نشرت مجلة "ذا إيكونومست" بالتعاون مع شركة "كي بي أم جي" مؤخراً تقارير تتناول المتغيرات التي طرأت على صناعة التعهيد العالمية. لقد دفعت الظروف الاقتصادية التي شهدها العالم خلال النصف الأخير من العقد الماضي بالعديد من المراكز التقليدية التي تُعنى بتقديم خدمات التعهيد إلى تغيير مواقع تواجدها بعيداً عن مواطنها الأصلية والتوجه نحو أسواق أخرى تمتاز بتدني التكلفة كالهند والصين، وإقامة مراكز جديدة في مدن أخرى مثل دبي حيث تتوفر وسائل الاتصال، وسهولة الوصول إلى المرافق والقوى العاملة الماهرة، والتي تلعب جميعها دوراً في تكريس موقع إمارة دبي كلاعب رئيسي في صناعة التعهيد.
ويُظهر التقرير الصادر عن شركة "كي بي أم جي" بعنوان "موت صناعة التعهيد" عن اضمحلال هذه الصناعة خلال السنوات الأخيرة في كل من الهند والصين، البلدين اللذين لطالما حصلا على الحصة الأكبر من السوق العالمية لصناعة التعهيد. ففي العام 2000، حصدت الهند حوالي 70% من سوق التعهيد، أما في العام 2007، فقد شهدت هذه النسبة تدنياً ملحوظاً وصل إلى 51%.
وخلال العقد الماضي، ارتفعت الأجور في كل من الصين والهند بنسبة 10-20%، مما أدى إلى انخفاض فعالية صناعة التعهيد من حيث التكلفة في هذه الدول، الأمر الذي دفع كبرى الشركات إلى إعادة النظر باستراتيجيات التعهيد.
وفي ظل تنامي غياب العمالة المنخفضة التكلفة، تم وضع قيود جديدة لضمان جودة الخدمات المقدمة في الأسواق القريبة من دول المصدر. وبالتالي فقد تقلص متوسط حجم الصفقة في ظل تزايد التوقعات بشأن الأداء، ويعمل العديد من مقدمي الخدمات على تقديم خدمات أكثر رقياً مع تنامي المعرفة والدراية في هذا القطاع. ولهذا السبب، استطاعت دبي أن تكرس مكانتها كوجهة جاذبة لصناعة التعهيد. وتفخر دبي بتأسيس منطقة دبي للتعهيد، المركز الرئيسي الأكثر نشاطاً في الإمارات العربية المتحدة، وأول منطقة حرة في العالم متخصصة بصناعة التعهيد.
ولعبت المتغيرات التي تشهدها الساحة الاقتصادية دوراً هاماً في إبراز مكانة دبي كلاعب رئيسي في صناعة التعهيد. وقد شهد العقد الماضي تنامي الدور الذي تلعبه هذه الصناعة في تنويع اقتصاد دبي. وأصبحت الدوافع والاستراتيجيات التي تكمن وراء قرارات المنظمات العالمية لتعهيد بعض الخدمات تُبنى استناداً إلى معايير جديدة. إن جودة الخدمات المقدمة، والموقع الاستراتيجي للإمارة والقدرة على استقطاب المواهب العالمية جعلت من دبي وجهة مثالية لصناعة التعهيد التي ستشهد مزيداً من الازدهار في السنوات القادمة.