قد لا تمنح آلية التطور الطبيعي بعض الأنواع الوقت الكافي للتكيف مع الاحترار المتسارع، وفق دراسة جديدة تتتبع أكثر من ثلاثة عقود من حياة القطرس أسود الحاجب، أحد الطيور البحرية طويلة العمر في نصف الكرة الجنوبي.

خصائص سلوكية

اعتمد الباحثون على سجلات طويلة الأمد لرصد أعداد هذه الطيور وخصائصها الجسدية والسلوكية وتوقيت التكاثر، ثم دمجوا البيانات مع نماذج لتوقعات المناخ المستقبلية.

صفات مفيدة

وأظهرت النتائج أن صفات مثل طول الجناحين قد تساعد بعض الطيور على البقاء، ويمكن أن تنتشر الصفات المفيدة عبر الأجيال، لكن طول عمر القطرس وبطء تعاقب أجياله قد يجعلان التطور أبطأ من التغيرات المناخية.

خطر الانقراض

أظهرت المحاكاة أن انتقال الصفات المفيدة من الآباء إلى الأبناء لم يكن كافيًا بمفرده لمنع خطر الانقراض، إذ يعتمد نجاح التكيف أيضًا على مدى تأثير الانتخاب الطبيعي في الصفات المرتبطة بالبقاء والتكاثر.

وقد تساعد صفة معينة في مرحلة من دورة حياة الطائر، لكنها لا تعني بالضرورة تحسن نمو الجماعة بأكملها، ما يجعل توقيت ومكان حدوث التكيف عاملين حاسمين.

الحرارة الشديدة

في الظروف المناخية الأكثر استقرارًا، توقعت النماذج أن تحقق الجماعات القادرة على التكيف تطوريًا أعدادًا أكبر من تلك التي لا تتكيف. لكن مع ارتفاع درجات الحرارة مستقبلًا، تضاءلت هذه الفائدة، وتغلب الاحترار الشديد على قدرة التطور على إنقاذ الجماعة.

والأهم أن الحد من انبعاثات غازات الدفيئة خفّض في النماذج احتمال انقراض القطرس بنحو النصف، مقارنة بالسيناريوهات ذات الانبعاثات الأعلى.

وخلص الباحثون إلى أن التطور يمكن أن يساعد الأنواع على مواجهة التغير البيئي، لكنه ليس حلًا مضمونًا، خصوصًا لدى الأنواع طويلة العمر وبطيئة التكاثر.

ونُشرت الدراسة في مجلة وقائع الأكاديمية الوطنية للعلوم (PNAS)في 21 سبتمبر 2026، بعنوان: «الحد من تغير المناخ يسهم في بقاء الجماعات أكثر من التكيف التطوري لدى طائر بحري طويل العمر».

 وفي النهاية يمكن القول أن  الطبيعة قد تستطيع التكيف مع تغير المناخ، لكن الدراسة تشير إلى أن سرعة وحجم الاحترار قد يتجاوزان قدرة التطور على مواكبة التغير، بينما يمنح خفض الانبعاثات الأنواع وقتًا أكبر للتكيف والبقاء.