من الواضح أن مخاطر التطورات السلبية لاتزال تلوح في الأفق، وهو ما يرجع في الأساس إلى احتمالات التأخر في اتخاذ إجراءات جديدة أو عدم كفاية ما يتخذ من هذه الاجراءات.
وفي أوروبا، نجد أن التدابير المعلنة في قمة قادة الاتحاد الأوروبي في شهر يونيو الماضي هي خطوات على الطريق الصحيح، ومع عودة التدهور مؤخراً في أسواق الديون السيادية تتأكد الحاجة إلى إعطاء الأولوية لتنفيذ هذه التدابير في الوقت المناسب، فضلاً على إحراز مزيد من التقدم في مجال الاتحاد المصرفي والمالي.
وفي الولايات المتحدة، نجد أن تجنب خطر المنحدر المالي، والتعجيل برفع الحد الأقصى للديون، ووضع خطة متوسطة الأجل للمالية العامة هي جميعاً من المتطلبات الجوهرية.
أما في الاقتصادات الصاعدة، فينبغي لصناع السياسيات أن يكونوا مستعدين لمواكبة التراجع في التجارة والتقلب الشديد في التدفقات الرأسمالية.
وأصبحت بلدان منطقة اليورو الهامشية محور نوبة جديدة من تصاعد ضغوط الأسواق المالية، مدفوعة بكثافة أجواء عدم اليقين السياسي والمالي في اليونان، .
ومشكلات القطاع المالي في إسبانيا، والشكوك المحيطة بقدرة الحكومات على الوفاء بالتزاماتها المتعلقة بالتصحيح المالي والإصلاح وبمدى رغبة البلدان الشريكة في تقديم العون.
وتجلت مظاهر الضغوط المتصاعدة في الاقتصادات الهامشية على مسارات مألوفة في النوبات السابقة، منها التدفقات الرأسمالية، والطفرة الجديدة في عائدات السندات السيادية.
وظهرت خلال الفترة الماضية دلائل على ازياد ضعف التعافي الاقتصادي العالمي الذي لم يكن في الأصل قويا.
فقد تصاعدت ضغوط الأسواق المالية والضغوط السيادية في بلدان منطقة اليورو الهامشية، حتى أصبحت قريبة من المستويات السائدة في نهاية 2011. وسجل عدد من اقتصادات الأسواق الصاعدة الكبرى معدلات نمو أقل مما أوردته التنبؤات السابقة.
ونظراً لأن الربع الأول من العام جاء أفضل إلى حد ما من المتوقع، وغير ذلك من الأسباب، فإن التوقعات تشير إلى أن هذه التطورات لن تؤثر سلباً في آفاق الاقتصاد العالمي إلا بقدر محدود فقط، حيث يتوقع أن يكون النمو العالمي عند مستوى 3.5% في عام 2012 و3.9% في عام 2013
. غير أن هذه التنبؤات ترتكز على افتراضين مهمين، وهما اتخاذ قدر كاف من إجراءات السياسة بما يسمح بالتخفيف التدريجي من شدة الأوضاع المالية في بلدان منطقة اليورو الهامشية وازدياد فعالية الاجراءات الأخيرة لتيسير السياسات في اقتصادات الأسواق الصاعدة.
وتفاقم دائرة الآثار المرتدة السلبية التي تتعاقب فيها الضغوط السيادية ومشكلات التمويل المصرفي، والزيادات في التزامات البنوك المركزية لبلدان منطقة اليورو الهامشية بموجب «نظام التحويل الآلي السريع عبر أوروبا على أساس التسوية الإجمالية الآنية» وزيادة تخفيض البنوك لنسب الرفع المالي، فضلاً على انكماش الائتمان المقدم للقطاع الخاص.
ومن ثم تضاءلت الآثار المثبتة من عمليات إعادة التمويل طويلة الأجل التي قام بها البنك المركزي الأوروبي. وعلى مستوى الاقتصاد العيني، نجد أن المؤشرات الاقتصادية الرائدة تنذر بتجدد انكماش النشاط الاقتصادي في منطقة اليورو ككل.
