبدوره قدم الدكتور عبد العزيز استيتية رئيس قسم تخطيط السياسات الاقتصادية بمجلس أبوظبي للتطوير الاقتصادي عرضا خلال الندوة بعنوان "توظيف المواطنين في القطاع الخاص.. الفرص والتحديات" أشار فيه إلى أهمية القرارات الاتحادية والمحلية التي تلزم بتوظيف المواطنين (1980-2011) مؤكدا أنه على الرغم من جميع هذه الجهود الا انه لا تزال نسبة المواطنين حوالي 8.7% في القطاع الخاص في أبوظبي.
وقدم الدكتور عبدالله البشر مدير ادارة التخطيط الاستراتيجي وبرامج التنمية بمجلس أبوظبي للتوطين عرضا خلال الجلسة الأولى للندوة بعنوان "خطة مجلس أبوظبي للتوطين لتنظيم سوق العمل" تناول فيه جهود المجلس خلال السنوات الماضية في تعزيز مبادرات التوطين في القطاع الخاص ترجمة لقرارات حكومة إمارة أبوظبي بما يحقق خططها الاستراتيجية وتحقيق رؤيتها الاقتصادية للعام 2030.
وفي الجلسة الثانية للندوة قدم كل من الدكتور دانكن لمبارد مدير ادارة سوق العمل والدكتور علاء الدين علي مدير مكتب الشؤون الاستراتيجية بمجلس أبوظبي للتعليم عرضا عن استراتيجية التعليم وسوق العمل في إمارة أبوظبي مسلطين فيه الضوء على استراتيجية المجلس التي تستهدف تعزيز فرص العمل في التخصصات العلمية التي يتطلبها سوق العمل في الإمارة وخاصة التي تتعلق منها بالإنتاجية في قطاعات الطاقة والاتصالات والتكنولوجيا والخدمات المالية والصناعة والتعليم العالي والنقل والسياحة والصحة وغيرها التي حددتها رؤية أبوظبي 2030.
كما قدم المدير التنفيذي بمعهد أبوظبي للتعليم والتدريب المهني عرضا خلال الندوة بعنوان "التعليم والتدريب المهني واحتياجات سوق العمل" سلط فيه الضوء على الجهود والمبادرات التي يقدمها المعهد بهدف زيادة أعداد المواطنين الشباب من ذوي الكفاءات العاملين في وظائف مجزية تتيح لهم فرص التعلٌّم المستمر والتطور المهني والشخصي المتواصل بما يحقق الاستدامة في توطين الوظائف المهنية المتخصصة.
ختام
واختتمت الندوة موضوعاتها مع الدكتور محمد سلمان الحمادي مدير ادارة الابحاث والتطوير بجهاز أبوظبي للرقابة الغذائية والذي قدم عرضا بعنوان "البحث العلمي ومتطلبات سوق العمل .. الواقع والتحديات" اكد فيه أهمية البحث العلمي في تعزيز التنمية والتطوير، حيث يسهم في حل المشكلات القائمة والمتوقعة، كما يقود الدول إلى التكنولوجيا المتطورة.