فيم يستمر تدفق الأموال على أسواق سندات الخزينة قصيرة المدى. حقا إنه سؤال وجيه، سيما في ضوء التخفيض الأخير لتصنيف الولايات المتحدة، وحقيقة أن عوائد سندات الثلاثة أشهر لا تتعدى 0.01%. وهناك تفسيرات عدة لهذا الأمر يمكن إجمالها في أن المستثمرين يبحثون عن ملاذات آمنة، أو أن فوبيا النمو أصابتهم ، أو لحق بهم عارض الانكماش، أو أنهم يلهثون وراء قوة الدفع، أو الأربعة معا.

غير أن هناك عاملا آخر يتعين على المستثمرين ملاحظته: ما الذي تفعله الشركات ومديرو الأصول في أموالهم " الفائضة".

فقد نشر صندوق النقد الدولي هذا الأسبوع وثيقة خلاقة عن هذه المسألة، كتبها زولتان بوتزر، وهو باحث زائر، وخبير اقتصادي سابق في الصندوق. وفيما قد تكون الوثيقة مصاغة بمصطلحات البنوك المركزية الجامدة، فإن الاستنتاجات كانت مبهرة، ليس في ما يتعلق بتقلبات الأسواق الحالية، ولكن أيضا في ما يخص المخاطر التراكمية المستقبلية.

إن المسألة المطروحة تتمحور حول " السيولة النقدية " التي تحتفظ بها الشركات ومديرو الأصول، ومقرضو الأوراق المالية ( مثل بنوك الحراسة )، في ميزانياتهم العمومية. فقد كانت محافظ الأموال تلك متواضعة منذ عقدين من الزمن، لا يتجاوز مجموعها 100 مليار دولار في جميع أنحاء المعمورة، مع احتفاظ شركات الأفراد عادة بمبلغ 100 مليون دولار.

أما في السنوات الأخيرة، فقد توسع حجمها في ضوء اندماج صناعة إدارة الأصول، ومركزية الشركات لوظائف خزاناتها. ويحتفظ مديرو النقد حاليا بما بين 2.000 و 4.000 مليار دولار على مستوى العالم. ويشير بوتزر إلى أن هناك في المتوسط 75 مليار دولار لدى مقرضي الأوراق المالية الأفراد، و 20 مليار لدى مديري الأصول، و 15 مليار دولار مع شركات أميركية كبرى.

إن هذا لشيء مروع. لكن الأكثر ترويعا هو أين انتهى مصير تلك السيولة؟ لقد كانت تودع في العادة في حسابات بنكية منذ عقدين مضيا. غير أن مديري الصناديق راحوا في السنوات الأخيرة يتجنبون البنوك: ففي عام 2007 على سبيل المثال كان يودع ما بين 16-20% من تلك الأموال في ودائع بنكية. علام ذلك؟

يرى بوتزر أن العامل الرئيسي هو إدارة المخاطر، وليس العوائد. فمن عام 1990 إلى عام الأزمة، ضمنت شركة تأمين الودائع الفدرالية ال 100.000 دولار الأولى فقط من أي حساب. وفي الوقت الذي سعى فيه مديرو النقد إلى استخدام بنوك متعددة، كانت محافظ أموالهم من الضخامة بحيث كانت هناك استحالة لأي تنويع فعال. ولهذا فقد سعوا وراء بدائل بدت أكثر سيولة وأمانا من الحسابات البنكية غير المضمونة.