في خطوة علمية مذهلة، أعلنت الصين عن تطوير أقصر ليزر صلب في العالم ضمن نطاق الأشعة فوق البنفسجية الفراغية، بطول موجي قياسي يبلغ 158.9 نانومتر. ويعد هذا الإنجاز تحسناً غير مسبوق في كفاءة توليد الليزر والأطوال الموجية القصيرة، ما يفتح آفاقاً جديدة في مجالات متقدمة مثل الحوسبة الكمية، وتصنيع أشباه الموصلات، والاتصالات الفضائية، والبحث العلمي الدقيق. ويشير الخبراء إلى أن هذا الاختراق سيضع الصين في موقع قيادي في سباق التكنولوجيا الحديثة، ويمهد الطريق لتطبيقات صناعية وعلمية لم تكن ممكنة من قبل.

الاختراق العلمي جاء على يد فريق بحثي من الأكاديمية الصينية للعلوم بقيادة الدكتور بان شيليه، مدير معهد شينجيانغ للفيزياء والكيمياء التقنية. واعتمد الفريق على بلورة بصرية غير خطية تُعرف باسم أمونيوم فلوروأوكسي بورات (ABF)، والتي مكنتهم من توليد شعاع ليزر بطول موجي قياسي بلغ 158.9 نانومتر عبر تقنية مضاعفة التردد المباشر.

ويمثل هذا الإنجاز رقماً قياسياً جديداً في مجال ليزر الأشعة فوق البنفسجية الفراغية (VUV)، وهي نطاق ضوئي يتراوح بين 120 و240 نانومتراً ويُعد أساسياً في تطبيقات متقدمة تشمل تصنيع أشباه الموصلات، والبحث الكمي، والتحليل الطيفي عالي الدقة.

ولطالما واجه العلماء صعوبات في إنتاج هذا النوع من الضوء بكفاءة بسبب ندرة البلورات المناسبة. ففي السابق، كانت بلورة KBBF هي المادة العملية الوحيدة القادرة على توليد أطوال موجية أقل من 200 نانومتر، لكنها واجهت تحديات تتعلق بعملية النمو والتصنيع. أما البلورة الجديدة ABF، التي استغرق تطويرها أكثر من عقد من الزمن، فقد نجحت في تجاوز هذه العقبات بفضل خصائصها الفريدة، مثل الشفافية العالية في نطاق الأشعة فوق البنفسجية الفراغية والاستجابة البصرية غير الخطية القوية.

وأشار الفريق البحثي إلى أن البلورة الجديدة لا تحقق فقط أقصر طول موجي، بل توفر أيضاً أعلى طاقة نبضية وكفاءة تحويل مسجلة حتى الآن في هذا المجال. فقد وصلت طاقة النبضة إلى 4.8 ميلي جول، مع كفاءة تحويل قاربت 6%، ما يفتح الباب أمام استخدامات صناعية وعلمية غير مسبوقة، وفقا لموقع"interestingengineering".

بدأ العلماء تصنيع البلورة عام 2016، واستغرق تطويرها سنوات للوصول إلى جودة بصرية تسمح باستخدامها في أجهزة ليزر حقيقية، وليس مجرد تجارب مخبرية. كما وضع الفريق استراتيجية تصميم جديدة لاكتشاف مواد بصرية مستقبلية قادرة على العمل في نطاق الأشعة فوق البنفسجية القصير جداً.

ويتوقع الباحثون أن يسهم هذا التطور في تسريع الابتكار في مجالات متعددة، منها الحوسبة الكمية، والاتصالات الفضائية، والتصنيع الدقيق، حيث تسمح الأطوال الموجية الأقصر بحمل طاقة أعلى وقدرات تحكم أدق في الذرات والأيونات. وقد نُشرت نتائج الدراسة في مجلة Nature العلمية.