أجمع مديرو وخبراء في بنوك أجنبية عاملة في الدولة على ثقتهم في اقتصاد الدولة وقالوا في استطلاع أجرته معهم «البيان» إن اقتصاد الإمارات سيسجل معدلات نمو قوية خلال السنوات الخمس المقبلة. وأكدوا أن أمام القطاع المصرفي بالدولة مستقبل مشرق نظراً للفرص التمويلية الكبيرة التي توفرها المشروعات على الرغم من التحديات التي تواجه أسواق المال عالمياً. ووصف الخبراء الإمارات بأنها قاعدة مثالية للبنوك التي تستهدف أسواقاً في آسيا الوسطى والشرق الأوسط وأفريقيا وشبه القارة الآسيوية وشرق المتوسط .
وعن التحديات التي يواجهها القطاع المصرفي في المنطقة فكان التركيز على الأصول وديون الشركات والشفافية من أبرز تلك التحديات داعين إلى ضرورة توفير المزيد من المعلومات والشفافية في المنطقة من أجل تمكين البنوك من إجراء البحوث وتحليل أفضل للسوق قبل اتخاذ القرارات. ورأى المستطلعون أن الأزمة المالية العالمية خلقت حذرا أكبر لدى البنوك في العالم.
فيما يتعلق بعملياتهم الإقراضية مؤكدين على استمرار التزامهم بالإقراض المسؤول وليس العشوائي. وتوقعوا أن يميل البعض إلى نقل أصولهم المالية للإمارات كونها ملاذا آمنا في ظل الظروف المضطربة التي تعيشها بعض دول المنطقة. وأشاروا أن الإمارات برزت كمركز تجاري إقليمي قيادي في المنطقة مع بنية تحتية تعد الأحدث وبيئة لممارسة الأعمال من الدرجة الأولى .
كما أنها تشكل قاعدة ممتازة للبنوك للقيام بأعمال تجارية والتوسع في المنطقة. كما توفر الإمارات للمستثمرين منصة فريدة وشاملة ذات قيمة مضافة إلي جانب موقعها الاستراتيجي المهم واستقرارها السياسي وبنيتها التحتية الرائعة وسياساتها التجارية الودية تجاه المستثمرين.
وشدد المصرفيون على الوجود الكبير للفرص التمويلية خصوصاً في عمليات إعادة التمويل وإصدار السندات والأدوات التمويلية طويلة الأجل وقالوا إن الأزمات الكبرى التي تشهدها المنطقة حاليا يمكن أن تساهم في تعزيز الأسواق المالية عبر تطوير أدوات طويلة الأجل تساهم في إنضاج الأسواق وتوسيعها.
ورأوا أن المؤسسات والشركات المصدِّرة لتلك الأدوات ستجد فرصة جيدة للقيام بذلك في أوضاع كتلك التي نشهدها حالياً وذلك بغرض خلق سجل ائتماني يمكن أن يعتمد عليه المستثمرون في المستقبل. وفي ذات الوقت يساهم تواجد البنوك الدولية في مركز دبي المالي في منحها الفرصة للوقوف على احتياجات عملائها الاستثمارية بشكل أفضل ويساعدها بالتالي على تطوير خدمات تلبي احتياجاتهم المتزايدة.
وجود قديم
قال في شانكار الرئيس التنفيذي لبنك ستاندرد تشارترد لمنطقة الشرق الأوسط أوروبا وأفريقيا والأميركتين إن ستاندرد تشارترد موجود في الإمارات منذ أكثر من 50 عاما ويعمل اليوم قرابة 2700 موظف في فروع البنك في الدولة. وأضاف: البنك على ثقة كبيرة جدا بمستقبل الإمارات ونحن نعتقد اعتقادا راسخا بأن النمو في الإمارات مستقبلا يكمن في الدور الهام الذي تلعبه في تسهيل التمويل
والتجارة في دول مجلس التعاون الخليجي وكذلك في تعزيز الروابط التجارية بين أسواق الشرق والغرب. وأوضح: نحن لا نزال على ثقة بإمكانات النمو على المدى الطويل في المنطقة التي لم تخرج عن مسارها بسبب الاضطرابات الأخيرة في الأسواق.
وقد بدأت الإمارات وستستمر في استعادة توازنها مرة أخرى بعد أزمة الائتمان العالمية بفضل بنيتها التحتية القائمة والمخطط لها. وأكد أن الإمارات هي موطن لأفضل شركة طيران في المنطقة وخطوط النقل ومرافق الرعاية الصحية الجيدة وحرية الوصول لرأس المال البشري.
