قال مات تاك الرئيس العالمي للخدمات المصرفية للشركات في بنك باركليز إن الأرباح الصافية للبنك البريطاني حققت نمواً ثنائي الرقم في الإمارات العام الماضي بالإضافة إلى انخفاض في محفظة القروض المتعثرة متوقعاً تحقيق نفس النتائج هذا العام ونمو نشاط الخدمات المصرفية للشركات في الإمارات بفضل ارتفاع وتيرة النشاط الاقتصادي وعودة المزيد من الاستثمارات الداخلة تعود مجدداً إلى المنطقة لافتاً إلى أن البنك ينوي زيادة استثماراته في الدولة التي قال إنها معبر نشاطه إلى 12 سوقاً في أفريقيا.
وأكّد في حوار خاص لـ (البيان الاقتصادي) أن الإمارات تعتبر مكانا مثاليا لمزاولة الأعمال التجارية، بفضل سهولة مزاولة الأعمال التجارية إضافة إلى كونها مركزاً إقليمياً للشركات العالمية التي تنوي التوجه جنوباً أو شرقاً في تجارتها.
وتوقع تاك أداء إيجابيا لنشاط تمويل التجارة بالرغم من قرب تطبيق اتفاقية بازل 3 التي تفرض قيوداً على تمويل التجارة مشيراً إلى أن استمرار الاحتياطي الفيدرالي الأميركي في تقليص سياسة التيسير الكمي بشكل مدروس يدعم النشاط التجاري وسيولة الدولار الأميركي في الأسواق وينعكس إيجابياً على نمو تدفقات التجارة في العالم.
وفيما يلي نص الحوار
استراتيجية
ما استراتيجيتكم في الشرق الأوسط في 2014؟
من منظور العمل المصرفي المؤسسي، لم تتغير استراتيجيتنا كثيراً في الشرق الأوسط خلال العامين الماضيين. فنحن نركّز بشدة على جانبين رئيسيين، الأول هو دعم قاعدة عملائنا العالميين بما يلبي احتياجاتهم في الأسواق التي يمكننا فيها إضافة قيمة. والثاني يتعلق بالشركات العالمية التي تأتي إلى المنطقة وتستخدم خدماتنا هنا في المنطقة...
وكذلك الأمر الشركات، والمؤسسات المالية، والمؤسسات المالية غير البنكية التي لديها مقرات في المنطقة ثم تتوسع إلى الخارج ليكون لديها حضور في مناطق مثل أفريقيا وأوروبا والمملكة المتحدة والهند وباكستان ومثل هذه الأسواق التي يمكنها فيها وبصورة فعلية إضافة قيمة إلى تلك الشركات حيث تسعى للقيام بأنشطة تجارية في تلك الأسواق المليئة بالتحديات.
توقعات
ماذا تتوقعون لأداء الاقتصاد في المنطقة في 2014؟
عموماً، نرى نمواً جيداً من هذه المنطقة من كافة النواحي. فإذا نظرنا إلى معرض إكسبو، نلاحظ بأن الأرقام في تصاعد، ونرى المزيد والمزيد من عملائنا من الشركات يتحولون إلى العالمية في إطار سعيهم نحو أسواق جديدة لمنتجاتهم. كما نرى مؤسسات مالية تسعى إلى توسيع حضورها من أجل قاعدة عملائها الضمنيين وإلى إقامة الشراكات مع مصارف مثل مصرفنا لمساعدتها.
ونرى أيضاً أن النمو الحقيقي الذي تشهده الاستثمارات الخارجة والداخلة على حد سواء، مثير للاهتمام حيث تواصل المنطقة نموها مع تسارع وتيرة نمو الاقتصادات. وحيثما لدى باركليز دور يقوم به فإنه يركز على المجالات التي يمكنه فيها إضافة قيمة حقيقية..
وهذا لا يشمل كافة المجالات. فنحن لا نحاول إنتاج وتوفير كل شيء لكل عميل من عملائنا، بل نركز على إضافة قدرات نوفرها لعملائنا الرئيسيين في مجالات يمكننا أن نضيف فيها قيمة حقيقية.
