ارتدت جل التطورات البارزة التي شهدها مركز دبي المالي خلال العام 2021 الرداء الآسيوي الذي اكتسى القسم الغالب من تحركاته وأنشطته على نحو جعل العديد من المراقبين يلقبون العام المذكور بـ «عام آسيوي بامتياز»، وأرجع هؤلاء مسوغات وحيثيات هذا اللقب إلى اتخاذ المركز العديد من المبادرات على الصعيدين التشغيلي والاستراتيجي ضمن مساعيه للتكيف والتأقلم مع التحولات الكبرى التي يشهدها الاقتصاد العالمي نتيجة الانتقال الراهن لمركز الثقل والجاذبية الاقتصاديين من الغرب إلى الشرق، وما يواكب ذلك من تأثيرات وانعكاسات مباشرة على محركات ومصادر نمو مركز دبي المالي العالمي خلال المستقبل المنظور، بحيث بات المركز يراهن أكثر من أي وقت مضى على المحور الاستراتيجي الآسيوي كأحد المصادر الرئيسة لتحقيق النمو المستدام، ضمن رؤية تؤكد حيازة المركز على مقومات تجعله أكثر من غيره المركز المفضل إقليمياً للشركات والمؤسسات الآسيوية في تنفيذ خطط وبرامج توسعاتها الاستثمارية في العديد من المناطق المحيطة كالقارة الإفريقية ومنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.
ومع إغلاق مركز دبي المالي العالمي العام 2012، فإن المراقبين يتنبؤون بتواصل تحركات وأنشطة المركز خلال العام الجديد صوب إكمال بناء البنية التحتية المواتية لاستقطاب الشركات الآسيوية، ويبرز من بينها، العمل على توطيد مكانة الإمارات كأحد المراكز الرئيسية في العالم لتسوية العملة الصينية «اليوان» التي تمضي إلى الإمام قدماً نحو منافسة «الدولار الأميركي» كعملة احتياط دولية.
أولويات التحرك
وحدد معالي عبدالعزيز الغرير نائب الرئيس ورئيس مجلس إدارة مركز دبي المالي العالمي المحور الآسيوي بوصفه أحد الأولويات الرئيسة التي تتصدر استراتيجية عمل المركز، ولكنه لم يضعه في موقع المهيمن على مختلف جوانب نموذج أعمال المركز، بما يعنيه ذلك عدم التهوين أو التقليل من شأن محاور التحركات الأخرى، لا سيما الأميركتين والقارة الأوروبية.
فلدى سؤاله عن أهمية المحور الآسيوي ضمن المحاور الاستراتيجية لتحرك مركز دبي المالي العالمي، أجاب معاليه بالحرف الواحد: يجري أقلمة محاور واتجاهات استراتيجية مركز دبي المالي لكي تتناغم مع ما يشهده العالم في الوقت الحالي من انتقال لمركز الجاذبية الاقتصادية باتجاه منطقة آسيا، وأن المركز يعطي أولوية كبيرة لاستقطاب الشركات والمؤسسات المالية والمصرفية الآسيوية من خلال العمل الدؤوب الهادف إلى زيادة وعي هذه المؤسسات بالفرص والمزايا المتاحة في مركز دبي المالي العالمي، وألمح إلى أن زيادة وعي هذه المؤسسات يستلزم تكثيف تنظيم الزيارات والجولات الترويجية والتعريفية التي تستهدف الأسواق الصاعدة كالهند وسنغافورة وكوريا الجنوبية والهند والصين... إلخ، فضلاً عن عقد المؤتمرات والندوات بهدف اطلاع مؤسسات هذه الأسواق بالفرص والمزايا المتاحة.
ولكنه في موضع آخر شدد على أهمية المحاور الاستراتيجية الأخرى بقوله: على الرغم من تباطؤ معدلات النمو في أوروبا وأميركا وما صاحب ذلك من تغير في أولويات المستثمرين في المنطقتين باتجاه إعطاء أولوية أكبر للاستثمار الداخلي، إلا أن المؤسسات المنحدرة إلى هاتين المنطقتين تتمتع بوجود راسخ وعريق.
