أكد طوني جاشنمال الرئيس التنفيذي لشركة جاشنمال أن الابتكار في تقديم الخدمات والمنتجات المتميزة هو الوسيلة الأفضل لمواجهة مرحلة التشبع التي قد تصل إليها أسواق التجزئة المحلية والاقليمية، ويأتي ذلك في ضوء تقاطر كبرى شركات وعلامات التجزئة العالمية للاستفادة من فرص النمو التي توفرها دبي والمنطقة.

وأشار في حوار مع "البيان الاقتصادي" إلى أن التشبع قد يشكل حافزاً نحو الابتكار والتميز، ففي السابق كانت السوق تستوعب أي منتج أو خدمة جديدة بغض النظر عن الجودة والتنافسية، أما احتدام المنافسة بين العلامات التجارية المحلية والعالمية فستدفع الجميع نحو تقديم كل ما هو جديد ومبتكر لجذب المستهلك.

وتوقع جاشنمال أن تتجه الشركات المحلية نحو ابتكار منتجات من شأنها تلبية متطلبات المجتمع الخليجي المحلي، وعدم نسخ ما تنتجه الدول الأخرى فقط، وأشار إلى أن العالم سيفاجئ بما تستطيع الإمارات ودول المنطقة تحقيقه في هذا الإطار.

وأكد أن دبي لديها أسلوبها الخاص في جذب المزيد من السياح والزوار مما ينعكس إيجاباً على مختلف القطاعات، مشيراً إلى أن مهرجان دبي كل عام يتفوق في الأداء على العام الذي قبله، مشيراً إلى أن المجموعة تسجل في كل نسخة من هذه الفعالية الحيوية نمواً لا تقل عن 15 20 %.

وأشار إلى أن مجموعة جاشنمال ستركز في عملياتها على إدارة حقوق الامتياز التجاري للعديد من العلامات الدولية واستقطاب المزيد منها إلى دبي والمنطقة بالتوازي مع التركيز على عمليات التوزيع، ونفى وجود أي نية لطرح الشركة للاكتتاب العام مؤكداً تمتعها بملاءة مالية قوية وعدم وجود أي مشاريع مستقبلية تتطلب تمويلاً إضافياً. وكشف عن خطة الشركة لدخول السوق السعودية خلال العام القادم.

كيف تقيمون الأداء الحالي لمجمل القطاعات الاقتصادية وخاصة قطاع التجزئة محلياً وعالمياً؟

لم تتأثر أسواق الإمارات وسائر دول الخليج إلى حد كبير بالأزمات الاقتصادية في العديد من دول العالم، لكن ما يحدث عالمياً أثر في بعض المراحل على الشعور العام لدى الأفراد وثقتهم بالآفاق المستقبلية. وعلى أرض الواقع، لم تنعكس الازمات الاقتصادية العالمية على معدلات دخل الأفراد في الدولة مما ينعكس على اكتظاظ مراكز التسوق بالزوار.

وأدركت حكومات دول المنطقة أهمية الاستمرار في تحفيز الاقتصاد الوطني في ظل المستجدات الاقتصادية، خاصة وأنها تتمتع بسيولة جيدة وتحقق فوائض في ميزانياتها بفضل ارتفاع أسعار النفط.

ففي السابق، كانت الفوائض النقدية توجه للاستثمار في الولايات المتحدة وأوروبا وتساعد اقتصادياتها وتدعم مصارفها، لكن تغير الوضع حالياً بتركيز الأموال على تطوير الاقتصاديات الوطنية ومشاريع البنية التحتية والقطاع المصرفي وقد أسهم ذلك في دعم الحراك الاقتصادي في مختلف القطاعات.

وقد تطور مستوى التعليم وعدد المتعلمين على المستوى الاقليمي خلال السنوات الماضية، وأعتقد أن العالم سيفاجأ بما تستطيع أن تحققه الإمارات وسائر دول المنطقة.

وعلى الصعيد العالمي، تشهد بعض الدول وفي مقدمتها الصين والهند نمواً اقتصادياً متواصلاً وبالتالي ارتفاعاً في متوسط دخل الفرد، وذلك يعني دخول شرائح جديدة في فئة المواطنين متوسطي الدخل في العديد من الدول.

أداء قوي

ما هي آفاق نمو أسواق التجزئة مستقبلاً؟

تستمر دبي والإمارات باستقطاب المزيد من المقيمين والسياح، ومن جانب آخر هناك زيادة سكانية على مستوى دول الخليج بشكل عام، ويأتي ذلك في ظل ارتفاع مستويات دخل الفرد بفضل الدعم الحكومي السخي، وعلى الجانب الآخر يتواصل الأداء القوي للاقتصادات المحلية وبناء على هذه العوامل لا نرى امكانية تباطؤ قطاع التجزئة، بل على العكس تماماً، فهذه مؤشرات على استمرار النمو بمستويات مختلفة وفق أداء كل بلد ضمن منطقة الخليج.

