وصف الدكتور غيرد مولر وزير الدولة للشؤون البرلمانية للأغذية والزراعة وحماية المستهلك في الحكومة الألمانية الاتحادية دبي بالشريك التجاري المهم جدا بالنسبة لألمانيا وقال في حديث خاص للبيان على هامش زيارته للدولة لدعم تواجد الشركات الألمانية في معرض ( غلفود) 2012 أن خارج حدود الاتحاد الأوروبي تحتل دبي المرتبة الثالثة بعد موسكو وشنغهاي من حيث أهمية الموقع الاستراتيجي التجاري لألمانيا .
وقال إن دبي تعتبر مركزا تجاريا مهما للغاية بالنسبة للشركات الألمانية للانطلاق منها والتوسع إلى أسواق المنطقة وأسواق آسيا وأفريقيا ولهذا تأتي مشاركتنا في معرض الخليج للأغذية ( غلفود) 2012 للمرة الثالثة حيث يعد المعرض أحد أكبر المعارض التجارية على مستوى هذه المنطقة .
وأضاف أن المشاركة الألمانية في المعرض هذا العام تتمثل في مشاركة 38 شركة ألمانية عاملة في قطاع الأغذية إضافة إلى 38 شركة ألمانية أخرى تشارك في المعرض تنشط في قطاع تجهيز وتغليف الأغذية بأنواعها .
وفيما يتعلق بالصادرات الألمانية إلى دبي فإن ألمانيا تصدر أنواعا عديدة من المنتجات الغذائية وعلى رأسها مشتقات الألبان إلى دبي وألمانيا من البلدان القيادية في هذا النوع من الصادرات الغذائية فنحن نصدر الحليب والأجبان إلى دبي فنحن دولة تصدر إنتاج الأجبان في العالم بأنواعها كما أننا نصدر البيض إلى دبي إلى جانب البهارات والبطاطس .
وقال الدكتور غيرد أنه خلال السنوات الخمس الأخيرة نجحت ألمانيا في مضاعفة صادراتها من الأغذية إلى الإمارات من 141 مليون يورو إلى نحو 260 مليون يورو .
وبسؤال الدكتور مولر عما إن كان يتوقع ارتفاعات في أسعار الغذاء في المرحلة المقبلة في ظل ارتفاعات أسعار النفط فأجاب قائلا باعتقادي بأن أسعار الغذاء لا تعتمد على أسعار النفط الراهنة سواء كانت 90 دولارا للبرميل أو 120 دولارا للبرميل وأنا عادة ما يوجه لي هذا السؤال إن كنت أعتقد أن هناك ارتباطا ما بين أسعار الغذاء وأسعار النفط فعلى سبيل المثال في ألمانيا علينا أن نصدر نحو 80% من لحوم الخراف التي تأتينا من نيوزيلندا فقط ، وفي دبي على سبيل المثال تستوردون مشتقات الحليب ولو نظرنا إلى أسعار السلع تلك بشكل منفصل فسنرى أن كلفة النقل لهذه الأغذية تمثل نسبة ضئيلة للغاية من الكلفة الإجمالية للسلعة المستوردة وبالتالي كلفة النقل الغذائي ضئيلة وبالتالي ارتفاعات أسعار النفط لن تؤثر عليها .
احتواء مضاربات الغذاء
وسألت الدكتور غيرد إن كان يعتقد أن قمة العشرين والتدابير المحددة التي اتخذتها وخاصة تلك المتعلقة بقضايا الغذاء قد نجحت في احتواء المضاربة في الغذاء فأجاب الدكتور مولر قائلا من المهم القول بأن التجارة الاعتيادية بين دبي وألمانيا لم تتأثر بتلك المضاربات فأرقام التصدير لم تتأثر بالمضاربات في قطاع الأغذية ولكن الصورة تختلف على مستوى العالم ودعيني أعطيك مثالا عما قامت به الحكومة الألمانية الاتحادية وهو أنها وضعت قضية ( المضاربات) على قمة أجندة العشرين في الماضي .
أردنا ايضا على سبيل المثال تفادي استخدام النكهات الاصطناعية في التصنيع الغذائي والتي ترفع أسعار الغذاء وهذا ما لا نريده وهذا بالضبط ما حدث في الماضي مع القهوة أيضا حيث ارتفعت أسعار القهوة بسبب استخدام نكهات مصنعة.
الحكومة الاتحادية الألمانية والحكومات الأوروبية لديها هدف واحد وهو ضمان تحقيق الأمن الغذائي في العالم ويجب أن يكون ذلك على قمة الأجندة السياسية للعالم فمن غير المقبول أن يذهب مليار شخص للفراش وهم جوعى لا يعلمون إن كان سيتوفر لهم الغذاء غدا ويعانون من الجوع .
