أكد الاجتماع الاستثنائي لمجلس وزراء المالية العرب الذي انعقد في أبوظبي أمس برئاسة سمو الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم نائب حاكم دبي وزير المالية أن الأزمات والأحداث التي تشهدها بعض الدول العربية أبرزت أهمية وجود معالجة أكثر شمولية لمشاكل البطالة والحاجة إلى اعادة النظر في تطبيق بعض سياسات التنمية المستدامة وخلق فرص العمل لكافة شرائح المجتمع مؤكدين ان معالجة ذلك يتطلب انتهاج سياسات هيكلية متعددة الأوجه على المدى القصير والمتوسط نحو مزيد من الإصلاحات الكفيلة للوصول إلى نمو أوسع ينعكس في تحسين المستويات المعيشية لمختلف الفئات والطبقات من جهة ويساعد على خلق مزيد من فرص العمل المطلوبة من جهة أخرى.
وجاء في البيان الختامي أنه بينما تكمن الأولوية على المدى القصير في معالجة الجوانب الاجتماعية الطارئة مع العمل في الوقت نفسه على المحافظة على الاستقرار الاقتصادي والمالي الكلي فإن الأولويات على المدى المتوسط والبعيد هي متعددة الجوانب من حيث التوجهات والسياسات الاقتصادية ويتطلب ذلك تعزيز متطلبات التعاون والاندماج الاقتصادي والمالي بين الدول العربية بما يساهم في زيادة جذب الاستثمارات البينية والأجنبية المباشرة اللازمة لتوسيع فرص النمو المنشودة و حماية الاستثمارات وضرورة وجود تشريعات واضحة في هذا الشأن.
وناقش الاجتماع مبادرة تقدمت بها الإمارات لدعم الاستقرار الاقتصادي في المنطقة العربية مستندة إلى خمسة محاور أساسية أبرزها إجراء المزيد من الإصلاحات الاقتصادية والمالية بمشاركة من المؤسسات الدولية والإقليمية والوطنية وتحسين بيئة العمل وخلق فرص عمل جديدة ودعم التجارة البينية ومواجهة متطلبات الأمن الغذائي العربي ومتابعة مشروع إنشاء آلية إقليمية لمقاصة وتسوية المدفوعات العربية.
ووجه الوزراء إلى أهمية وجود آلية واضحة للتنفيذ والمتابعة حيث دعوا لبحث الأمر في الاجتماع القادم للجنة التحضيرية لوزراء المالية العرب الذي سيعقد في مراكش بالمغرب في شهر ابريل المقبل. كما وجه مجلس وزراء المالية العرب المؤسسات الدولية والإقليمية والوطنية للمساعدة في دعم نجاح المقترحات والمشروعات الواردة في مبادرة الإمارات.
ودعا سمو الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم إلى العمل لتحقيق التكامل العربي الاقتصادي باستكمال آليات تفعيل منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى وتنفيذ قرارات القمة الاقتصادية والاجتماعية التي عقدت في الكويت في عام 2009 بشأن تجارة الخدمات وإقامة الاتحاد الجمركي العربي في عام 2015.
وأكد سموه خلال افتتاحه الاجتماع الذي عقد بأبوظبي أمس أن التحديات الدولية والإقليمية الراهنة والمتوقعة تحتم تقوية قدرة الدول العربية على الحضور في الأسواق العالمية وتحديد دورها في النظام المالي و الاقتصادي العالمي في ظل نموذج إنمائي عربي جديد والحد من مخاطر ممارسة الأعمال وخفض تكاليفها وبناء المؤسسات وتعزيز الحوكمة واتخاذ المزيد من الإجراءات لتنظيم و تطوير الأسواق المالية العربية وتحسين فرص تمويل التجارة العربية والتجارة العربية البينية وتحسين المناخ الاستثماري لجذب الاستثمارات العربية والأجنبية المباشرة وأهمية انضمام جميع الدول العربية إلى المنتدى الدولي للشفافية وتبادل المعلومات للأغراض الضريبية تنفيذا لقرارات مجموعة ال20 ومنظمة التعاون الاقتصادي و التنمية الصادر بهذا الشأن بالإضافة إلى تفعيل الآليات المشتركة للمقاصة الالكترونية العربية لتسوية المدفوعات الجارية بين الدول العربية مما يعزز زيادة حجم التجارة البينية.
