حوّلت تربوية مفهوم ترشيد استهلاك المياه والكهرباء من رسائل توعية إلى تجربة تطبيقية تشرك الطلبة في البحث والابتكار وتصميم الحلول، ضمن مشروع نجح في الوصول إلى منصات التتويج، فيما يستعد للانتقال إلى مرحلة جديدة تتضمن إعادة استخدام المياه الرمادية الناتجة من أماكن الوضوء لري الحديقة المدرسية، بعد أن صمم الطلبة نموذجاً روبوتياً يحاكي الفكرة قبل تنفيذها على أرض الواقع.

ونفذت التربوية أسماء محمد عمار مشروع «ترشيد الاستهلاك من أجل مستقبل أخضر مستدام» في إحدى المدارس الخاصة بالدولة، مستهدفة بناء ثقافة مدرسية تجعل الحفاظ على المياه والطاقة ممارسة يومية، وتمنح الطلبة دوراً فاعلاً في مواجهة الهدر، من خلال الجمع بين التوعية والتطبيق العملي والبحث والابتكار والتكنولوجيا.

وحقق المشروع المركز الأول في جائزة الشارقة للاستدامة في مجال ترشيد الاستهلاك، كما حصد المركز الأول في جائزة «الابتكار من أجل البيئة» على مستوى الوطن العربي، التي نُظمت على هامش المؤتمر الدولي «الاتجاهات الحديثة في العلوم التربوية من أجل مستقبل مستدام».

وقالت أسماء محمد عمار، مشرف تربوي ومدرب دولي معتمد، إن المشروع بُني على خطة منهجية تنقل مفهوم الاستدامة من التوعية النظرية إلى الممارسة، إذ جرى تشكيل فريق للترشيد من الطلبة، بما يسهم في تنمية شخصياتهم القيادية وتعزيز قدرتهم على تحمل المسؤولية.

وأوضحت أن المشروع اعتمد على برامج متعددة، من بينها تنظيم إذاعات مدرسية ومحاضرات توعوية بالتعاون مع هيئة كهرباء ومياه وغاز الشارقة حول أهمية ترشيد الاستهلاك، إلى جانب إجراء بحوث تربوية لدراسة مشكلة الإسراف داخل المجتمع المدرسي، والمشاركة في مؤتمرات علمية لمناقشة القضية البيئية وطرح الحلول المرتبطة بها.

وخصص المشروع مساحة للطلبة للانتقال من دور المتلقي إلى المشارك في صناعة الحل، إذ جرى توظيف الذكاء الاصطناعي وتنمية مهارات التصميم والبرمجة لديهم، وإشراكهم في مسابقات الروبوت التعليمي التي تتناول القضايا البيئية، ليصبح ترشيد الموارد قضية يمكن للطالب البحث فيها واقتراح حلول تقنية لها.

وأطلقت ضمن المشروع مبادرة «أفكار خضراء»، التي تستهدف تنمية مهارات الإبداع وحل المشكلات لدى الطلبة وتبني أفكارهم التي تدعم ثقافة الترشيد وتقدم حلولاً للحفاظ على البيئة.