أكد معالي محمد الشيباني، مدير ديوان صاحب السمو حاكم دبي، الرئيس التنفيذي لمؤسسة دبي للاستثمارات الحكومية، أن دبي مصممة على الوقوف خلف استثماراتها الاستراتيجية، بما فيها تلك التي تتطلب إعادة هيكلة مثل مركز دبي المالي للاستثمار.
وقال معاليه، في مقابلة مع وكالة بلومبيرغ الإخبارية في واشنطن أمس الأول، إن الحكومة لا تتوقع أن تواجه شركة مركز دبي المالي للاستثمار، الوحدة التابعة للمركز المالي المعفى من الضرائب، أو المنطقة الحرة في جبل علي "جافزا"، أي مشاكل في عملية إعادة تمويل سندات تستحق العام القادم.
وأضاف أن الحكومة عازمة على دعم أي استثمار استراتيجي لديها، مؤكدا وجود نية لدعم الكيانات الحكومية، والشركات المرتبطة بالحكومة، وأي شيء بذلك الحجم يكون فيه فائدة كبيرة للاقتصاد.
ويذكر أنه على المنطقة الحرة لجبل علي أن تسدد 7.5 مليارات درهم (ما يعادل حوالي 2 مليار دولار)، وذلك عندما يستحق دينها المتوافق مع الشريعة الإسلامية في نوفمبر 2012، في حين أنه يوجد لدى مركز دبي المالي للاستثمار صكوك بقيمة 1.25 مليار دولار تستحق في يونيو 2012.
عدم تكرار الأخطاء
وفي السياق ذاته، أكد الشيباني أن صانعي السياسة حريصون على عدم تكرار أخطاء الماضي. قائلا: لقد تعلمنا كثيرا خلال مسيرة العمل كيف ندير أعمالنا.
وأضاف: لقد أخذنا الأمور مسلمات في البداية، فعدما تكون هناك طفرة يتم التغاضي عن أمور معينة.
وقال معاليه إن عملية إعادة الهيكلة ساهمت في إعطاء الإمارة فسحة لالتقاط الأنفاس، وتجنب أي عملية بيع متسرعة لأصولها، مضيفاً: إن الخطة اتخذت لتكون عملية إعادة الهيكلة بين خمس وثماني سنوات.
وتساءل الشيباني: لماذا أبيع أي شيء اليوم؟ إذا بعنا شيئا فإن الأغلب أن عملية البيع ستكون خلال ما يقارب خمس أو ثماني سنوات.
شركات صغيرة في حاجة إلى هيكلة
وفي ما يخص إعادة الهيكلة قال الشيباني إن بعض الشركات الصغيرة فقط قد تحتاج لإعادة هيكلة ديونها، مشيراً إلى أن بعض الشركات لديها قليل من الانكشاف على القطاع العقاري، وهي بحاجة لإيضاح بعض المسائل، والتركيز على النمو مرة أخرى.
وقال إن الحكومة قد لا تقدم نفس المساعدة إلى جميع الشركات. وفي ما يخص شركة الأحواض الجافة العالمية، وهي الشركة التي تحتاج لإعادة هيكلة دين بقيمة 2.2 مليار دولار، فإن المسؤولية تقع بصورة أكثر على شركتها الأم موانئ دبي العالمية.
وأضاف إنه شخصيا يرى أن موانئ دبي العالمية ينبغي أن تلعب حقا دورا رئيسا في دعم الأحواض الجافة، وليس الحكومة.
الجزء الأكبر من الهيكلة
وفي تصريحات منفصلة مع وكالة داو جونز للخدمات الإخبارية نشرتها صحيفة وول ستريت جورنال أمس، وفي نفس السياق، أكد معالي الشيباني أن دبي استكملت الجزء الأكبر من عملية إعادة هيكلة ديونها، وأنها مرتاحة لقدرتها على طرق أبواب أسواق السندات إذا ما وجدت ضرورة لذلك.
وقال معاليه، في تصريحات وصفتها الوكالة بالنادرة، إن المسؤولين يواصلون تطبيق حوكمة الشركات، وغيرها من التغييرات المطلوبة كجزء من إعادة هيكلتها، بيد أنه شدد عدم وجود مشكلة في ما يخص جهود الحكومة لإعادة هيكلة ديون الشركات المختلفة المرتبطة بالحكومة. وأضاف: نحن هنا لدعمها، وإننا ملتزمون ذلك.
وأشار الشيباني إلى أنه يتوقع أن يستجيب قادة العالم بصورة أكثر فاعلية كما هو مطلوب، وسط مخاوف متنامية من أن الهواجس الاقتصادية في أوروبا والولايات المتحدة ستتسبب بانزلاق عالمي آخر نحو الركود.
طرح أولي لطيران الإمارات
وأكد الشيباني في سياق تصريحاته لوكالة داو جونز أنه ليس هناك جدول زمني محدد لطرح أولي عام من قبل أحد أصول دبي المهمة، وهي طيران الإمارات، قائلاً: إن الشركة تواصل نموها، لذلك فإن أي طرح أولي عام قريب الأجل سيكون بمثابة تخل عن قيمتها. وقال إن الشركة ليست بحاجة للسيولة، فهي تمتلك كل ما تحتاج إليه، وهي تتوسع، ولديها تدفق كاف من السيولة النقدية، مضيفاً: إنه من هذا المنظور ليست هناك ضرورة للاستعجال.
مبادرة لإنقاذ المشروعات العقارية
وكانت حكومة دبي قد أطلقت مؤخراً مبادرة لانعاش السوق العقارية بالامارة، وشراء المشروعات العقارية المتعثرة.
وأعلنت دائرة أراضي وأملاك دبي في هذا الشأن أنها وقعت اتفاقية مع مؤسسة دبي للعقارات لاطلاق المبادرة.
وأوضحت ماجدة علي مدير إدارة الاستثمار العقاري في الدائرة في ذلك الحين أنه سيتم حصر جميع المشروعات المتعثرة وتحديد نسب الانجاز فيها ودراسة أوضاعها القانونية ثم عرضها للبيع أو التأجير على الجهات المعنية لتلبية حاجات مؤسسات حكومية وغير حكومية.
وأضافت أنه سيتم تحديد العقار المتعثر وتقييمه وتقديم توصية مقترحة بالثمن المناسب بالاضافة إلى بذل الجهود اللازمة من أجل تصفية المشروع وتسوية العقبات والقيود القانونية والحقوق المقيدة أو المرتبطة به.
وأشارت إلى أن المبادرة توفر الضمانات اللازمة لمختلف الأطراف مدعومةً بخطة تسويقية شاملة داخل وخارج الإمارة.
وقالت إن الهدف من المبادرة إعادة إنعاش السوق العقارية من خلال التركيز على المشروعات القائمة بجميع فئاتها واستهداف المؤسسات الحكومية والخاصه للاستفادة من تلك المشروعات.
وتوقع مسؤولون في الدائرة أن يستفيد من المبادرة في مرحلتها الاولى نحو 100 مشروع متعثر في الامارة.
وكان القطاع العقاري في دبي قد تأثر بتداعيات الازمة المالية العالمية وتوقف عدد كبير من ملاك العقارات «المطورون» عن استكمال مشروعاتهم منذ عام