أعلنت شركة أبوظبي لطاقة المستقبل «مصدر»، ومجموعة «إمستيل»، لتصنيع الحديد ومواد البناء، نجاح المشروع التجريبي لإنتاج الصلب المستدام باستخدام الهيدروجين الأخضر. ويعتبر المشروع الأول من نوعه في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، الذي يستخدم الهيدروجين الأخضر لاختزال خام الحديد، ودخل المشروع مرحلة التشغيل الكامل وبدأ في إنتاج الصلب المستدام بنجاح.

وقال محمد جميل الرمحي، الرئيس التنفيذي لشركة «مصدر»: يأتي هذا المشروع تتويجاً لشراكتنا مع مجموعة «إمستيل»، والتي أفضت إلى حل مبتكر لإنتاج الصلب المستدام باستخدام الهيدروجين الأخضر.

وتعد إزالة الكربون من القطاعات التي يصعب تخفيف انبعاثاتها عاملاً حيوياً ومهماً يدعم تحقيق اتفاق الإمارات التاريخي الذي تم التوصل إليه خلال مؤتمر الأطراف «كوب 28»، كما يشكل الهيدروجين الأخضر ركيزة أساسية تدعم الجهود المحلية والعالمية لتحقيق أهداف الحياد المناخي.

إزالة الكربون

وقال المهندس سعيد غمران الرميثي، الرئيس التنفيذي لمجموعة «إمستيل»: إننا ملتزمون بمواصلة دورنا في دعم إزالة الكربون في قطاع الصلب بما يتماشى مع استراتيجية الإمارات للحياد المناخي بحلول 2050.

فقد أسفرت جهودنا عن تحقيق نتائج مثمرة تمثلت في زيادة الاعتماد على مصادر الطاقة النظيفة إلى أكثر من 80 % في 2023، كما أن المجموعة تعد أول شركة لصناعة الحديد في العالم تقوم بالتقاط انبعاثاتها الكربونية، لتصبح انبعاثات عملياتها أقل بنسبة 45 % من المتوسط العالمي. وتشكل شراكتنا مع مصدر خطوة مهمة في إطار مساعينا المشتركة لإزالة الكربون من هذا القطاع الذي يصعب تخفيف انبعاثاته وسلسلة التوريد بالكامل.

تقنيات جديدة

وقال سعيد الغافري الرئيس التنفيذي لشركة «حديد الإمارات» التابعة لمجموعة «إمستيل» لـ «البيان»، إننا سعداء بإطلاق المشروع التجريبي لإنتاج الصلب المستدام باستخدام الهيدروجين الأخضر. وأضاف أن التقنيات الجديدة بشكل عام تكون مرتفعة الأسعار ومع الوقت تتحسن الأمور. ونحن سباقون في هذه الخطوة الكبيرة.

وأضاف أن استراتيجية الهيدروجين الأخضر وتقليل الانبعاثات الكربونية، جزء من استراتيجية «إمستيل» المبنية على الاستدامة. وقال: «حديد الإمارات» بدأت التجربة من 2019، واليوم في البصمة الكربونية نحن أقل بنسبة 45% في الانبعاثات الكربونية من المعدل العالمي لشركات الحديد في العالم.

وتابع أن مشتريات الحديد الأخضر اليوم على مستوى العالم تصل إلى 4 مليارات دولار والقارة الأوروبية أهم الأسواق، ومن المتوقع أن تصل المبيعات في 2030 إلى 114 مليار دولار وهذه زيادة كبيرة لا بد من استغلالها بشكل مناسب.

نجاح تشغيل

وأكدت الدكتورة فيء الحرش، رئيس قسم تطوير الأعمال في إدارة الهيدروجين الأخضر في شركة «مصدر»، أهمية نجاح تشغيل هذا المشروع التجريبي كونه يعد الأول من نوعه في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، والذي من شأنه أن يفسح المجال لتطوير مشاريع أكبر وعلى نطاق أوسع تسهم في خفض الانبعاثات في أحد أهم القطاعات بالدولة والمتمثلة في إنتاج الحديد. وأشارت إلى أن هذا المشروع المبتكر يتماشى مع استراتيجية الدولة لتحقيق الحياد المناخي، ويعزز من انتشار التقنيات النظيفة.

ويعتبر إنتاج الصلب من أهم الصناعات في الإمارات، كما يعتبر من القطاعات كثيفة الانبعاثات التي يصعب الحد منها، حيث تسهم صناعة الصلب بما يتراوح بين 7 و 8 % من انبعاثات الكربون في العالم، ويعتبر الحد من الانبعاثات الكربونية في هذا القطاع مساراً أساسياً للمضي نحو تحقيق الحياد المناخي في المستقبل. ويمثل ارتفاع الطلب العالمي على الصلب الأخضر المستدام فرصة لتعزيز نمو قطاع الصلب الإماراتي، حيث تطمح الدولة إلى أن تكون مركزاً رئيسياً لإنتاج الصلب المستدام.

وتدعم مبادرة «الشهادات الخضراء» التي أطلقتها وزارة الطاقة والبنية التحتية في يوليو الماضي، استخدام مواد البناء المستدامة ومن بينها الحديد والصلب.

وتؤكد الشراكة بين «مصدر» و«إمستيل» أهمية دور الهيدروجين الأخضر في إزالة الكربون من مختلف مراحل سلسلة القيمة العالمية لإنتاج الصلب، كما تعكس حرص قطاعي الطاقة النظيفة والصناعات الثقيلة في الإمارات على التعاون لاتخاذ إجراءات عاجلة تسهم في تسريع وتيرة التحول في مجال الطاقة.