على الشركات أن تتعلم كيفية اقتناص المواهب واختيار الأفضل من بينها من أجل اختيار قادة الجيل المستقبلي. وتمثل تلك المهمة أكبر صداع للشركات والهيئات. وتعتمد غالبية الشركات على برامج التطوير مع التركيز على أهمية القيادة وأهم صفاتها مثل النزاهة والتعاون والاهتمام بالنتائج والسلوك الموجه لخدمة العميل.

وتبحث كثير من الشركات عن قادة من خارجها برغم المخاطر المحتملة من اختلاف الثقافات، غير أن هناك عدداً قليلاً منها تبحث عن المواهب الخفية التي قد لا يلاحظها أحد في ثنايا الشركة ذاتها. وأحيانا تظل تلك المواهب مخفية بسبب الجنس أو النوع أو أي نوع آخر من الانحيازات.

وقد يكون لهذه المواهب خلفيات غير تقليدية ولذلك لا يحبون أن يظهروا في الصورة. بغض النظر عن الأسباب يكون هؤلاء المواهب مفقودين عند البحث عن مواهب جديدة، وقد يشعر الأفراد الذين يتمتعون بتلك المواهب بالاغتراب وعدم توفر الحافز المناسب. ومن أجل العثور على تلك المواهب تحتاج الشركات إلى تطبيق أساليب أفضل وأقوى من التي تستخدمها غالبيتها في الوقت الحالي.

توسيع القاعدة:

وتوسيع قاعدة القادة المحتملين للشركات، أمر مفيد في حد ذاته، بل يمكن أن يكون حافزاً للمواهب الخفية والقادة المحتملين للمستقبل، ممن تمت ترقيتهم والمحيطين بهم، مما يوفر فوائد أعظم للشركات. والموظفون الملهمون يكونون أعلى إنتاجية.

لماذا يختفي القادة المحتملون:

غالبية الشركات التي بحثت فيها مؤسسة مكنزي من أجل تلك القضية لديها قوة من القادة المخفيين بين صفوفها أكثر مما تعلم. يكتسب بعض الأشخاص سمعة وشهرة سريعة كالنجوم الصاعدة ويترقون إلى درجات أعلى.

وهناك آخرون، لأسباب مختلفة، قد يفقدون سرعة المسار. ويذهب البعض من هؤلاء للبحث عن مناصب جديدة، بينما يظل الآخرون في المؤخرة، دون حتى استغلال إمكانياتهم بالكامل. وبالتالي تفقد الشركة أو الهيئة مهارتهم ومعرفتهم وطاقتهم.

هناك عدة أسباب لتخطي أو إغفال القادة المحتملين ولا تستطيع أساليب اقتناص المواهب السارية حالياً أن تتجاوزها بسهولة. أولاً، يختفي القادة المحتملون في ظل كثرة التشويش والتفرع في عمليات الشركة، فيمكن أن يكونوا في إحدى الوحدات البعيدة عن المركز، أو في نوع من النشاط البعيد عن الضوء.

ثانيا الانحياز في عملية الاختيار، فقد يكون الانحياز عن قصد أو بدون قصد ضد الجنس أو العرق أو النوع أو العمر، حيث ينظر إلى كبار الموظفين في السن على أنهم من الماضي برغم الخبرات المتوفرة لديهم.

وأخيراً ضيق عدسة البحث لدى القيادات للعثور على القادة المحملين للمستقبل، حيث لا ينظرون إلى إنجازات القيادة المحتملة خارج الشركة أو ما تعتقد الطبقات الأدنى وظيفياً في خصائص القيادة الفعالة.