تحديات عديدة
وقال سمو الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم إن الدول العربية تواجه عدة تحديات منها انخفاض معدلات النمو الاقتصادي الذي انخفض من 6.6% في عام 2008 إلى 1.8% في عام 2009 وانخفاض الصادرات العربية بنسبة 32% وارتفاع معدلات الدين الخارجي التي بلغت نسبة تتراوح بين 60-80% من الناتج المحلي الإجمالي في بعض الدول وارتفاع تكلفة الوقود والغذاء بالإضافة إلى ارتفاع معدل البطالة بنسبة تزيد عن 15% وبصفة خاصة بين الشباب من خريجي الجامعات و المعاهد حيث تشير الدراسات التي أجراها صندوق النقد الدولي انه ينبغي على دول المنطقة خلق فرص عمل تتراوح بين 50-75 مليون فرصة عمل خلال العقد القادم حيث تعتبر البطالة من اكبر التحديات التي تواجه الدول العربية.
الإنجازات والطموحات
وأكد سموه أنه على الرغم من الجهود التي بذلتها الدول العربية خلال العقود الثلاثة الماضية في مسار التنمية و الإصلاحات الهيكلية إلا إن الانجازات لم تكن بالطموح الذي نسعى إليه مقارنة بما أنجزته بعض الدول الأسيوية كما أن الدول العربية مرت بعدة مبادرات بشأن تحقيق المشروع الاقتصادي العربي ودعم مشروعات التنمية في الدول العربية من خلال قرار إنشاء السوق العربية المشتركة الذي أعلن عنه في عام 1964 والقرار الخاص بعقد التنمية العربية الذي تمت الموافقة عليه في ثمانينيات القرن الماضي وهي تلك المبادرات و غيرها التي طال انتظارها.
إجراءات وتدابير
وأشار سموه إلى أن النمو الاقتصادي المستدام يتطلب سلسلة من الإجراءات و التدابير التي تكمل بعضها البعض مما يتطلب إعداد خريطة طريق لإستراتيجية إنمائية عربية جديدة وتحديد البرامج والمشاريع التي تحدث تغييرات حقيقية ذات البعد الاقتصادي و الاجتماعي على أن تأخذ هذه الإستراتيجية في الاعتبار ما تم انجازه في الماضي بالإضافة إلى دمج الأهداف الألفية في الخطط والاستراتيجيات الإنمائية العربية ووضع آليات للرصد و التقييم والعمل على إنشاء إدارات وطنية للدين العام المحلي و الخارجي ورصد المديونية للقطاع الخاص ومديونية الأفراد على أن تهتم هذه الإستراتيجية بالاقتصاد الأخضر بالشراكة مع المؤسسات الدولية و الإقليمية لضمان نجاحه وأهمية إدراجه ضمن سياسات الاقتصاد الكلي .
القوة والضعف
وشدد سموه على ضرورة التباحث في شؤون التجارب العربية المختلفة والاستفادة من مواطن قوة الاقتصاديات الوطنية وإصلاح مواطن الضعف منها و دعم المؤسسات المساعدة التي تدفع عجلة التكامل الاقتصادي العربي وتطبيق المعايير التي تقوي القدرة التنافسية العالمية للإقتصادات العربية و المشاركة في شبكات الإنتاج الدولية حتى تتمكن الدول العربية من التحول إلى اقتصادات ذات هيكلية جديدة تعتمد في أحد جوانبها على تكنولوجيا المعلومات.
