لو أننا نعيش فى عالم أخلاقى مثالي لما كان هناك وجود للإحتيال والفساد والرشوة والإختلاس والسرقة وسوء الإستخدام .... ولكننا للأسف نعيش فى عالم مغاير تغيرت فيه منذ فترات طويلة المعايير الخلقية عند كثير من البشر وفسدت فيه الأخلاق والضمائر ، عالم تتعرض فيه المؤسسات والشركات والحكومات وغيرها على إختلاف أنواعها وطبيعتها إلى أنواع شتى من الإحتيال والفساد ، إن الإحتيال ليس بالشئ الجديد حيث يُظهر التاريخ أنه كان ومازال وسيظل سلوكاً شاذاً عن الفطرة السليمة فى المجتمعات البشرية.

لذلك يلجأ أصحاب الأعمال والمديرون والمسؤولون إلى محاولة منع أو تقليل مثل هذه الممارسات والتى من شأنها إفساد الحياة وإفلاس المؤسسات وفى النهاية التأثير السلبى على إقتصاديات الدول من خلال إنشاء وتطبيق برامج حماية ونظم رقابة داخلية فعّالة وتطويرها بصفة دورية وكذلك تلجأ الحكومات على مستوى العالم إلى سن قوانين وإصدار تشريعات وإنشاء مؤسسات رقابية للحد من محاولات الإحتيال وكشف الفساد على كل المستويات كما فعلت أميركا على سبيل المثال عام 2002 حيث أصدرت قانون Sarbanes Oxley.

إن الخسائر الناتجة عن الإحتيال والفساد على مستوى العالم تقدر بالمليارات ، ويعتبر التلاعب فى البيانات المالية ومخططات الإحتيالات الداخلية (من داخل العاملين بالمؤسسة) من أكبر وأشد المخاطر التي تواجهها المؤسسات.

وقد تعدد تعريف معنى الإحتيال ولكن معناه الأقرب للعمومية هو " عمل غير قانونى وغير أخلاقى ومخادع وانتهاك للثقة والأمانة أو إخفاء للحقائق والمعلومات يقوم به شخص أو مجموعة أشخاص للحصول على منافع ومميزات شخصية أو عامة ".

ويتضمن الفساد قبول الهدايا والعطايا والرشاوى والمكافآت التي من شأنها التأثير على اتخاذ القرار ويتضمن أيضاً الإستغلال المهني حيث يستغل شخص وظيفته المهنية فى ارتكاب الإحتيال والحصول على منافع شخصية أو عامة بدون وجه حق ، إن أهم ما يهيئ الفرص ويساعد على إرتكاب الإحتيال والفساد هو تخويل صلاحيات وسلطات بدون محاسبة ومراقبة.

إن قوانين وتشريعات وبرامج محاربة الإحتيال والفساد هى من الضروريات المُلحة لأن فائدتها عظيمة ولكن بالتأكيد لا تضمن وضع نهاية للإحتيال ، فتطبيق نظم رقابية وسن قوانين وإصدار تشريعات ليس معناه أو يشير فى مضمونه بأصابع الإتهام أو الشك أو التخوين إلى القائمين على إدارة المؤسسات أو الموظفين عموماً ولكنها أسس حماية لابد من تطبيقها بصرف النظر عن الأشخاص ومدى ولائهم وأمانتهم ، فالأشخاص يتغيرون. ولابد أن تظل برامج الحماية ونظم الرقابة الداخلية قوية وفعّالة.