إطلاق أول مؤشر للأمن الغذائي في العالم العربي

انطلقت في دبي، أمس، أعمال مؤتمر مبادرات تحقيق الأمن الغذائي في الوطن العربي، الذي نظمته الهيئة العربية للاستثمار والإنماء الزراعي تحت شعار «الاستدامة هي الطريق نحو الأمن الغذائي»، وبرعاية وزارة المالية، بمشاركة رفيعة المستوى من وزراء، ومسؤولين حكوميين، وممثلي منظمات عربية ودولية، ومؤسسات مالية وتنموية، وخبراء وأكاديميين ومتخصصين في قطاعات الزراعة والغذاء والاستثمار.

تكامل المبادرات

محمد الحسيني خلال المؤتمر

وأكد معالي محمد بن هادي الحسيني، وزير دولة للشؤون المالية، في كلمته الافتتاحية للمؤتمر، أن الأمن الغذائي يشكل إحدى الركائز الاستراتيجية للتنمية الاقتصادية المستدامة في الوطن العربي، ويتطلب مقاربات شاملة تقوم على التكامل بين السياسات المالية، وتحفيز الاستثمار طويل الأجل، وتبني الابتكار بوصفه عنصراً أساسياً لتعزيز الإنتاجية والاستدامة وبناء منظومات غذائية أكثر مرونة.

وأضاف معاليه: «إن السياسات المالية تؤدي دوراً محورياً في تهيئة البيئة الداعمة للاستثمار الزراعي والغذائي، من خلال تطوير أدوات تمويل مبتكرة، وتشجيع الشراكات بين القطاعين العام والخاص، بما يسهم في توجيه رؤوس الأموال نحو مشاريع ذات أثر اقتصادي وتنموي مستدام، ويعزز كفاءة سلاسل الإمداد الغذائية وقدرتها على التكيف مع المتغيرات».

وأوضح معاليه أن تعزيز الأمن الغذائي العربي يتطلب تعميق التعاون بين الدول والمؤسسات العربية، وتكامل المبادرات، وتبادل الخبرات والتجارب، مؤكداً أهمية الدور الذي تقوم به المؤسسات العربية المتخصصة في دعم الاستثمار الزراعي، وتقليص الفجوة الغذائية، وبناء منظومة غذائية عربية أكثر تكاملاً واستدامة.

وأطلق يونس حاجي الخوري، وكيل وزارة المالية، والدكتور عبيد سيف حمد الزعابي، رئيس مجلس إدارة الهيئة العربية للاستثمار والإنماء الزراعي، أول مؤشر للأمن الغذائي في العالم العربي بالشراكة مع «مجموعة أزيموت» العالمية و«إس آند بي غلوبال»، وهو أول مؤشر مالي في المنطقة يرصد أداء الشركات العاملة في قطاع الغذاء، ما يوفر للمستثمرين أداة تحليلية شفافة ومعيارية تعزز من تدفق رؤوس الأموال نحو هذا القطاع الحيوي.

كلمات رئيسية

وشهد المؤتمر عدداً من الكلمات التي تناولت واقع الأمن الغذائي، وأهمية الاستثمار والابتكار والتكامل المؤسسي، حيث أكد عبدالله سليمان الشيخ سيديا، وزير الشؤون الاقتصادية والتنمية في الجمهورية الإسلامية الموريتانية ورئيس مجلس المساهمين في الهيئة العربية للاستثمار والإنماء الزراعي، أن انعقاد مؤتمر «مبادرات تحقيق الأمن الغذائي في الوطن العربي» يجسد وعياً عربياً متقدماً بأن الأمن الغذائي أصبح ركيزة للسيادة الوطنية في ظل التحديات العالمية المتسارعة.

وأوضح أن المؤتمر يتناول منظومة الأمن الغذائي برؤية شمولية تقوم على الاستدامة، وتشمل الاستثمار والإنتاج والابتكار والتسويق.

وأشار إلى أهمية جمع صناع القرار والخبراء والباحثين في منصة واحدة لتعزيز التكامل والتعاون الاستثماري العربي، معرباً عن تطلعه إلى أن تسهم مخرجات المؤتمر في دعم الأمن الغذائي العربي وتحقيق التنمية المستدامة.

