تحت سطح البحر، حيث تستقر الشباك المهجورة والمخلفات البلاستيكية بين الشعاب المرجانية، يخوض أعضاء فريق دبي للغوص التطوعي مهمة لا تقتصر على إزالة النفايات، بل تمتد إلى إنقاذ الكائنات البحرية وإعادة الحياة إلى مواقع تضررت بفعل المخلفات البشرية، في مبادرات تطوعية يواصل الفريق تنفيذها منذ أكثر من ثلاثة عقود.

وتعود بدايات الفريق إلى عام 1995، حين تأسس على يد مجموعة من الصيادين تحت اسم «غواصو دبي»، قبل أن يتطور لاحقاً إلى فريق بيئي تطوعي مسجل لدى جمعية الإمارات للغوص، يضم نحو 30 غواصاً من الجنسين ومن جنسيات مختلفة.

ويترأس الفريق المهندس عبدالله محسن علي البلوشي، مؤسس ورئيس فريق دبي للغوص التطوعي، الذي يقود مع أعضاء الفريق رحلات دورية لتنظيف مواقع الغوص والصيد، إلى جانب المشاركة في الحوادث البحرية، وانتشال الأجسام الثقيلة، ورصد حالة المواقع البحرية بالتعاون مع الجهات المختصة.

مسؤولية

ويستند الفريق في عمله إلى قناعة بأن البحر يمثل جزءاً من الهوية الوطنية، وأن الحفاظ عليه مسؤولية مشتركة، لذلك يواصل أعضاؤه تنفيذ حملات تنظيف الأعماق على مدار العام، رغم ما تتطلبه من جهد بدني ومهارات متخصصة، في سبيل حماية البيئة البحرية واستدامة مواردها للأجيال المقبلة.

ومن جانبها وصفت هند أهلي، قائدة العنصر النسائي في الفريق، عمليات النزول إلى الأعماق بأنها مسؤولية قبل أن تكون تجربة تطوعية، إذ يسهم كل غوص في إزالة مخلفات تراكمت عبر سنوات، وإعادة الحياة إلى بيئة بحرية تضررت بفعل الإنسان.

ويظل أكثر ما يرسخ في ذاكرة المتطوعين مشاهد الكائنات البحرية العالقة داخل الشباك المهجورة، والتي تستعيد حريتها بعد إزالة تلك الشباك، وهو ما يشكل دافعاً للاستمرار في هذا العمل.

وتتطلب عمليات التنظيف التعامل مع كميات متنوعة من المخلفات، من بينها شباك الصيد المهجورة، وحبال القراقير، والعبوات البلاستيكية، والزجاجات، والعلب المعدنية، إلى جانب معدات صيد مفقودة وإطارات وأجسام أخرى استقرت في قاع البحر، وتشكل خطراً مباشراً على الكائنات البحرية وموائلها الطبيعية.

وبيّن المتطوع والغواص عباس بيطار، القائد الميداني لعمليات تنظيف القاع والبحث والانتشال، أن هذه المهام تواجه تحديات عديدة، أبرزها ضعف الرؤية تحت الماء، والتيارات البحرية، وتشابك الشباك، وحطام السفن، إضافة إلى الأجسام الحادة والثقيلة، ما يتطلب العمل وفق خطط دقيقة والالتزام بإجراءات السلامة والعمل بروح الفريق.

ممارسات

ويرى المتطوع والغواص براء زكي، القائد الميداني لعمليات البحث والانتشال، أن تراكم المخلفات في البحر يعود إلى التخلص غير المسؤول من النفايات، وفقدان معدات الصيد، ووصول المخلفات من اليابسة عبر الرياح ومصارف الأمطار، إلى جانب عدم التزام بعض مرتادي الشواطئ بالممارسات البيئية السليمة، مؤكداً أن الحد من هذه الظاهرة يبدأ من وعي المجتمع وسلوكياته اليومية.

ولم يقتصر أثر العمل التطوعي على حماية البيئة البحرية فحسب، بل انعكس أيضاً على سلوك أعضاء الفريق، الذين أصبحوا أكثر حرصاً على تقليل استخدام البلاستيك، وإعادة التدوير، ونشر ثقافة المحافظة على البحر بين أفراد المجتمع، انطلاقاً من قناعة بأن حماية البيئة تبدأ من الممارسات اليومية البسيطة.

ولا تقتصر مهام فريق دبي للغوص التطوعي على تنظيف الأعماق، بل تشمل المشاركة في البلاغات والحوادث البحرية عند الاستعانة بهم من الجهات المختصة، وتنظيف الشواطئ والموانئ، والمشاركة في المؤتمرات والفعاليات البيئية، وتدريب الغواصين على عمليات الانتشال، إضافة إلى تزويد الجهات المعنية بالمعلومات المتعلقة بحالة المواقع البحرية.

ويطمح الفريق خلال السنوات المقبلة إلى توسيع مشاركاته في الحملات والمؤتمرات العالمية، ونقل خبراته في مجال العمل التطوعي البيئي، بما يسهم في دعم الجهود الرامية إلى تحقيق الهدف الرابع عشر من أهداف التنمية المستدامة للأمم المتحدة، المعني بالحفاظ على الحياة تحت الماء.