ومن جانب آخر، شهدت المنطقة مسيرة تطوير وتحديث متواصلة مما انعكس على ارتقاء سوق التجزئة، ففي السابق لم تكن الأسواق المحلية توازي نظيراتها في الدول الغربية من حيث الحجم وعمق السوق، لكن اليوم، وصلت سوق التجزئة الخليجية إلى مستوى عالمي من حيث مراكز التسوق الحديث والعصرية ومتاجر التجزئة العالمية الشهيرة.

لا أرى أي مصاعب اقتصادية على المدى المنظور، قد لا نعاود تحقيق مستويات النمو المسجلة قبل الأزمة العالمية وهي مرحلة شهدت مبالغة في الانفاق خاصة في قطاع الانشاءات والعقارات، لكن التصحيح يتم تدريجياً بشكل ذاتي.

عامل إيجابي

هل هناك تشبع في سوق التجزئة المحلية؟

هناك تشبع إلى حد ما في الأسواق المحلية، وقد يكون ذلك عاملاً إيجابياً وحافزاً على الابتكار، إذ ستدفع المنافسة بالشركات نحو تحسين وتطوير منتجاتها والإبداع في الأفكار لتقديم كل ما هو جديد ومميز للمستهلك.

وأتوقع أن يتجه الابتكار في المنطقة نحو تلبية متطلبات المجتمع الخليجي المحلي من منتجات وخدمات بالإضافة إلى تلك الخاصة بالمجتمعات العربية والشرقية. أي لن نكون مجرد مستنسخين لما هو موجود في الأسواق المتطورة فقط.

وفي حال عدم وجود تشبع تكون المعادلة أن السوق يمكن أن تستوعب أي منتج أو خدمة بغض النظر عن الجودة والتنافسية، أما التشبع فيدفع الشركات للحرص على عدم المبالغة في انتاجها وتوسعاتها تحسباً لعدم القدرة على بيعها، وتعمل في الوقت نفسه على تقديم الجديد والمبتكر للمستهلك في ظل وجود السيولة والثقة لدى المستهلكين. وينطبق ذلك على جميع المنتجات من الأغذية مروراً بالألبسة والموضة وصولاً إلى الأجهزة الالكترونية.

إن الجيل الشاب في الإمارات والخليج بشكل عام، وبفضل ما يتمتعون به من تعليم متقدم ودعم حكومي وخبرة في الشركات العائلية، سيشكل دعامة الابتكار مستقبلاً في مختلق القطاعات وليس فقط في قطاع التجزئة والتوزيع.

ولا يزال هناك عدة فرص استثمارية في قطاع التجزئة محلياً، لكن من الضروري أن تتوافق خطط العمل لكل المشروعات الجديدة مع نسب النمو المتوقعة في الطلب وبالتالي معدلات الأرباح التي يمكن تحقيقها. فاحتمال تشبع السوق وارد دائماً، لكن يجب على الشركات الحذر من المبالغة في التوسع أو العمليات الداخلية، وقد شكلت الأزمة العالمية درساً للشركات في عدم المبالغة والإفراط في التوسع في العمليات.

إن التشبع ظاهرة طبيعية في الأسواق الناضجة، حيث عادة ما تعاني الكثير من الأسواق العالمية من زيادة في العرض وغياب الطلب الموازي، ويبقى الابتكار أحد أبرز الوسائل التي يمكن للشركات اتباعها لمواجهة التشبع.

تحفيز الاستهلاك

كيف تنعكس فعاليات دبي على قطاع التجزئة؟

تتقن دبي اجتذاب الناس إليها، ليس بهدف التسوق فقط بل للترفيه والأعمال والإقامة أيضاً، فهي تتميز بأسلوب خاص في استقطاب السياح من خلال العروض والفعاليات المتنوعة والمبتكرة مما ينعكس على مختلف القطاعات.

وتؤثر فعاليات الإمارة على غرار مهرجان دبي للتسوق بشكل فعال وإيجابي على سوق التجزئة وحركة المبيعات، فهي تستقطب السياح من مختلف أنحاء العالم وتحفز الاستهلاك الداخلي.

يحقق مهرجان دبي كل عام أداء يتفوق على العام الذي قبله، إذ نسجل في كل دورة نمواً بـ 15 20 % في الإقبال والمبيعات مقارنة مع الدورة السابقة من المهرجان الذي يدفع التجار لبذل أفضل ما لديهم من خدمات ومنتجات للاستفادة من الفرص التي يوفرها عبر نمو إقبال المتسوقين.

