شهدت أسواق الأسهم موسماً ممتازاً في الربع الأول من العام، إذ بلغ مؤشر داو مستوى قياسياً، كما تمكنت الأسواق الأوروبية من التحرك نحو مستويات هي الأقوى لها خلال أكثر من أربع سنوات. لكن الملاحظ في هذا الارتفاع هو انعدام الحماسة له. ف
على سبيل المثال، كان حجم التداولات منخفضاً، علماً بأن الارتفاعات السابقة في "متوسط مؤشر داو جونز الصناعي" للعامين 2000 و2007 قوبلت بارتفاعات كبيرة في أحجام التداول - وبعبارة أخرى، أقبل الكثير من المتداولين على اللحاق بركب تلك الارتفاعات. ولم يعد الحال كذلك منذ ذلك الحين، إذ شهد حجم التداول تراجعاً ثابتاً في الأسواق، لا سيما منذ الارتفاع في العام 2009. كما أن الارتفاع الزائد في أسواق الأسهم قد لاقى قبولا ملموساً من الأوساط الاستثمارية.
ويتوقع من المصارف العالمية المركزية الكبرى الإبقاء على المعدلات الحالية لفترة طويلة مع مواصلة خطط ضخ السيولة من بنك الاحتياطي الفيدرالي والبنك المركزي الياباني وبنك إنجلترا المركزي كل في اقتصاده. وهذه الأموال قليلة التكلفة من شأنها دعم أسواق الأسهم من وجهين: 1. تعزيز ثقة المستثمرين، التي تعزز بدورها الإقبال على الأصول المنطوية على المخاطر مثل الأسهم؛ 2. نظراً لأن المصارف المركزية تبقي على عوائد السندات الحكومية منخفضة، فإن هذا من شأنه زيادة جاذبية الأسهم ذات العوائد المرتفعة.
ويظهر في أسواق الأسهم الأمريكية أثر السيولة من البنك المركزي. في الماضي، قادت قطاعات بعينها تلك الارتفاعات إلى مستويات تاريخية، ولنتذكر في هذا الصدد الأسهم التقنية في العقد الأول من الألفية الثانية والأسهم المالية في الفترة حتى 2007؟ لكن المكاسب ذات قاعدة أكثر اتساعاً هذه المرة. ويدلل على ذلك تحقيق الأسهم التحوطية الخاصة بالمستهلكين والأسهم المالية وفي قطاع الطاقة والرعاية الصحية مكاسب كبيرة خلال الربع الأول على خلفية السيولة المتحققة من المصرف المركزي في منطقة كبيرة من أسواق الأسهم.
وتعتبر السيولة المقدمة من المصارف المركزية مصدر قوة كبيرة في السوق. وبالرغم من أنها قوة لن تدوم للأبد، فإننا نتوقع المزيد من المكاسب مع قدرة السيولة المفضية لارتفاعات في قطاعات عديدة على الاستمرار لفترة أطول من الأسباب المبررة لذلك. وكما بينا في قسم "التيسير من الكبار"، فإن بنك الاحتياطي الفيدرالي (الذي يعتبر أقوى المصارف المركزية في العالم) لن يمس برنامجه للتيسير الكمي قريباً على الأرجح، الأمر الذي يعني أجواء مواتية للأسهم: العوائد منخفضة والنمو آخذ في الارتفاع. وهذا هو منتهى السعادة لحالات التفاؤل.