للمرة الأولى منذ 4 سنوات يتراجع إنتاج القمح عالمياً. وقد دفع ذلك دولاً تعد من اللاعبين الرئيسيين في هذا المجال لإيقاف تصدير محاصيلها عالمياً، فيما خرجت دول أخرى تشير إلى إعلان نفاده قريباً. وأكد تقرير لفايناشنال تايمز على أن سلسلة الإمداد العالمية للقمح تتعرض للضغط، وبالتالي سينخفض حجم الصادرات، ما يفضي بالضرورة إلى ارتفاع كبير في الأسعار عالمياً. وقد ارتفعت الأسعار بالفعل مؤخراً إلى أعلى مستوى منذ العام 2008.
ومع ضغوطات النزاع الروسي الأوكراني، يمكن للإنتاج أن ينخفض أكثر وخاصة مع عدم وجود حلول في الأفق، فأوكرانيا تعتبر واحدة من أكبر خمس دول إنتاجاً وتصديراً للقمح، حيث يبلغ صادرات أوكرانيا من القمح حوالي 15% من الصادرات العالمية.
ويتوقع مراقبون ومتخصصون أن يتراجع إنتاج القمح الاوكراني بنسبة 35% خلال العام الحالي. كما يتوقع تراجع إجمالي إنتاج القمح العالمي للعام 2022-2023 إلى حوالي 775 مليون طن، وهو أول انخفاض منذ موسم 2018-2019، كما يتوقع استناداً إلى تقارير الخبراء نفسها، أن يبلغ المخزون الاحتياطي العالمي 267 مليون طن، بانخفاض للعام الثاني على التوالي وعند أدنى مستوى في 6 سنوات. وتتضمن قائمة الدول العشر الأولى عالمياً طرفي النزاع المحتدم حالياً: روسيا، وأوكرانيا. وهناك أيضاً الولايات المتحدة وأستراليا.
وبحسب تأكيدات برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة، فإن النزاع الروسي الأوكراني كشف بجلاء هشاشة النظم الزراعية وأثر ذلك على الأمن الغذائي، حيث يضر ذلك بشكل مباشر استقرار منظومة الأمن الغذائي. ويستوجب الوضع الراهن على العالم أن يجد حلولاً سريعة لعدم تفاقم أوضاع الأمن الغذائي العالمي، فقد بلغ عدد الأشخاص المهددين غذائياً العام الماضي نحو 193 مليوناً. وعليه فإن استمرار التضخم في أسعار المواد الغذائية سيزيد من وطأة الأثر على الأمن الغذائي العالمي.
عربياً، ربما ستعاني بعض الدول مع تزايد صعوبة توفر القمح إذا ما استمرت الأوضاع على ما هي عليه الآن، نظراً للارتفاع الكبير في الأسعار عالمياً، وهو ما قد يخلق أزمات اقتصادية في هذه الدول.
هذه الأوضاع تتطلب تكثيفاً للجهود وتسريعاً لوتيرة العمل من أجل تعزيز التضامن والتعاون بين الدول، خاصة في ظل محدودية إمكانيات بعض الدول في توفير بدائل للقمح أو دول بديلة يمكن الاستيراد منها. كذلك، فإن البحث عن أراض للإنتاج وبالذات في أفريقيا يمكن أن يوفر حلاً لتعزيز الأمن الغذائي والتخفيف من وطأة وتداعيات الحروب على الأمن الاقتصادي والسلم العالمي.
سعود حمود