وأشار سموه إلى أن التكامل الاقتصادي العربي ووضع إستراتيجية للأمن الغذائي والمائي العربي تعتبر ضرورة اقتصادية تفرضها التطورات الراهنة على الساحتين الدولية والعربية مما يحتم تحديد الأولويات و المطلوب من الشركاء من المنظمات الدولية و الإقليمية والدول المانحة الأخرى ووضع آلية للمتابعة و التنفيذ.
وشارك في الاجتماع وزراء مالية الدول العربية إلى جانب عدد من رؤساء وكبار المسؤولين من المؤسسات المالية الدولية والإقليمية والخليجية حيث جرت مناقشة التحديات الاقتصادية والمالية الراهنة التي تواجه الدول العربية وذلك على ضوء التطورات الاقتصادية الدولية من جانب والأحداث التي تشهدها بعض الدول العربية من جانب آخر.
معالجة شمولية
وأكد الوزراء أن الأزمات والأحداث التي تشهدها بعض الدول العربية أبرزت أهمية وجود معالجة أكثر شمولية لمشاكل البطالة والحاجة إلى إعادة النظر في تطبيق بعض سياسات التنمية المستدامة وخلق فرص العمل لكافة شرائح المجتمع وأن المعالجة لذلك تتطلب انتهاج سياسات هيكلية متعددة الأوجه على المدى القصير والمتوسط نحو مزيد من الإصلاحات الكفيلة للوصول إلى نمو أوسع ينعكس في تحسن المستويات المعيشية لمختلف الفئات والطبقات من جهة ويساعد على خلق مزيد من فرص العمل المطلوبة.
كما أكد الوزراء أنه بينما تكمن الأولوية على المدى القصير في معالجة الجوانب الاجتماعية الطارئة مع العمل في الوقت نفسه على المحافظة على الاستقرار الاقتصادي والمالي الكلي فإن الأولويات على المدى المتوسط والبعيد هي متعددة الجوانب من حيث التوجهات والسياسات الاقتصادية ويتطلب ذلك تعزيز متطلبات التعاون والاندماج الاقتصادي والمالي بين الدول العربية بما يساهم في زيادة جذب الاستثمارات البينية والأجنبية المباشرة اللازمة لتوسيع فرص النمو المنشودة وضرورة حماية الاستثمارات ووجود تشريعات واضحة في هذا الشأن.
تنسيق السياسات
وناقش مجلس وزراء المالية العرب تنسيق السياسات الضريبية بين الدول العربية على ضوء أهمية ذلك في تعزيز الاندماج الاقتصادي المنشود مؤكدين أهمية وجود الآليات المناسبة للتعاون والتنسيق الضريبي داعين لمناقشة هذه الآليات والتقدم بالتوصيات المناسبة للمجلس في اجتماعه القادم.
التهرب الضريبي
واستمع المجلس إلى عرض من المنتدى الدولي لتبادل المعلومات والشفافية بشأن الضرائب التابع لمنظمة التعاون والتنمية الاقتصادية مشيرين إلى أنه على ضوء الأهمية المتزايدة للحد من التهرب الضريبي يجب النظر في إمكانية انضمام الدول العربية إلى هذا المنتدى بما يتسق وسياسات وتوجهات كل دولة في هذا الشأن.
وناقش مجلس وزراء المالية العرب الورقة المقدمة من صندوق النقد العربي حول تعزيز الاندماج الإقليمي ومتطلبات دعم التجارة والاستثمار المباشر العربي البيني وأكدوا على ما جاء فيها من توصيات على صعيد دعم تنافسية وتنويع التجارة العربية البينية وبينوا الحاجة لتطوير البنى التحتية والإنتاجية للمنطقة العربية مؤكدين أهمية وضع إستراتيجية مشتركة في مجال الأمن الغذائي والتنسيق بشأن الحلول المناسبة كلما واجهت الدول العربية نقصاً كبيراً في الكميات وارتفاعاً حاداً في الأسعار العالمية للأغذية.
