أكد خلفان سعيد الكعبي النائب الأول لرئيس غرفة أبوظبي إن إمارة أبو ظبي حققت نجاحا ملحوظا في استقطاب المزيد من الاستثمارات الخارجية وإقامة شراكة ناجحة بين القطاعين العام والخاص وتدشين شراكات إستراتيجية مع العديد من الدول العربية والأجنبية مشيرا إلى أن الإمارة تخطط لاستقطاب استثمارات ذات طابع استراتيجي خلال الفترة المقبلة.
وأوضح أن قيمة استثمارات المشاريع العملاقة التي أطلقتها أبو ظبي بين 2007 و2012 تقدر بحوالي 175 مليار دولار يصب اغلبها في القطاعات التي تعزز جهود الإمارة في التنويع الاقتصادي وتطوير نظام ديناميكي لا يعتمد على النفط والمواد الهيدروكربونية وذلك ضمن سياسة تستند إلى الشراكة بين القطاعين العام والخاص وتنشيط مساهمة السياحة والعقارات والصناعة في الناتج المحلي
وأوضح الكعبي إن المؤشرات العامة للسنتين الماضيتين تؤكد بما لا يدع مجالا للشك استمرار جاذبية أبو ظبي لجلب استثمارات أجنبية على المستوى العالمي مشيرا إلى أن الإمارة تشهد حركة متواصلة من اجل النهوض بمستوى المناخ الاستثماري العام واستقطاب استثمارات أجنبية وذلك من خلال صياغة سياسات تحفز رؤوس الأموال الأجنبية للاستثمار في الاقتصاد المحلي.
ولفت الكعبي في كتابه الأخير الذي أطلقه تحت عنوان (أبو ظبي نهج الوطن والمواطن) في هذا الخصوص إلى بروز اتجاه قوي معزز بإرادة واضحة نحو تشجيع الاستثمار على المستويين المحلي والأجنبي في القطاعات الإنتاجية على حساب القطاعات الخدمية التي قطعت شوطا بعيدا في توسعها منذ بداية التنمية رغم الدور الأساسي الذي يلعبه النفط في الاقتصاد المحلي.
رؤية وتطلعات
وفي إشارته إلى رؤية أبوظبي الاقتصادية وتطلعاتها لجذب الاستثمارات الأجنبية أوضح الكعبي إن أبو ظبي وفقا لرؤية 2030 تهدف إلى مضاعفة الاستثمارات الأجنبية المباشرة في الإمارة في العقدين القادمين وزيادة صادراتها غير النفطية لتعزيز مساهمتهما في الناتج المحلي مشيرا إلى انه وفقا لتلك الرؤية فان نمو حجم الاستثمارات المباشرة في الإمارة سيبلغ 9% سنويا بدءا من 2010 فيما تستهدف أبو ظبي وصول الاستثمار الأجنبي المباشر إلى 23% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2030في الوقت الذي يمثل فيه الاستثمار الأجنبي المباشر حاليا 14%من الناتج المحلي فيما يتوقع أن تصل قيمة الاستثمارات الأجنبية المباشرة بحلول عام 2030 إلى 95 مليار دولار.
انفتاح أكثر
وأكد الكعبي إن إمارة أبو ظبي قد أصبحت أكثر انفتاحا على رؤوس الأموال الأجنبية مع قواعدها المتطورة لتملك الأجانب الذين تجيز لهم التملك بنسبة 100% في حالات خاصة في المناطق الحرة لافتا في هذا الخصوص إلى إن الخطط والاستراتيجيات التي تبنتها الإمارة ترسم دورا متعاظما للاستثمارات المحلية والأجنبية في مشروعات التنمية المستقبلية بمختلف أحجامها وأنواعها في الوقت الذي تشكل فيه مقومات الأعمال بمجملها في أبو ظبي قاعدة اقتصادية عريضة ومتنوعة كما تعمل أبو ظبي في إطار تحقيق التنمية الاقتصادية الشاملة على تنظيم الشؤون الاقتصادية والتجارية بما يعزز المناخ الاستثماري وبيئة الأعمال المتطورة في الإمارة وذلك من خلال صياغة سياسة اقتصادية واستثمارية حديثة ومتطورة للإمارة وتوفير مناخ استثماري قادر على تشجيع وجذب الأموال الوطنية والأجنبية والمشاركة في وضع التشريعات المحلية والاتحادية وتعديلها بغرض تطوير الأداء الاقتصادي وتحسين مناخ الاستثمار وتعزيز القدرة التنافسية للإمارة.