عروض

ما أبرز خطط مجموعة جاشنمال المستقبلية وهل تخططون لأي استحواذ أو إدراج؟

تستحوذ تجارة الأجهزة الكهربائية على حصة مهمة في عملياتنا، وسنواصل من جانب آخر استقطاب المزيد من العلامات التجارية العالمية في مجال الموضة التي تشهد دائماً توجهات جديدة.

خطط الاستحواذ واردة، وقد وردتنا عروض للاستحواذ على شركات عالمية والدخول في شراكات معها، لكن التوجه عالمياً ليس بالسهل ولسنا مستعدين لهذه المرحلة بعد، سنواصل العمل بشكل رئيسي على أسواقنا الأساسية وهي الخليج والهند إلى حد ما والتي ستحقق نمواً لنا بمعدل 15 20 % سنوياً. كما سنركز على إدارة حقوق الامتياز التجاري للعديد من العلامات الدولية إلى جانب عمليات التوزيع التي تمتد على نطاق 2000 متجر في الخليج.

وباعتبارنا الأكبر في مجال استيراد وتوزيع المجلات والكتب فقد نتوسع أيضاً في مجال النشر الرقمي.

أما بالنسبة للإدراج فهو ليس من ضمن خططنا المستقبلية، فهي خطوة تهدف لتلبية احتياجات التوسع الكبيرة أو مواجهة أي نقص في السيولة والتمويل، وليس لدينا أي من هذه المعطيات، حيث نتمتع بمتانة مالية قوية ولا حاجة لمصادرة تمويل إضافية. ولدينا خطط لدخول السعودية لكنها لم تتبلور بعد وقد تتم بحلول العام القادم.

آليات مراكز التسوق

 

تتميز دبي بديناميكية خاصة تمنحها أفضلية بالمقارنة مع العديد من عواصم التجزئة العالمية بحسب طوني جاشنمال الذي يشير إلى ان أسعار ايجارات مراكز التسوق في الإمارة تعتمد على معادلة العرض والطلب على غرار سائر القطاعات ويضيف :" شهد هذا القطاع في دبي تحولاً متسارعاً في السنوات القليلة الماضية، حيث فقدت عدة مراكز تجارية قديمة بريقها بعد ظهور منافسين أقوى وأكبر استقطبوا الأضواء، فعليها أن تبتكر للمنافسة في السوق. والأهم من تقييم أسعار الإيجارات برأيي يكمن في مراقبة تغير معالم المدينة ومراكز الجذب السياحي والاجتماعي فيها".

وأشار على سبيل المثال إلى أن 8000 مركز تسوق في الولايات المتحدة عانت من الركود، وقامت العديد منها باستبدال المساحات المخصصة لمتاجر الهايبر ماركت إلى ساحات ومرافق ترفيهية وألعاب لجذب المتسوقين، ويتابع قائلاً :" من الضروري متابعة ورصد تغير ديناميكيات السوق والتأقلم معها سريعاً، فالمرونة مطلوبة في عالم مراكز التسوق ويجب أن تعتمد إداراتها على مقاربة مرنة لتجنب الجمود بما يساعدها في مواكبة متطلبات المتسوقين المتغيرة وظروف السوق ومراقبة أحدث التوجهات في الأسواق العالمية والمحلية".

تطور عبر الأجيال

 

تزامنت ولادة مجموعة جاشنمال مع اكتشاف النفط في العراق ومن ثم الكويت في ثلاثينيات القرن الماضي، وذلك لتقديم خدمات التجزئة للأجانب العاملين في استكشاف النفط، وتوفير المنتجات المفضلة من قبل الخبراء والعاملين الأجانب من أوروبا وأمريكا وفق المعايير المتبعة في أسواقهم من ناحية الأسعار والخدمات.

وكانت جاشنمال أول مجموعة تدير متاجر تجزئة متكاملة "دبارتمنت ستور" تخدم قطاع النفط في المنطقة، ويشير طوني جاشنمال إلى أن الأسواق المحلية آنذاك كانت تمتص أي نوع من المنتجات، خاصة بعد أن ساهمت عوائد النفط في رفع معدلات الإنفاق الاستهلاكي في ظل التحولات المتسارعة.

ويلفت إلى أن متاجر المجموعة في عدة مدن خليجية كانت من أوائل الأبنية التي تم إنشاؤها من الاسمنت في حين كانت الأبنية الطينية هي السائدة، ويقول :"لكن التطور كان متسارعاً جداً وتواكب مع ارتفاع في الطلب، حيث كان الأفراد يأتون من الدول والمناطق المجاورة إلى متاجرنا بأكياس النقود الذهبية وينتظرون افتتاح المتجر للتبضع، وحينها كان بمقدور أي كان ان يتاجر ويحقق أرباحاً مجزية في السوق".