أكد هاني الهاملي الأمين العام لمجلس دبي الاقتصادي أن مشروع قانون إعادة الهيكلة المالية والإفلاس الذي تعتزم الحكومة الاتحادية إصداره خلال الفترة المقبلة يعد نقلة نوعية في الإطار التشريعي والتنظيمي المعزز للاقتصاد الوطني.
وعدد الهاملي 7 فوائد اقتصادية للقانون، وقال إن أهمها جذب الاستثمار الأجنبي الذي توقع نموه 10% في السنة الأولى لتطبيق القانون. كما أشار إلى ثلاث مزايا أساسية في القانون أولها تعظيم القيمة الإجمالية لأصول المنشأة المتعثرة وثانيها الحفاظ على نظام الأولويات للحقوق وثالثها تقليل تكلفة المعاملات. واقترح الهاملي ملامح رئيسة لاستراتيجية من أربعة بنود لتطبيق القانون الذي أشار إلى أهميته في تعزيز شفافية الاقتصاد الوطني.
وأضاف إن المفهوم الجديد الذي جاء به المشروع وتوقيت إصداره سيحفز جميع المشاركين في العملية الاقتصادية في الدولة على العمل وزيادة الإنتاجية وترسيخ روح الابتكار لأنه يوفر بيئة أعمال محفزة ومناخاً استثمارياً يتسم بالشفافية والحوكمة والعدالة وبالتالي المساهمة في تعزيز النمو الاقتصادي نظراً لأن تجارب الاقتصادات المتقدمة كشفت الأهمية الاستراتيجية لقانون إعادة الهيكلة المالية والإفلاس لجهة إثراء البنية التحتية القانونية والتنظيمية ذات العلاقة بالمجال الاقتصادي وحماية حقوق جميع الأطراف، دائنين ومدينين، نافياً أن يكون القانون يوفر حماية أفضل للشركات المتعثرة دون الدائنين واصفاً إياه بشبكة أمان للجميع في حالات التباطؤ لجميع الأطراف وفي النهاية حماية للاقتصاد.
وأوضح الهاملي أن أفضل التجارب العالمية في مجال قانون إعادة الهيكلة المالية والإفلاس تتسم بالمرونة، وهذا يتأتى من الفهم العام لاستحقاقات اقتصاد السوق والحرية الاقتصادية ومضامينها من حيث اشتداد روح المنافسة بين مؤسسات الأعمال واحتمالية حصول دورات اقتصادية سواء لعوامل داخلية أو خارجية، الأمر الذي يجعل بروز حالات تعثر وإفلاس محتملة، وبهذا فإن قانون الإفلاس يعمل في كنه النظام الاقتصادي الحر الذي تعمل فيه هذه الشركات ما يتطلب وجود تشريع يأخذ بالاعتبار هذه الحالات ويضع حلولاً تضمن حقوق جميع الأطراف وفي نفس الوقت تعمل على رفع مقدرة المدين على تسديد ما بذمته باقل تكلفة ممكنة. وبهذا المعنى فإن قانون الإفلاس يوفر حماية حفظا لثروة المجتمع.
دروس
وأشار الأمين العام لمجلس دبي الاقتصادي إلى أن أحد أهم الدروس المستوحاة من الأزمة الاقتصادية التي تلف العالم منذ عام 2008، هو أهمية مراجعة الإطار التنظيمي والتشريعي الحالي والعمل على تعديله وتعزيزه، إلى جانب توفير نظم تحوطية تتفادى حدوث اختلالات كبيرة في النشاط الاقتصادي العام.
وأضاف إنه في ظل هذه الأوقات تزداد المخاطر التجارية وحالات تعثر الشركات واضطرار البعض منها لإشهار إفلاسها وبالتالي تترك بصمات سلبية على مسيرة الأعمال وخاصة من جهة حقوق الدائنين، وبالتالي فإن وجود قانون واضح ينظم عملية إعادة الهيكلة المالية والإفلاس للشركات التي تتعرض إلى اهتزازات كبيرة وإعسار مالي، إلى جانب تطبيق لوائح شفافة بشأن خروج مثل هذه الشركات من السوق.
