أعلن مجلس الأعمال الهندي بدبي أن العلاقات الاقتصادية والتجارية التي تربط الهند بالإمارات حافظت على قوتها ومتانتها خلال العام 2012، وأن العلاقات الاقتصادية بين البلدين لا تقتصر فقط على الشق التجاري، فالإمارات تصنف بين أكبر 10 دول مستثمرة في الهند .
فيما تحتل الهند المركز الثالث ضمن أهم المستثمرين في الإمارات، مشيراً إلى أن ما يفوق 75 ألف شركة مسجلة في الإمارات تابعة لمستثمرين من الهند وهي مرشحة للارتفاع خلال السنوات القليلة المقبلة، رغم أن الاستثمارات الأجنبية العالمية في انخفاض. واشار المجلس إلى أن حجم التعاملات التجارية بين البلدين بلغ 71 مليار دولار خلال العام المالي الحالي مقارنة بـ66 مليار دولار أي بنسبة ارتفاع تفوق 7.5 %.
جاء ذلك خلال مؤتمر عقده المجلس امس الاول بحضور القنصل العام للهند بدبي، وممثلين عن غرفة تجارة وصناعة دبي، بالإضافة إلى نخبة من أكبر رجال الأعمال الهنود. وتصنف هذه الأرقام الهند كأول شريك تجاري بالنسبة للإمارات، في حين تعتبر الإمارات ثاني أهم شريك تجاري للهند.
بوابة
وتحدث سنجاي فيرما القنصل العام لجمهورية الهند في دبي، في تصريحات للبيان بأن دبي والإمارات عموماً تمثل بوابة دخول إلى منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا تسوق من خلاله منتجاتها وخدماتها الاقتصادية، وذلك يرجع لما تتمتع به الإمارات من موقع استراتيجي يربط بين آسيا وأوروبا وإفريقيا. كما أضاف بأن العلاقات بين البلدين هي في أوج ازدهارها في الفترة الحالية، متوقعاً بأن تستمر هذه العلاقات في جودتها العالية خلال الفترة القادمة وذلك قياسا بنسب النمو العالية التي يتمتع بها البلدان والتي تحتاج إلى كل الدعم الممكن من الشركاء الاقتصاديين.
وأضاف بأن الهند تحتاج لدعم القطاع الصناعي، حيث تملك حالياً ما يناهز 10 ملايين عامل في هذا القطاع بينما تملك الصين 100 مليون عامل، ولذلك أصدرت الهند مؤخراً قوانين تسهل عملية دخول الاستثمارات الأجنبية المباشرة خصوصاً من شركائها الاستراتيجيين التي تعتبر الإمارات في مقدمتهم.
مشيراً إلى أن العديد من كبريات الشركات الإماراتية قد تقدمت في الآونة الأخيرة بطلبات للحكومة الهندية من أجل الدخول في استثمارات في شتى القطاعات الاقتصادية من بينها إعمار العقارية والاتحاد للطيران. وأوضح إلى أن التحويلات التي ترسلها الجالية الهندية بالإمارات والتي تعد بمليارات الدولارات سنوياً تساهم بشكل مباشر وقوي في نمو الاقتصاد المحلي.
انتعاش
من جانبه وصف بهارات بوتاني، رئيس مجلس الأعمال الهندي، العام 2012 بالنسبة لدبي بأنه كان عاماً جيداً ومتسماً بالانتعاش الاقتصادي، وتجلى ذلك من خلال أن التجارة الأجنبية غير النفطية التي نمت بنسبة 12 % مقارنة بالعام الماضي، بالإضافة إلى أن قطاع السياحة هو أيضاَ كان مميزاً خلال العام الحالي، حيث زاد عدد السياح الذين دخلوا الإمارة خلال العام الحالي بنسبة 10 %.
وأكد بأن تدفق الاستثمارات الأجنبية المباشرة على دبي والإمارات كان جيداً في العام الحالي، متوقعاً استمراره خلال الفترة القادمة.
مشيراً إلى أن التوقعات تفيد بأن معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي سيبلغ حوالي 4.6 %، وأن متوسط معدل نمو الناتج المحلي الحقيقي للدولة سيتخطى نظيره العالمي خلال الخمس سنوات القادمة. ومن المتوقع أيضا أن ينمو حجم التعاملات التجارية للإمارات عموماً ودبي بشكل خاص، خلال الفترة الممتدة ما بين 2010 - 2014، والتي تعتبر واحدة من العوامل الرئيسية للطلب على المناطق الصناعية.