وقال الكعبي انه بات من المؤكد إن المشاريع التطويرية التي تنفذها إمارة أبو ظبي باستثمارات تصل إلى مئات المليارات من الدولارات وتلك التي تخطط لها في قطاعات نفطية وغير نفطية وفق رؤيتها 2030 إضافة إلى خططها في إنشاء المزيد من المناطق الاقتصادية الأخرى التي تستضيف صناعات خدمية وتجارية وأخرى تتميز بارتفاع قيمتها المضافة على مساحة إضافة كلية 117 كلم مربع تشكل جميعها الإطار المحفز للاستثمارات المعززة لبيئة تنافسية وجاذبة للأعمال فيما تؤكد هذه المشاريع في الوقت نفسه جدية الإمارة في بناء اقتصاد مستدام بمواصفات عالمية ولفت الكعبي إلى موضوع بالغ الأهمية وهو تطلع حكومة أبو ظبي إلى استقطاب اكبر قدر من الاستثمارات الأجنبية المباشرة ذات الطابع الاستراتيجي وإلى تشجيع الصناعات التصديرية فضلا عن الارتقاء بالمعرفة والقدرة التنافسية للإمارة مما يمكن المستثمرين الأجانب من نقل خبراتهم وعلاقاتهم في الأسواق الخارجية إلى المستثمرين المحليين بما يعزز القدرات التصديرية لابو ظبي ويرفع مستوى اندماجها في الاقتصاد العالمي مشيرا إلى أن الاستثمار الأجنبي المباشر للصناعات المستهدفة سوف يساعد في تأدية دور اكبر في التنويع الاقتصادي للإمارة وذلك من خلال تخصيص رؤوس الأموال فضلا عن النهوض بأدائها عن طريق تقوية المؤسسات واستخدام الخبرات التقنية الأجنبية وأيضا تهدف هذه العملية إلى تعزيز الفرص أمام قطاع الأعمال في أبو ظبي ليقوم بتحديد شركاء دوليين والعمل معهم بشكل وثيق بما يجعله قادرا على المنافسة بقدر اكبر من الفاعلية في الساحة الدولية.
قطاع البناء
وفيما يتعلق بالبناء والتشييد أوضح الكعبي أن هذا القطاع شهد فترة صعبة عامي 2009 و2010 أسوة بما حدث في جميع دول العالم نتيجة تداعيات الأزمة المالية العالمية لكن الصورة في أبو ظبي تحديدا تبدو مغايرة ومختلفة مقارنة بالمشهد العالمي حيث استمرت أبو ظبي في تنفيذ المشاريع التطويرية والعمرانية العملاقة خاصة تلك التي ارتبطت برؤية الإمارة للعقدين القادمين واستراتيجية الحكومة في تعزيز النمو الاقتصادي المستدام والتنويع الاقتصادي وقد ساعدت الإمارة في مواصلة مشاريعها التطويرية عدة عوامل يبرز منها بشكل أساسي الوضع المالي القوي والإصرار على تنمية أبو ظبي وتنفيذ خطط الحكومة واستراتيجيتها الاقتصادية الشاملة في جميع مناطق الإمارة كما إن الصفة السائدة على سوق أبو ظبي العقارية لا تزال تفوق الطلب على العرض حيث تشهد العقارات السكنية حاليا نقصا بنحو 48 ألف وحدة سكنية ولكن مع تسليم المشاريع العقارية الجديدة في ابو ظبي والمخطط الانتهاء منها في العام 2013 فانه من المتوقع انخفاض هذا الرقم الى نحو 26 ألف وحدة سكنية وبذلك قد تتأثر الأسعار وتتدنى مستوياتها.
مشاريع
وقال الكعبي انه من خلال رصد حالة أكثر من ثلاثة آلاف مشروع عقاري في المنطقة حتى سبتمبر 2009 تتجاوز قيمتها 1.5 تريليون دولار إلى جانب تطوير البنية التحتية نجد ان هناك 340 مشروعا في الامارات تحت الإنشاء أو في مرحلة طرح المناقصات تتوزع بواقع 288 مشروعا في قطاع الضيافة و 495 مشروعا في قطاع العقارات السكنية و249 مشروعا في قطاع التجزئة.
وبرصد المشاريع على مستوى الامارات يلاحظ العدد الكبير لمشاريع البناء والتشييد المنفذة في إمارة أبو ظبي والوتيرة التصاعدية لأعداد المشاريع التي بدأت الإمارة بتنفيذها رغم الأزمة المالية العالمية ويدعم هذا الاتجاه التوقعات المتخصصة التي تشير إلى النمو القوي لهذا السوق خصوصا خلال الفترة المقبلة ولعل الخطط التطويرية والمشاريع طويلة المدى التي تعتزم ابو ظبي تنفيذها في مختلف القطاعات بتكلفة تصل إلى 200 مليار دولار تعزز تلك التوقعات وتدعم قطاع البناء والتشييد في أبو ظبي خلال السنوات القليلة القادمة.
واعتبر الكعبي استمرار زخم المشاريع والنشاط المميز في قطاع البناء والتشييد في ابوظبي في خضم الأزمة المالية العالمية وشح السيولة على المستوى العالمي انجازا قويا وميزة تنافسية جديدة تضاف إلى المزايا التنافسية الكثيرة التي تمتلكها الإمارة في ميدان العمل الاقتصادي والاستثماري.