المؤسسات العالمية
كما ناقش مجلس وزراء المالية العرب العلاقات مع المؤسسات المالية الدولية على ضوء الأوضاع والتطورات التي تشهدها المنطقة العربية والانعكاسات الاقتصادية والاجتماعية لذلك حيث دعا المجلس في خطاب جرى إعداده لكل من رئيس البنك الدولي ومدير عام صندوق النقد الدولي إلى ضرورة توفير المزيد من الدعم المالي من قبل المؤسسات الدولية على المدى القصير للمساهمة في تحقيق الاستقرار الاقتصادي والمالي الكلي لدى الدول المتأثرة داعيا هذه المؤسسات إلى المزيد من تطوير استراتيجياتها وبرامجها في المنطقة العربية لتأخذ بالاعتبار البعد الاجتماعي للتنمية بما يساهم في تحقيق نمو اقتصادي أكثر مشاركة وأكثر قدرة على خلق فرص العمل كما أكد مجدداً على الاهتمام بمسائل التدريب والتأهيل وتوسيع البرامج المشتركة في هذا الشأن مشيرين إلى مديونية السودان وضرورة معاملة السودان أسوة ببقية الدول المماثلة.
دعم الإصلاحات
ورحب المجلس بمبادرة "دوفييل" للشراكة من أجل دعم الإصلاحات في الدول العربية التي تشهد تحولات سياسية داعيا المجتمع الدولي ومؤسساته للمساهمة في إنجاح ما جاء في هذه المبادرة من أفكار ومشروعات للاستجابة لاحتياجات هذه الدول. وأعرب مجلس وزراء المالية العرب عن شكره لصندوق النقد الدولي على العرض المقدم حول التطورات الاقتصادية الدولية والإقليمية كما أعرب عن شكره.
ودعا لمتابعة ما جاء في هذا الاجتماع من توجهات تمهيداً للاجتماع القادم الذي سيعقد خلال شهر أبريل 2012 في مراكش على هامش الاجتماعات السنوية للمؤسسات المالية العربية.
المناعي: الاقتصاد العربي يتأثر بمحيطه العالم
أكد الدكتور جاسم المناعي، رئيس مجلس إدارة صندوق النقد العربي، أهمية الاجتماع في ضوء الأحداث والتطورات السياسية والاقتصادية الجسيمة والاستثنائية التي تمر بها دول المنطقة والتطورات الاقتصادية العالمية التي قد يكون لها تداعيات لا تقل جسامة على اقتصاديات الدول العربية، مشيراً الى التداعيات الاقتصادية للثورات العربية سواءً تعلق الأمر بتونس أو مصر، أو تعلق الأمر بما لا يزال يجري في كل من ليبيا واليمن وسوريا. وأشار المناعي إلى التطورات الاقتصادية العالمية وإمكانية تأثيرها في اقتصاديات الدول العربية لا تبدو أقل أهمية، مشيراً إلى أن التطورات الاقتصادية الأخيرة المتمثلة في تدهور الجدارة الائتمانية وارتفاع العجز المالي ومديونية الاقتصاد الأميركي.
وقال إنه في ما يخص تونس ومصر تزامن مع التطورات السياسية التي شهدتها هذه الدول تقطع واضطرابات في الحياة الاقتصادية انعكست في توقف كثير من الأنشطة الاقتصادية وفقدان إيرادات مهمة على ضوء انحسار نشاط قطاع السياحة وتراجع الاستثمارات الأجنبية الأمر الذي أفقد الكثير لمصادر رزقهم وفاقم من معدلات البطالة المرتفع أصلاً، ما اضطرت معه حكومات هذه الدول إلى التوسع في شبكات الحماية الاجتماعية وزيادة بند الإعانات، ما فاقم من الاختلالات المالية وارتفاع عجز الميزانية إضافة إلى تراجع الاحتياطات الأجنبية.
