قلصت شركات الأسهم الخاصة بشكل كبير استخدامها لتكتيكات التمويل بالاستدانة المثير للجدل عند إعادة الأموال إلى المستثمرين، بعد أن أثارت المؤسسات مخاوف بشأن الطريقة التي تبنت بها بعض المجموعات أشكالاً جديدة من الرافعة المالية لتعويض نقص الصفقات.
وانخفض استخدام ما يسمى بقروض صافي قيمة الأصول، في دفع أرباح الأسهم، بنحو 90 % خلال النصف الثاني من العام الماضي بعد تزايد انتقادات المستثمرين، وفقاً لشركة كابيتال 17، وهي شركة متخصصة في الإقراض مقرها نيويورك ورائدة بالسوق.
وأضافت شركات الاستحواذ بشكل متزايد طبقة إضافية من الرافعة المالية إلى الاقتراض التقليدي المرتبط بالصفقات، حيث تقترض ديوناً مضمونة بإجمالي استثمارات صندوقها (صافي قيمة الأصول)، مع اعتماد بعض الشركات على هذه الأموال لدفع الأرباح للمستثمرين.
وقد مكنت قروض صافي قيمة الأصول، التي يتم تأمينها بالاستثمارات الفردية في الصندوق ويمكن أن تصل إلى 20 % من القيمة الإجمالية للصندوق، الشركات من استخراج النقد من محافظها دون الحاجة إلى بيع الأصول في الأسواق التي تشهد ظروفاً صعبة.
واستخدمت شركات مثل فيستا إكويتي بارتنرز، وإتش جي كابيتال، وكارلايل جروب القروض لدفع الأرباح في عامي 2022 و2023 خلال فترة تباطؤ الأسواق على مستوى العالم وتراجع أنشطة صفقات الاكتتاب العام الأولي. ووصلت الأرباح المدفوعة بالديون من شركات الاستحواذ إلى مستوى قياسي في عام 2023، حيث استخدمت بعض المجموعات حتى الاقتراض على مستوى الصندوق لضخ رأس مال جديد في الشركات المتعثرة. لكن هذا النهج أثبت أنه مثير للجدل بين مستثمري الأسهم الخاصة، لأن الديون الإضافية أضافت مخاطر جديدة إلى محافظهم الاستثمارية من خلال زيادة تعريض استثمارات الصندوق بأكمله خوفا من احتمال فشل بعض صفقاته.
ورغم أن صناديق الأسهم الخاصة تقترض منذ فترة طويلة ديوناً بضمان شركات المحفظة للسماح لها لدفع الأرباح، إلا أن المدفوعات لحاملي الأسهم الممولة بقروض بضمان صافي القيمة الصافية تعتبر أكثر مخاطرة. فبينما تتحمل كل شركة في صندوق الأسهم الخاصة عادة الميزانية العمومية الخاصة بها لمنع انتقال المشكلات من استثمار إلى آخر، فإن قروض صافي قيمة الأصول تتعامل مع ضمانات متقاطعة لاستثمارات الصندوق. إلا أن شركة 17 كابيتال قالت إن 3 % فقط من قروض صافي قيمة أصول الصناعة البالغة 16.4 مليار دولار تم استخدامها لتمويل توزيعات الأرباح في عام 2023، بانخفاض عن ربع المبلغ المقترض البالغ 10 مليارات دولار في عام 2022.
وقال بيير أنطوان دي سيلانسي، الشريك الإداري في 17 كابيتال «خفضت الشركات استخدام قروض صافي قيمة الأصول في دفع الأرباح بعد أن زاد المستثمرون المؤسسيون الكبار الضغط للحد من هذه القروض أو إيقافها، وبدأوا يشددون على ضرورة الحصول على موافقتهم المسبقة. وأضاف سيلانسي، في إشارة إلى المستثمرين في صناديق الأسهم الخاصة: «قوة الشركاء المحدودين كبيرة، إنهم يملكون السلطة اليوم ويستخدمونها».
وأفاد مستثمرون بصناديق الأسهم الخاصة لصحيفة فاينانشال تايمز أنهم أصبحوا أكثر تشككاً في توزيعات الأرباح الممولة من القروض، وأنهم خصصوا موارد إضافية لفهم دوافع شركات الأسهم الخاصة. وقال ستيفن ماير، كبير مسؤولي الاستثمار في نظام التقاعد في مدينة نيويورك، إنه قلق من أن البعض قد لجأوا إلى الاقتراض بضمان صافي قيمة الأصول لأنهم كانوا يسعون «يائسين لإرضاء المستثمرين الأساسيين المتعطشين للحصول على المزيد من التوزيعات والخروج»، وأعرب عن قلقه من أن الصفقات فرضت «ديوناً مفرطة» على المحافظ الاستثمارية.
وأوضح ماير أن صندوق التقاعد في نيويورك قد وافق على قروض بصافي قيمة الأصول في حالات نادرة، لكن فقط عندما قدمت شركة استثمار فرصة استثمار اعتبرها الصندوق «خياراً استثمارياً جذاباً من حيث التقييم». وأضاف أن الصندوق رفض أيضاً قروضاً لأن تكاليفها كانت مرتفعة للغاية.
وقال ريتشارد سيهايك، المدير الإداري في مجموعة اريس المتخصصة في الائتمان الخاص والذي يدير أعمال تمويل الصناديق، إن الشركات كانت تقترض بشكل أساسي مقابل صناديقها لتمويل عمليات الاستحواذ أو ضخ الأموال في أعمال المحفظة الحالية التي تحتاج إلى رأس مال جديد. وأضاف أن الشركات توقفت إلى حد كبير عن استخدام قروض بصافي قيمة الأصول لتوزيع الأرباح. وقال سيهايك: «لقد تلاشت الضوضاء، وأصبحت أنواع الصفقات التي يدعمها الشركاء المحدودين أكثر تحديداً وتصميماً».
عموماً، لم يكن الأمر أبداً إلا حاسماً من جانب المستثمرين لشركات الأسهم الخاصة، بل على الأرجح، قد يكون لديهم اعتراض، ويتعلق الأمر عادة بالجهة الراعية التي تدير ذلك.