أجمع خبراء ومحللون، استطلعت «البيان» آراءهم حول القرار القاضي باستحواذ بنك الإمارات دبي الوطني على مصرف دبي، على أن الخطوة تتسق مع الرؤية التي تؤكد عمق الرؤية الاستراتيجية لحكومة دبي، وعلى أن الاندماجات وتكوين الكيانات المصرفية العملاقة هو أنسب وسيلة لمواجهة الأزمات والتواجد بقوة على الصعيد المحلي والإقليمي والعالمي. وقالوا إن الخطوة تأتي في سياق الإجراءات التي تتخذها حكومة دبي لدعم القطاع المصرفي وتعزيز قدراته. وأشاروا إلى أن الكيان الجديد سيعني تأكيد قوة وقدرات بنك الإمارات دبي الوطني وسيعطي مزيداً من الثقة لدى عملاء البنك. كما أشاروا إلى ضرورة تطوير البنوك بوجه عام بشكل أسرع وتدعيم قدراتها المالية سواء عن طريق الاستحواذ أو الاندماج أو زيادة رؤوس الأموال بشكل كبير بأسلوب علمي وعملي مدروس مع مراعاة أن تكبير الحجم وحده ليس ضماناً للقدرة وحسن الأداء، ولكن الحجم الكبير يجب أن تدعمه قوة إدارية واعية تجعله قادراً على التطور والاستمرار وزيادة قدرته على المنافسة.
توقيت مناسب
واكد محمد نصر عابدين، الرئيس التنفيذى لبنك الاتحاد الوطني، أن هذه الخطوة تبرهن من جديد على أن القيادة الرشيدة لديها القدرة على اتخاذ القرار المناسب في الوقت المناسب وبما يحقق الصالح العام. وقال إن قرار الاستحواذ قرار صائب بكل المقاييس، خصوصاً أن الكيان الجديد سيضم كفاءات وامكانيات مجمعة لثلاث بنوك مهمة بدبي، ما يعني أن الكيان الجديد سيكون عملاقاً وقادراً على المنافسة الاقليمية والعالمية. وأشار الى أن قرار الاستحواذ سيكون له انعكاسات إيجابية على نتائج الكيان العملاق الجديد، كما أنه سيعطي عملاء بنك دبي مزيداً من الاطمئنان والثقة في مستقبل تعاملاتهم، نظراً لأن الاستحواذ سيتم من قبل كيان مصرفي عربي. وقال ان التوجه الى الاستحواذ والاندماج يجب ان يتم وفق استراتيجية ومنهجية واضحة ومدروسة، مشيرا الى ان هذه النظرة تعزز ضرورة التحرك بشكل مخطط ومدروس لتطوير قدرات البنوك سواء كانت قدرات مالية أو إدارية كي تحافظ على امكانية دخول المنافسة الشرسة التي نتوقع أن نراها في هذا القطاع بشكل اوضح في المستقبل.
أنسب وسيلة
وقال صالح عمر عبد الله، مدير معهد الإمارات للدراسات المصرفية والمالية في ابوظبي، ان هناك من يرون أن الاستناد الى النتائج الايجابية الحالية ليس بالضرورة مؤشراً على قدرة المصارف بأحجامها الحالية على مواكبة رياح التغيير والانفتاح العالمي ومتطلبات التنمية واحجام المشروعات التي اصبحت تتميز بكبر حجمها وضخامة احتياجاتها التمويلية. لذلك فإن عمليات الاندماج تعزز من قدرات العمل المصرفي بشكل كبير.
تحت السيطرة
وقال ياب ماير، رئيس بحوث البنوك في شركة أليمبيك إتش سي، إنه يتوقع حدوث بعض الضغوط على شريحة رأس المال وعلى معدل رأس المال المحدد، بالإضافة إلى انخفاض في محفظة القروض.