والمثال الذي يمكنني إعطاؤه هو في مناطق مثل أفريقيا، أي أنه من خلال حضورنا في أفريقيا نرى عدداً كبيراً من الشركات، سواءً الشركات المحلية هنا في المنطقة أو العملاء الدوليين الذين لديهم مركز خزينة مالية إقليمي هنا في دبي بصفتها بوابة إلى أفريقيا. لدى باركليز حضور قوي على الأرض في أفريقيا، وهو سوق يصعب التحرك فيه ويمكننا توفير نطاق شامل من الخدمات المصرفية للعملاء من الشركات أثناء تنقلها وحركتها ضمن السوق.
قيمة مضافة
ما القيمة المضافة التي يمكن لباركليز منحها إلى الشركات في أسواق واعدة هذا العام مثل أفريقيا؟
القيمة المضافة الأساسية هي أننا نفهم السوق المحلي كما لو كنّا بنكاً محلياً. وبنك باركليز موجود على الأرض في بعض الأسواق الأفريقية منذ أكثر من مائة عام. نحن لسنا بنكاً له فرع أو فرعان بل العديد من الفروع، أي أن حضورنا لا يقتصر على العواصم في تلك الأسواق بل ننتشر في كامل المنطقة.
ونرى أنه مع سعي الشركات إلى التوسع نحو أسواق الدول الأخرى وبيع خدماتها ومنتجاتها فيها، تريد تلك الشركات توسيع ذلك الحضور كي تكون قادرة على تغطية جوانب متعددة في البلدان التي تعمل فيها. فنحن قادرون على توفير ليس الخدمات المصرفية الأساسية وحسب، بل مجموعة خدمات مثل دفع رواتب طاقم الموظفين وتشغيل رأس المال العامل والتمويل التجاري وإدارة السيولة ونطاق واسع من المنتجات المصرفية الأساسية التي تحتاجها الشركات في تلك الأسواق المحلية.
هل حقق قطاع أعمالكم المؤسسية في أفريقيا نمواً هذا العام مقارنة بالعام الماضي؟
أجل، ولا تزال أفريقيا تشكّل إحدى الركائز الأساسية في استراتيجية باركليز العالمية. فهي أشبه بممر من الشمال إلى الجنوب ونحن متواجدون في كافة المدن الرئيسة الواقعة على ذلك الممر.
ومن الواضح أن المملكة المتحدة ستظل السوق الرئيسية للتجارة مع أفريقيا بفضل قدراتها وحضورها القوي في أوروبا، فنحن مصرف محلي في فرنسا وإسبانيا والبرتغال وإيطاليا ومن خلال الإمارات نعبر إلى الأسواق الإثني عشر التي لدينا في أفريقيا. أي أننا ركزنا بصورة أساسية على ما نعتبره ممر القدرات المصرفية المؤسسية من الشمال إلى الجنوب.
تأثيرات
كيف ترى التأثير المباشر لهذه التشريعات على البنوك هنا وعلى البنوك المحلية في المنطقة برأيكم ؟ وكيف لكم في باركليز التخفيف من تلك الضغوط؟
البيئة التشريعية صعبة بالنسبة لجميع البنوك. والبنوك البريطانية خضعت قبل غيرها إلى ضوابط عديدة مثل الضرائب المصرفية، و وعزل عمليات قطاع التجزئة عن نشاطات البنوك الاستثمارية وغيرها.
وليدنا مشرّعان هما "هيئة مراقبة السلوكيات المالية البريطانية" (FCA)، و"هيئة القواعد التحوطية" (PRA). ولدينا مختصون مكرّسون للتوافق مع "بازل 3" لضمان تأثير متوازن لتلك الاتفاقية على الميزانية العمومية، ونشاط التمويل التجاري، ونقوم بتبادل هذه المعلومات مع شركائنا هنا في المنطقة من منظور مصرفي. وبصورة خاصة، من منظور رأس المال فإن قواعد "بازل 3" تخلق بالفعل شكلاً مختلفاً جداً من الموازنة العامة للبنوك، ومسار الرحلة نحو تحقيق التوافق مع معايير "بازل 3" سيكون مختلفاً باختلاف التشريعات.
ولكن كل البنوك ستخضع لها في إطار هذه العملية. وفيما يتعلق بمدى المساعدة التي يمكننا تقديمها، فلدينا فرق من الموظفين المكرسين للقيام بذلك، بالإضافة إلى عملائنا المصرفيين. نقضي بعض الوقت معاً لإجراء عصف ذهني حول فكرة رائدة أو إعطاء بعض التوجيه والقيادة الفكرية في ذلك الجانب وكيف نتعاطى مع بعض هذه التحديات ومحاولة التأثير على "لجنة بازل" ..
