يحتل صندوق أبوظبي السيادي الاستثماري (جهاز أبوظبي للاستثمار) المركز الأول عالميا بين الصناديق الاستثمارية المماثلة في العالم ، ويليه من حيث حجم الاصول صندوق المعاشات للاستثمارات الخارجية (النرويج)، ثم صندوق الاستثمار السعودي (سما) في المركز الثالث.
وبلغت أصول الصندوق 627 مليار دولار، وأصول صندوق المعاشات الحكومي الترويجي الى 512 مليار دولار، ثم تأتي أصول الصندوق السعودي للاستثمار ( سما ) البالغة 439 مليار دولار، وفق تقديرات مؤسسة سيتي يو كيه البحثية .
وقال تقرير مؤسسة سيتي يو كيه البحثية البريطانية عن صناديق الاستثمار السيادية العالمية إن صناديق الاستثمار في آسيا والشرق الأوسط تمثل 40٪ من إجمالي أصول الصناديق في العالم البالغة 4,2 تريليونات دولار، فيما تتركز بقية الصناديق الاستثمارية الكبرى في أوروبا.
وتملك الصين استثمارات سيادية تصل الى ربع الاستثمارات السيادية العالمية، فيما تملك الإمارات 17٪ من إجمالي أصول الصناديق السيادية العالمية ، وتملك السعودية 11٪ ، بينما تأتي النرويج بنسبة 12٪ من إجمالي الاستثمارات السيادية في العالم.
وقال التقرير إن الأصول التي تديرها الصناديق الاستثمارية ارتفعت بنسبة 11٪ في العام الماضي وبلغت قيمتها الإجمالية 4,2 تريليونات دولار. وهناك صناديق استثمارية اخرى في العالم لديها اصول تبلغ 6,8 تريليونات دولار، منها صناديق معاشات وصناديق تنمية. وتختلف تقديرات سوق الاستثمارات السيادية والاستثمارات الاخرى حسب تعريف الصناديق السيادية ، في ظل عدم الشفافية الكاملة في الإفصاح عن تلك الاصول والاستثمارات، خاصة في الشرق الأوسط. غير أن شفافية السوق تتحسن منذ تطوير وتطبيق مبادىء سنتياجو في عام 2008.
وخلال الازمة العالمية الماضية عانت الصناديق السيادية من تراجع في تدفق الأموال. وتستمر بعض الدول الآسيوية، خاصة الصين، في مراكمة الاحتياطيات بالعملة الأجنبية، ومع تزايد الطلب في ظل تعافي الاقتصاد العالمي، لابد أن تعود التدفقات النقدية للصناديق السيادية العالمية. وتوقعت مؤسسة سيتي يو كيه أن ترتفع أصول الصناديق السيادية الى 5,5 تريليونات دولار بحلول نهاية العام 2012. وهناك دول مثل ليبيا والجزائر والبحرين تملك أصولا تبلغ 150 مليار في صناديقها السيادية ، تمثل 3٪ من إجمالي الصناديق السيادية العالمية. والدول التي تملك لأكبر تلك الصناديق لم تتأثر حتى الآن بالتطورات التي تجري في الشرق الأوسط حاليا.
وبلغت قيمة الصناديق الاستثمارية السيادية السلعية، التي سميت بهذا الاسم لأنه تمولها تدفقات عائدات السلع خاصة النفط، 2,7 تريليون دولار في نهاية العام الماضي او ما يقرب من ثلثي اصول الصناديق السيادية العالمية. وبلغ حجم الصناديق االسيادية الاستثمارية غير السلعية (التي لا تمولها عائدات سلعية) بل يتم تمويلها من تحويلات من الاحتياطيات الاجنبية لدول التي تملكها، واحيانا من ميزانيات الحكومات، وأحيانا اخرى من عائدات الخصخصة واموال المعاشات، الى 1,5 تريليون دولار. وترتفع نسبة الصناديق السادية الاستثماري غير السلعية باستمرار من اجمالي اصول الصناديق استثمارية السيادية في العالم، والمتوقع أن يستمر هذا الاتجاه في السنوات المقلة.
وبدأت الصناديق السيادية العالمية في استعادة شهيتها في الاشهر الاخيرة بعد الاتجاه الى الاسواق المحلية للاستثمار في مطلع 2009. وكان الصفقات الاستثمارية الـ 92 البالغ قيمتها 22 مليار دولار في النصف الأول من العام الماضي، ضعف نظيرتها من حيث القيمة والعدد، في الفترة المناظرة من العام السابق له. ورفعت الصناديق الاستثمارية من استثمارات في القطاع المالي في النصف الاول من العام الماضي رغم حدوث مشاركة في اتجاه عكسي بتخصيص نسبة كبيرةمن الاستثمارات في الاسهم الخاصة والاسواق الصاعدة.