وتحدث الغرير بلهجة مفعمة بمشاعر الفخر والاعتزاز عن تنوع مجتمع الشركات والمؤسسات المالية في مركز دبي المالي العالمي بقوله: على الرغم من أن القسم الغالب من المؤسسات المالية القائمة في المركز ينحدر إلى القارة الأوروبية بنسبة تصل إلى 36% من إجمالي أعداد الشركات المسجلة، إلا أن حصة المؤسسات المالية التي تنحدر من مناطق آسيا والشرق الأوسط آخذة في التزايد المتواصل، إذ تبلغ بالنسبة للأولى 11% والثانية 26%، فيما تصل حصة الشركات المستقطبة من أميركا الشمالية 16%، وتوزع الحصة المتبقية على المناطق المتبقية الأخرى في العالم.
وأكد الغرير أن شغل دولة الإمارات موقعاً استراتيجياً كحلقة وصل بين الشرق والغرب يكسب مركز دبي المالي العالمي وضعية متفردة ومتميزة ضمن مراكز المال العالمية، وأوضح أن مركز دبي المالي العالمي قد استكمل بنيته التشريعية والتنظيمية، واستثمر بقوة في تحديث بنيته التحتية المادية على نحو ساهم في تعزيز جاذبيته بالنسبة للمصارف والمؤسسات المالية الأجنبية.
تنوع مجتمع الشركات
وعبر التقرير التشغيلي الصادر عن المركز عن النصف الأول من العام 2012 عن حالة التنوع التي يتميز بها مجتمع الأعمال في المركز بإشارته إلى أن عدد الشركات المسجلة النشطة فيه حتى 30 يونيو 2012 وصل إلى 899 شركة، منها 329 شركة منظمة و465 شركة غير منظمة و105 محلات لتجارة التجزئة، مقارنة بنهاية العام الماضي حين كان عدد الشركات المسجلة 848 شركة، منها 322 شركة منظمة و423 شركة غير منظمة و103 محلات لتجارة التجزئة.
وبقي عدد الموظفين العاملين في المركز عند مستواه المرتفع مسجلاً حوالي 13 ألف موظف.
وأظهر التقرير أن المركز تمكن خلال النصف الأول من الشركات من القارتين الأميركيتين وأوروبا، بدفع من الطلب المرتفع لدى الشركات الغربية لتوسيع عملياتها والتوجه شرقاً. كما شهد المركز اهتماماً متواصلاً من الشركات الشرق أوسطية والآسيوية التي تسعى إلى اقتناص الفرص المتنامية في كل من قارة إفريقيا والغرب.
واليوم، يعكس التنوع الجغرافي لإجمالي الشركات المنظمة المكانة الدولية المتنامية لمركز دبي المالي العالمي، حيث تشكل نسبة الشركات القادمة من أوروبا نحو 36%، وتلك الآتية من الشرق الأوسط 26%، ومن أميركا الشمالية 16%، ومن آسيا 11%، ومن سائر دول العالم 11%.
وعلى الرغم من أن الأرقام الآنفة تشير إلى حرص المركز على شرع أبوابه أمام مختلف الشركات والمؤسسات من كافة دول العالم، إلا أن البعد الآسيوي لأجندة عمل المركز برز متألقاً أكثر من غيره من محاور العمل الجغرافية، وتجلى ذلك في تنظيم «منتدى مركز دبي المالي العالمي لعام 2012» والذي حمل عنوان «انتقال مركز الجاذبية»، فيما يختص بالتجارة والاقتصادات العالمية.
وعقد المؤتمر تحت رعاية سمو الشيخ مكتوم بن محمد بن راشد آل مكتوم، نائب حاكم دبي ورئيس مركز دبي المالي العالمي، وبالتعاون مع دويتشه بنك، وطيران الإمارات كناقل رسمي.
وركز المنتدى على التغيرات الجذرية في البنية التجارية والاقتصادية والسياسية حول العالم، ضمن إطار يجمع بين نخبة مختارة من رواد الأعمال في كل من شرق وجنوب آسيا ومنطقة الشرق الأوسط وإفريقيا ودول أخرى، حيث يجتمعون اليوم لمناقشة الفرص والتحديات التي تفرضها مثل هذه التغيرات والتركيز بشكل خاص على تزايد أهمية التجارة بين الهند والصين والشرق الأوسط، والتأثيرات الناتجة عن التغير في البيئة التنظيمية في الأسواق المتقدمة على قطاع الخدمات المالية عالمياً، ومناقشة التغيرات المصاحبة للقيادة المقبلة لدولة الصين، وتداعيات الربيع العربي على النشاط التجاري.