فيما يتعلق بنقاط من الواضح أنها ليست النتائج المرجوة من قواعد "بازل". فالتمويل التجاري هو دائماً الجانب المفضل لدينا لأن التمويل التجاري شُمل بشكل سلبي نوعاً ما في اتفاقية "بازل" حيث تمّ التعامل مع تسهيلات تمويل تجاري عمرها عام وكأنها تسهيلات قروض عمرها عشرة أعوام.
نتائج
ما تعليقكم على النتائج التي حققها باركليز في الإمارات؟
لقد كان عاملاً جيداً واستطعنا تحقيق نمو في الأرباح الإجمالية من رقمين في دولة الإمارات، إضافة إلى نمو ثنائي الرقم في نشاط تمويل الشركات. وإلى حد بعيد استقرت استراتيجيتنا في العام الماضي على التركيز على العملاء الأساسيين. فنحن، مثل باقي البنوك، لدينا كمية محدودة من رأس المال، وموارد محدودة، وائتمان محدود، وبالتالي علينا التركيز على المجموعات الأساسية من العملاء..
وقد وضعنا تلك الاستراتيجية الأساسية ونفذناها في العام الماضي وسوف نستمر في ذلك في المستقبل. ودولة الإمارات بكل تأكيد أحد أولئك العملاء من منظور العمل المصرفي المؤسسي.
وأخيراً فقد قللنا من محفظة القروض المتعثرة. وهذا في الحقيقة عامل تغيير أساسي وبالنسبة لنا فقد كان كذلك في أوروبا حيث لدينا سجل من القروض أو الأصول غير المنتجة في بلدان مثل إسبانيا والبرتغال. وهذا السجل انخفض بصورة كبيرة جداً خلال الأشهر الإثني عشر الماضية مما ساعد على تحسين أدائنا الإجمالي.
استثمار
هل تخططون لمزيد من الاستثمار هذا العام في الدولة؟
نعم بكل تأكيد. فمن منظور الأعمال المصرفية المؤسسية، نرى في دولة الإمارات فرصة عظيمة للنمو، وقد وضعنا لأنفسنا أهداف نمو قوي جداً هنا في المنطقة. ولا يمكنني اطلاعك على التفاصيل لأنه لم يتمّ الإعلان عن هذا الجزء ولكنني أتوقع مجدداً بأننا سنحقق نمواً من رقمين من هذه الأعمال في دولة الإمارات.
فرص النمو في السوق المحلي
قال مات تاك أن هناك العديد من فرص النمو في سوق الإمارات وسوق الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وأضاف:" بالنسبة لباركليز وفيما يتعلق بالعمل المصرفي المؤسسي، فإننا نرى فرص نمو هامة. وقد يكون ذلك في القطاعات الحكومية والتي بكل صراحة لا نتغلغل فيها كما يجب، ونحن متحمسون للغاية لتنمية أعمالنا التجارية في هذا الجانب.
وإذا نظرنا إلى عدد العملاء الذين أسسوا مراكز خزينة إقليمية هنا في دولة الإمارات، فإننا نلاحظ اتجاهاً ثابتاً حيث يؤسس المزيد من العملاء بنية أساسية لهم هنا في هذا المركز، وهذا يشير بدايةً إلى أن هذا المكان رائع لمزاولة الأعمال التجارية، إذ إنه مكان تسهل فيه مزاولة الأعمال التجارية. ثانياً، ثمة إدراك بأن الأسواق التي تتجه نحوها هذه الشركات العالمية تتطلب مركزاً إقليمياً يتجه جنوباً من هنا..
وليس بحسب النظرة التقليدية من لندن أو من الولايات المتحدة. ونحن نرى الكثير من هذا النشاط يجري حالياً ونحن نتحدث إلى عملاء لنا في الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وفي أوروبا، وهم يبحثون عن أسواق جديدة. وبالطبع، كانت الصين سوقاً جيدة جداً بالنسبة لهم، وكذلك الحال بالنسبة للهند، وهم يبحثون الآن عن أسواق جديدة، ويرون في دبي بصورة خاصة بوابة جيدة إلى المنطقة بكاملها وإلى أفريقيا أيضاً.
