كشفت البيانات الواردة في التقرير الاقتصادي لإمارة أبو ظبي 2011 عن تحسن كبير على اقتصاد الإمارة في 2010 حيث ارتفع الناتج المحلي الإجمالي بالأسعار الجارية إلى أكثر من 620 مليار درهم بنسبة نمو تقارب 16% مقارنة بعام 2009. وهو ما يعني أن اقتصاد الإمارة تجاوز تداعيات الأزمة العالمية التي ألقت بظلالها على الاقتصاد المحلي منذ نهاية عام 2008. ويعزز ذلك ارتفاع حجم الاستثمارات في الإمارة بنسبة 14٪ لتصل إلى 177 مليار درهم.

وبحسب التقرير فان اقتصاد أبو ظبي كان قد شهد انتعاشاً قوياً خلال السنوات التي سبقت الأزمة العالمية حيث ارتفع الناتج المحلي الإجمالي من 383 مليار درهم عام 2005 إلى 705 مليارات درهم عام 2008 إلا أن الأزمة خلفت حالة من عدم الاستقرار على مستوى الاقتصاد العالمي. وأثرت هذه الحالة بالتبعية على اقتصاد إمارة أبوظبي حيث شهد الناتج المحلي الإجمالي للإمارة بالأسعار الجارية انكماشاً بنسبة 24% عام 2009 ليبلغ نحو 535 مليار درهم.

ويؤكد نمو الناتج المحلي الإجمالي للإمارة بنسبة 15.9% في 2010 سير اقتصاد أبو ظبي في الاتجاه الصحيح وتعافيه من آثار الأزمة العالمية وهذا التعافي مازال مستمراً وجاء بعد انخفاض الناتج بمعدل أكبر عام 2009. كما أن معدل نمو الأنشطة الاقتصادية غير النفطية عام 2010 أقل من المعدلات المحققة في السنوات التي سبقت الأزمة.

 

مكونات الناتج المحلي الإجمالي

يعود النمو الكبير في الناتج المحلي الإجمالي إلى نمو الناتج المحلي النفطي بنسبة 29% عام 2010 بالأسعار الجارية بينما كان قد انكمش هذا الناتج بنسبة 42% عام 2009. ويرجع نمو الناتج النفطي بهذه النسبة إلى الارتفاع الملحوظ في أسعار النفط في الأسواق العالمية حيث ارتفع متوسط سعر البرميل من خام مربان من 63 دولارا عام 2009 إلى نحو 80 دولارا عام 2010 وكذلك ارتفع إنتاج الإمارة من النفط فبلغ متوسط الإنتاج اليومي من النفط نحو 2.3 مليون برميل يومياً عام 2010 مقابل 2.2 مليون برميل يومياً عام 2009.

وفيما يتعلق بالناتج المحلي الإجمالي غير النفطي فقد سجل معدل نمو بلغ نحو 5.5% عام 2010 مقارنة بنحو 1.3% عام 2009 وهو ما يظهر التحسن الكبير الذي طرأ على أداء الأنشطة الاقتصادية غير النفطية إلا أنه من ناحية ثانية يوضح مدى ارتباط وحساسية هذه الأنشطة تجاه التقلبات في أسعار النفط حيث يتحسن أداؤها بتحسن أداء قطاع النفط والغاز والعكس صحيح.

 

معدلات نمو ايجابية

وقد حققت جميع الأنشطة الاقتصادية غير النفطية معدلات نمو إيجابية بنسب متفاوتة ما عدا نشاط الكهرباء والغاز والماء الذي انكمش بنسبة 0.6%. فقد ارتفع نشاط المؤسسات المالية والتأمين بنسبة 14.4% ونشاط الصناعة التحويلية بنسبة 10.8% وارتفع نشاط العقارات وخدمات الأعمال بنسبة 6.4% ونشاط تجارة الجملة والتجزئة وخدمات الإصلاح بنسبة 5.3% ونشاط المطاعم والفنادق بنسبة 4.6% بينما حقق نشاطا التشييد والبناء والزراعة والثروة الحيوانية نمواً بنسبة 2%.