واوضح أن مثل هذا الوضع ينطبق إلى حد كبير على ما تعانيه كل من ليبيا واليمن وسوريا، وإن كان حسبما يبدو بأن تأثيرات وانعكاسات الأحداث السياسية على الأوضاع الاقتصادية في هذه البلدان لم تنته بعد، والخشية أن معاناة اقتصاديات هذه الدول سواءً التي مرت بالتحولات السياسية أو التي لا تزال تشهدها سوف تأخذ وقتاً حسبما يبدو ليس بالقصير قبل أن تتعافى وتعود إلى وضعها الطبيعي ومدى إمكانية تعويض ما تم فقدانه خلال التحولات وتحقيق أداء ومعدلات نمو اقتصادي أعلى وأفضل من السابق.
وأشاد بالتحركات الملموسة التي قامت بها بعض الدول العربية لمساعدة شقيقاتها التي عانت من هذه الأوضاع، مشيراً الى المساعدات المالية التي شرعت في تقديمها كل من السعودية والإمارات التي لم تقف عند مستوى الوعود بل شهدت ترجمة عملية لها من خلال صرف دفعات عاجلة وتمويل مشاريع ذات أولوية ملحة وهذا ينطبق على المؤسسات المالية العربية التي حاولت كلٌ في مجال اختصاصه في تكثيف نشاطها والتشاور مع السلطات المعنية في الدول المتضررة للتعرف إلى طبيعة ونوع الاحتياجات التي يمكن لهذه المؤسسات توفيرها للمساهمة في التخفيف من معاناة الدول العربية التي تمر بهذه الأحداث الراهنة.
وقال الدكتور المناعي إنه إذا كانت التداعيات الاقتصادية للأحداث السياسية في الدول العربية تمثل أولوية واهتماماً خاصاً لاجتماع المجلس فإن التطورات الاقتصادية العالمية وإمكانية تأثيرها على اقتصاديات الدول العربية لا تبدو أقل أهمية، مشيراً إلى تفاقم أزمة ديون منطقة اليورو باعتبارها تشكل أبعاداً جديدة مقلقة للاقتصاد العالمي بشكل عام وللاقتصاد العربي بشكل خاص، فلم يمض زمن طويل على حدوث الأزمة المالية العالمية في عام 2008 التي لم يتم التعافي منها تماماً حتى يواجه الاقتصاد العالمي هذه التطورات السلبية التي من شأنها أن تقود إلى حالة من التباطؤ إن لم تصل إلى حد الركود الاقتصادي العالمي.
وأوضح أن الخطورة في الأمر تكمن في أن الدول الغربية التي تعاني من هذه الأوضاع لم يعد لديها مساحة مالية كافية للتحرك كما أنه حسبما يبدو فقد نفذت ذخيرتها سواء على صعيد السياسة المالية أو السياسة النقدية للاستمرار في توفير مزيد من الحزم التحفيزية المطلوبة لاقتصادياتها حتى تتمكن من تحقيق النمو الاقتصادي المرغوب والذي يعول عليه في خلق الوظائف وزيادة إيرادات الضرائب وبالتالي خفض العجز المالي وتقليص حجم المديونية إلى مستويات قابلة للاستدامة.
وأعرب عن القلق على إمكانية تأثر الاقتصاديات العربية من هذه التطورات الاقتصادية العالمية السلبية، حيث إن وضع الاقتصاد العالمي له تأثير مباشر وغير مباشر مهم على معظم الاقتصاديات العربية، سواءً تعلق الأمر بالطلب على النفط الذي يمثل المصدر الرئيسي لإيرادات عدد كبير من الدول العربية أو تعلق باستثمارات الدول العربية في الخارج.
مصـاعب
السودان يحتاج لمساعدات بقيمة 1.5 مليار دولار سنويا
أكد وزير المالية السوداني علي محمود أن السودان قد يحتاج لمساعدة أجنبية تصل الى 1.5 مليار دولار سنويا وانه يعتزم خفض الانفاق الحكومي بمقدار الربع في ظل بعض الصعوبات في الميزانية بسبب انفصال الجنوب. وفقد السودان 75 بالمئة من انتاجه النفطي البالغ 500 ألف برميل يوميا بعد استقلال جنوب السودان في يوليو اثر اتفاق سلام وقع في 2005 وأنهى عقودا من الحرب الاهلية.