كما شهد العام أيضاً قيام مركز دبي المالي العالمي بتنظيم زيارة رفيعة المستوى إلى عدد من الدول الآسيوية في صدارتها الصين، وتحدث جيف سنغر الرئيس التنفيذي لسلطة مركز دبي المالي عن مغزى وأهمية هذه الزيارة بقوله: جرى تنظيم عدد من الندوات خلال الزيارة التي قمت بها إلى الصين والتي زرت فيها عدداً من المدن الرئيسية، بالشرق الأوسط بشكل عام وشمال إفريقيا على وجه الخصوص، حيث تريد الانخراط في القطاعات المتعلقة بالتعدين والزراعة وتطوير البنى التحتية، وهي تنظر إلى دبي على أنها تشغل موقعاً رائعاً يربط بين الصين وإفريقيا، ومن ثم، فالمتوقع رؤية مزيد من الشركات القادمة إلى دبي من آسيا.
وجاءت الزيارات للمدن الصينية ضمن سلسلة حلقات مؤتمر طريق الحرير الجديد الذي تنظمه شركة لايثام آند واتكينز بالتعاون مع مركز دبي المالي العالمي وبدعم من مؤسسة فالكون أند أسوسييتس وصحيفة فاينانشال تايمز. وجالت سلسلة حلقات المؤتمر على كل من بكين، وشنغهاي وهونغ كونغ. وشملت قائمة الحاضرين مجموعة من المؤسسات الصينية الضخمة العاملة في مجالات مختلفة، والتي تمتلك أعمالاً حالية أو تخطط لتوسيع أعمالها في الشرق الأوسط.
وقال سنغر في كلمة ألقاها أمام مؤتمر «طريق الحرير الجديد» إن مركز دبي المالي العالمي صار يضم في عضويته حوالي 900 شركة من مختلف أنحاء العالم، وأنه منذ تاريخ انطلاقه في العام 2004، وهو يشهد تطوراً ونمواً كبيرين، حيث شغل المرتبة الثامنة من حيث النمو والتطور على مؤشر «إكسينهو داو جونز» الصادر في العام 2012 والذي ضم 45 مركزاً مالياً عالمياً.
طريق الحرير
وتابع بقوله: يضم المركز في عضويته 17 مصرفاً من بين 25 من أكبر مصارف في العالم و8 مؤسسات إصدار ضمن أكبر عشر مؤسسات إصدار في العالم و8 شركات محاماة من بين أكبر 15 شركة المحاماة في العالم، و10 شركات إدارة أموال من بين أكبر 20 شركة إدارة أموال في العالم، و7 شركات تعمل في مجال الاستشارات من بين أكبر 10 شركات استشارية في العالم.
ويبدو أن توجه مركز دبي المالي العالمي نحو تعزيز جاذبيته للشركات والمؤسسات المالية الآسيوية مدفوعاً بالتغيرات والتطورات التي يشهدها النظام الاقتصادي العالمي التي ترجح بروز كل من الصين والهند بوصفهما قطبين اقتصاديين بارزين خلال المستقبل المنظور، فعلي سبيل المثال، أوردت ورقة عمل صادرة توقعات بأن العملة الصينية (الرمبي) سوف تشغل مكانة ثالث أكبر عملة عالمية بحلول عام 2015، وذلك إذا ما مضت الصين قدماً في تحرير وتطوير أسواقها المال وأوضحت التوقعات الواردة في ورقة عمل بعنوان «العملة الصينية..
ماذا يمكن فعله إزاء التدويل؟» أنه من المتوقع أن يصعد حجم التسوية العابرة للحدود للرمبي لتستحوذ على حصة تتراوح نسبتها بين 30 و50% من إجمالي حجم الواردات والصادرات الصينية بقيمة تبلغ تريليوني دولار.
وتنبأت التوقعات بأن يؤدي التطوير المتوازن لأسواق المال في الصين إلى نمو سوق الديون المقومة بعملة الرمبي أربع مرات ليصل قيمته إلى 20 تريليون رمبي (3.1 تريليونات دولار)، وهو ما يمثل حوالي 30% من الناتج المحلي الإجمالي الصيني.
الإمارات.. بوابة الصين
وتتجلى حقيقة نهوض الإمارات عموماً ودبي خصوصاً بدور بوابة الصين لمناطق إفريقيا والشرق الأوسط في القفزة الكبيرة التي شهدتها العلاقات الاستثمارية والتجارية بين البلدين، وهو ما تأتي الدراسة على ذكره بإشارتها إلى أن دبي تحتضن بالفعل نحو 150 ألف مقيم صيني، فيما تزايدت عدد الشركات الصينية المسجلة من 18 إلى 2346 شركة في الوقت الحالي.