هوية

بدوره أكد الدكتور عبيد سيف حمد الزعابي، رئيس مجلس إدارة الهيئة العربية للاستثمار والإنماء الزراعي، أن المؤتمر ينعقد في مرحلة مفصلية تتزامن مع الذكرى الخمسين لتأسيس الهيئة، مشيراً إلى إطلاق الهوية المؤسسية الجديدة للهيئة، واستعرض أربعة محاور استراتيجية تشكل خريطة طريق المرحلة المقبلة تهدف إلى سد الفجوة الغذائية العربية وتعزيز الأمن الغذائي على أسس استثمارية وتنموية متكاملة، تشمل تطوير مؤشرات مرجعية للأمن الغذائي، والتحول الرقمي من خلال تنفيذ مشروع منصة إلكترونية متطورة، وإطلاق صندوق تمويل صغار المزارعين والصيادين كمنصة دائمة بالشراكة مع مؤسسات التمويل الدولية، بالإضافة إلى تعزيز التكامل الإقليمي ودعم السيادة الغذائية من خلال تعميق استثماراتنا في الأسواق الاستراتيجية.

10 ملايين

وكشف الدكتور عبيد سيف حمد الزعابي عن الحجم المالي لصندوق تمويل صغار المزارعين والصيادين، الذي يقدر بنحو 10 ملايين دولار، مؤكداً أن الصندوق يشمل جميع المزارعين في الوطن العربي.

وأشار إلى وجود شراكات مع منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة «الفاو» و«إيفاد»، وجهات أخرى، بهدف زيادة رأس مال الصندوق بشكل تدريجي، حيث قامت الهيئة بتقديم رأس مال مبدئي لهذا الصندوق.

وخلال المؤتمر، تم إطلاق أول مؤشر مرجعي للأمن الغذائي وصندوق الاستثمار المشترك، وهو عبارة عن منصة رقمية تُعد جزءاً من الاستراتيجية الجديدة للهيئة تحت مسمى «ألفا».

وأضاف الزعابي أن المنصة تهدف إلى زيادة فرص وصول المزارعين إلى الاستثمار، وخصوصاً صغار المزارعين، إلى جانب المزارعين العاملين في الشركات الكبرى، من خلال إتاحة الأصول للاستثمار والاكتتاب، وتوفير تمويلات جديدة للمشاريع الزراعية في مختلف أنحاء الوطن العربي.

استدامة

من جانبه، أوضح الدكتور كونراد راين، مدير لجنة الابتكار للتغير المناخي والأمن الغذائي أمين المبادرة العالمية الرائدة للأمن الغذائي، أن الاستدامة تمثل المسار الأساسي لتحقيق الأمن الغذائي طويل الأمد، مؤكداً أهمية الاعتماد على الحلول العلمية، وتعزيز الشراكات الدولية، وتوسيع نطاق المبادرات الناجحة القابلة للتطبيق على نطاق واسع.

واختُتمت الجلسة الافتتاحية بتكريم البحوث العلمية الفائزة ضمن محاور المؤتمر المختلفة، والتي جرى تقييمها من قبل لجان تحكيم علمية متخصصة، دعماً للبحث العلمي وتشجيعاً للباحثين على تقديم دراسات نوعية تسهم في تطوير القطاع وتعزيز الأمن الغذائي في الوطن العربي، إلى جانب تكريم الجهات الراعية للمؤتمر تقديراً لإسهاماتهم في دعم ورعاية المؤتمر.

وحضر المؤتمر معالي محمد بن هادي الحسيني، وزير دولة للشؤون المالية، ويونس حاجي الخوري، وكيل وزارة المالية، وسعيد راشد اليتيم، وكيل الوزارة المساعد لقطاع الميزانية والإيرادات الحكومية، وعلي عبدالله شرفي، الوكيل المساعد لشؤون العلاقات المالية الدولية.

6 محاور

ويتضمن المؤتمر على مدى يومين ستة محاور رئيسية، وهي الجهود العربية لتحقيق الأمن الغذائي، مبادرات الاستثمار والتمويل الزراعي والتنمية الاقتصادية، مبادرات الاستثمار والتمويل في إنتاج السلع الغذائية الأساسية، مبادرات الاستثمار في التصنيع الغذائي والتبادل التجاري، مبادرات الابتكار والتقانات الحديثة في القطاع الزراعي، مبادرات الاستثمار في المحافظ الاستثمارية للشركات الزراعية.

كما تضمن المؤتمر عدداً من الجلسات الحوارية المتخصصة، إضافة إلى جلسات بحثية، حيث تناولت الجلسة الأولى، بعنوان «تقديم الرؤى حول مبادرات تحقيق الأمن الغذائي في الوطن العربي»، محاور الجهود العربية والتجارب الناجحة في الاستثمار الزراعي.

جلسات حوارية

كما شهد المؤتمر عقد جلسات حوارية متوازية، من بينها طاولة مستديرة بعنوان «تحديات وسبل تحقيق الأمن الغذائي المستدام»، ناقشت التحديات العملية والحلول المستدامة لتعزيز الأمن الغذائي، بمشاركة نخبة من ممثلي القطاعين العام والخاص، وخبراء وباحثين من مؤسسات عربية ودولية.