أكد خبراء دوليون متخصصون في مجالات المناخ والمجتمع أن تحديات ملف المناخ تضغط بشكل كبير على الحياة الإنسانية، الأمر الذي يتطلب تبني إجراءات على صعيد تعزيز البيئة وحمايتها، بما يعود بالنفع على المجتمعات.
ويخفف من التأثيرات السلبية، ويجعلها أكثر عدالة، على مستويات الحياة المختلفة، وتحديداً الصحة والتعليم وغيرها من المجالات، التي تتعرض لأضرار بسبب غياب الحلول، التي تخفض الانبعاثات الضارة، وما يتسبب به عدم انخفاض نسب الكربون.
جاء ذلك في جلسة بعنوان «أخضر وعادل»، أدارها كير سيمونز كبير المراسلين الدوليين لشبكة NBC الإخبارية، ضمن أعمال اجتماعات مجالس المستقبل العالمية 2024 في دبي.
محاور
وسلطت الجلسة الضوء على عدد من المحاور، وأهمها الحاجة إلى جهد دولي للتعامل مع تحديات المناخ، وتأسيس جهد مشترك للتعامل مع تأثيرات الأضرار البيئية وخصوصاً في المدن، أو في بعض المناطق الفقيرة، أو التي تتعرض للحروب والنزاعات، بما يؤدي إلى أضرار يزيد من حدتها تدفق اللاجئين والنازحين إلى المدن، بما يعنيه ذلك من زيادة تحديات المدن.
ولفت آندرو هاربر، مستشار المفوضية السامية لشؤون اللاجئين لشؤون المناخ، إلى أهمية التنبه للتغيرات على صعيد المناخ، وعلاقة المناخ بملف اللاجئين، حيث تشهد عدة بؤر في العالم تطورات مؤذية للحياة الإنسانية، بسبب النزوح واللجوء، في قارة أفريقيا ودول أخرى.
وما ينجم عن أسباب اللجوء والنزوح من تراجعات وغياب للعدالة، وأضرار على صعيد المناخ، بسبب النقص في الموارد، وتحديداً المياه، وارتفاع درجات الحرارة، وما يتسبب به اللجوء من تغيرات ديموغرافية، تسهم بشكل خطير في التغيرات داخل المجتمعات، التي تتسبب هذه الهجرات لها بتكاليف اقتصادية، وتغير في الأولويات الأساسية.
السلام
وأضاف هاربر أن عدد سكان العالم يتضاعف بشكل غير مسبوق، وأعداد الذين تعرضوا للجوء تتزايد بما يعني حاجة شعوب العالم إلى السلام، ووقف النزاعات، والحروب، من أجل مستقبل أكثر استدامة، على أساس تعزيز حلول الحياة، وتحديداً الابتكار واستشراف المستقبل، ووضع الحلول لكافة مشاكل المجتمعات المضطربة، وتخصيص الأموال لتلبية تجمعات اللاجئين، والدول الفقيرة، من أجل حياة أكثر عدالة، ومستقبل أفضل، ومراعاة التحديات الأساسية وتحديداً ملف المناخ، وأضراره الشديدة على حياة الإنسان.
من جهتها قالت البروفيسورة تولو أوني، الأستاذ السريري للصحة العامة العالمية والتنمية الحضرية المستدامة في جامعة كامبريدج، إنه لا بد من حلول مبتكرة للتعامل مع التحديات البيئة وتأثيرها على الحياة الإنسانية، معتبرة أن هناك 3 مستويات لا بد من الوقوف عندها، وهي وضع المدن، ومستوى العدالة، وما ينجم عن حياة الناس أيضاً من تأثيرات سلبية تضر البيئة.
حيث إن 50 في المائة من الانبعاثات الضارة تتدفق من المدن عادة، فيما المستوى الثاني يرتبط بالتسارع العمراني المتواصل، وتأثير ذلك على حياة البشر، وعلاقة ذلك بالمناخ، من حيث تلوث الهواء، مثلاً، أو طرق الزراعة، وما يرتبط بالصناعة.
وأضافت أن المستوى الثالث يرتبط بالمستقبل، والحاجة إلى جمع البيانات وتوفير المعلومات من أجل تسخيرها في صناعة القرار، واستشراف المستقبل، وتحديد الحلول الواجب تنفيذها وخصوصاً تصميم الحياة في المدن بشكل مختلف، والعمل كفريق يدرك مستهدفاته، في ظل التحديات التي تواجهها الحياة.