حضر سمو الشيخ حشر بن مكتوم آل مكتوم مدير دائرة إعلام دبي، افتتاح "مؤتمر الاستدامة العقارية"، الذي نظمته دائرة الأراضي والأملاك في دبي، والذي انطلقت فعالياته يوم أمس، سعياً من الدائرة لرفع مستوى الوعي في القطاع العقاري، من خلال طرح برامج ومشاريع تسهم في بناء اقتصاد أخضر، وتحافظ على بيئة عقارية خضراء وآمنة، وتوفر سبل الراحة للمواطنين والمقيمين.
مشاركون
ويشارك في أعمال المؤتمر 27 متحدثاً رسمياً، يمثلون 12 دولة عربية وأجنبية، حيث شهد اليوم الأول مشاركة حشد من المتخصصين، يتجاوز عددهم 300 خبير عربي وأجنبي، يسهمون في إثراء فعاليات، حيث مؤتمر الاستدامة العقارية، ليواكب مبادرة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، والتي تدعو إلى بناء اقتصاد أخضر في دولة الإمارات، تحت شعار "اقتصاد أخضر لتنمية مستدامة".
ويعد المؤتمر المنصة المناسبة للمهنيين وأصحاب المصالح في قطاع العقارات على المستوى العالمي، من أجل تبادل الخبرات والنصائح ذات الصلة باستراتيجيات الابتكار، في إطار التخطيط لاستثمار قائم على أسس متينة، وتحديد آليات ووسائل التنمية المستدامة التي تفرضها السوق العقارية، وكذلك استكشاف الفرص الناشئة عن التغير الحاصل في المشهد الاقتصادي العالمي.
ترشيد الاستهلاك
وأشار سلطان بطي بن مجرن مدير عام دائرة أراضي وأملاك دبي، إلى "حرص دبي على المحافظة على البيئة، وإطلاقها العديد من المبادرات خلال السنوات الأخيرة، والتي تهدف من خلالها إلى زيادة الوعي لدى أبناء المجتمع.
وضرورة المحافظة على الموارد الطبيعية في مختلف المجالات، سواء من خلال زيادة المساحات المزروعة، وترشيد استهلاك المياه والكهرباء، أو من خلال المحافظة على التوازن البيئي، ورعاية الحياة البرية والبحرية، فضلاً عن دعم توجه مؤسسات القطاعين الحكومي والخاص لاعتماد أفضل الممارسات البيئية، ووفق أرقى المعايير الدولية".
بيئة استثمارية
وأكد أن "القيادة الرشيدة لدولة الإمارات، عودت مواطنيها على إدخال كل ما هو جديد ومميز على قطاع العقارات والقطاعات الخدمية والإنتاجية الأخرى، الأمر الذي من شأنه إضفاء المزيد من الثقة والجاذبية على البيئة الاستثمارية في الدولة، التي تتمتع بجميع المقومات الداعمة لإقامة المشاريع، سواء في مجالات البنية التحتية والتشريعية، أو في عاملي الأمن والاستقرار، اللذين يعتبران الأهم لأي بيئة استثمارية جاذبة لرؤوس الأموال".
مبادرة وطنية3
من جهتها، قالت ماجدة علي راشد مديرة مركز إدارة وتشجيع الاستثمار العقاري، الذراع الاستثمارية للدائرة، بأن مؤتمر الاستدامة العقارية العربية الدولي ثمرة حرص الدائرة على التفاعل السريع، والاستجابة الذكية لمضامين المبادرة الوطنية، التي أطلقها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، تحت شعار "اقتصاد أخضر لتنمية مستدامة".
تقنيات خضراء
وشددت على أن المؤتمر يركز في محاور جلساته، ويتقصى الطرق المثلى لتحقيق الريادة العالمية على صعيد الاستدامة العقارية، بوصفها الركيزة الأساسية للاستدامة في مفهومها العام.
والتي رسم صاحب السمو معالمها بدقة متناهية، داعياً الجميع إلى المشاركة الفاعلة في صياغة آليات التحول إلى مركز لتصدير وإعادة تصدير المنتجات والتقنيات الخضراء والحفاظ على بيئة مستدامة تدعم نمواً اقتصادياً طويل المدى، من خلال برامج وسياسات تركز على مجالات الطاقة والزراعة والاستثمار والنقل المستدام، إضافة إلى سياسات بيئية وعمرانية جديدة تهدف لرفع جودة الحياة.
ريادة الإمارات
وأجمع خبراء العقار، في الندوة التي أعقبت حفل الافتتاح، وكانت بعنوان تشجيع الاستثمار في قطاع العقارات المستدامة، أن الإمارات تعتبر رائدة في مجال الاقتصاد الأخضر والاستدامة العقارية بشكل خاص، مشيرين إلى أن المبادرة الجديدة ستعزز هذه الريادة، سواء على المستوى الإقليمي أو العالمي.
المستقبل
وأكد المهندس فريد بوشهري المنسق الإقليمي لبرامج الصناعة، برنامج الأمم المتحدة للبيئة، أن الاستثمار في مشاريع العقارات المستدامة هو المستقبل، ولذلك سارعت الإمارات منذ سنوات إلى احتلال واحد من أهم المراكز العالمية في هذا المجال، مشيراً إلى أنها تعتبر اليوم رائدة في مجال الاقتصاد الأخضر بكل قطاعاته على المستوى الإقليمي، كما ستعزز مبادرة الاستدامة العقارية الجديدة، هذه الريادة على المستوى العالمي.