كما أفادت الدراسة أن التجارة الإجمالية بين الصين ودول مجلس التعاون الخليجي تشكل ما نسبته 3 % من إجمالي حجم التجارة الخارجية الصينية بالمقارنة مع حصة بلغت نسبتها 1 % في عقد التسعينيات، وقد تضاعفت الصادرات الصينية لدول مجلس التعاون الخليجي منذ عام 2000 بمقدار عشر مرات لتصل قيمتها إلى 36 مليار دولار، فيما تضاعفت التدفقات التجارية من الطرف المقابل أي دول مجلس التعاون الخليجي ثماني مرات لتصل إلى 56 مليار دولار.
واستشرفت الدراسة آفاق العلاقات التجارية والاستثمارية بين الصين ودول مجلس التعاون الخليجي، حيث ورد فيها ما نصه: إذا ما أُخذ في الاعتبار تضعضع آفاق نمو الاقتصادين الأوروبي والأميركي بالمقارنة مع الاقتصادات الناشئة، فإن التنبؤات تشير إلى أن التدفقات التجارية بين الصين والشرق الأوسط ستتراوح قيمتها بين 300 و500 مليار دولار، وبالطبع، تستحوذ التدفقات التجارية الصينية الخليجية على الحصة الأكبر بحلول عام 2020، وفي هذا الإطار تستحوذ التجارة الصينية الخليجية على الحصة الأكبر، وتبرز الإمارات في قلب هذه المعادلة كمركز خدمات لوجيستي للتدفقات التجارية المتجهة إلى المنطقة، وذلك بحكم موقعها الاستراتيجي على منتصف الطريق بين الصين ودول المنطقة، حيث يعاد تصدير ما نسبته 70 % من إجمالي صادرات الصين لدولة الإمارات إلى السعودية وشمال إفريقيا وإيران.
وبقدر أهمية الإمارات كمركز إقليمي للخدمات اللوجستية للمنتجات الصينية المتجهة إلى دول الشرق الأوسط، فإنها على قدر الأهمية ذاته، تشغل مكانة «بوابة الصين» لدول القارة الإفريقية، حيث تحتل إفريقيا المرتبة الثالثة كأكبر متلقٍ للاستثمارات المباشرة الصينية، ومن شأن وقوع دولة الإمارات في متنصف الطريق بين الصين وإفريقيا وامتلاكها شبكة ربط وبنية تحتية متطورتين، أن أكسبها وضعية «بوابة الصين لإفريقيا»، حيث تتخذ العديد من الشركات الصينية الإمارات مقراً لعملياتها الاستثمارية في إفريقيا.
بنية تحتية مواتية
وبدا جلياً للمراقبين أن مركز دبي المالي يولي أولوية كبيرة لبناء بنية تحتية مواتية للأعمال الآسيوية، ويبرز هنا، العمل على توطيد مكانة الدولة كمركز إقليمي للعملة الصينية، حيث قطعت الإمارات شوطاً كبيراً على مسار توطيد مكانتها كمركز إقليمي رئيس لتداول العملة الصينية بتوقيع مصرف الإمارات المركزي، وبنك الشعب الصيني (البنك المركزي الصيني) على اتفاقية مقايضة عملات بأكثر من 5.5 مليارات دولار في إطار تعزيز العلاقات الاقتصادية بين البلدين، ويقضي الاتفاق بإمكانية سحب البنوك المركزية قيمة الصفقات التجارية بالمقايضة بين الرمبي والدرهم.
ورغم أن هذا الاتفاق ليس الأول من نوعه الذي توقعه الصين مع الدول الأخرى، إلا انه يمهد الطريق نحو إرساء البنية التحتية المواتية لتحول الإمارات بشكل عام ودبي بشكل خاص، خصوصاً كمركز إقليمي للعملة الصينية، وذلك أسوة بمراكز مال عالمية أخرى تسعى إلى تحقيق الهدف ذاته، حيث تتطلع هذه المراكز إلى استباق التحولات التاريخية التي تتجه نحو بروز العملة الصينية كثالث أكبر عملة في العالم.
