تعتقد «بلاك روك» أن صناعة الصناديق المتداولة في البورصة تمر «بنقطة تحوّل»، حيث أطلقت 5 صناديق استثمار جديدة للتداول النشط في السوق الأوروبية، وفقاً لأحد كبار المسؤولين التنفيذيين.
وبهذا تضاعف مجموعة الصناديق «المُحسّنة» قائمة صناديق «بلاك روك» للاستثمار في المؤشرات بالتداول النشط في أوروبا، وهي علامة أخرى على المكان الذي ستركز فيه أكبر شركة لإدارة الأصول في العالم اهتمامها بشكل متزايد.
على الصعيد العالمي، تمتلك «بلاك روك» حالياً 35 مليار دولار فقط في صناديق الاستثمار بالتداول النشط، أي أقل من 1% من إجمالي محفظة صناديقها المتداولة البالغ 4 تريليونات دولار. ومع ذلك، فقد توقعت في وقت سابق من الشهر الجاري أن تتضاعف الأصول في صناعة صناديق التداول النشط أربعة أضعاف، من 900 مليار دولار حالياً إلى 4 تريليونات دولار بحلول عام 2030.
وقالت مانويلا سبيرانديو، رئيسة قسم منتجات iShares في «بلاك روك» أوروبا والشرق الأوسط «خلال العام، ركزنا كثيراً على ابتكار مثير للغاية، وهو صناديق التداول النشط».
وأضافت «نعتقد أننا نمر بنقطة تحول في الصناعة. هناك فرصة للابتكار في جميع المجالات». وتابعت: «هناك فرصة للابتكار في كل المنتجات. في الولايات المتحدة، هناك حالياً عملية توازن جارية بين الابتكار في المنتجات، والتبني واسع النطاق لهذه الصناديق باعتبارها الغلاف المفضل للاستثمار. سيتحرك هذان الاتجاهان (النمو والابتكار) بالتوازي. إنه مشهد سريع الحركة للغاية».
تكمن جذور الصناعة في صناديق الاستثمار في المؤشرات بالتداول السلبي منخفضة التكلفة. رغم ذلك، فإن صناديق التداول النشط تكتسب زخماً متزايداً في الولايات المتحدة، حيث تتلقى معاملة ضريبية أكثر ملاءمة من صناديق الاستثمار المشتركة، وهي الدعامة الأساسية التقليدية للإدارة النشطة.
نتيجة لذلك، استحوذت صناديق المؤشرات بالتداول النشط على حصة قياسية بلغت 22.4% من صافي التدفقات الداخلة للصناديق المتداولة على مستوى العالم بقيمة 665 مليار دولار في النصف الأول من 2024، وفقاً لشركة «بلاك روك»، متجاوزة بذلك حصتها البالغة 7% من الأصول. وقد استحوذت هذه الصناديق على 41% من عمليات إطلاق الصناديق المتداولة عالمياً خلال الفترة نفسها.
رغم ذلك، أقلعت هذه الصناديق بشكل أبطأ في أوروبا، حيث لا توجد ميزات ضريبية للصناديق المشتركة.
ورغم النمو الذي بلغ 40% العام الماضي، إلا أن الصناديق النشطة في أوروبا لا تملك حالياً سوى 45.5 مليار يورو، وفقاً لشركة «مورنينج ستار»، أي أقل من 2% من إجمالي أصول الصناديق المتداولة في القارة. وبلغ صافي التدفقات الداخلة في النصف الأول من 2024 ما قيمته 5.6 مليارات يورو، أي ما يعادل تقريباً إجمالي عامي 2022 و2023، وساعد على ذلك وصول وافدين جدد مثل «آرك إنفست مانجمنت» و«بي إن بي باريبا آسيت».
وتستعد «بلاك روك» لإطلاق خمسة صناديق متداولة في البورصة من فئة «آي شيرز للأسهم المعززة النشطة وفق لوائح الاتحاد الأوروبي»، في وقت لاحق. وستركز هذه الصناديق على الأسهم العالمية والولايات المتحدة وأوروبا والأسواق الناشئة وآسيا باستثناء اليابان.
وقال سبيرانديو «سيدير الصناديق فريق الاستثمار المنهجي الذي يتألف من 220 فرداً، والذين سيحاولون التفوق على معاييرهم الأساسية واستهداف عائدات مرتفعة وقابلة للتكرار» مع معيار خطأ بنسبة 1 في المئة فقط. وأضاف سبيرانديو أنهم سيستهدفون مقياس معدل للمخاطر يتراوح بين 0.7 و1، اعتماداً على الاستراتيجية.
وتعكس الصناديق المتداولة المشهد الأوسع لسوق الصناديق النشطة العالمي حتى الآن، حيث أصبح اختيار الأسهم بالطريقة القديمة نادراً، باستثناء بعض المدارس القديمة مثل «آرك إنفست» التي تعتمد على انتقاء الأسهم. لكن بدلاً من ذلك، استحوذت المنتجات ذات المخاطر المنخفضة على حصة الأسد من الأصول. في الولايات المتحدة، كان المنتج النشط الأكثر نجاحاً حتى الآن هو صندوق جي بي مورجان للدخل المتميز من الأسهم المتداولة في البورصة (JEPI) بقيمة 34 مليار دولار، والذي يستخدم المشتقات المالية لإنشاء منتج يركز على الدخل وأقل خطورة من أداة التتبع القياسية. كما أثبتت شركة Dimensional Fund Advisors، المتخصصة في نهج استثماري منظم للغاية، شعبيتها الكبيرة.
وتعد «جي بي مورجان» أيضاً الشركة الرائدة في السوق الأوروبي، بقيادة صناديق الأسهم المعززة بالأبحاث، والتي تسعى لزيادة وزن الأسهم التي تعتبر مقومة بأقل من قيمتها الحقيقية، وتخفيض وزن تلك التي تعتبر مبالغاً في قيمتها الحقيقية، مع انخفاض معدل الخطأ.
وقال كينيث لامونت، كبير محللي الصناديق للاستراتيجيات السلبية في مورنينج ستار، عن إطلاقات «بلاك روك» النشطة الجديدة: «الشيء الوحيد المدهش في هذا هو أنه لم يحدث في وقت سابق. لقد رأينا بالفعل لاعبين كباراً مثل جي بي مورجان يخاطرون». وأضاف «إنهم يسيرون على خطى ما رأيناه في أماكن أخرى في أوروبا. نحن لا نرى نمواً قوياً في صناديق الاستثمار النشطة القائمة على اختيار الأسهم».
ويعتقد لامونت أن «معظم المربعات قد تم ملؤها الآن» من حيث الأفكار الخاصة بصناديق التداول السلبي، لذلك «تحول تركيز التنافس إلى صناديق التداول النشط»، حيث قد يتمتع مديرو الأصول «بميزة تنافسية مستدامة».
وأضاف لامونت: «الصناديق النشطة هي منتج أكثر تميزاً. ولقد تحول التركيز في الابتكار إلى صناديق الاستثمار النشط وسيستمر في المستقبل المنظور، كما أتصور». وستتقاضى صناديق الاستثمار المتداولة الجديدة التابعة لشركة «بلاك روك» رسوماً تتراوح بين 0.2 و0.3 %، وسيتم إدراجها في بورصة لندن ويورونكست وXetra.