اكد مصرفيون واقتصاديون بارزون ان القرار الذي اصدره مجلس الوزراء بزيادة رأسمال المصرف المركزي واحتياطياته تدريجيا من 1.5 مليار درهم الى 25 مليار درهم، ليصل الى مستوى يتناسب مع اهمية المصرف المركزي ودوره في دفع القطاع المالي والمصرفي والاقتصادي بوجه عام الى الامام يعد خطوة مهمة في الاتجاه الصحيح، من شأنها ان تساهم في تعزيز وتقوية القطاع المصرفي بالدولة بوجه عام، نتيجة تدعيم الوضع المالي للمصرف المركزي.
وجاء هذا التأكيد تعليقا على ما انفرد به «البيان الاقتصادي» أمس من انه تقرر زيادة رأسمال مصرف الإمارات المركزي من 300 مليون درهم الى 2,5 مليار درهم، من خلال تحويل 2,2 مليار درهم من حساب الوديعة الدائمة للحكومة الاتحادية لدى المصرف المركزي، على أن يحول باقي رصيد الوديعة الدائمة للحكومة الاتحادية لدى المصرف المركزي البالغ حوالي 12,3 مليار درهم الى حساب الاحتياطي العام، وتعديل نسبة التحويل لتصبح 25٪ بدلا من 30٪ من صافي أرباح المصرف المركزي إلى حساب الاحتياطي العام، حتى يصل إلى 22,5 مليار درهم.
وأضاف المصرفيون والاقتصاديون أن رفع رأس مال المصرف المركزي سيؤدي الى تعزيز مكانة دولة الامارات اقليميا وعالميا كمركز مالي واقتصادي رئيسي، مشيرين الى ان رأسمال المصرف المركزي قبل صدور قرار مجلس الوزراء الذي بلغ، مضافا اليه احتياطيات المصرف المركزي 1,5 مليار درهم لايتناسب بأي حال من الاحوال مع مكانة دولة الامارات ولا يلبي الطموحات المرجوة ولايساعد هذا الكيان الهام والحيوي على القيام بدوره على النحو المطلوب، في ظل المتغيرات المحلية والاقليمية والدولية المتلاحقة التى تحتاج لكيانات قوية من النواحي المؤسسية والادارية والمالية على حد سواء.
تدعيم المؤسسات الاتحادية
وقال الدكتور سليمان حامد المزروعي رئيس مجموعة عمل المصرفيين بالإمارات ان رفع رأسمال المصرف المركزي في هذه المرحلة اصبح مطلبا ملحا وضروريا ويتماشى مع التوجه العام للدولة الرامي الى تدعيم المؤسسات الاقتصادية والمالية الاتحادية، حتى تتمكن من القيام بدورها في دعم ودفع الاقتصاد الوطني الاماراتي الى الامام بمعدلات أكثر تسارعا.
وأشار الى ان الوضع الحالي وتشعب النشاط الاقتصادي والتوسع الكبير الذي شهده القطاع المالي والمصرفي حاليا يختلف بصورة كبيرة عن الاوضاع التي كانت سائدة قبل عشر سنوات، ويختلف بشكل جذري عن الاوضاع التي كانت سائدة قبل مايزيد على ثلاثة عقود من الزمن عند صدور القانون الاتحادي لسنة 1980 في شأن المصرف المركزي والنظام النقدي وتنظيم المهنة المصرفية، وبالتالي فإنه اصبح من غير الممكن للمصرف المركزي ان يغطي متطلباته بالقانون الحالي وبرأسماله الحالي الذي يبلغ مضافا اليه احتياطيات المصرف المركزي 1,5 مليار درهم.
واضاف الدكتور سليمان حامد المزروعي انه من العوامل الهامة التي تظهر مدى الحاجة الى زيادة رأسمال المصرف المركزي زيادة رؤوس أموال واحتياطيات العديد من البنوك العاملة في الدولة ووصوله الى المليارات، وبالتالي لم يعد منطقيا ان يكون حجم رأسمال احد البنوك التجارية اكبر من رأسمال المصرف المركزي الذي يقود القطاع المصرفي بأسره ويطبق السياسات المصرفية والنقدية بالدولة، لذلك فإن الزيادة المستهدفة في رأسمال المصرف المركزي الغرض منها مواجهة المتطلبات الجديدة والاوضاع الراهنة والمتوقعة مستقبلا.
خطوة تاريخية
من جانبه وصف محمد نصر عابدين الرئيس التنفيذي لبنك الاتحاد الوطني قرار زيادة رأسمال المصرف المركزي من 300 مليون درهم الى 2,5 مليار درهم، وتعديل نسبة التحويل لتصبح 25٪ بدلا من 30٪ من صافي أرباح المصرف المركزي إلى حساب الاحتياطي العام، حتى يصل إلى 22,5 مليار درهم، بأنه خطوة تاريخية في الاتجاه الصحيح وان كانت قد تأخرت بعض الشيء، ولكن المرحلة الراهنة مناسبة لتنفيذ هذه الخطوة الضرورية.
واوضح ان هذه الزيادة مطلوبة لمواكبة النمو الكبير الذي شهدته الامارات على مدى السنوات الماضية في كافة القطاعات الاقتصادية والنمو المتسارع في ميزانيات ورؤوس اموال المصارف العاملة في الدولة، وكذلك النمو الكبير في حجم الناتج المحلي الإجمالي لدولة الإمارات، ومن غير المعقول في ظل هذه المؤشرات ان يكون رأسمال مصرف الامارات المركزي 300 مليون درهم، وهو مايقل كثيرا عن رؤوس اموال العديد من البنوك التجارية المتوسطة في الدولة او في دول المنطقة، مما يجعل رأسمال المصرف المركزي غير لائق بمكانة المصرف داخليا او حتى على الصعيد الخارجي.
