إذا كان سعر 120 دولاراً لبرميل خام برنت يهدد الاقتصاد العالمي فحري بأحدهم أن يبلغ سوق الأسهم. فمؤشر ام.اس.سي.آي العالمي يواكب بدرجة كبيرة ارتفاع سعر النفط هذا العام. وفي الوقت الحالي فإن نموا اقتصاديا أقوى من المتوقع سيطغى فيما يبدو على مخاوف مستثمري الأسهم من شح إمدادات النفط. المخاوف بشأن إيران قد تبقي التداولات متقلبة. لكن في غياب صدام خطير بالخليج فإن أي طفرة في أسعار الخام ستنطوي غالبا على تصحيح ذاتي.
سيكون من الخطأ تجاهل المخاطر التي تهدد المعروض. لكن قرار إيران استباق حظر النفط الذي فرضه الاتحاد الأوروبي بوقف شحنات الخام إلى بريطانيا وفرنسا من المستبعد أن يؤثر تأثيرا دائما على السعر. كلا البلدين لا يعتمد على الخام الإيراني وقد توافر للمشترين الأوروبيين وقت كاف لتدبير إمدادات بديلة منذ قرار الحظر في يناير.
تعطيلات أخرى للمعروض قد تظهر وتحدث مفاجأة. خذ مثلا التعليق الأخير لصادرات جنوب السودان البالغة 350 ألف برميل يوميا.
لكن الأمر سيتطلب شيئا أكبر بكثير لخلق مشكلة حقيقية. فإنتاج جنوب السودان المتوقف يعادل أقل من نصف بالمئة من الطلب العالمي على النفط أو حوالي سبع صادرات النفط الإيرانية البالغة 2.5 مليون برميل يوميا.
وتفيد حسابات محللين في دويتشه بنك أن امدادات النفط الرئيسية التي قد تتعطل في العالم باستبعاد الحظر الإيراني الذي فرضه الاتحاد الأوروبي يمكن أن تبلغ نحو 1.2 مليون برميل يوميا.
وبافتراض أن جانبا على الأقل من الصادرات الإيرانية سيستمر فإن الطاقة غير المستغلة لمنظمة أوبك والتي تقدرها وكالة الطاقة الدولية عند 2.8 مليون برميل يوميا في فبراير ستغطي نقص المعروض.
وتأتي المخاوف بشأن المعروض في وقت تزدهر فيه توقعات الطلب على النفط.
ومما لا شك فيه أن سوق النفط تعاني من شح غير معتاد .. لكن المخاطر على صعيد المعروض معروفة جيدا ويفترض أن تكون محسوبة في السعر بالفعل. وهكذا لا يبقى إلا الطلب باعتباره السبب الأرجح لصعود الخام في الآونة الأخيرة. البيانات الاقتصادية من الولايات المتحدة تثير الإعجاب والطلب الآسيوي متين. كما أن النقود متوافرة على نحو مذهل مع اتخاذ الصين وأوروبا واليابان إجراءات جديدة لتعزيز السيولة في الأسابيع الأخيرة.
وفي بيئة تعاني نقصا نسبيا في الاستثمارات المغرية قد تدعم تلك العوامل أسعار السلع الأولية. لكن طفرة سعرية مدفوعة بالطلب ستذوي غالبا من تلقاء نفسها قبل أن تهدد النمو الاقتصادي العالمي.