تتعالى أصوات في مناطق مختلفة في العالم الاسلامي بتعزيز معايير مراقبة عمليات الذبح الحلال في دول التصدير الكبرى والتي غالبا ما تكون دولا غير اسلامية . يأتي ذلك في ظل انتشار وضع شعار "حلال على منتجات لا تستلزم بالمرة وضع العلامة مثل الأسماك بل وعبوات السكر والملح، ما يدعو إلى شكوك حول مدى جدية معايير "الحلال" بين شركات الاغذية العالمية.
هذه الشكوك دفعت إلى مطالبات ترددت مؤخرا في السعودية على سبيل المثال- إلى الدعوة إلى تأسيس نظام إلكتروني لمراقبة عمليات الذبح في البرازيل من خلال تركيب كاميرات في المسالخ تتيح للمعنيين فرصة الإشراف المباشر والمراقبة الدائمة على تطبيق جميع معايير الذبح الحلال.
وقالت تقارير اعلامية في البرازيل ان مثل هذا النظام قابل للتطبيق عمليا ولا يتطلب عمليات معقدة لافتا إلى أن الوضع الحالي لا يخلو من تجاوزات يمكن تلافيها عبر مثل هذه المقترحات.
وتشير التقارير إلى ان الشركات الكبرى الراغبة في الحفاظ على مراكزها في سوق الحلال الذي يعد مغريا بكل تأكيد للمنتجين حول العالم لن ترفض مثل هذه المقترحات التي لن تكون تكلفتها عالية بالمرة حيث لا تتكلف كاميرات المراقبة الحية عبر الانترنت إلا مبالغ زهيدة.
وتحرص السلطات المعنية بمراقبة واردات الأغذية وخاصة اللحوم في الدولة وغيرها من الدول العربية والاسلامية على ارسال وفود صحية وبيطرية للتأكد من الالتزام بمعايير الذبح الحلال لكن هذه الزيارة تكون مرتبة مسبقا وبالتالي يستطيع المصنع ان يوفق اوضاعه تماما خلال الزيارة.
كما ان الجهات المنوط اصدار الشهادات الحلال تتهم احيانا بالتساهل مع المصنعين، وهو ما يستلزم طرقا مبتكرة تضمن التزام المصنعين معايير الحلال وتزيد اطمئنان المستهلكين المسلمين إلى المنتجات الحلال. وتأتي التقنية المتطورة لتقدم حلولا ممكنة في هذا الاطار.
مناقشات
مناقشات مطولة دارت في الرياض مؤخرا في إطار مؤتمر دولي احتضنته السعودية حول الرقابة على الغذاء الحلال.وثار جدل كبير حول طرق الذبح الحديثة، وعلى رأسها الصعق الكهربائي ومدى مشروعيته. كان مجمع الفقه الإسلامي وضع لها معياراً محدداً في قوة "الفولت"، بحيث لا تزيد عن حد معين، على أن تقتصر مهمة الصعق على تدويخ الحيوان وعدم التأثير على حياته إذ يجوز ذبحه على هذا النحو.
ويقول المنتجون انهم يقومون بعملية اختبار للطيور كل ساعة، وذلك بوضع الطير في حالة "شبه الغيبوبة" على الأرض حيث يجب ان يتحرك خلال 30 ثانية لكن ممثلي المستهلكين ردوا بأن الأفضل والأسلم أن يكون الذبح يدوياً، وهو ما تشترطه بعض المؤسسات والدول، ومنها السعودية بخلاف دول أخرى كماليزيا وإندونيسيا وغيرهما والتي ترى خلاف ذلك.
ولا يقتصر الجدل على الصعق الكهربائي، حيث يمتد إلى طرق أخرى مثل الذبح الأتوماتيكي والتدويخ عبر ضرب الحيوان على رأسه قبل ذبحه. كذلك فإن بعض الدجاج يختنق في عملية الصعق الاولية حيث يتم تعليق الدجاج من رجليه لأعلى، ويدخل رأسه في حمام ماء مكهرب، والبعض يموت من الاختناق، والبعض الاخر يموت من الكهرباء نفسها.
سوق الحلال
لابد اذن من احتياطات مفيدة لصالح المستهلكين المسلمين حول العالم والذين تشير التقديرات إلى ان عددهم لايقل الآن عن 1.8 مليار نسمة بل انه بحلول العام 2025 ومن المتوقع أن يكون تعداد المسلمين حول العالم ثلاثة مليارات مسلم.
وقدرت شركة صناعة الحلال "إتش دي سي" الماليزية حجم قطاع المنتجات الحلال في العالم بنحو 2.1 تريليون دولار منها 580 مليارا لقطاع الأغذية الحلال و560 مليارا لمستحضرات التجميل والكماليات والعطور.
فيما قدرت إحصائيات "المنظمة الوطنية لتجارة التجزئة" في الولايات المتحدة تجارة الأغذية "الحلال" بـ 3.5 تريليونات دولار وتوقعت المنظمة أن تنمو بمعدلات لا تقل عن 4.8% لتصل إلى نحو 6.4 تريليونات دولار في العام 2020.
ولايقتصر الاقبال على المنتجات الغذائية الحلال على المسلمين وهو ما يرجعه الخبراء إلى زيادة وعي المستهلكين بالغذاء الصحي السليم حيث اثبتت الأبحاث على سبيل المثال أن طريقة الذبح الحلال للدواجن والمواشي يساعد على التخلص من الدم الفاسد الذي تخرج معه البكتيريا والجراثيم والسموم التي يمكن أن يحتوي عليها اللحم.
كما ان دراسات أوروبية أشارت إلى أن بعض عمليات الصعق للأبقار في عمليات الذبح غير الحلال ساهمت في نشر مرض جنون الأبقار بسبب تشويه عملية الصعق للدماغ، وأخذ العدوى من الخلايا الدماغية العصبية عند وجود فتحة في الرأس بعد إطلاق الرصاص على رؤوس الأبقار (وهو ما يحدث في بعض الدول في الذبح غير الحلال).
صفقات
كانت تقارير ترددت حول صفقات مشبوهة وفاسدة، ففي فرنسا حركت فضائح اللحم الحلال المزيف الحكومة الفرنسية، ودفعتها للتحقيق فيما تقترفه الجمعيات الناشطة تحت غطاء إسلامي والتي تحرر شهادات حلال للحوم غير مذبوحة على الطريقة الإسلامية، مقابل أموال طائلة جعلت أرصدتها تتضخم في البنوك وتثير حولها الكثير من علامات الاستفهام.
وجاءت تحركات الحكومة الفرنسية بعد الفضائح التي أثارها عدد من المستوردين والمستهلكين والأئمة في فرنسا من خلال تشكيكهم في مصدر اللحم الموجه للمسلمين سواء في فرنسا أو الموجه للتصدير للبلدان الإسلامية.
وقدمت وزارة الزراعة الفرنسية بالفعل تقريرا بالمخالفات المتعلقة باللحوم الحلال تلاه تقرير ثانٍ أعدته وزارة الداخلية حول نشاط بعض الجمعيات التي تحرر شهادات الحلال على لحوم غير مذبوحة بطريقة شرعية، ويتم بيعها للجزارين والمستوردين بتكافة مرتفعة.. وتباع شهادة اللحوم الحلال في فرنسا ب0.2 يورو لكل كجم.