وفي إطار مؤسسات قــــانونية وقــــضائية فاعــلة لحل المنازعات التي قد تحصل فيما بين هذه الأطراف، من شأنه أن يضمن حقوق جميع المتعاملين في السوق لاسيما العلاقة بين الدائنين والمدينين، وهذا يعني زيادة مرونة الاقتصاد الوطــــــني من حيث إمكانية معاكســة الدورة التجارية التـــــباطؤية المصاحبة عادة للأزمات الاقتصادية وتمكين المنشآت من تحقيق أعلى داء ممكن بما يحقق أعلى قيمة مضافة وبالتالي دفع عجلة النمو قدماً.
وأكد الهاملي أن مشروع قانون إعادة الهيكلة المالية والإفلاس يعد مكملاً ومتوائماً مع سلسلة التشريعات التجارية الجديدة والمعدلّة التي تعتزم الحكومة الاتحادية إطلاقها لتعزيز تنافسية الاقتصاد الوطني، واصفاً هذا التكامل بالظاهرة الصحية لتوفير بنية تشريعية وتنظيمية منسجمة ومتناسقة تحقق الأهداف الاستراتيجية التي تضعها الحكومة لتعزيز الاقتصاد الوطني.
استشعار مبكر
وقال الهاملي إن المجلس الاقتصادي استشعر الحاجة لمثل هذا القانون قبل أربع سنوات أي قبل الأزمة المالية العالمية وكان التفكير استباقياً بالحاجة إلى القانون الذي عمل مجلس دبي الاقتصادي كجهة استشارية في اعداده .
وحول موعد صدور القانون قال إن من الخطأ الاستعجال في إصدار القوانين، مشيراً إلى أن القانون الآن في دورته التشريعية، بعد أن أبدت الكثير من القطاعات الخاصة والعامة والقانونية ملاحظاتها عليه ليخرج بأفضل صيغة مضاهياً الممارسات العالمية في هذا المجال.
وقال إن المجلس الاقتصادي إضافة إلى دوره الاستشاري اطلع قطاع الأعمال على مسودة القانون باعتباره شريكا في التنمية، نافيا في الوقت نفسه أي تعارض بين هذا القانون وقانون الإعسار المالي المعمول به في مركز دبي المالي العالمي قائلاً إن الأول اتحادي وهو المظلة الأشمل في حين أن الثاني مطبق في المركز المالي وهو منطقة حرة بقوانين خاصة، وأضاف إنه روعي في مرحلة إعداد القانون أن يكون متوائماً مع بقية التشريعات المعمول بها في الدولة.
انطلاقة رحبة للنمو
أضاف الهاملي، إن القيادة الحكيمة لدولة الإمارات قد وعت للتحديات التي فرضتها الأزمة العالمية وسارعت في توجيه مختلف المؤسسات الاتحادية لتعديل واستحداث العديد من القوانين التجارية بهدف مواكبة المتغيرات التي تشهدها الساحة المحلية والإقليمية والدولية، مؤكداً أن مواجهة الاستحقاق التنظيمي والقانوني من شأنه أن يحدث انطلاقة جديدة للاقتصاد الوطني نحو آفاق رحبة من النمو والتطور. وأشار أن إقدام الإمارات على تشريع قانون خاص بإعادة الهيكلة المالية والإفلاس إنما ينم عن وعي باستحقاقات المرحلة الراهنة، حيث لا يزال الاقتصاد العالمي برمته والكثير من الدول تعاني من تداعيات الأزمة الاقتصادية العالمية، مؤكداً أن القانون سيحسن بيئة العمل والتمويل في الدولة.
فوائد استثمارية
وأوجز الهاملي المنافع الاقتصادية التي يمكن أن يحققها تطبيق قانون إعادة الهيكلة المالية والإفلاس، أهمها:
جذب استثمارات أجنبية جديدة والإبقاء على القائمة منها، حيث تنتظم الإمارات اليوم ضمن أفضل 30 موقعاً عالمياً للاستثمار الأجنبي المباشر طبقاً لتقرير الاستثمار العالمي الذي تصدره منظمة الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (أونكتاد)، كما تأتي بالمرتبة الثانية بعد السعودية من حيث إجمالي تدفق الاستثمار الأجنبي المباشر إليها، حيث بلغ 15 مليار دولار (54 مليار درهم) في 2010.
وساهمت هذه الاستثمارات في توظيف الموارد الاقتصادية، ونقل الخبرات والكــــفاءات والمعرفة التكنولوجية الحديثة، وبالتالي توسيع نطاق الأنشطة الاقتصادية وزيادة معدلات التوظيف. علاوة على ذلك، جاءت الإمارات بالمرتبة 46 على مستوى العالم في مقياس الحرية الاقتصادية متجاوزة العديد من دول المنطقة والعالم مثل السعودية وفرنسا وإيطاليا والصين.