تفاؤل حيال استقرار
من جهته، أكد محمد مصبح النعيمي، الرئيس التنفيذي لمجموعة شركات موارد للتمويل، أن الاقتصاد الوطني قادراً على النهوض بثبات واستدامة أقوى مما كان، بل نحن بصدد تنفيذ خطط تنموية وتطويرية، لتنويع الاستثمارات ووضع تشريعات تواكب تلك الخطط، وتخدم المستثمرين بصورة لم تسبقنا إليها دول من قبل، لافتاً إلى أن القرارات التي يتخذها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، من يوم لآخر في جو يسوده الانضباط والشفافية، تجعلنا متفائلين حيال استقرار القطاع المصرفي. وقال: ما قرار اليوم إلا حلقة في سلسلة قرارات سبقته، وقرارات أخرى نتوقعها، كلها تصب لصالح وطننا ومواطنينا. ويضيف النعيمي: في الوقت الذي مازالت هناك دول وأسواق، تعيش حالة من القلق والريبة من مضاعفات الأزمة المالية وتوابعها؛ يواصل اقتصادنا استعادة عافيته وثقة المستثمرين فيه، مؤكداً أن القرارات التي يتخذها قادتنا، وتوجيهاتهم للمسؤولين في كافة الوزارات والدوائر الحكومية، بمنح التسهيلات للمستثمرين ورجال المال والأعمال، ومتابعة المسؤولين المتقاعسين منهم ومحاسبتهم، والشد على أيدي المتميزين ودعمهم والثناء عليهم، وكذا البيانات الاقتصادية الرئيسية والصورة الواضحة أمامنا بكل شفافية ومصداقية، كل ذلك يحثنا ويلزمنا جميعاً، بالتزام مفرط تجاه وطننا وإعادة الثقة لأسواقنا، وأن نعيد قوة بوابة دبي وواجهتها الاقتصادية إلى ما كانت عليه من قبل.
تعامل ناجح
وأكد صالح عبد الغفار الهاشمي، العضو المنتدب لشركة دار التكافل للتأمين التكافلي، أن قرارات من هذا النوع هي مكتسبات للدولة وتعزز من ثقة المستثمرين ورجال المال والأعمال فيها. كما أن السياسات المتبعة، تأتي من شفافية ومصداقية قادة الدولة.
وقال إنه ما من قرار اتخذ إلا وتمت متابعة تنفيذه، والتأكد أنه آتى ثماره، ما يؤكد وبطبيعة الحال أن دولة الإمارات تكتسب مزيداً من ثقة العالم فيها، من حسن إدارة قياداتنا لدفة الأمور بحكمة وحنكة متناهيتين، ويبشر بخير وفير، فتلك السياسة ستسمح لنا باستقطاب موجة من الاستثمارات في كافة القطاعات مستقبلاً. وأشار الهاشمي إلى أن أداء حكومة دبي مكنها من التعامل بنجاح مع المتغيرات الاقتصادية العالمية، من خلال تطبيق سلسلة من الإجراءات الاستراتيجية الحاسمة والسريعة، في ضوء توجيهات صاحب السمو نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، بضرورة مواكبة متطلبات السوق وتوفير البيئة والمناخ الداعمين لقطاعات الأعمال المختلفة، بما يرسخ مكانة دولة الإمارات كمركز رائد للتجارة والاقتصاد على المستويين الإقليمي والدولي.
قاعدة أكبر
وقال رجل الأعمال سالم الموسى، إن استحواذ بنك الإمارات دبي الوطني على مصرف دبي، سيخلق قاعدة متعاملين أكبر وقاعدة ودائع أكبر. وأضاف: هي خطوة بالتأكيد ستصب في مصلحة الاقتصاد الوطني، ويجب أن يكون هناك دمج واندماج، وتكون هناك جهود لتعزيز القطاع المصرفي.
وقال إن ما أمر به صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، يعتبر خطوة حكيمة من سموه، ستعزز منظومة العمل المصرفي في الإماراة، وستعطي دفعة قوية للإقراض المصرفي، ما سيسرع العجلة الاقتصادية لإمارة دبي والدولة بشكل عام، ما يخدم اقتصاد الإمارات ككل.