وقال محمود إن تقديرات الحكومة تفيد بأن السودان سيحتاج ما لا يقل عن مليار دولار وربما 1.3 الى 1.5 مليار دولار سنويا. وأوضح أن السودان مازال خاضعا لعقوبات من البنك الافريقي للتنمية وصندوق النقد الدولي وان جهوده تتركز على الدول العربية وبلدان أخرى مثل الصين والهند وتركيا مضيفا أنه لا يوجد اتفاق وشيك. وقال أيضا انه يريد خفض الانفاق في الميزانية بما لا يقل عن 25 بالمئة وان الحكومة تحاول تعزيز الايرادات بالعملة الصعبة من مصادر أخرى مثل التعدين.
وقال محمود في وقت سابق: نتوقع بعض الصعوبات في الميزانية لكنها قابلة للسيطرة ونتوقع تراجع الانفاق هذا العام. اذا حدث أي عجز فسيكون محدودا وبما لا يتجاوز ثلاثة بالمئة من الناتج المحلي الاجمالي.
ويعاني السودان أيضا من ضعف الاستثمار الاجنبي بسبب ما يقول محللون انه العنف وسوء الادارة وعقوبات أمريكية مفروضة منذ عام 1997. وقال محمود ان النمو الاقتصادي لن يتجاوز نحو خمسة بالمئة في 2011 وان الحكومة تعتزم خفض التضخم الى خانة الاحاد في العام القادم من حوالي 15 بالمئة حاليا.
ونال انفصال الجنوب أيضا من سوق الصرف مع تهافت الافراد والشركات على شراء الدولار مما ضغط على الجنيه السوداني رغم تعهد البنك المركزي بتزويد البنوك بمزيد من الدولارات لتلبية الطلب المرتفع على العملة الصعبة. لكن الوزير قال انه سيحدث تصحيح في نهاية المطاف مع بدء اعتماد السودان بدرجة أكبر على السلع المنتجة محليا بدلا من الواردات. (
أزمـة
سوريا تهون من العقوبات وتتطلع لبيع النفط إلى الصين
أعلن محمد الجليلاتي وزير المالية السوري ان سوريا تخطط لبيع روسيا أو الصين النفط الذي لم يعد بمقدور العملاء الاوروبيين شراءه بسبب حظر واردات جديد فرضه الاتحاد الاوروبي وانها لن تتضرر جراء العقوبات الغربية مادامت تلبي حاجاتها من الطاقة. وحظر الاتحاد الاوروبي الذي يشتري كل صادرات النفط السورية تقريبا استيراد النفط من سوريا لحمل الرئيس بشار الاسد على انهاء حملة القمع ضد مظاهرات مناوئة للحكومة لكنه مازال يسمح بتصدير الوقود الى سوريا.
وأوضح الجليلاتي: العقوبات لن تضر سوريا وستظل سوريا واقفة على قدميها ولا مشكلة مادامت احتياجاتنا المحلية مكفولة. وأحجم الاتحاد الاوروبي عن حظر كل أشكال التجارة بين شركات الطاقة الاوروبية وسوريا اذ لم ترغب بروكسل في زيادة معاناة الشعب السوري عن طريق قطع امدادات الوقود اللازمة لتوليد الكهرباء.
لكن سوريا تبحث حاليا عن مشترين لنحو 110 الاف الى 150 ألف برميل يوميا من الخام كانت تصدرها - 99 بالمئة منها الى أوروبا - وتأمل أن يشتري أكبر منتج للنفط في العالم روسيا والمستورد الرئيسي الصين بعضها.