ومن غير المقبول أن لا يتقدم العالم بشكل أسرع وأكثر كفاءة في حل مشكلة الغذاء على المستوى العالمي، قضية الغذاء هي مسألة حياة أو موت يوميا لمدة ما يقرب من مليار شخص. والحكومة الألمانية أطلقت مؤخرا مبادرة تحمل عنوان( توقف عن هدر الغذاء) حيث ملايين الأطنان من الأغذية يتم هدرها يوميا في العالم .
تحديات غذائية كبيرة
وتابع الدكتور جيرد قائلا لو ألقينا نظرة على الوضع الراهن للغذاء في العالم فسنجد أنه ووفقا لمنظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة (الفاو)، هناك ما يقرب من المليار نسمة يعانون حاليا من الجوع أو سوء التغذية المزمنه .
لقد بلغ تعداد سكان العالم اليوم 7 مليارات نسمة في وقت يتوقع أن يستمر نمو التطور السكاني ووفقا لتوقعات منظمة الأغذية والزراعة وإنتاج الغذاء يجب أن يرتفع الإنتاج الغذائي في العالم بنحو 70 % بحلول عام 2050. وبالتالي علينا ان نحافظ على هذه الأرقام في الاعتبار خلال مناقشاتنا في المحافل الدولية. سكان العالم سيرتفع تعدادهم من 7 مليارات إلى تسعة مليارات والنمو سيكون قويا خاصة في القارة الأفريقية.
في نفس الوقت استخدام موارد التربة والمياه أصبحت اليوم نادرة و هذا يطرح السؤال التالي: كيف يمكننا حل هذه المشاكل بحلول عام 2050؟ يتوقع 2مليار نسمة إضافية العيش في هذا العالم مع مساحات أقل من الأرض فيما يعاني مليار نسمة بالفعل من نقص الإمدادات الغذائية اليوم. وبالإضافة إلى ذلك، فإن الطلب على المواد الغذائية ذات الجودة العالية ينمو بشكل حاد لا سيما في البلدان الناشئة .
في وقت تغير المناخ نفسه والكوارث الطبيعية الناجمة عن تغير المناخ التي تتسبب في خسائر أكثر وأكثر في كثير من الأحيان. وهي خسائر تشكل بالفعل مشكلة كبيرة فعلى سبيل المثال خسائر الأغذية بعد الحصاد مسؤولة عن ما يصل الى 50 % من المحاصيل في افريقيا والهند.
لن يكون هناك في الواقع إمكانات كافية لإنتاج كميات كافية من الأغذية. يجب أيضا أن نركز اهتمامنا على هذا السؤال: كيف يمكننا حل هذه المشكلة من خسائر ما بعد الحصاد؟ هذه هي الأسئلة التي تتعلق بالبنية التحتية ومشاكل لوجستية وترتبط أيضا على تطوير صناعة معالجة المقابلة وتطوير الأسواق الإقليمية والمحلية .
العالم بحاجة لثورة خضراء
ويرى الدكتور غيرد أن الصراع في استخدام الأراضي يدفع لزيادة الضغط على الموارد. وقال إن ألمانيا تسعى للتخلص التدريجي من الطاقة النووية وتعتزم تغطية هذه الحصة من إمدادات الطاقة من خلال الطاقات المتجددة وهو ما يقودنا إلى مسألة المنافسة للاستخدام: هل الدول الأخرى تحذو حذونا؟ سوف يقولون أيضا "لا" للطاقة النووية و "نعم" للطاقة الحيوية؟ إذا كان الأمر كذلك، فإن هذه المسألة أصبحت أكثر إلحاحا. نحن نواجه تحديات هائلة. ما نحتاج اليه هو ثورة خضراء جديدة. ويمكن حل هذه المشاكل من خلال التركيز بشكل خاص على تطوير هياكل مستدامة في مجال الزراعة .
تعزيز البحوث الزراعية
وقال الدكتور غيرد نحن في حاجة في العالم أيضا إلى تعزيز البحوث الزراعية الدولية. بعض العلماء يشيرون إلى أنه على مدى عقود ونحن قد ركزنا في العالم بشكل مفرط على الأرز والقمح. وفي ضوء المتغيرات الناجمة عن تغير المناخ يجب على المجتمع الدولي أن يحرص على أن تكون البحوث الزراعية أكثر تنوعا في أنشطتها وعلى بلدان العالم دعم تلك البحوث والتي تستحق المزيد من الدعم فيما يتعلق بالمرافق والمعدات .