ووصف الدراسة التي قامت عليها مدينة دبي المستدامة، بأنها ممتازة، وتتبع أعلى المعايير الدولية، سواء في التصميم أو البناء أو التقنية المستخدمة، مؤكداً على الحكمة الكبيرة وراء هذه المشاريع، التي توفر تلقائياً فرص عمل جديدة، ما يسهم في نمو الاقتصاد المحلي بطريقة تراعي فيها البيئة والمجتمع.
بصمة بيئية
من جانبه، قال محمد عصفور عضو المجلس العالمي للأبنية الخضراء، إن المجالس المحلية والإقليمية للأبنية الخضراء في العالم ككل، تهدف إلى تثقيف الناس بأهمية تقبل التغيير الذي يصب في صالح المجتمع، ويضمن حياة مستقبلية نظيفة وآمنة، مشيراً إلى أنه على المستوى العربي، تعتبر الإمارات أكثر دولة تطبق هذا النظام، من خلال السعي إلى تخفيض البصمة البيئية وانبعاث الكربون من البنايات السكنية ومجمعات الأعمال وغيرها.
وأضاف "ما يميز الإمارات، أنها عندما تضع هدفاً أو تعلن عن مبادرة أو استراتيجية، فهي لا تقف عند هذا الحد، بل تسارع إلى تطبيق آليات تنفيذ فورية ومثالية لإخراج المبادرة أو المشروع بأحسن صورة ممكنة. في المقابل، يخرج لنا الكثير من المسؤولين، سواء من الدول العربية أو خارجها، بمبادرات لا تخرج أبداً من أدراج المكاتب".
تبادل خبرات
وقال بشير الباجي رئيس شركة الاستثمار والتطوير العقاري بالمغرب، إن المملكة تسعى إلى التكثيف من المجهودات الرامية إلى تطبيق معايير الاقتصاد الأخضر، ومشاريع الاستدامة العقارية، وخير مثال على ذلك، أن الحكومة أقرت قانوناً بأن كل مستثمر عقاري يطبق معايير الاستدامة، يحصل على تخفيضات ضريبية، بالإضافة إلى تسهيلات تمويلية.
وأضاف "أيضاً لدينا مبادرة المغرب الأخضر، ومشروع طاقة الرياح، كما أنه توجد مدن خضراء في المغرب، مثل مدينة قريبة من الدار البيضاء، وأخرى في محيط مدينة وجدة. أعجبت كثيراً بالمبادرة التي أطلقتها دبي حول الاستدامة العقارية، ومدينة دبي المستدامة، وأتمنى أن يكون هناك تبادل خبرات بين البلدين في هذا المجال، الذي يخدم الاقتصاد والإنسان والبيئة في آن واحد".
واقع الاستدامة العقارية
ناقش عدد من الخبراء والمتحدثين، واقع الاستدامة العقارية من خلال خمس جلسات، تحتوي على خمسة محاور رئيسة، وعشرة محاور فرعية، تحدث خلالها نخبة من الخبراء المواطنين والعرب والأجانب، وعشرات المختصين، عن أهمية التحول إلى الاستدامة العقارية، لضمان سلامة المجتمع وحماية البيئة، والارتقاء بحرفية الأداء الاقتصادي، عبر الترشيد واستدامة الموارد.
كما ناقشوا آلية العمل لتطبيق وتنفيذ الاستدامة العقارية، وفرص التطوير العقاري، وفق التغيرات والتحديات الإقليمية والعالمية في السوق العقارية، وكانت المحاور الرئيسة تدور حول تشجيع الاستثمار العقاري والاستدامة العقارية، ومبادرة دبي للاستدامة العقارية، وأفضل الممارسات الدولية في مشاريع الاستدامة العقارية، ومعايير البناء الأخضر في المشاريع العقارية، وتمويل المشاريع العقارية.
شراكة
قال الدكتور منصور العور رئيس جامعة حمدان بن محمد الإلكترونية "تحتل دائرة الأراضي والأملاك، موقع الريادة في الاستعانة بالمؤسسات الأكاديمية، ولعل ما أهَّل جامعتنا لهذه الشراكة، فضلاً عن أنها جامعة وطنية تابعة لحكومة دبي، وجود الكلية الإلكترونية للدراسات الصحية والبيئية، كإحدى الكليات الأكاديمية التابعة للجامعة.
والتي خولتها هيئة الاعتماد الأكاديمي، التابعة لوزارة التعليم العالي والبحث العلمي، منح درجة ماجستير العلوم في التميز في الإدارة البيئية، ودرجة الدكتوراه في الدراسات الصحية والبيئية، على أن تتولى الجامعة تقديم الدعم الفني والأكاديمي في مجال تقييم المشاريع والبحث والتطوير، في ما يتعلق بالاستدامة بوجه عام، والبناء الأخضر بصفة خاصة". كما أثنى على تنظيم المؤتمر الذي يعتبر الأول من نوعه في الإمارات والمنطقة، معرباً عن تقديره لمبادرة سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، التي تسهم في تنمية البيئة العقارية، وتحافظ عليها من أجل غد أكثر إشراقاً للوطن والمواطن.