وتجدر الإشارة إلى معدلي النمو الكبيرين اللذين حققهما نشاطا الصناعات التحويلية والمؤسسات المالية والتأمين بعد مرحلة صعبة من النمو عام 2009. فقد حقق نشاط الصناعات التحويلية نمواً بنسبة 10.8% عام 2010 بينما شهد النشاط انكماشاً بنسبة 22% عام 2009 وهو ما يشير إلى جهود حكومة أبوظبي في النهوض بالقطاع وتطويره باعتباره أحد ركائز تحقيق التنمية المستدامة. ومن أبرز أنشطة الصناعة التحويلية نشاط الصناعات المعدنية الأساسية الذي يؤدي دوراً مهماً في تطوير نشاط الصناعة التحويلية في إمارة أبوظبي ويشكل نحو 6.1% من قيمة الإنتاج الإجمالي لنشاط الصناعات التحويلية ونحو 3.0% من القيمة المضافة لنشاط الصناعات التحويلية في إمارة أبوظبي لعام 2009.

وارتفعت القيمة المضافة لنشاط المؤسسات المالية والتأمين بنسبة 14.4% عام 2010 مقارنة بنسبة 2% عام 2009 وهو ما يوضح تجاوز النشاط لآثار الأزمة مستفيداً من استعادة حركة الإيداع والقدرة على الإقراض وتجاوز مرحلة تجنيب المخصصات التي تؤدي إلى تآكل الأرباح.

بينما كان التراجع الكبير من نصيب قطاع التشييد والبناء الذي انخفض معدل النمو فيه من 21% عام 2009 إلى 2% عام 2010 وهو ما يوضح حجم الصعوبات التي تواجه نشاط التشييد في ظل تراجع حركة البناء إثر تراجع القطاع العقاري بشكل عام.

 

متوسط نصيب الفرد

ارتفع متوسط نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي للإمارة من 293.1 ألف درهم عام 2009 إلى نحو315.3 ألف درهم عام 2010 بنسبة بنمو بلغت حوالي 7.57 % وهو يعتبر ضمن المستويات العليا في العالم. و يعزي هذا الارتفاع إلى تحسن أسعار النفط بشكل عام فضلا عن التحسن الذي حققته باقي الأنشطة الاقتصادية والقطاعات والذي يعكس مدى قوة اقتصاد إمارة أبوظبي.

 

الأهمية النسبية للأنشطة الاقتصادية

شهد عام 2010 ارتفاع مساهمة الأنشطة السلعية في الناتج المحلي الإجمالي إلى 71.5% مقارنة بنسبة 69% عام 2009 ويعزى هذا الارتفاع إلى النمو الكبير الذي حققه نشاط النفط كمحصلة لارتفاع أسعاره العالمية وكذلك إلى زيادة الإنتاج والصادرات النفطية. وبلغت مساهمة النفط في الناتج المحلي الإجمالي لإمارة أبوظبي نحو 49.7% عام 2010 مقابل 44.6% عام 2009 فيما بلغت مساهمة الأنشطة غير النفطية 50.3% في الناتج المحلي الإجمالي لإمارة أبوظبي عام 2010 مقابل 55.4% عام 2009.

وعلى الرغم من ارتفاع مساهمة النفط في الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 5% عام 2010 إلا أنها مازالت أقل من 50% للعام الثاني على التوالي وهو ما يوضح أن إمارة أبوظبي قطعت شوطاً كبيراً في مجال تنويع القاعدة الاقتصادية بشكل ينسجم مع أهداف الرؤية الاقتصادية 2030.

من جهة ثانية انخفضت مساهمة الأنشطة الخدمية في الناتج المحلي الإجمالي من 31% عام 2009 إلى 28.5% عام 2010 إلا أنه لم يكن انخفاضاً كبيراً بسبب تحقيق العديد من الأنشطة الخدمية معدلات نمو جيدة مقارنة بعام 2009 وهو ما يشير إلى نجاح سياسات التنويع الاقتصادي وكذلك نجاح التدخل الحكومي في الحفاظ على استقرار الأنشطة الاقتصادية التي واجهت صعوبات كبيرة بسبب الأزمة العالمية.

إجمالي تكوين رأس المال الثابت

يكتسب التكوين الرأسمالي أهمية خاصة في رفد مجمل الأداء الاقتصادي لإمارة أبوظبي نظراً لكونه محوراً هاماً من محاور تدعيم قاعدة الاقتصاد الوطني ويعتمد التكوين الرأسمالي بصورة كبيرة على العوائد النفطية باعتبارها المغذي الرئيس لتمويل مشروعات التنمية بالإمارة وهو ما أثر بصورة إيجابية على إجمالي الاستثمارات الثابتة في الإمارة خلال العام الماضي إذ ارتفع إجمالي التكوين الرأسمالي الثابت من 155.50 مليار درهم عام 2009 إلى 177.46 مليار درهم عام 2010 بنسبة زيادة بلغت حوالي 14% وإن ظلت الزيادة أقل من المستوى القياسي المسجل في عام 2009 والبالغ 48%.

