حافظت الإمارات ودبي خاصة على مكانتهما كوجهة إقليمية وعالمية في سياحة الأعمال والمؤتمرات مع عودة الانتعاش القوي لقطاع السياحة إقليميا وعالميا بفضل امتلاك الدولة لمقومات هذا النوع من السياحة.

وتشير تقديرات غير رسمية إلى ان سياحة الأعمال والمؤتمرات تستحوذ على اكثر من 50 بالمائة من أعداد السياح القادمين إلى دبي، فيما تؤكد تقارير عالمية ان سوق الإمارات خصوصا والمنطقة عموما شهدا خلال 2010 وبداية العام الجاري عودة الطلب القوي على سياحة الاعمال والمؤتمرات رغم الأحداث السياسية التي تشهدها دول عدة في المنطقة ما ينعش الآمال بمواصلة القطاع للنمو في الاعوام المقبلة.

ويوضح تقرير لشركة رايت سليوشن الذي استطلع آراء نخبة كبيرة من المهتمين ان الإمارات ما زالت تهيمن على سوق المنطقة كوجهة بارزة وخيار مثالي لهذا النوع من السياحة وخصوصا دبي التي تبقى الوجهة المفضلة لهذا القطاع.

ويقول انه ورغم القلق من استقرار بعض أسواق المنطقة جراء الأحداث الأخيرة الان ان غالبية من شملهم الاستطلاع أكدوا تفاؤلهم تجاه قطاع سياحة الأعمال والمؤتمرات خصوصا بالنسبة للإمارات التي تتمتع ببنية تحتية متطورة ومرافق وتسهيلات تجعلها قادرة على استيعاب الطلب القوي على القطاع.

ويضيف التقرير ان هذا النوع من السياحة خصوصا في الإمارات مؤهل لمزيد من النمو من خلال عدد كبير من المؤتمرات والمعارض والفعاليات المختلفة التي تستضيفها الدولة على مدار العام مما يرفع من نسب الإشغال لحجوزات وفود الاعمال سواء بالنسبة لشركات الطيران أو الفنادق.

وينقل التقرير عن مديري فنادق في الدولة تأكيدهم على نمو الطلب على حجوزات وفود الأعمال مشيرين إلى ان العام الجاري سيكون عام الازدهار خصوصا ان هذا القطاع يقترب من مرحلة النضوج التي تؤهله لمزيد من الاستقرار بعد تجاوزه للأزمة الاقتصادية العالمية.

ويلقي استطلاع رايت سليوشن الضوء على جملة من التغييرات بالنسبة لسياحة الاعمال والمؤتمرات من خلال استطلاع شمل أكثر من 600 من المشترين ومزودي الخدمة من المنطقة والعالم.

ويشير الاستطلاع ان المشترين نظموا ما معدله 6.2 بالمائة من الأحداث والفعاليات في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا حيث اشار 47 بالمائة منهم إلى تنظيم نحو 5 أحداث او مؤتمرات لكل واحد. فيما اشار 46 بالمائة إلى تنظيم المزيد من الأحداث والفعاليات في مناطق عدة في العالم.

ووفقا للتقرير فان 71 بالمائة من المشترين يتوقعون استمرار الطلب القوي على سياحة المعارض والمؤتمرات او سياحة الاعمال خلال العام الجاري والعام المقبل و 25 بالمائة توقعوا استقرار المعدل بنفس نسبة العام الماضي.

ويشير التقرير إلى ان العام المقبل ربما تدخل الدوحة ومسقط كمنافسين لكل من دبي وابو ظبي في هذا القطاع مع استمرار تنفيذ المرافق والمشاريع والتسهيلات الخاصة .

وتم تصنيف الإمارات بانها الأعلى من حيث رضا المهتمين والعاملين في الصناعة رغم ان المنطقة عموما تصنف خامسا على مستوى العالم. ومن حيث الإقامة بلغ المعدل للوفود 3.37 أيام وبلغ متوسط الميزانية المخصصة لكل حدث او فعالية نحو 1.89 مليون دولار مقارنة مع 2.3 مليون دولار في العام الماضي.

ومن حيث أولويات الوفود تبرز مسألة الإقامة الفندقية ومدى جودتها في المقدمة تليها مسألة الأمن بالنسبة لعام 2011 .

اما مزودو الخدمة لهذا القطاع فان 71 بالمائة منهم قالوا إن أهمية هذا النوع من السياحة ستزيد خلال الأعوام المقبلة مع زيادة اعداد الفعاليات من مؤتمرات ومعارض واجتماعات وغيرها.