وفي هذا السياق، توقع الهاملي أن يزداد تدفق الاستثمارات الأجنبية إلى الدولة خلال السنة الأولى من تطـــبيق قانون الإفلاس بمقدار يصل إلى 10%، ويبدأ بعده بالتنامي بوتائر أكثر تسارعاً حينما تظـــــهر الآثار الإيجــــابية التي يتركها تطبــــيق القانون في المراحل الأولى على البيئة الاستـثمارية والتنظيمية في الدولة.
كما توقع أن يحصل تطور نوعي في طبيعة وخصائص القـــــطاعات التي يستـــهدفها الاستثمار الأجنبي بحيث يتحول من القطاعات التقليدية كالتجارة والتشييد إلى أخرى تعتمد على الابتكار والتكنولوجيا المتقدمة رغم ما تتطلبه هذه القطاعات من رؤوس أموال ضخمة، نظراً لموائمة البيئة الاستثمارية وشفافيتها في ظل تطبيق القانون، وبهذا من المتوقع أن يساهم ذلك في تسريع تحول الإمارات إلى اقتصاد المعرفة.
إن جذب الاستثمارات الأجنبية كان أحد عوامل النهضة الاقتصادية التي شهدتها الدولة لأسباب لا تنحصر بالجانب المالي فحسب بل لدورها في جلب التكنولوجيا، وجذب الكفاءات والخبرات والمهارة العالية، وخلق نوع من التراكم المعرفي في العديد من المجالات التي تعمل فيها هذه الشركات والتي يفتقر إليها الاقتصاد الوطني.
من هنا، فإن وجود قانون إفلاس سوف يبعث على طمأنة المستثمر المحلي في وجود نظام يحدد المخاطر التي قد تتعرض إليها هذه الشركات، كما يعمل على دراسة الموقف المالي لتلك الشركات وتشخيص أهم التحديات التي تواجهها وبالتالي تقديم وصفة من المعالجات التي من شأنها تجنب إقدام الشركات على إشهار إفلاسها بصورة غير مدروسة، بما يشمل ذلك رفع الحرج حال الاضطرار إلى ذلك.
وهذا المناخ الاستثماري المحفز سيقي الشركات القائمة من الانهيار رغم ما يمكن أن تعانيه من أزمات مالية، بل وحتى في حال اضطرار هذه الشركات على التصفية فسيصار إلى التروي في عملية بيع الأصول لئلا تنخفــــض بصورة كبــــيرة ومــفاجأة ما ينتقص من قيمتها السوقية الحقيقية.
وأشار الهاملي إلى أن مسودة مشروع قانون إعادة الهيكلة المالية والإفلاس تعد متطورة وتواكب أفضل الممارسات العالمية لاسيما الأحكام المتعلقة بضبط عملية إعادة الهيكلة، وعملية إعادة التنظيم للأشخاص المتعسرين. وبموجب القانون سيكون أمام الدائنين آفاق لاسترداد أموالهم، مقابل الفرصة للمدينين لالتقاط أنفاسهم وإعادة ترتيب شركاتهم بطريقة تمكنهم من تسديد التزاماتهم وكذلك معاودة نشاطاتهم. وهذه المعادلة التي يوفرها قانون الإفلاس تعد حاسمة للحكم على عمق وحافزية البيئة التنظيمية والاستثمارية المحلية.
تعزيز ثقة المستثمرين المحليين: حيث إن هذه الثقة تعد ضرورة قصوى سواء في فترات الازدهار والرخاء الاقتصادي أو في الأزمات والدورات الاقتصادية. ففي فترات الازدهار والنمو المتصاعد، مثل الفترة التي سبقت الأزمة الاقتصادية العالمية، تبرز أهمية وجود قانون ينظم حالات الإفلاس بصورة مهمة بالنسبة للمستثمرين الحاليين والمحتملين أو الجدد حينما يوفر لهم القانون مساحة من الطمأنة في انسيابية نشاطاتهم وفق أطر قانونية مناسبة ومشجعة.