واستمرت الصناديق السيادية ايضا في عقد الصفقات الصغيرة. وكان نصيب الخدمات المالية الثلث من استثمارات الصناديق السيادية في النصف الاول من العام الماضي بارتفاع يزيد على الخمس مقارنة بنفس الفترة من العام السابق له. استثمر الصندوق السيادي الصيني والقطري بمقدار 7,3 مليارات دولار و 5,7 مليارات دولار على الترتيب خلال النصف الاول من العام الماضي، وكانت غالبية تلك الاستثمارات في قطاع الطاقة والأصول البديلة مثل الصناديق التحوطية والأسهم الخاصة.
الأصول تحت ادارة الصناديق
زادت الأصول التي تديرها الصناديق الاستثمارية السيادية بنسبة 11٪ في العام الماضي لتصل الى نحو 4,2 تريليونات دولار. والى جانب الصناديق السيادية كانت هناك استثمارات اخرى تديرها صناديق من نوع آخر بلغت 6,8 تريليونات دولار.
وقد تم إطلاق عدد من الصناديق السيادية استثمارية في السنوات القليلة الماضية، شملت الصندوق استثماري الفرنسي الذي تأسس عام 2008 بأصول تبلغ نحو 28 مليار دولار للمساهمة في استقرار الشركات الفرنسية وتمويل المشاريع الابتكارين. وتاسس الصندوق الاستثماري السيادية البرازيلي عام 2009 لتوفير مصادر للتمويل في حال نشوب أزمة مالية ومساعدة الشركات البرازيلية في التجارة والاستثمارات الخارجية. ومن الدول التي أطلقت صناديق استثمارية أو تنوي ذلك انجولا وبوليفيا وكندا والهند واليابان ونيجيريا وتايوان وتايلاند.
وتزيد أصول الصناديق الاستثمارية السيادية على أصول الصناديق التحوطية، لكنها تقل عن أصول الصناديق الأخرى لإدارة الأصول مثل المعاشات والتأمين، لكن أصول الصناديق الاستثمارية السيادية تنمو بسرعة أكبر.
وبدأ نجم الصناديق استثمارية السيادية يسطع منذ عالم 2007 واظهرت الازمة المالية اهمية الصناديق السيادية وركز الاضواء عليها وعلى دور الاستثمارات الحكومية الخارجية، خاصة عندما تملك شح السيولة من الاسواق المالية العالمية. وساهمت بعض الصناديق في جهود الاستقرار المالي في اسواق بلادها المحلية عن طريق التمويل المباشر للبنوك والاسواق المالية وشراء الاصول العقارية وتمويل العجز في الميزانيات والتحفيز المالي. مثلا استغلت روسيا صندوقها استثماري السيادي في تمويل العجز في الميزانية الفيدرالية في العام الماضي مع تراجع قيمة الاصول بمقدار النصف في نفس العام لتصل الى 25 مليار دولار.
وبعد تراجع الصناديق الاستثمارية السيادية عن الاستثمار في الاسواق العالمية في 2008 ومطلع 2009 زادت تدريجيا من استثماراتها في الاسواق المحلية التي تتبعها. وقد يكون للقلاقل السياسية في الشرق الاوسط وشمال افريقيا مؤخرا تداعيات على التوجه المستقبلي للاستثمارات من الصناديق السيادية العالمية. وهناك صناديق مثل ليبيا وقطر والجزائر تدير وحدها اصولا قيمتها 150 مليار دولار تمثل 3٪ من إجمالي اصول الصناديق العالمية.
تعريف الصناديق السيادية
الصناديق السيادية الاستثمارية تعرف بأنها الصناديق المخصصة لأغراض استثمارية خاصة او تتبع ترتيبات خاصة وتملكها الحكومة بصفة عامة وأسستها الحكومة لأغراض تتعلق بالاقتصاد الكلي، وبالتالي فإن تلك الصناديق تملك وتدير أصولاً لتحقيق أهداف مالية وتتبنى مجموعة من الاستراتيجيات الاستثمارية تشمل الاستثمار في الأصول المالية الأجنبية. وتقام الصناديق الاستثمارية السيادية من فوائض ميزان المدفوعات واحتياطيات العملة الأجنبية الرسمية وعائدات الخصخصة والفوائض المالية والعائدات من الصادرات السلعية.
قنوات استثمارية أخرى
تقدر مؤسسة سيتي يو كيه أن هناك قنوات استثمارية أخرى الى جانب الصناديق السيادية في العالم تصل أصولها الى 6,8 تريليونات دولار حتى نهاية العام الماضي، مقابل 6,5 تريليونات دولار في العام السابق له. والدول مثل الولايات المتحدة واليابان والسويد تملك اصولا تبلغ قيمتها 4,5 تريليونات دولار ، أحيانا من خلال مؤسسات الأوراق المالية ، بهدف تمويل المدفوعات المستقبلية ومدفوعات المعاشات. وهناك نوع آخر من الصناديق استثمارية حكومية للتنمية ومؤسسات الاستثمارات الحكومية الخارجية ومؤسسات تطورها الحكومات للاستثمارات الخارجية. وتشمل تلك القنوات الاستثمارية صناديق المعاشات.