وكشف مسؤولون في مركز دبي المالي العالمي بصراحة عن تبني هدف يتعلق بإرساء نظام للمقاصة وتسوية عملات رئيسة تشمل عدة عملات منها العملة الصينية (الرمبي) والدولار واليورو، فمن شأن قيامه بإرساء مثل هذه النظام أن يؤسس لنفسه مكانة جديدة بأن يكون مركزاً إقليمياً لعمليات التسوية والمقاصة بالعملة الصينية، وهو ما يوفر آلية تسمح بإجراء عمليات تسوية والمقاصة للمدفوعات التجارية والاستثمارية بين الصين وشركائها بالعملة الصينية (الرمبي).
وتحدث سنغر عن هذه القضية بقوله: إن تحول الإمارات إلى مركز لتسوية ومقاصة العملة الصينية الرمبي هي مسألة تعود بالأساس إلى المصرفين المركزيين في الإمارات والصين، وهي مسألة مطروحة على أجندة الأعمال، بالنظر إلى رؤية الكثير من الاهتمام من جانب الصين لإنجاز الأعمال في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، حيث إن التدفقات التجارية والاستثمارية والمالية فيما بين المنطقتين آخذة في التزايد المطرد.
وأضاف سنغر أن كل ما يمكن أن يفعله مركز دبي المالي هو تقديم الاستشارة والنصح للمصرف المركزي، وأن الشركة التي ترغب في العمل في مجال تداول العملات الأجنبية بالمركز هو قرار يعود إلى الشركة ذاتها، كما أن الأمر يعود إلى المصارف كمصرف دويتشه بنك في التقدم بمطالب إلى المصرف المركزي والجهات الحكومية في الصين في حالة ما إذا كان لديها الرغبة في توافر تسهيلات للمقاصة وتسوية العملة الصينية.
وتابع بقوله: أعتقد أن المصرف المركزي سوف يقوم بهذه الخطوة مع تقدم السوق وتطوره، فإذا ما أبدت البنوك الاستثمارية والتجارية والشركات عن رغبتها بإقامة تسهيلات لتسوية ومقاصة العملة الصينية، فإنه في اعتقادي أن المصرف المركزي سوف يستجيب لذلك.
وعلق آشوك آرام الرئيس التنفيذي لمصرف دويتشه بنك في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا بإشارته إلى أنه قد جري تنظيم ندوات بخصوص عملة الرمبي، وشارك فيها عملاء لديهم روابط تجارية مع الصين، ولكن المسألة برمتها تعود إلى المصرف المركزي الإماراتي، وأوضح أن مجموعة العشرين ناقشت هذا الموضوع، حيث إن كلاً من هونغ كونغ وسنغافورة هما المركزان الرئيسيان لتداول العملة الصينية،
لا تخفيض في قيمة معدلات الرسوم
اعتبر معالي عبدالعزيز الغرير أن الرسوم التي يتقاضها مركز دبي المالي العالمي من الشركات والمؤسسات تعد زهيدة لأقصي حد، مشبهاً إياها بأنها ربما تقل عن الراتب الذي تتقاضاه سكرتيرة في عام واحد، ولفت معاليه إلى أن انخفاض تكلفة الرسوم يجعل من غير المنطقي إجراء تخفيضات إضافية عليها، حيث إن تكلفة الرسوم لا تمثل العامل الرئيس المحفز لاستقطاب الشركات، بل يكمن الحافز الرئيس في مدى توفر الفرص الاستثمارية.
وأفاد التقرير النصف سنوي أن إجمالي المساحات الجديدة التي تمّ تأجيرها خلال النصف الأول من العام الحالي 179.700 قدم مربع، أي حوالي 60% من إجمالي المساحات التي تم تأجيرها خلال العام 2011 بأكمله، والتي بلغت حينها 262 ألف قدم مربع.
وأوضح التقرير أن معدل إشغال المساحات المكتبية المملوكة من قبل المركز في منطقة البوابة، والتي تضم مبنى البوابة وحي البوابة وقرية البوابة، حافظ على مستوياته المرتفعة عند أكثر من 98% من المساحات المكتبية المتوفرة للإيجار، والبالغة مساحتها 1.379.103 قدم مربع. كما حافظت معدلات إشغال المساحات المتاحة لتجارة التجزئة المملوكة من قبل المركز على مستوياتها عند 96 بالمئة من إجمالي مساحة بلغ 226.397 قدم مربع.