وتفيد تقديرات وكالة الطاقة الدولية أن سوريا أنتجت نحو 370 ألف برميل يوميا من النفط في يوليو في حين تبلغ الصادرات بحسب جداول تحميل الخام السوري 150 ألف برميل يوميا بما قيمته نحو 16 مليون دولار يوميا بالاسعار الحالية. وبحسب ادارة معلومات الطاقة الامريكية تستطيع سوريا تكرير ما يصل الى 240 ألف برميل يوميا ومن ثم فهي لا تملك طاقة فائضة كافية لمعالجة كل انتاجها من الخام الذي كانت تبيعه الى أوروبا حتى الان. لذا سيكون عليها خفض انتاج الخام ما لم تعثر على مشترين لخامها الثقيل ومن المستبعد أن ترغب الصين أو روسيا في شرائه ما لم يعرض بخصم كبير.
مصر: قروض بالمليارات من السعودية والإمارات
قال وزير المالية المصري الدكتور حازم الببلاوي إن مصر تتوقع التوصل قريبا الى اتفاق قروض مع كل من الامارات والسعودية بمليارات الدولارات والحصول على 500 مليون دولار اخرى من صندوق النقد العربي.
وقال الببلاوي إن هناك محادثات بشأن حزمة من دول عربية. وأكد الببلاوي ان تراجع الاستثمارات الاجنبية في بلاده يعود الى عدم وضوح الرؤية في المرحلة الراهنة مشيرا الى أن المسألة مسألة وقت معربا عن تفاؤله بأن المرحلة المقبلة بعد عودة الاستقرار السياسي في مصر ستشهد تعافيا اقتصاديا وستعود مصر كنقطة جذب إقليمية محورية للاستثمارات الأجنبية.
وقال الببلاوي إن هناك بوادر ملموسة على عودة الانتعاش لبعض القطاعات الاقتصادية بمصر ومنها القطاع السياحي الذي بدأ يتحسن بصورة ملحوظة خلال الفترة الاخيرة بعد أن كان من أشد القطاعات التي تأثرت سلبا نتيجة الأوضاع التي شهدتها مصر.
وأضاف أن الحكومة تحتاج مزيدا من الوقت لتعود الامور الى نصابها مؤكدا ان كامل العجز الذي تعاني منه مصر حاليا يمول من آليات السوق المحلية دون اللجوء إلى الأسواق العالمية مشيرا إلى أن المناخ الاستثماري في مصر لايزال جيدا والاستثمارات الاجنبية متأثرة بعدم الاستقرار السياسي في مصر الى حين انتخاب رئيس جديد حيث ستعود حينها مصر الى ريادتها في المجال الاستثماري.
ليبيا: الإفراج عن 15 مليار دولار من الأموال المجمدة
ذكر نجيب السراج الملحق التجاري الليبي الممثل للمجلس الانتقالي الجديد في ليبيا ان المجلس في طور الإفراج عن الأموال الليبية المجمدة في الخارج . وقال إنه تم حتى الآن الاتفاق على الإفراج عن 15 مليار دولار من هذه الأموال على أن يتم تحويل جانب من هذه الأموال على وجه السرعة الى ليبيا.
تونس: 5% عجز بالميزانية بفعل الأحداث
قال جلول عياد وزير المالية التونسي إن خسائر الاقتصاد جراء الإضطرابات التي شهدتها بلاده العام الحالي بلغت نحو 4 مليارات دولار مشيرا الى أن عجز الميزانية لم يتجاوز 5% والبطالة تفوق ال 700 ألف تونسي وأن وزارة المالية بصدد إعداد ميزانية الدولة للعام المقبل معربا عن أمله بتحسن الأوضاع خاصة وأن هناك وعودا ودراسات كثيرة لدعم ومساعدات تقدمها الدول العربية وخاصة الخليجية منها للاقتصاد التونسي في الفترة المقبلة بالإضافة إلى جملة الإجراءات التي اتخذتها الحكومة لجذب المستثمرين وتعزيز ثقتهم بالسوق التونسية وعلى رأسها إنشاء "صندوق الأجيال" الذي يقدم كافة الضمانات اللازمة للمستثمرين.