وتشير البيانات إلى استحواذ إجمالي الأنشطة السلعية على حوالي 54% من إجمالي تكوين الرأسمال الثابت لعام 2010 وبواقع قيمة إجمالية بلغت 95,898 مليون درهم. على الجانب الآخر بلغ إجمالي التكوين الرأسمالي في الأنشطة الخدمية للعام نفسه 81,569 مليون درهم بنسبة استحواذ بلغت حوالي 46% من إجمالي قيمة الاستثمارات الثابتة.

ويكشف التوزيع النسبي لإجمالي التكوين الرأسمالي الثابت في الأنشطة السلعية لعام 2010 عن استحواذ نشاط الصناعات الاستخراجية على النصيب الأكبر من إجمالي التكوين الرأسمالي بنسبة استحواذ بلغت حوالي 24,6% يليه نشاط الصناعات التحويلية. في المقابل استحوذ نشاط الإدارة العامة والدفاع (الخدمات الحكومية) على النصيب الأكبر من الاستثمارات الثابتة في الأنشطة الخدمية بواقع نسبة استحواذ بلغت حوالي 23,7% من إجمالي التكوين الرأسمالي الثابت في الإمارة لعام 2010.

 

السكان والقوى العاملة

تعد دراسة النمو السكاني من أولى وأهم عمليات التخطيط للتنمية الاقتصادية والاجتماعية والعمرانية ويرتبط النمو الطبيعي للسكان بمعدلات المواليد والوفيات كما تعد الهجرة السكانية من العوامل المهمة والمؤثرة في النمو السكاني وتُسمى النمو غير الطبيعي للسكان لأنها ترتبط بالهجرة التي تنقسم إلي هجرة داخلية وهجرة خارجية؛ والهجرة الداخلية من أبرزها الهجرة من الريف إلى الحضر أما الهجرة الخارجية فهي: انتقال المواطنين من دولة إلى أخرى تلك الهجرة التي أثرت بشكل كبير في معدلات النمو السكاني في دولة الإمارات بشكل عام وفي إمارة أبوظبي بشكل خاص ما يُظهر حاجة التنمية الاقتصادية والاجتماعية التي تشهدها إمارة أبوظبي لتلك الهجرة الداخلية والخارجية لذا فإن معرفة عدد السكان وخصائصه تعتبر من المعايير المهمة لقياس معدلات التنمية التي وصلت إليها الإمارة.

 

السكان

بلغ عدد سكان إمارة أبوظبي في منتصف عام 2010 نحو 1.96 مليون نسمةً بمتوسط معدل نمو سنوي قدره 7.4% خلال الفترة (2005-2010). يقطن منهم حوالي 61% داخل منطقة أبوظبي و29% في منطقة العين و10% في المنطقة الغربية وجزر أبوظبي. بالمقارنة بنسب بلغت 59% 32% 9% على التوالي وذلك وفقاً لتعداد عام 2005 وهو ما يشير إلى حركة السكان باتجاه منطقة أبوظبي. وتُشير التقديرات إلى استمرار زيادة عدد غير المواطنين مقارنة بالمواطنين حيث يُشكل السكان المواطنون ما نسبته 22% من إجمالي السكان عام 2010 بينما يُشكل السكان غير المواطنين ما نسبته 78% من إجمالي السكان خلال العام نفسه.

بلغ متوسط معدل النمو السنوي للسكان المواطنين 4.6% خلال الفترة (2005-2010) وبلغ متوسط معدل النمو السنوي للسكان غير المواطنين 8.2% فيما بلغ متوسط معدل النمو السنوي لإجمالي السكان 7.4% خلال الفترة نفسها كما بلغ إجمالي عدد السكان المواطنين حوالي 433.78 ألف عام 2010 بمعدل زيادة بلغ حوالي 4.6% على عام 2009. فيما بلغ عدد السكان غير المواطنين 1.53 مليون خلال عام 2010 بمعدل زيادة بلغ حوالي 8.6% على عام 2009.

وعلى مستوى التوزيع النوعي لسكان الإمارة لا زالت الإمارة تشهد الزيادة الملحوظة في أعداد الذكور مقارنة بأعداد الإناث حيث شكل الذكور نحو70% من إجمالي السكان عام 2010 فيما تشكل الإناث نسبة 30% من إجمالي السكان في العام نفسه.

