يشهد مؤتمر الأطراف «COP29»، الذي ينطلق في باكو الأسبوع المقبل، في الفترة من 11 وحتى 22 نوفمبر الجاري، تسليم دولة الإمارات رئاسة المؤتمر إلى جمهورية أذربيجان الصديقة، مع استمرار دور الدولة كشريك رئيس في تعزيز جهود الدبلوماسية المناخية العالمية.

في ظل إطلاق دولة الإمارات، خلال «COP28»، الذي عقد في ديسمبر الماضي «خطة عمل» غير مسبوقة، وضعت أهدافاً ومعايير جديدة عبر جميع القطاعات التي تسهم في العمل المناخي وترتبط به.

وتم إعداد خطة العمل لدعم المفاوضات الرسمية التي توصلت إلى «اتفاق الإمارات» التاريخي، وساهمت الخطة في إطلاق 11 تعهداً وإعلاناً، منها إعلانات غير مسبوقة بشأن إحداث نقلة نوعية في منظومات الغذاء والصحة.

بالإضافة إلى جمع وتحفيز أكثر من 85 مليار دولار من التمويل المناخي، بما يشمل إطلاق دولة الإمارات صندوق «ألتيرّا» بمبلغ 30 مليار دولار، وهو أكبر صندوق استثماري خاص لتحفيز التمويل المناخي في العالم يركز بالكامل على دعم الحلول المناخية الفعالة.

وركزت خطة المؤتمر على تحقيق انتقال منظم ومسؤول وعادل ومنطقي في قطاع الطاقة، وتطوير آليات التمويل المناخي، وحماية البشر والطبيعة وتحسين الحياة وسُبل العيش، واحتواء الجميع بشكل تام في منظومة العمل المناخي الدولي، ومهدت الطريق لمرحلة جديدة من العمل المناخي.

ونجحت الخطة في توحيد جهود عدد قياسي من قادة الدول والحكومات والوزراء، ومنظمات المجتمع المدني وممثلي المجتمعات المحلية والشعوب الأصلية وقادة القطاع الخاص، للتوصل إلى مخرجات مناخية إيجابية ملموسة، من خلال احتواء الجميع بمستوى غير مسبوق.

كما شارك أكثر من 1300 من قادة الأعمال التجارية والخيرية في منتدى «COP28 المناخي للأعمال التجارية والخيرية»، بهدف تعزيز جهود الحياد المناخي وحماية الطبيعة، وشهد المنتدى تقديم تعهدات رسمية، بتمويل قدره 7 مليارات دولار لدعم أهداف العمل المناخي والتنوّع البيولوجي.

ميثاق

ووضع «COP28» خريطة طريق لإحداث نقلة نوعية في قطاع الطاقة، من خلال زيادة القدرة الإنتاجية العالمية لمصادر الطاقة المتجددة 3 مرات، ومضاعفة كفاءة الطاقة بحلول عام 2030، ومن المخرجات المهمة في هذا الإطار، إطلاق «المُسرّع العالمي لخفض الانبعاثات»، الذي تضمن مجموعة من المبادرات المتعلقة بالانتقال المنشود في قطاع الطاقة وخفض الانبعاثات عالمياً.

ومن بين هذه المبادرات «ميثاق خفض انبعاثات قطاع النفط والغاز»، الذي انضمت إليه 55 من شركات النفط والغاز، تمثل أكثر من 43 % من إنتاج النفط العالمي، وتعهدت الشركات الموقعة بوقف عمليات حرق الغاز، وخفض انبعاثات غاز الميثان إلى الصفر بحلول عام 2030، وتحقيق الحياد المناخي بحلول عام 2050، وانضمت إلى الميثاق خلال العام الجاري عدة شركات.

وتضمن الإعلان عن «المُسرّع العالمي لخفض الانبعاثات» أيضاً إطلاق «مُسرّع الانتقال الصناعي»، بمشاركة 36 شركة، و6 اتحادات صناعية، بهدف تحفيز الاستثمارات، وخفض الانبعاثات عبر ستة قطاعات يصعب تخفيف انبعاثاتها، وتشكل مجتمعة 30 % من إجمالي انبعاثات الكربون العالمية.

وأطلق «COP28»، دعماً للحد من انبعاثات غاز الميثان وغازات الدفيئة غير ثاني أكسيد الكربون، الشراكة العالمية للحد من حرق الغاز وانبعاثات الميثان، التي تعهدت بتقديم 255 مليون دولار، لدعم جهود تسريع الحد من انبعاثات الميثان في الدول النامية، منها 100 مليون دولار، قدمتها دولة الإمارات لتكون أكبر جهة مانحة، تدعم الصندوق الائتماني الخاص بهذه الشراكة.

وتستمر دولة الإمارات في مساعيها لإدماج القطاعات الناشئة والأقل تمثيلاً في العمل المناخي، لذا، تكثف جهودها لحشد مزيد من الدعم الدولي، لتنفيذ إعلان «COP28» بشأن الزراعة المستدامة والنظم الغذائية المرنة والعمل المناخي، الذي أيده 160 رئيس دولة وحكومة.

حيث أعلنت خلال COP28 عن شراكة مع مؤسسة غيتس بقيمة 200 مليون دولار، لدعم صغار المزارعين الأكثر عرضة لتداعيات تغير المناخ، كما تتعاون الدولة مع منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة «فاو» والبنك الدولي، للاستثمار في الدول التي ترغب في تعزيز أهدافها المناخية المتعلقة بالغذاء لعام 2025.