وأضاف أن الوضع في بلاده لا يزال مضطربا بشكل عام موضحا أن وزارة المالية قدمت حزمة من الإجراءات الإصلاحية قصيرة المدى.
الطاير: مستويات السيولة مطمئنة ونظامنا المصرفي قوي
أكد معالي عبيد حميد الطاير وزير الدولة للشؤون المالية أن مستويات السيولة المتوافرة في الدولة مطمئنة للغاية، مشيرا إلى عدم وجود أي قلق بشأن تناقص هذه المستويات في الأسواق خلال الفترة المقبلة، تأثرا بالأزمة التي تشهدها الولايات المتحدة الأميركية وأوروبا، المرتبطة بتدهور الجدارة الائتمانية وزيادة المديونية وارتفاع عجز الموازنة.
وأعرب معاليه عن الثقة في قوة ومتانة النظام المصرفي الإماراتي، مشيرا إلى أن الأجهزة المعنية تقوم بشكل متواصل بمراقبة تطورات الموقف الاقتصادي والمالي دوليا وإقليميا لضمان استمرارية صلابة النظام المصرفي في الدولة واتخاذ الإجراءات الصحيحة في الوقت المناسب، موضحا أن الإمارات اتخذت منذ بداية الأزمة المالية سلسلة من الإجراءات السليمة في توقيت سليم تماما، مما ساعد على تجنب العديد من تداعيات الأزمة.
وأكد معاليه ضرورة انضمام الدول العربية الى المنتدى الدولي للمعلومات والشفافية المتعلقة بالضرائب لتسهيل عملية تنسيق السياسات الضريبية العربية، مشيرا الى ان عدد الدول العربية المنضمة الى المنتدى الدولي أربع دول فقط تشمل الامارات والسعودية وقطر والبحرين، داعيا بقية الدول العربية الى الانضمام للمنتدى.
صندوق النقد العربي يعيد هيكلة مديونية العراق
وقع العراق وصندوق النقد العربي في أبوظبي أمس على ملحق بتعديل اتفاقية إعادة هيكلة مديونية العراق تجاه الصندوق والتي سبق التوقيع عليها بتاريخ 14 يونيو 2008 في العاصمة الأردنية عمان، وذلك في سياق الجهود الدولية والإقليمية المبذولة آنذاك لمساعدة العراق لمواجهة متطلبات مرحلة إعادة البناء وتحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية. ووقع الملحق على هامش الاجتماع الاستثنائي لوزراء المال العرب الذي عقد في أبوظبي امس؛ عن العراق وزير المالية الدكتور رافع العيساوي ومن جانب صندوق النقد العربي الدكتور جاسم المناعي المدير العام رئيس مجلس الإدارة.
وكانت الاتفاقية التي سبق توقيعها في عمان تتضمن التزام العراق بسداد المديونية المستحقة عليها على أقساط ربع سنوية بواقع خمسة ملايين دولار أميركي لفترة خمس سنوات تنتهي في يونيو 2013 ثم يتم بعد ذلك رفع القسط ليكون عشرة ملايين حتى سداد المديونية بالكامل.
واكد الجانبان أن التعديل جاء بمبادرة من العراق للإسراع في تسديد المديونية المستحقة عليها تجاه الصندوق، إذ تم الاتفاق على مضاعفة مبلغ القسط ربع السنوي المتفق على سداده خلال الخمس سنوات الأولى واحتساب الفوائد وفق نظام سعر الفائدة المعوم بدلا من الثابت، وذلك اعتبارا من أول أكتوبر 2010 ولحين الانتهاء من سداد كامل المديونية. كما يسهم التعديل في تخفيض الفوائد الإجمالية التي يتحملها العراق عن المديونية المستحقة عليها تجاه الصندوق نظرا للسداد في مدة أقصر. )