اعداد الاتفاقيات
وأوضح التقرير أنه جرى خلال الأشهر الستة الأولى من العام الحالي الانتهاء من اتفاقية إدارة العقارات المؤجرة والتي كان قد أبرمها مركز دبي المالي العالمي بخصوص عدد من الوحدات ضمن مبنى «ليبرتي هاوس». وبالتالي باتت المساحات المكتبية المملوكة من قبل أطراف ثالثة ويديرها المركز ضمن هذه الاتفاقية تشمل كل من «كارنسي هاوس» و«كارنسي تاور» وبعض الوحدات في مبنى «ليبرتي هاوس»، بإجمالي مساحة يبلغ 531,659 قدم مربع، ونسبة إشغال تبلغ 86 بالمئة.
أطراف ثالثة
وأوضح التقرير أن المساحات المكتبية المملوكة من قبل أطراف ثالثة والتي لا يديرها المركز لا تزال متوافرة وتشمل كلاً من «إندكس تاور» و«بارك تاورز» و«أبراج الإمارات المالية»، إلى جانب بعض الوحدات في «ليبرتي هاوس». ويبلغ إجمالي المساحات المؤجرة في هذه المباني حوالي 349.407 قدم مربع في حين أن بيانات معدلات الإشغال لإجمالي المساحة المتوفرة في هذه المباني غير متوفرة لدى مركز دبي المالي العالمي.
لا حوافز خاصة للشركات والمؤسسات الآسيوية
حرص المسؤولون في مركز دبي المالي العالمي على التأكيد بأن تعاظم المحور الآسيوي ضمن محاور التحرك الاستراتيجية الرئيسة ليس معناه افراد حوافز خاصة للشركات والمؤسسات المالية الآسيوية، وأوضحوا أن المركز ينتهج مبدأ استقلالية وحيادية الحوافز عن جنسية الشركات، حيث تقدم هذه الحوافز لجميع الشركات والمصارف بقدر متساوٍ وبدون أدنى تمييز فيما بين بعضها البعض.
وعبر جيف جيفري سينغر، الرئيس التنفيذي لسلطة مركز دبي المالي العالمي عن هذا المنطق بشكل جلي وحازم بقوله: لا توجد محفزات لدول بعينها، وإنما يتم تحديد المحفزات بناء على اعتبارات السوق والتي تستفيد منها الشركات.
ويفضل مركز دبي المالي العالمي العمل على تطوير بنيته التحتية المادية وغير المادية لاستقطاب كافة الشركات والمؤسسات المالية بما في ذلك الآسيوية، وهو ما أكد عليه معالي عبدالعزيز الغرير نائب الرئيس ورئيس مجلس إدارة مركز دبي المالي العالمي بقوله: يعد نجاح مركز دبي المالي العالمي نتاجاً لتوافر إطار تشريعي وقانوني من الطراز العالمي، وأن التمسك القوي بالامتثال بأفضل المعايير التنظيمية على مستوى العالم جعل من مركز دبي المالي مقياساً مرجعياً للدول الأخرى، وقد أصبح مركز دبي المالي بالفعل مركزاً مالياً عالمياً لهذه المنطقة.
وأكد الغرير أن شغل دولة الإمارات موقعاً استراتيجياً كحلقة وصل بين الشرق والغرب يكسب مركز دبي المالي العالمي وضعية متفردة ومتميزة ضمن مراكز المال العالمية، وأشار إلى أن المركز لديه قاعدة عملاء وثيقي الصلة بالمركز، وهو وضع من شأنه أن يسير عليه إمكانية توثيق هذه الارتباطات وشراكات معهم دون الحاجة إلى إقامة مكاتب تمثيلية في مراكز المال بالأسواق الصاعدة، وذلك عبر تنظيم عقد الندوات وورش العمل بشكل متبادل، وإجراء الزيارات المتواصلة، وبالتالي، فإنه قد يكون من الأفضل الاستمرار في هذا النهج عوضاً عن فتح مكاتب تمثيلية هناك، حيث تستغرق عملية استقطاب مؤسسة مالية بعينها فترة زمنية قد تمتد إلى ثلاث سنوات.
وأوضح عبدالعزيز الغرير أن مركز دبي المالي العالمي قد استكمل بنيته التشريعية والتنظيمية، واستثمر بقوة في تحديث بنيته التحتية المادية على نحو ساهم في تعزيز جاذبيته بالنسبة للمصارف والمؤسسات المالية الأجنبية، مشيراً إلى أن البنية التشريعية والتنظيمية تتطور بشكل مستمر ومتواصل بما يجعلها تواكب التطورات في النظام المالي العالمي، بيد أنها في الوقت الراهن مكتملة تقريباً، وما سوف يتم استحداثه من تعديلات يدخل ضمن التحسينات المتواصلة.