وقال شانكار: لقد أضرت الأزمة الاقتصادية العالمية لا محالة في مسار نمو بعض القطاعات. ومع ذلك أظهرت الصناعة التحويلية والتشييد وتجارة التجزئة والعقارات والخدمات الحكومية وجميع القطاعات علامات انتعاش عقب الأزمة. فيما تساهم المؤسسات الصغيرة والمتوسطة بشكل متزايد في الناتج المحلي الإجمالي والحكومة مصممة على مساعدة الشركات الصغيرة والمتوسطة لدعم النمو.
كما يتحرك اقتصاد الإمارات بعيدا عن اعتماد على صناعة النفط وسيتم نشر المسؤولية عن خلق ثقة المستهلك والمستثمر وخلق فرص العمل ستنتشر في أكثر القطاعات مما يتيح استدامة نمو اقتصادي مستقر. وأضاف: يمكننا أن نتوقع أن نشهد نموا في قطاعات كالسياحة و البنية التحتية والتكنولوجيا والتعليم والرعاية الصحية. جميع هذه القطاعات لا تزال تنمو في منطقة الخليج .
ويمكننا أن نتوقع أن تتجه الشركات متعددة الجنسيات لزيادة حصصها في السوق في منطقة الخليج على المدى الطويل. الإمارات برزت كمركز تجاري إقليمي قيادي في المنطقة الإقليمية مع بنية تحتية تعد الأحدث وبيئة لممارسة الأعمال من الدرجة الأولى .
وهي قاعدة ممتازة للبنوك للقيام بأعمال تجارية والتوسع في المنطقة كما توفر الإمارات للمستثمرين منصة فريدة وشاملة ذات قيمة مضافة ناهيك عن الموقع الإستراتيجي للإمارات وانعدام الضرائب والتوقعات باستمرار اقتصادها قويا مما يجعل من الإمارات قاعدة مثالية بالنسبة للبنوك حيث يمكن الوصول إليها من خلال مطارها الحديث إلى جانب أن دبي قادرة على جذب عدد كبير من المهنيين المهرة.
تحفظات البنوك
وفيما يتعلق بالحديث عن تحفظ البنوك عن الإقراض قال شانكار: الأمور في بنك ستاندر تشارترد تسير على منهاجها المعتاد ومازالت أبوابنا مفتوحة للأعمال حتى في توقيت الأزمة ونحن لم نكن بحاجة إلى تقليص حجم الإقراض لدينا أو التمويل ولكن ظروف السوق استلزمت أن ننشر رؤوس أموالنا بعناية. وفي خضم الأزمة حقق البنك عاما قياسيا آخر من حيث الأرباح مع الحفاظ على مكانة الإمارات كواحدة من أكبر 5 أسواق على الصعيد العالمي.
وأضاف: تمويلنا بنحو 115 مليون دولار مؤخرا لمشروع فندق فيرمونت بالم جميرة هو دليل على الثقة المتجددة في المنطقة وفي هذه الصناعة ويعد هذا المشروع أول صفقة عقارية منذ وقوع الأزمة. كما ساهمنا في اتجاه صحي لإصدار السندات على سبيل المثال إصدار إعمار العقارية لسندات بقيمة 500 مليون دولار في يناير الماضي من العام الحالي 2011 .
وكذلك إصدارنا لسندات بقيمة 1,25 مليار دولار للدائرة المالية وإصدار سندات بقيمة 2 مليار دولار لهيئة كهرباء ومياه دبي (ديوا) إلي جانب إصدارنا سندات قابلة للتحويل لإعمار بقيمة 500 مليون دولار ونتطلع للاستمرار في الإسهام في مجموعة من الإصدارات في المنطقة ونحن نتطلع إلى مواصلة مشاركتنا في الكثير منها.
ومن المتوقع أن تصدر في المدى القصير مؤسسات للاتصالات ومؤسسات مالية وشركات مرافق العامة سندات مستقبلا. وتوقع شانكار زيادة التركيز على المخاطر والملاءة المالية فضلا عن إنشاء مكتب الائتمان مع اكتمال نضج السوق. وقد يكون لذلك تأثير على مستويات التمويل والإقراض وخاصة بالنسبة للعملاء الجدد.
