أصبحت مؤشرات الاحترار العالمي أكثر وضوحاً وأكثر تواتراً، ويشهد العالم حالياً الكثير من الظروف المناخية القاسية. وكان متوسط درجة الحرارة في الولايات المتحدة في عام 2012 أعلى متوسط تم تسجيله على الإطلاق.
وفي ظل اجتماع العديد من قادة العالم الاقتصاديين في دافوس هذا الأسبوع، سوف يدور الكثير من الحديث حول الأوضاع الاقتصادية العالمية. ولكن ينبغي أن يكون تغير المناخ على قمة أجندتنا، لأن تأثير الاحترار العالمي يهدد جميع المكاسب الإنمائية التي تحققت في العقود الماضية.
وإذا لم يتم القيام بالإجراء اللازم قريباً، فسوف يصبح المستقبل قاتماً. لقد أصدرت مجموعة البنك الدولي تقريراً في أواخر العام الماضي، توصل في استنتاجاته إلى أن العالم يمكن أن ترتفع درجة حرارته 7.2 درجات فهرنهايت (4 درجات مئوية) قبل نهاية هذا القرن، إذا لم تُتخذ إجراءات منسقة الآن.
والعالم الذى ترتفع فيه درجة الحرارة يعني أن مياه البحار سترتفع ما بين 1.5 إلى 3 أقدام، ما يعرض للخطر مئات الملايين من سكان المدن في جميع أنحاء العالم. وهذا يعني أن العواصف التي تحدث «مرة» في القرن، ستصبح أمراً مألوفاً، وربما تحدث مرة في العام. كما سيعني أن الكثير من مناطق الولايات المتحدة، من لوس أنجلوس في الحضر إلى سهول ولاية كانساس إلى عاصمة البلاد، ستكون أشبه بأفران لا تطاق في فصل الصيف.
وحتى مع تواصل مفاوضات المناخ العالمي، فإن هناك حاجة لاتخاذ إجراءات عاجلة خارج نطاق الاتفاقيات. ويجب أن يركز الناس في كل مكان على الجوانب التي يمكن من خلالها تحقيق أكبر تأثير للحد من الانبعاثات، وبناء قدرة المدن والمجتمعات المحلية والبلدان على المجابهة.
ويجب أن تأتي القيادة القوية من الاقتصادات الكبيرة الستة المسؤولة حالياً عن ثلثي الانبعاثات العالمية من ثاني أكسيد الكربون، الناجم عن قطاع الطاقة. وقد تساعد إشارة الرئيس أوباما في خطاب تنصيبه هذا الأسبوع إلى التصدي لموضوعي المناخ والطاقة، على إعادة إطلاق وإشعال هذا الحديث الحاسم على الصعيدين الداخلي والخارجي.
ويجب أن تكون الأولوية الأولى للعالم، هي الحفاظ على تدفق التمويل، وتصحيح الأسعار في ما يتعلق بجميع جوانب تكاليف الطاقة لدعم النمو منخفض الانبعاثات الكربونية. ويمثل فرض سعر مرتفع يمكن التنبؤ به على انبعاثات الكربون، يعبر بدقة عن تكاليف تأثيره الحقيقي في البيئة، العامل الرئيس لتحقيق تخفيضات في الانبعاثات على نطاق واسع. كما أن تحديد أسعار الطاقة تحديداً صحيحاً، يمكن أيضاً أن يوفر حوافز للاستثمارات في زيادة كفاءة استخدام الطاقة وتكنولوجيات الطاقة الأنظف.
والخطوة الفورية الثانية، هي إنهاء الدعم على الوقود الضار على الصعيد العالمي، ما يمكن أن يؤدي إلى انخفاض بنسبة 5 في المئة من الانبعاثات بحلول عام 2020.