أما في حالات الأزمات الاقتصادية والركود، وكذلك الفترات التي يشهد فيها البلد أو العالم حالة من التعافي التدريجي كما يحصل حالياً، فإن قانون الإفلاس سيعزز الثقة لدى المستثمرين الحاليين والمحتملين من خلال ما يمكن أن يوفره من مناخ استـــثماري محفز ومستقر ومطمئن، وهذه أحد أهم متطلبات استئناف النمو واستدامته.
تحسين التصنيف العالمي للإمارات في مجال التنافسية: يرى الهاملي أن الإمارات اليوم تحتل مراتب متميزة على سلم التنافسية، وطبقاً لتقرير التنافسية في العالم العربي في 2011-2012، احتلت الإمارات المرتبة 3 عربياً و27 في مؤشر التنافسية العالمي بمجموع 4.89 نقاط. كما صنف التقرير وللعام الثالث على التوالي الإمارات ضمن المجموعة الثالثة، وهي أعلى مرتبة يتم تصنيف الدول فيها بناء على اعتماد اقتصادها على عوامل تعزيز الابتكار في التنمية الاقتصادية.
وعلى الرغم من تلك الإنجازات فإن تطبيق قانون الإفلاس وإعادة التنظيم المالي من شأنه أن يرفع من المقدرة التنافسية للدولة في الأسواق العالمية بما في ذلك المؤشرات المتعلقة بمزاولة الأعمال نظراً لأنه من بين مؤشرات التنافسية هو البنية التنظيمية والتشريعية التجارية، والواقع أن قانون الإفلاس يندرج في مقدمة هذه القوانين نظراً لدوره في جذب والمحافظة على المستثمرين الأجانب فضلاً عن المحليين، كما يوحي القانون بسيادة الشفافية والحوكمة والمحاسبية وجميعها تعد مؤشرات حاسمة للحكم على الاطار التنظيمي لأي اقتصاد.
وبكلمات أخرى، فإن قانون الإفلاس سوف يحدث تحسينات على بيئة الأعمال والاستثمار المــــــحلية وما يـــجر في ركاب ذلك من زيادة الإنــــتاجية والابتـــــكارات وجذب المهارات العـــــالية والكــفاءات ما ينعكس بالنتيجة إيجاباً على المركز التنافسي للدولة.
الحفاظ على حيوية القطاع المالي: إن الحلول التي يوفرها قانون إعادة الهيكلة المالية والإفلاس بالنسبة للمدينين لاسيما أولئك الذين يواجهون حالات إعسار أو يقتربون من إشهار إفلاسهم، سواء من خلال إعادة الهيكلة المالية أو التشغيلية، والمهلة الممنوحة لهم لتعديل أوضاعهم وجدولة مديونيتهم أو تسوية حقوق دائنيهم كلما تطلب ذلك وفقاً لما تتوصل إليه السلطات القضائية ذات العلاقة، سوف تضمن توفير الموارد اللازمة للإيفاء بحقوق الدائنين لاسيما المؤسسات التمويلية أو على قدر كبير منها مقارنة في حالة تعذر المقترضين تسديد ديونهم بغياب قانون للإفلاس.
ولا حاجة للقول إن هذا الوضع الصحي الذي سيخلقه قانون الإفلاس سيعزز من ثقة المصارف في السوق المحلية وبأداء عملائها من المنشآت العاملة في مختلف القطاعات من حيث قدرتها على سداد التزاماتها، وهو ما سيزيد من حركة الائتمان وبالتالي توفير شرط السيولة الحيوي لتعزيز حركة النشاطات الاقتصادية وما يؤديه ذلك من تحفيز الطلب الاستثماري وبالتالي ارتفاع معدلات التوظيف.
ويرى الهاملي أن تحقيق هذه النتيجة سيعالج أحد التحديات التي تواجهها الكثير من مؤسسات الأعمال خلال الأعوام الثلاثة الماضية وهو الحصول على التمويل اللازم لتسيير نشاطاتها. ومن جانب آخر، فإن القانون سيتيح للمصارف اتباع آليات واضحة فيما يتعلق باحتساب المخصصات إزاء مدينيها من الشركات المتعثرة.