ميزة الاستقرار
ومن جانبه قال هيرويوكي كاكيتا كبير المسؤولين التنفيذيين في بنك إس أم بي سي الياباني في دبي: نتوقع أن تبقى الإمارات دولة مستقرة ومزدهرة خلال السنوات المقبلة ولا تزال الإمارات تمتلك 7 إلى 8٪ من احتياطي النفط العالمي وفي الآونة الأخيرة أصبحت الإمارات لاعبا دوليا في المستقبل في قطاع الطاقة البديلة مع مشروع الطاقة النووية ولاعبا رئيسيا في تعزيز الطاقة المتجددة وخاصة مع احتضانها لمقر الوكالة الدولية للطاقة المتجددة أرينا.
فيما لا تزال دبي تشكل موقعا استراتيجيا لقطاع الأعمال والتجارة نظرا لبنيتها التحتية المتينة مثل المطارات والطرق والموانئ. ومع ذلك فإن قطاع العقارات قد يستغرق وقتا قبل العودة للمستويات التي كان عليها قبل عام 2008.
وسيواصل قطاع الطاقة والبنية التحتية مشاريعه ذات الأهمية الوطنية. ونحن مهتمون في رؤية المزيد من مشاريع الطاقة المتجددة. ونتطلع أيضا لمشروع السكة الحديدية الخليجية ونرغب في دعم المزيد من الصفقات التي هي ذات أهمية وطنية. وتوقع كاكيتا أن تبقى الإمارات قاعدة جذب قوية للبنوك الأجنبية. وأشار إلى أن قوة ومناطق الجذب للإمارات تكمن في موقعها الاستراتيجي واستقرارها السياسي وبنيتها التحتية الرائعة وسياساتها التجارية الودية تجاه ضرائب والاستثمارات.
وفيما يتعلق بتحفظ البنوك بشكل عام عن الإقراض والتمويل فوفقاً لكاكيتا فإن هذا التحفظ جاء كردة فعل فورى على تداعيات الأزمة المالية العالمية ومعظم البنوك إما تشددت في عملية إقراضها أو أوقفت فجأة الإقراض وهو موقف طبيعي بالنسبة للبنوك بشكل عام في العالم ويجب على البنوك أن تسعى جاهدة للحفاظ على توازن دقيق في ممارسات الإقراض الحكيمة.
وقال: فيما يتعلق بالتحديات التي تواجه القطاع المصرفي في المنطقة بشكل عام فيتمثل في الإقراض الاسمي ونقص الشفافية وعدم كفاية مستوى الإفصاح عن المعلومات. وقد استخلصنا من الأزمة أن نكون أكثر حذرا في إدارة أعمالنا. لتحقيق ذلك نحتاج مزيد من المعلومات والشفافية من أجل إجراء البحوث وتحليل أفضل قبل اتخاذ القرارات.
فرضية النمو
ويركز دومينيك بروم العضو المنتدب لتطوير سوق خدمات الخزانة في مصرف (بي إن واي ملن) لمنطقة اوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا على فرضية النمو ويقول: من خلال تغطيتي لمناطق أخرى في العالم بما فيها منطقة الشرق الأوسط فبإمكاني القول ان منطقة الشرق الأوسط مرشحة لنمو قوي خلال السنوات الخمس المقبلة.
كما أن ارتفاع أسعار النفط تعود بالنفع على المنطقة إلى جانب تمويلات رؤوس الأموال التي جزء كبير منها يتم إعادة استثماره في مشاريع البنية التحتية ومشاريع أخرى وهذا سيخدم المنطقة على المدين القصير والبعيد وكذلك سيخدم مستقبل الاستثمار للعديد من حكومات المنطقة التي تريد أن تضمن تركه للأجيال المقبلة كجزء من الميراث النفطي. وأضاف: هيكليا برز اقتصاد المنطقة خلال الأزمة المالية العالمية أكثر صلابة مقارنة بمناطق في الغرب واجهت أزمات عجز وديونا ستسهم في الحد من النمو في تلك المناطق.
وجزءا من النشاط والديناميكية التي نلمسها في المنطقة الخليجية بما فيها الإمارات يتمثل في قدرة بلدان هذه المنطقة على تغيير الاتجاهات من الغرب إلى الشرق بشكل أكبر نحو الصين والهند حيث أحدث انفجار مدو من النمو في تلك البلدان رأيناه خلال الأزمة يبشر بمزيد من النمو في تلك الدول والذي سينعكس بطبيعة الحال على المنطقة الخليجية.