وأشار 86 بالمائة إلى نيتهم تطوير مفاهيم ونماذج جديدة للعمل في المنطقة وتخصيص 14 بالمائة من ميزانية التسويق للأنشطة التي تقام في المنطقة مؤكدين ان الميزانيات الخاصة لهذه الأنشطة ستشهد نموا خلال العامين المقبلين. وقال الموردون ان المنطقة تحمل لديهم المزيد من فرص النمو أكثر من مناطق أخرى في العالم حيث ما زالت الإمارات تتمتع بسمعة تاريخية خصوصا بالنسبة للسياحة الفاخرة.

ويشير 41 بالمائة ممن شملهم الاستطلاع إلى عدد الأحداث الملغاة أو المعلقة بسبب الأحداث الجارية كان محدودا جدا و 19 بالمائة أشاروا إلى انه لايوجد اي تأثير لهذه الأحداث مع بقاء نظرة التفاؤل في العام الجاري ويتوقع أكثر من 50 بالمائة نمو اعمال سياحة المؤتمرات مدفوعا بنمو الوعي بهذه الفعاليات على مستوى المنطقة والاستقرار السياسي الذي تنعم به دول مثل الإمارات ودول التعاون عموما.

ويقول ان هناك عوامل بارزة تسهم في نمو هذا النوع من السياحة ومن ضمنها زيادة انتشار الهواتف الذكية ووسائل الاتصال الحديثة التي تتطلبها مثل هذه الفعاليات وتواجدها مع المشاركين يحرص أكثر من 40 بالمائة على استخدام الهواتف الذكية سواء في الدخول للانترنت او تصفح بريدهم الالكتروني الامر الذي يبقيهم على تواصل مع أعمالهم ويمكنهم من متابعة حجوزاتهم واجراء التغييرات اللازمة عليها اذا تطلب ذلك.في الوقت الذي يستخدم فيه أكثر من 41 بالمائة سياح الأعمال الفيسبوك و 11 بالمائة اليوتيوب.

 

نمو القطاع

كانت هيئة أبوظبي للسياحة قد نظمت خلال الشهور الماضية عددا من المبادرات الهادفة لتعزيز مكانة الإمارة في هذا الاتجاه ومنها ندوة تثقيفية حول سياحة الأعمال حضرها أكثر من 50 ممثلا عن القطاع. وجاءت هذه الندوة ضمن استراتيجية الهيئة الرامية إلى تشجيع سياحة الأعمال في الامارة وتعزيز عضويتها الفاعلة في الجمعية التي تمثل ارفع هيئة في عالم الاجتماعات الدولية.

وتسعى هيئة أبوظبي للسياحة إلى إيجاد بيئة حيوية لقطاع سياحة الأعمال الذي يشمل سياحة الاجتماعات والحوافز والمؤتمرات والمعارض وتمكين الشركات العاملة في هذا القطاع من النمو وتأسيس شراكات راسخة بما يتيح لإمارة أبوظبي إرساء بنية متطورة في هذا المجال وفق أرقى المعايير العالمية وتحقيق أفضل النتائج لجميع أصحاب المصلحة.

واستفاد المشاركون في الندوة من الخبرات الكبيرة التي وفرها المتحدثون في قطاع سياحة الاعمال والتي تركزت حول التوجهات العالمية في هذا القطاع وترجمة هذه التوجهات إلى فرص متاحة وملموسة وأخرى غير ملموسة في إمارة أبوظبي إضافة إلى طبيعة العملاء في قطاع سياحة الأعمال وتوقعاتهم ومعايير الخدمة المتميزة وجودة المنتج المتوافرة والمنشودة.

وتسعى الهيئة إلى دفع أبوظبي صعودا على سلم تصنيفات الجمعية الدولية للمؤتمرات والاجتماعات بما توفره الدولة من إمكانات ومرافق بارزة ترتقي به إلى أعلى المعايير وتوفير منصة ملائمة لاطلاع العاملين في الصناعة على احدث التطورات والاتجاهات.

ويأتي هذا النشاط في إطار التعاون المشترك بين هيئة أبوظبي للسياحة ومكتب دبي للمؤتمرات على استضافة المؤتمر العالمي للجمعية الدولية للمؤتمرات والاجتماعات في العام 2011 تحت شعار «قصة مدينتين رؤية مشتركة» وبهدف تعزيز الجهود السياحية وتكاملها بشكل دائم في كافة إمارات الدولة.