وكان من أهم إنجازات خطة عمل المؤتمر، هو إعلان COP28 بشأن المناخ والإغاثة والتعافي والسِلم، الذي ركز لأول مرة على الثغرة التمويلية الكبيرة التي تشهدها الدول التي تواجه صراعات وأوضاعاً إنسانية غير مستقرة، ومن المخطط له أن تعلن 94 دولة، و43 منظمة في باكو، عن خطوات جديدة لمعالجة هذه الثغرة.

وبالإضافة إلى تأمين الدعم العالمي لهدف الحد من إزالة الغابات بحلول عام 2030، حشدت رزان المبارك رائدة الأمم المتحدة للمناخ في «COP28»، مئات الشركات الجديدة للتسجيل في مبادرة «فريق العمل المعني بالإفصاحات المالية المتعلقة بالطبيعة»، التي تمثل إطار عمل لدعم الشركات والمؤسسات المالية في تقييم وإدارة المخاطر.

والفرص الناشئة المتعلقة بجهود حماية الطبيعة. كما تعهدت دولة الإمارات بتقديم 100 مليون دولار لدعم مشروعات حفظ الطبيعة، ومواجهة تداعيات تغير المناخ، وسيشهد «COP29» تقديم تقرير عن الدفعة الأولى من هذا التمويل، التي تلقتها كلٌ من غانا وإندونيسيا.

تعاون

في إطار آخر، أكدت معالي شما بنت سهيل المزروعي وزيرة تنمية المجتمع رائدة الشباب في «COP28»، أن مؤتمر الأطراف COP28، الذي استضافته دولة الإمارات، أرسى قاعدة قوية للمستقبل، حيث يجري العمل حالياً بشكل وثيق مع رواد المناخ للشباب لـ «COP29» و«COP30»، بهدف توسيع نطاق الدور وتعميق أثره.

وقالت معاليها، في تصريحات لها حول أهمية إشراك الشباب في الأجندة المناخية، والمسار المستقبلي، لتمكينهم من المساهمة في صياغة السياسات المناخية، إن فريق مكتب أمانة رائد المناخ للشباب الدائم ضمن اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن التغير المناخي، سيؤمن بنية تحتية دائمة ومستدامة، لضمان حصول رواد المناخ الشباب في المستقبل على الموارد التي يحتاجونها، مشيرة إلى العمل على تأمين تمويل خارجي مستدام، لدعم هذا الدور على المدى الطويل، بما يعزز إرث الإمارات في تمكين الشباب واستمراره.

وأكدت، أن القرار الرسمي بتثبيت الدور، الذي نص عليه «اتفاق الإمارات» التاريخي، يعد ممكناً رئيساً، لكي تبقى مشاركة الشباب في العمل المناخي دائمة وفاعلة، وقالت «مع اقتراب مؤتمر الأطراف «COP29».

فمن الضروري أن نستمر في توسيع حدود إشراك الشباب، من خلال منصات رائد المناخ للشباب الجديدة وغيرها، لضمان حصول الشباب على دور فعّال ومؤثر في المناقشات والمفاوضات، بينما نعمل معاً لصياغة مستقبل مستدام».

معايير

وحول دور «COP28» في ضمان استدامة إشراك الشباب كعنصر أساسي في منظومة مؤتمر الأطراف، قالت: «إن «COP28» وضع معياراً جديداً للإدماج الفعّال للشباب.

حيث ضمن «اتفاق الإمارات التاريخي»، أن يكون دور «رائد المناخ للشباب» جزءاً من هيكل رئاسات مؤتمرات الأطراف المستقبلية، ويمثل هذا الإنجاز خطوة كبيرة، تضمن أن يكون الشباب في قلب الأجندة المناخية، مع دور رسمي لتمثيل آرائهم، والدفاع عن أولوياتهم داخل منظومة العمل المناخي العالمي ضمن إطار اتفاقيات الأمم المتحدة.

وحول أهم المبادرات التي قادتها رائدة المناخ للشباب والتأثير الذي أحدثته عربياً، قالت معالي شما المزروعي إن مبادرات رائد المناخ للشباب، كانت مبنية على استراتيجية أطلقنا عليها اسم «PAVE»، والتي تركز على المشاركة، والعمل، وإيصال الأفكار، والتعليم لتحقيق تأثير فعّال في المنطقة العربية وباقي أنحاء العالم.

جهود

ووصفت معاليها مشاركة الشباب في العمل والنقاشات المناخية بأنها تمثل حجر الزاوية، حيث تم إبرازها من خلال برنامج «مندوبي الشباب الدولي للمناخ»، التابع لـ «COP28»، والذي يعتبر الأكبر من نوعه، بالتعاون مع منظمة «YOUNGO»، الذراع الشبابية لاتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغيُر المناخ.

والذي جمع 100 شاب من قادة المناخ العالميين، مع التركيز على تمثيل الدول الأقل نمواً، والدول الجزرية الصغيرة النامية، والشعوب الأصلية، والأقليات الأخرى.

وأوضحت أن البرنامج وفر تدريباً شاملاً ورعاية كاملة للمندوبين، من أجل المشاركة في «COP28»، ما أسس معياراً رائداً لإدماج الشباب في عمليات مؤتمر الأطراف، مشيرة كذلك إلى إطلاق برنامج «وفود الشباب الإماراتي للمناخ»، الذي يضم 10 مشاركين محليين، لتعزيز الوعي بتغير المناخ بين الشباب الإماراتي، ودعم المناصرة المحلية.