وقد واصل مركز دبي المالي العالمي بالفعل خلال العام 2012 خطاه نحو تعزيز أطره التنظيمية وأنظمته القانونية عالمية المستوى بهدف دعم تنمية وتطوير الخدمات المالية والأنشطة التجارية في المنطقة، والحفاظ على تنافسيته وعمله وفقاً لأعلى المعايير التنظيمية.
وفي هذا السياق، وبحسب التقرير التشغيلي النصف سنوي، أصدرت سلطة مركز دبي المالي العالمي خلال الأشهر الستة الأولى من العام المذكور، أربعة اقتراحات تشريعية بغية تلقي الآراء والمشورة من قبل المعنيين وعموم الجمهور، ومن ثم تم رفعها لديوان حاكم دبي، صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، رعاه الله، لإقرارها.
وشملت تلك اللوائح تعديلات لكل من قانون العمل (قانون مركز دبي المالي العالمي رقم (4) للعام 2005)، وقانون العقارات (قانون مركز دبي المالي العالمي رقم (4) للعام 2007)، وقانون حماية المعلومات (قانون مركز دبي المالي العالمي رقم (1) للعام 2007)، كما ضمت اللوائح مسودة لقانون وتشريعات متعلقة بالمنظمات غير الربحية.
كما تابع مركز دبي المالي العالمي تعزيز مقوماته من خلال توثيق أصر التعاون الدولي وصياغة شراكات استراتيجية مع نظرائه وهيئات قضائية دولية. وبهذا الصدد، وقعت سلطة مركز دبي المالي العالمي خلال النصف الأول من العام الجاري ثلاث مذكرات تفاهم مع كل من «TheCityUK» والمجلس الأسترالي الخليجي و«نيو ساوث ويلز» للتجارة والاستثمار.
10% النمو المتوقع للشركات المسجلة 2012
توقع مسؤولو مركز دبي المالي العالمي أن يغلق عام 2012 بتسجيله نمواً إيجابياً صافياً في عدد الشركات المسجلة بما لا يقل عن 10% مقارنة بالعام السابق عليه، وأشاروا إلى أن المركز تمكن خلال أعوام الأزمة المالية العالمية التي ضربت الكثير من مراكز المال العالمية من تحقيق نمواً إيجابياً صافياً.
وأفاد التقرير النصف سنوي أن مركز دبي المالي العالمي أصدر 90 رخصة تجارية جديدة خلال النصف الأول من العام 2012، بنسبة ارتفاع قدرها 41 بالمئة عن الفترة ذاتها من العام الماضي، حين بلغ عدد الرخص التجارية 64 رخصة (و135 رخصة في كامل العام 2011)، واستقبل المركز 9 شركات منظمة جديدة.
احياء
ثقافة قوية تدعم التجارة
قال الرئيس التنفيذي لسلطة مركز دبي المالي العالمي، جيفري سنغر، إن دبي تقع عند مفترق طرق يلتقي فيه الشرق بالغرب وتسود ثقافة قوية وراسخة تقليدياً تدعم التجارة يعود تاريخها إلى آلاف السنين، فحتى قبل بروز طريق الحرير في القرن الأول الميلادي، هناك دلائل تفيد بانتعاش التجارة بين الشرق الأوسط والصين، فمدينة أوبار التاريخية الكائنة في جنوب سلطنة عمان كانت مدينة تجارية مزدهرة خلال الفترة من 2500 سنة قبل الميلاد إلى 300 ميلادي، وعمل سكانها في تجارة البخور والعطور المستخرجة من أشجار كانت تنمو في جنوب الجزيرة العربية.
وهي كانت سلعاً عالمية عالية القيمة، ولكن المدينة لم تحافظ على نجاحها، وحسبما تقول الأساطير، كانت طرقها مرصوفة بالذهب، وعاش أهلها حياة الرفاهية، لكنهم ابتعدوا تماماً عن الأخلاق والقيم، وهو ما أثار غضب الله الذي عاقبهم بإزالة ومحو المدينة بالكامل من الوجود، وتحولت إلى صحراء، وباتت تعرف باسم أطلانتس الصحراء.
