الأمطار الغزيرة وموجات الحر الناتجة عن تغير المناخ قد تعطل امدادات الغذاء من الحقول إلى المتاجر لتثير خطر حدوث ارتفاعات أخرى في الأسعار على غرار قفزة الأسعار هذا العام بسبب الجفاف في الولايات المتحدة.
وقال خبراء في الأمن الغذائي يعملون على فصل في تقرير للأمم المتحدة بشأن الاحتباس الحراري مقرر في عام 2014 إنه ينبغي للحكومات أن تأخذ في حسبانها كيف يمكن أن تؤثر الموجات الحارة أو الجفاف أو الفيضانات على الامدادات من البذور حتى الأطباق الاستهلاكية.
وقال البروفسور جون بورتر بجامعة كوبنهاجن: ليس هناك اعتراف ملائم بأننا نتعامل مع نظام غذائي هنا. ان سلسلة كاملة ستتأثر أيضا بتغير الطقس.
وأضاف أن الأمر أكبر من مجرد وجود موجات جفاف في الولايات المتحدة ستخفض الانتاجية. وقال مثل باقي الخبراء إنه يدلي بآراء شخصية وليس رأي اللجنة التابعة للأمم المتحدة. وبعد الحصاد يمكن للفيضانات على سبيل المثال أن تجرف الطرق أو الجسور بين الحقول ومصانع المعالجة.
أو يمكن أن تتضرر مخازن الأغذية بسبب عواصف اشد قوة. وستكون أضرار مثل هذه العوامل أشد على الدول الفقيرة على الأرجح. وقال ديفيد لوبيل البروفسور المساعد بجامعة ستانفورد في كاليفورنيا إن هناك مبررات لتوقع المزيد من الارتفاع المتكرر للأسعار نظرا لأن الظروف التي تعتبر أشد قسوة ستكون أكثر شيوعا.
غير أن عوامل أخرى قد تكبح الارتفاعات من بينها ردود فعل مثل زيادة مخزونات الحبوب أو تغيير السياسات التجارية. وقال بروس مكارل البروفسور لدى جامعة تكساس ايه آند إم إن المشكلة تتعلق بالتوزيع حيث إن العالم به ما يكفي من الغذاء لكن عملية التوزيع غير فعالة.
وتسبب أسوأ جفاف في الولايات المتحدة منذ خمسة عقود في ارتفاع أسعار الذرة أكثر من 50 في المئة عنها في اواخر مايو إلى مستويات قياسية فوق ثمانية دولارات للبوشل. واضر الطقس الحار والجاف أيضا بمحاصيل في جنوب اوروبا. وكان تقرير للأمم المتحدة بشأن الطقس قال في مارس إنه من "المؤكد تقريبا" أن أيام الحر الشديد ستزيد.
واضاف أن الأمطار الغزيرة ستزيد كذلك على الأرجح. ويتوخى الباحثون الحذر في الربط بين موجات مناخية قاسية مثل الجفاف الأمريكي وبين تغير المناخ نظرا لأن الأحداث المناخية من موجات الحر إلى العواصف التاريخية حدثت على مر التاريخ. وعلى الجانب الايجابي بالنسبة لانتاج الغذاء من المرجح أن تساعد زيادة طفيفة لدرجات الحرارة على نمو المزروعات بوجه عام.
لكن الفوائد في المدى البعيد غير مؤكدة لاسيما وأن دراسات للأمم المتحدة تقول إن ارتفاع انبعاثات الغازات المسببة للاحتباس الحراري في طريقه لرفع درجات الحرارة بأكثر من درجتين مئويتين فوق مستويات ما قبل الثورة الصناعية التي حددتها 200 دولة باعتبارها عتبة التغير الخطير.