وعلى مستوى السكان المواطنين لازالت إمارة أبوظبي تشهد توازناً بين أعداد الذكور والإناث حيث شكلت نسبة الذكور إلى الإناث 50% خلال الفترة (2005-2010) أما على مستوى غير المواطنين فقد شكل الذكور ما يقارب ثلاثة أمثال نسبة الإناث من إجمالي السكان غير المواطنين وذلك خلال الفترة نفسها. وحسب الفئات العُمرية نجد أن الفئة العُمرية (15-64 سنة) استحوذت على النسبة الكبرى على مستوى المواطنين وغير المواطنين وبالتالي من إجمالي السكان حيث بلغت النسب لهذه الفئة العُمرية 57.5% 84% 78.1% على التوالي تلتها الفئة العُمرية (0-14 سنة) بنسب بلغت 40.2% 15.7% 21.1% على الترتيب وتأتي في الأخير الفئة العُمرية (+65 سنة) حيث سجلت 2.2% 0.4% 0.8% في منتصف عام 2010.

ساهم الازدهار الاقتصادي الذي شهدته الإمارات وخاصة إمارة أبوظبي خلال السنوات الأخيرة في زيادة قدرة أسواق العمل في الدولة على استقطاب العمالة الوافدة. فقد شهدت السنوات الخمس الماضية ارتفاع الطلب على العمالة الوافدة في إمارة أبوظبي لتواكب النمو المتزايد في كافة الأنشطة الاقتصادية حيث ارتفع إجمالي حجم القوى العاملة بالإمارة إلى 1.20 مليون عام 2010 بزيادة 50.4% على عام 2005 وبمتوسط معدل نمو سنوي 8.4% خلال الفترة (2005-2010) وكذلك ارتفع عدد المشتغلين من نحو 773.30 ألف عام 2005 إلى نحو 1.16 مليون عام 2010 وقد أثر ذلك في انخفاض نسبة المتعطلين عن العمل إلى 3.2% عام 2010 مقارنة بنحو 3.5% في عام 2005.

 

ارتفاع التضخم إلى 3.1% في 2010

 

شهد معدل التضخم في أبوظبي بالتزامن مع التحسن التدريجي في أسعار النفط العالمية على مدار العام الماضي ارتفاعاً من أدنى مستوى له خلال عام 2009 (0.8%) إلى 3.1% خلال عام 2010 حيث ارتفع الرقم القياسي لأسعار المستهلك وهو المؤشر الرئيس لقياس التضخم من 115.8 نقطة عام 2009 إلى 119.3 نقطة عام 2010 وهو ما يعني أن معدل الزيادة في متوسط أسعار سلة المستهلك خلال العام الماضي بلغ حوالي 3% مقارنة بعام 2009.

ويوضح هيكل تطور معدلات التضخم خلال الفترة 2007-2010 وجود تحولات ملحوظة في معدلات الزيادة في التضخم بالإمارة حيث سجل عام 2008 أعلى معدلات تضخم مقارنة بالسنوات اللاحقة متأثراً بحالة التصاعد المستمر في الأسعار عالمياً وخاصة أسعار المواد الغذائية التي رافقها ظهور بوادر أزمة غذاء عالمية فضلاً عن تنامي أسعار النقل الدولي متأثرة بارتفاع أسعار النفط إلى أعلى مستوياتها التاريخية بالإضافة إلى وصول الإيجارات في الإمارة إلى مستويات مرتفعة مما أثر في مستوى التضخم في النصف الأول من عام 2008.

في المقابل تراجعت الضغوط التضخمية بشكل يلفت النظر في النصف الأول من عام 2009 نتيجة وصول الأزمة المالية العالمية إلى أوجها حيث انخفض معدل التضخم تدريجيا وسجل معدلات سالبة في يونيو 2009 ثم ما لبث أن بدأ بالانتعاش البطيء في النصف الأول 2010 مع ظهور بوادر انتعاش اقتصادي عالمي وزيادات أسعار المحروقات في شهر إبريل 2010 مما رفع معدلات التضخم في اقتصاد إمارة أبوظبي. وشهد عام 2010 استمرار صعود مجموعة السكن والكهرباء والمياه والغاز والوقود في سلم الأوزان النسبية لمجموعات السلع والخدمات بواقع وزن نسبي بلغ 37,86% تلتها مجموعة الأغذية والمشروبات غير الكحولية بواقع وزن نسبي بلغ 16.05%..