علاقات
الصين أكبر شريك تجاري للإمارات
أوضح الرئيس التنفيذي لسلطة مركز دبي المالي العالمي، جيفري سنغر أن التجارة بين الصين والشرق تواصل نموها بوتيرة منتظمة منذ العصور القديمة، ولكنها شهدت أخيراً صعوداً كبيراً خلال السنوات الأخيرة، إذ سجلت الصين تفوقاً على الولايات المتحدة، بأن أصبحت أكبر مستورد للنفط الخام من السعودية، وارتفعت قيمة التبادل التجاري بين الدولتين إلى 64.4 مليار دولار في العام 2011، حيث تصدر السعودية إلى الصين ما قيمته 50.27 مليار دولار من النفط الخام بزيادة نسبتها 12.6% بالمقارنة مع العام السابق الذي وصلت فيه قيمة واردات الصين من النفط الخام من السعودية حوالي 39 مليار دولار.
وشرح سنغر معالم القفزة الكبيرة في التبادل التجاري بين الإمارات والصين بقوله: ارتفعت قيمة التبادل التجاري بين الإمارات والصين بمعدل سنوي نسبته تزيد على 35% على مدار السنوات العشر الماضية، حيث وصلت قيمته في العام 2011 إلى 35 مليار دولار، كما استقبلت الإمارات السائحين الصينيين بأعداد كبيرة منذ حصولها على وضعية المقصد المفضل في العام 2009.
ففي العام التالي مباشرة، زار ما يزيد على 300 ألف سائح صيني الإمارات وأنفقوا حوالي 334 مليون دولار، وبالتالي، تنمو السياحة من الصين إلى الإمارات بمعدلات كبيرة.
حيث قفزت أعداد النزلاء الصينيين في فنادق دبي في العام 2011 إلى ما تزيد نسبته على 40% تقريباً، والمتوقع أن تصبح الصين أكبر شريك تجاري لدولة الإمارات بحلول العام 2016، وهي باتت الآن شريكاً تجارياً مهماً للإمارات بشكل عام ودبي خصوصاً، ومن ثم، عاد طريق التجارة والاستثمار إلى الحياة مجدداً والذي يعود تاريخه إلى العصور القديمة، ولكن تضاعفت قيمة المبادلات التجارية آلاف المرات، وصارت أكثر تعقيداً، بفضل بزوغ التكنولوجيات العالية المستوى.
الأول إقليمياً والخامس عالمياً
تجلت أهمية مركز دبي المالي العالمي من خلال المكانة المتقدمة التي حققتها دبي على مؤشر المراكز المالية العالمية، والذي يقيم مستوى التنافسية لدى 77 من أهم المراكز المالية الدولية، حيث جاءت دبي في المرتبة الأولى على مستوى المنطقة، كما كانت من ضمن أفضل خمسة مراكز من حيث عدد الشركات التي تعتزم تأسيس أعمال فيها.
واحتلت دبي كذلك المرتبة 40 والأولى على مستوى منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا وجنوب آسيا، وذلك ضمن تقرير «المناطق الجذابة»، والذي أصدرته وحدة إيكونوميست للمعلومات بتفويض من سيتي. وكان التقرير قد عمل على تقييم 120 مدينة من مختلف أنحاء العالم، وفقاً لمقدرتها على جذب الرساميل والأعمال والمواهب والسياح، كما حققت دبي المرتبة العاشرة في ترتيب النضج المالي.
البنك التجاري والصناعي الصيني
استعرض الرئيس التنفيذي لسلطة مركز دبي العالمي، جيفري سنغر، معالم نموذج البنك التجاري والصناعي الصيني بقوله إن البنك التجاري والصناعي الصيني دشن أول مقراته الإقليمية خارج الصين في مركز دبي المالي العالمي في أكتوبر 2008، ومنذ ذلك الحين، حقق البنك نمواً ضخماً من عام لآخر، ويتمحور هدفه حول تقديم الخدمات المجتمع الصيني في الإمارات والذي يضم الآن ما يزيد على 4000 شركة و200 ألف مقيم صيني.
وواصل حديثه قائلاً: لقد استفاد البنك التجاري والصناعي الصيني من التزامه بتمويل مشروعات تطوير البنية التحتية في الإمارات والمنطقة، وسجلت عملياته خلال السنوات الأربع الماضية نمواً من ثلاثة أرقام، على أساس سنوي، وصار يمتلك الآن فروعاً في أبوظبي وقطر، ويعتزم دخول السعودية والكويت بهدف ترسيخ جذور تواجده في أسواق منطقة الشرق الأوسط الصاعدة.