«بازل 3» والتيسير الكمي ترسمان خارطة تمويل التجارة
قال مات تاك أن الكثير من هذه تحديات تمويل التجارة تتعلق بتقليص الاحتياطي الفيدرالي الأميركي سياسة التيسير الكمي. فإذا استطاع الاحتياطي القيام بذلك بشكل صحيح فسيكون هناك انسحاب تدريجي للسيولة، أما إذا قام بذلك بشكل خاطئ فسيكون هناك عقبة في طريق السيولة بالدولار في السوق مما قد يخلق تحديات فيما يتعلق بارتفاع الأسعار.
ولا أعتقد بأن الاحتياطي الفيدرالي سيقوم بذلك بصورة خاطئة. بل سيستمر في تقليص تلك السياسة. وهذا بالطبع يضغط على عملات بعض الأسواق الناشئة، وكذلك من منظور الثقة في السوق فإن سيولة الدولار مهمة جداً في عالم التمويل التجاري. وفي حال سار ذلك على ما يرام، فلن تحدث مشكلات، ولكن إذا لم تسر الأمور كذلك فسيكون مثار قلق.
وتوقع تاك أن يواصل الاقتصاد الأميركي تحسنه وأن تتوقف الحكومة الأميركية عن ضخ السيولة في النظام. وإذا حدث ذلك وقامت به بسرعة، فثمة خطر في أن يتسبب في مخاوف بشأن السيولة بالدولار الأميركي، والذي بدوره سيتسبب بمخاوف في سوق التمويل التجاري لأنه سوق يهيمن عليه الدولار الأميركي. ورغم أننا نلاحظ تحسناً في أداء الريمينيبي إلا أن الدولار لا يزال يهيمن على السوق ..
وهذا مدعاة للقلق. أما الأمر الآخر فهو الضوابط العالمية وفي مقدمتها بازل 3 التي تفرض تحديات السيولة ورأس المال المسموحة لتمويل التجارة. وأضاف: "مع قرب سريان هذه الاتفاقية فمن المهم جداً أن تتكيف البنوك الكبرى العاملة في هذه التجارة ضمن المساحة المالية الجديدة، وما نأمله هو تنفيذ تدريجي جداً.
البنوك الإماراتية لا تواجه تحدياً رئيسياً من «بازل 3»
قال مات تاك أن وفي ظل كميات السيولة التي تمتلكها البنوك الإماراتية، فإن اتفاقية بازل 3 لن تشكل تحدياً رئيسياً لتلك البنوك ولكنها قد تؤثر في المقابل على أسلوب التعاملات التجارية في البنوك. وأضاف: "السيولة القوية ورأس المال المعّزز في بنوك الإمارات يجعلها منيعة مقابل أي تأثيرات سلبية لاتفاقية بازل 3 التي يبدأ تطبيقها في شهر يوليو القادم. فبنود "بازل 3" تضغط على نسب رأس المال.
ولكن من الواضح أن البنوك هنا تحظى بتمويل جيد ولديها سيولة جيدة جداً لذا ليس ثمة ما يدعو للقلق من منظور مصرفي. ولكن قواعد "بازل 3" تتطلب رصد المزيد من رأس المال للوفاء بمعايير "بازل 3". ونحن نجري الكثير من محاولات التأثير وقد حققنا بعض النجاح في واقع الأمر في إدخال بعض التغييرات على قواعد "بازل" لأن القائمين عليها باتوا يدركون حيثيات التمويل التجاري، خصوصاً ..
وأن اقتصادات العالم لا ينقصها المزيد من العقبات التي تقف في وجه التجارة والتدفق الحر حول العالم. هذه هي أول نقطة. أما النقطة الثانية فتتمثل في استطلاع الفرص لتطبيق رأس المال والسيولة في المجال الصحيح في أسواق معينة.
وبالتالي نقيم شراكات مع بنوك حيث نستطيع حشد قدراتنا وحضورنا ويستطيعون هم حشد قدراتهم إلى جانبنا. وبعبارة أخرى، نحن لا نحاول أن نكون كل شيء في كل سوق بل نقيم الشراكات مع البنوك كي تزودنا بتسهيلات في الجوانب التي لا نختص بها وكذلك الأمر نزودها نحن بتسهيلات في الجوانب التي لا تختص هي بها.