عوالم بديلة
وقد أشار تقرير أمريكي تحت عنوان "عوالم بديلة" بأن الهند ستسيطر على الاقتصاد العالمي بحلول العام 2030، حيث ستكون مركز التعاملات التجارية العالمية، وذلك مواكبة لنفس التوجه الذي تنتهجه الصين وباقي الدول الآسيوية القوية، ويعزز هذه الفرضية التباطؤ الحاد الذي تعرفه اقتصاديات الدول الغربية من أوروبا الغربية وأمريكا الشمالية.
وأشار بوتاني إلى أن العلاقات التي تربط الإمارات بالهند في القطاع السياحي جيدة جداً، وأن شبكات الخطوط الجوية بين البلدين هي واحدة من أنشط الخطوط على المستوى العالمي، مستدلاً بأن خطوط الإمارات لوحدها تدير ما يقرب 50 رحلة يومية من وإلى الهند، كما يتدفق يومياً ما يقرب 25 ألف مسافر يومياً من الهند إلى الإمارات.
سياحة
وأكد كلوانت سينغ، المدير العام بشركة لاما الصحراء للسياحة والأمين العام للمجلس الهندي لرجال الأعمال، على أن تدفقات القادمين إلى الإمارات خلال العام ، شهدت احتلال الهند المركز الثاني بعد توافد أكثر من 750 ألف هندي، وذلك طبقاً للبيانات الصادرة من هيئات المطارات العاملة بالدولة فضلاً عن الأرقام القادمة من جميع فنادق الإمارات.
فيما احتلت السعودية المركز الأول، متقدمة على دول كبريطانيا وإيران ومصر وجنوب إفريقيا وغيرها، لكن سينغ يعتقد أن الهند في المتربة الأولى لأن السياح الهنود يقيمون في ضيافة عائلاتهم المقيمة في الإمارات ولذلك لا يحجزون غرفاً في الفنادق.
وأضاف بأن هذه المعطيات تساهم بشكل مباشر في دفع عجلة النمو، حيث تشكل السياحة في تقديره ما يفوق 30 % من الناتج المحلي الإجمالي للإمارات، وهو ما يضعنا أمام 12 إلى 14 % هي النسبة التي تشارك بها سياحة الهنود في الإمارات، وفي المقابل فقد أشار إلى أن السياح الإماراتيين والمقيمين بالدولة تعتبر من أهم المحاور التي تركز عليها مراكز القوى السياحية بالهند، خصوصاً في ما يتعلق بالسياحة العلاجية، وذلك بالرغم من المنافسة المتنامية القادمة من دول مجاورة مثل سنغافورة وماليزيا في الآونة الأخيرة إلا أن الهند حافظت على مركزها السياحي القوي بالنسبة لسكان الإمارات.
غرفة دبي تدرس افتتاح مكتب تمثيلي في الهند
أعلنت غرفة دبي على لسان ثاديوس ماليسا، التنفيذي الأول لإدارة دعم الأعمال بالغرفة في تصريح للبيان، على هامش مشاركته في مؤتمر مجلس الأعمال الهندي، بأنها في صدد دراسة افتتاح مكتب تجاري تمثيلي لها في الهند خلال العام القادم، مرجعاً هذه الخطوة للأهمية المتنامية للعلاقات التجارية والاستثمارية الكبيرة التي تربط بين الإمارات ودبي بشكل خاص من جهة، والهند من جهة أخرى.
استراتيجية
وأكد بأن افتتاح هذا المكتب يأتي ضمن الاستراتيجية الجديدة التي تتبعها الغرفة بالانتشار خارج الإمارات عن طريق افتتاح أكثر من 20 مكتباً تمثيلياً للغرفة في دول من شتى أنحاء العالم، وتهدف هذه الاستراتيجية في المقام الأول إلى رعاية الاستثمارات الإماراتية في هذه الدول، بالإضافة إلى التسويق بشكل أكبر للإمارة من الناحية الاستثمارية وتشجيع رؤوس الأموال الأجنبية بالقدوم إلى الإمارات والاستثمار بها والاستفادة من المزايا الاستثمارية التنافسية التي توفرها الإمارة والتي تأتي في مقدمتها التسهيلات الضريبية والخدمات اللوجستية والبنية التحتية من مطارات وموانئ .
إضافة إلى العديد من التسهيلات الإدارية والفنية التي تقدمها دبي والإمارات بشكل عام. وأشار ماليسا إلى أن مكتب الهند سيكون رابع مكتب تمثيلي تجاري للغرفة بعد افتتاح مكتب تجاري تمثيلي لها في العاصمة الأثيوبية أديس أبابا، يغطي كامل مساحة القارة الإفريقية، ومكتب آخر في اليابان يغطي شرق آسيا، بالإضافة إلى إعلانها مؤخراً عزمها فتح مكتب تمثيلي تجاري لها في إقليم كردستان العراق خلال العام المقبل.