وأضاف: البنية التحتية القوية جعلت من الإمارات وتحديدا دبي مركزا لوجستيا ونقلا مهما في المنطقة وفي جزء كبير من العالم فهي تتوسط بشكل مثالي ما بين الولايات المتحدة وأستراليا وفي اتجاه الشرق تتوسط قارة أوروبا وجزء كبير من آسيا. وقال كاكيتا إن المنطقة تجتذب اهتمام البنوك الأجنبية التي شأنها كشأن الأعمال الأخرى تبحث عن مناطق الفرص ومناطق النمو.
وأوضح: إذا ما توقع البنك نموا أبطأ في عقر أسواق تلك المؤسسات المالية فإنه لا محالة سيبحث عن مناطق فيها الفرص والنمو أكبر. وأشار كاكيتا إلى أن بنك أوف نيويورك ميلون عادة ما يوصف بكونه بنك المصرفيين حيث يقدم خدمات لمؤسسات مالية وبنوك وصناديق سيادية.
وأوضح: لسنا بنكا تجاريا أو بنك تجزئة سواء هنا في الإمارات أو أي منطقة أخرى من العالم باستثناء تواجد البنك الأم في الولايات المتحدة الأميركية وليس لدينا أي توجه لعمل ذلك نحن نعمل على مساعدة العملاء في إدارة وخدمة أصولهم المالية ونوفر الخدمات المالية للأفراد والشركات إلى جانب خدماتنا المتميزة في إدارة الأصول وإدارة الثروات وخدمة المصدرين والمقاصة والخزينة.
توقعات إيجابية
وتوقع ريتشارد ميستي المدير العام لبنك لويدز تي اس بي الشرق الأوسط نموا في الناتج المحلي الإجمالي للإمارات بنسبة حوالي 3 ٪ . ودعم ميستي رؤيته بعنصرين أولهما توقعات ارتفاع أسعار النفط وثانيهما ميل المؤسسات الاستثمارية الدولية لنقل أصولها إلى الإمارات باعتبارها ملاذاً آمناً وأكثر استقراراً. وقال: أعتقد أنه سيكون هناك تحول في الثروة من الولايات المتحدة وأوروبا إلى آسيا ومنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا سيخلق فرصا للقطاع المالي على حد سواء من منظور الإقراض والاستثمار.
المحرك الرئيسي
ورأى مادس كوفود المحلل الاقتصادي الكلي في ساكسو بنك أن المحرك الرئيسي للتحسن في أداء اقتصاد الإمارات سيكون هو ذلك المتصل بالتجارة. وقال: برأينا ان عودة الاقتصادات الآسيوية في أعقاب موجة الركود العالمي قد شهدت ارتفاعا في التجارة والتي استفادت منها معظم الاقتصادات في العالم بما في ذلك اقتصاد الإمارات هذا بالإضافة إلى أسعار النفط المرتفعة والتي كانت عاملا مساعدا في دعم اقتصاديات المنطقة.
بوابة مهمة
ويشير أشوك كومار جوبتا الرئيس التنفيذي لبرودا بانك إلى ان البنك أسس تواجده في الإمارات في عام 4791 ومنذ ذلك التاريخ هو متواضع بقوة في الإمارات أي منذ 36 عاما كما أنه لا ينظر لدبي على أنها فقط سوق محلي وإنما إلي كون دبي تشكل بوابة مهمة للدخول لأسواق منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا ودول الاتحاد الأوروبي سابقا وروسيا.
وأوضح: دبي تعد قاعدة مهمة جدا بالنسبة لنا في بنك بارودا والذي يعد أحد أبرز البنوك الهندية الرائدة والبنك الوحيد على مستوى البنوك الهندية في الإمارات والذي يقدم خدمات مصرفية متكاملة قائمة بذاتها وهناك العديد من الشركات الهندية التي تستثمر في القارة الأفريقية وتتخذ من دبي مركزا لانطلاقها للسوق الأفريقية إلي جانب العديد من الشركات الهندية التي تقدم خدمات للقطاعات الصناعية في المنطقة الخليجية انطلاقا من دبي.
وأكد أن تعداد عملاء البنك ارتفع من 50 ألف إلى 180 ألف عميل خلال السنوات الثلاث الماضية ويهدف البنك للوصول إلى 800 ألف عميل على اقل تقدير كما سيركز في المستقبل القريب على اجتذاب عملاء من جنسيات أخرى من أجل توسيع نمو البنك وتوسيع قاعدته في الإمارات والمنطقة بشكل عام. كما يساند بنك بارودا العديد من الشركات الحكومية في الإمارات من خلال عمليات تمويلية لتلك الشركات.