يعتبر كلٌّ من قانون مراجعة التوزيع بالتجزئة ـ في المملكة المتحدة، وقانون مستقبل الاستشارات المالية في أستراليا، مثالين على منظومة تنظيمية جديدة تعتمد نموذج الأجر مقابل الخدمة في مجال إدارة الثروات .
ومن الممكن تماماً أن يكون هذان المثالان مؤشرين أوليين على وجود حركةٍ تنظيميةٍ جديدة تنحو صوب زيادة أهمية النموذج القائم على الأجرً في قطاع الاستثمار عالميا.
وقبل عام 2009، كانت هناك حالاتٌ كثيرة من سوء بيع المنتجات الاستثمارية من قبل مزودي خدمة إدارة الثروة الذين يحدوهم دافع الحصول على العمولة، بما في ذلك منتجات الرهون العقارية المنخفضة التصنيف والتزامات القروض المكفولة المجمعة والسندات الصغرى وجملة من المنتجات الأخرى التي تشوب تصميمها الشبهات أو أنها غير مناسبةٍ فحسب من أجل أهداف العملاء وظروفهم.
إن حركة "احتلال وول ستريت" التي انتشرت في أنحاء العالم تعتبر تجسيداً لفقدان الثقة العامة في مهنة الاستثمار واختصاصييها. وهو فقدانٌ للثقة ظهر نتيجة هذا النمط من السلوكيات.
وتكـتشف السلطات التنظيمية الآن أن إلغاء تضارب المصالح المتمثل في المكافأت المدفوعة إلى مزودي خدمة إدارة الثروة والمطالبة بقدرٍ أكبر من الشفافية أمران في جوهر العناصر الموجودة في جدول الأعمال التنظيمي لدى هذه السلطات.
ويجري التقدم في تطبيق قانون "مراجعة التوزيع بالتجزئة" في المملكة المتحدة منذ سنواتٍ كثيرة. وقد اعتُمد رسمياً من أجل بدء تطبيقه في 2013.
كما أن قانون "مستقبل الاستشارات المالية" في أستراليا مطروحٌ منذ يوليو 2012. وتقوم الحكومة الآن بالتشاور مع القطاعات الاقتصادية فيما يخص تطبيقه.
يطرح هذا القانون نظاماً قائماً على الأجر ويحظر "المكافآت المتعارضة" بما في ذلك أي مدفوعات يتلقاها الاستشاريون من المنتجات أو البرامج الاستثمارية.
كما أنه يحظر أيضاً على الاستشاريين تلقي بعض العمولات على المنتجات التأمينية، وكذلك المكاسب غير النقدية ، والأجور المعتمدة على الأصول حيث يكون العميل قد أقدم على الاقتراض من أجل تمويل شراء المنتَج.
ويعتبر التكليف القائم على الأجر سمةً أســاسية في تقاليد الأعمال المصرفية الخاصة في أوروبا. كما أن في الولايــات المتحدة نحو 27000 استشاري استثماري مسجل مستقل، كما يزداد قبول هذا التكليف تدريجيا في منطقة آسيا والمحيط الهادي.
وبمعزلٍ عن أستراليا، فإن النمو السريع في عدد الاستشاريين الماليين المستقلين في الهند خلال السنوات الماضية يشير إلى تحولٍ تدريجي صوب الابتعاد عن النموذج المعتمد على المنتَج. وعادةً ما تكسب الشركات اليابانية الصغــيرة لإدارة الثروة أجوراً استشارية بدلاً من الحصول على عمولات.
وفي سنغافورة، تشكلت جمعية مديري الأصول المستقلين في عام 2011 من أجل تميز هؤلاء المديرين الذين يعتمدون نموذجاً قائماً على الأجر عن مديري الأصول التقليديين.