واشار الرئيس التنفيذي لبنك الاتحاد الوطني الى ان السنوات العشر الاخيرة شهدت قيام معظم المصارف العاملة في الدولة بتدعيم مراكزها المالية، سواء بشكل مباشر عن طريق رفع رؤوس اموالها او بشكل غير مباشر عن طريق زيادة حجم احتياطياتها المالية، وآن الاوان ان يتم تدعيم المركز المالي للمصرف المركزي لدولة تمتلك احد اقوى الاقتصادات في المنطقة.
آثار نفسية ومعنوية
وقال رضا مسلم مدير عام شركة تروث للاستشارات الاقتصادية انه بالنظر إلى البند (2) من المادة 35 في القانون الاتحادي رقم 10 لسنة 1980 الذي ينص على ان تودع الحكومة لدى المصرف المركزي خلال فترة أقصاها سنتان من تاريخ العمل بهذا القانون وديعة دائمة دون فائدة قدرها ألفا مليون دولار أميركي أو ما يعادلها بالعملات الأجنبية الأخرى، وتزداد هذه الوديعة سنويا بمعدل 10٪ عما كانت عليه في السنة السابقة، حتى تبلغ أربعة آلاف مليون دولار أميركي أو ما يعادلها بالعملات الأجنبية الأخرى، ويلاحظ أنه لم يتم تطبيق هذا البند.
واوضح أن ميزانية المصرف المركزي التي تتجاوز حاليا 200 مليار درهم تمثل المطلوبات منها 95٪، معربا عن اعتقاده بأن الزيادة الجديدة لن تشكل عقبة كبيرة امام المصرف المركزي من حيث التمويل، لكن ستكون لها آثار نفسية ومعنوية كبيرة على اداء المصرف المركزي وعلى الاقتصاد الوطني بشكل عام.
واضاف ان رفع رأسمال مصرف الإمارات المركزي اصبح ضرورة حتمية حتى يتناسب مع الناتج المحلي الإجمالي الضخم للدولة ومع حجم القطاع المصرفي الذي شهد نموا بمعدلات قياسية خلال السنوات الاخيرة، حيث بلغ حجم الميزانية المجمعة للمصارف التجارية العاملة فى الدولة اكثر 1,63 تريليون درهم في نهاية يناير الماضي.
والمح إلى أن الحكومة ستقوم بسداد الزيادة في رأسمال المصرف المركزي عن طريق تحويل الوديعة الدائمة لدى المصرف إلى حساب رأس المال، مما سيمكن المصرف المركزي من تغطية متطلباته، خصوصا في ظل زيادة رؤوس أموال واحتياطيات العديد من البنوك العاملة في الدولة، وسيكون قادرا على مواجهة المتطلبات الجديدة واية مخاطر محتملة.
توجه صائب
ويرى احمد الشال رئيس الشؤون المالية ببنك دبي ان خطوة زيادة رأسمال المصرف المركزي خطوة صائبة تماما، مشيرا الى ان العصر الحالي هو عصر الكيانات العملاقة بشكل عام واصبح من غير اللائق بمكانة دولة الامارات ان يكون رأسمال أعلى سلطة نقدية مصرفية بها، وهي المصرف المركزي 300 مليون درهم فقط، معربا عن اعتقاده بأن هذه الخطوة طال انتظارها.
واشار مصدر مصرفي فضل عدم ذكر اسمه بأن العديد من المصارف المركزية بالمنطقة اقدمت على خطوة رفع رأسمالها بمعدلات كبيرة، حيث عدلت بالفعل قوانينها خلال السنوات الماضية وشملت التعديلات الامور المتعلقة بأنشطة المؤسسات المالية وشركات الصرافة والاستثمار والتمويل بما يتواكب مع الحركة الاقتصادية النشطة في كافة دول المنطقة.
الإصلاح المصرفي
واوضح المصدر المصرفي ان هذا الاتجاه العام في معظم دول المنطقة ضمن عمليات الاصلاح المصرفي والمالي والتركيز على دور البنوك المركزية في هذا الاصلاح وتطوير الجهاز المصرفي والقطاع المالي بتقوية الاوضاع المالية للمصارف المركزية والبنوك التجارية من خلال استيفاء المعايير الدولية ذات الصلة مثل معايير كفاية رأس المال وادارة المخاطر وحسن التنظيم والادارة وتطبيق قواعد ومعايير المحاسبة الدولية والسعي لابتكار منتجات مالية وخدمات مصرفية جديدة ومواكبة الاتجاهات العالمية في هذا الشأن.
وأكد ان هذه الخطوات تأتي لمواجهة التحديات التي تواجهها الصناعة المصرفية الحديثة مثل تحرير التجارة الدولية وحرية حركة رؤوس الاموال والتقدم التكنولوجي والغاء الحواجز في الوقت والمسافات، في ظل نشوء الشركات متعددة الجنسيات والتكتلات الكبرى الاقتصادية الاقليمية والدولية والدور الهام الذي تلعبه المصارف المركزية في تنظيم القطاع المصرفي وعلاقته مع المصارف الاخرى العاملة في كل بلد، خصوصا في مجالات الرقابة والتدقيق.