وتأتي هذه الديناميكية الاستثمارية في وقت يتوقع فيه صندوق النقد الدولي أن تظل آسيا المحرك الأكبر للنمو العالمي، مساهمة بنحو 60% من النشاط الاقتصادي الجديد خلال العام الجاري والمقبل، وذلك رغم تصاعد التوترات التجارية والتعرفة الجمركية التي تعيد هيكلة سلاسل التوريد الدولية.
وأوضح التقرير أن التوجه الاستراتيجي لدولة الإمارات نحو تعزيز حضورها في الأسواق الآسيوية لم يكن وليد الصدفة، بل جاء نتاج رؤية استشرافية تبنتها الدولة منذ سنوات، تقوم على مبدأ الاستثمار المبكر وبناء القدرات المحلية ونقل المعرفة قبل تحول الحاجة إلى أمر ملح.
وقد أثبتت الأزمات والضغوط الأخيرة التي واجهتها خطوط التجارة العالمية صحة هذا الخيار؛ حيث أصبح التنويع وسيلة حتمية للدول والشركات لتوسيع نطاق أسواقها وبناء قدرات تصنيعية حقيقية على الأرض.
ومن أبرز هذه النماذج، شركة أبوظبي لطاقة المستقبل «مصدر» التي تقود توسعاً استراتيجياً في قطاع الطاقة المتجددة عبر مشروع مشترك بقيمة 2.2 مليار دولار مع شركة «توتال إنيرجيز»، يغطي 9 أسواق آسيوية رئيسية تشمل اليابان وكوريا الجنوبية وإندونيسيا والفلبين.
وعلى نحو مماثل، تبرز شركة «مبادلة للطاقة» من خلال محفظتها المعتمدة على الغاز الطبيعي في جنوب شرق آسيا، خاصة التطويرات الأخيرة في حوض «أندامان» في إندونيسيا، التي تركز على بناء بنية تحتية إقليمية للطاقة طويلة الأجل.
وفي سياق هذا الالتزام طويل الأمد، تستهدف شركة «مبادلة للاستثمار» رفع حصة القارة الآسيوية لتشكل ما بين 20% إلى 25% من إجمالي محفظتها الاستثمارية العالمية بحلول عام 2030، مع التركيز على الأسواق المحورية الكبرى وفي مقدمتها الصين واليابان وكوريا الجنوبية والهند.