حماية المنشآت الصغيرة والمتوسطة، حيث أثبتت التجربة السابقة أن الكثير من المنشآت الصغيرة والمتوسطة تعاني من صعوبة الحصول على التمويل الكافي لتسيير عملياتها ولبــقائها في السوق مقارنة بالمنشآت الكبيرة، وبالتالي تبقى مراكزها المالية هشة وعرضة لأية اهتزازات قد تحدث نتيجة لعوامل سوقية أو نقص الطلب أو غيرها ما يعرضها لحالات تعثر وإفلاس، وهنا يأتي دور قانون إعادة الهيكلة المـــــالية والإفلاس ليقوم بحماية هذه المنشآت من الإفلاس والتصفية من خلال الآليات التي يستخدمها في إعادة تنظيم وتأهيل هذه المنشآت للإيفاء بالتزاماتها وحماية الدائنين.
كما أن مشروع قانون المنشآت الصغيرة والمـــــتوسطة قيد الدراسة سيتكامل مع مشروع قانون الإفلاس لدعم هذه الشريحة المهمة من مؤسسات الأعمال في الدولة والتي تعد العمود الفقري للاقتصاد الوطني وكــــــما هو الحال لــدى العديد من دول العالم المتقدم والأسواق الناشئة.
لا تقتصر أهميته على الجانب الاقتصادي أو المالي بل له أوجه اجتماعية وإنسانية بالغة الأهمية. فالخروج الآمن للمستثمر المدين من السوق أو استمراره فيه بعد نجاح عملية إعادة الهيكلة المالية التي يركز عليها المشروع يعني ضمان حقوق العمالة التي تعمل في مشروعه، وفي نفس الوقت سيوفر القانون ضمان لحماية أسرة المستثمر المفلس نفسه بدلاً من تعرضها إلى أضرار جسيمة في حال إشهار إفلاسه أو تصفية شركته.
مزايا أساسية
يرى الأمين العام لمجلس دبي الاقتصادي أن لقانون إعادة الهيكلة المالية والإفلاس مزايا أساسية، أهمها:
1- تعــــظيم القيمة الإجمالية لأصول المنشأة المتعــثرة وتوزيعها بصــــورة مناســـــبة وعادلة فيما بين اطراف الــعلاقة : (الدائنون، المدينون، حملة الأسهم، موظفو الشركة).
2- يحافظ على نظام الأولويات للحقوق، فمثلاً في حالة تسييل أصول المنشأة المعسرة وفي حال موافقة الدائنين على ذلك، فإن حصيلة التسييل ينبغي توزيعها على الدائنين فحملة الأسهم بحسب الأولوية الواردة في القانون.
3 تقليل تكلفة المعاملات: وهو أحد معايير كفاءة قانون الإفلاس. وتنقسم هذه التكاليف إلى مباشرة، وتتعلق بإجراءات الإفلاس، مثل الدفع لهيئة المحلفين، وغير مباشرة تتمثل بالوقت المستغرق لإنهاء معاملة الإفلاس. وبالطبع كلما ازدادت التكاليف كلما أضر ذلك بمصالح المدينين والدائنين على حد سواء فضلاً عن محكمة الإفلاس.
مواكبة المستجدات الدولية
أوضح الهاملي أن أحد أهم الدروس المستوحاة من الأزمة الاقتصادية التي تلف العالم منذ عام 2008 هي حتمية تعزيز البنية القانونية بالاتجاه الذي يعزز أداء القطاعات الاقتصادية المختلفة من ناحية، وتلطيف الآثار التي تتركها المتغيرات الحاصلة في البيئة الاقتصادية الدولية من ناحــــية أخرى.
وتتطلب هذه المعادلة تحديث وتقوية الاطار التنظيمي والقانوني أما من خلال تعديل القائم منها بحيث يتماشى مع التطورات المحلية والإقليمية أو العالمية أو تشريع قوانين جديدة بحيث تعمل على توفير بيئة عمل ومناخ استثماري يحفز على الابتكار والإنتاجية، وكذلك اقتناص الفرص التي توفرها الأسواق المعولمة مقابل تجنب الأزمات التي تمر بها. وأكد الهاملي أن هذا هو الشرط الكافي لضمان استدامة عملية النمو والتنمية الاقتصادية على مستوى دولة الإمارات.
المخاطر الأخلاقية
أوضح الهاملي أن المخاطر الأخلاقية هي أحد الأسباب التي أدت إلى اندلاع الأزمات الاقتصادية، وهي تشير إلى حالة عدم المبالاة من قبل أحد أطراف العملية الاقتصادية بالنتائج الوخيمة التي تترتب على تصرفاته أو نشاطاته على أطراف أخرى.
من هنا، ففي حالة وجود قانون لإعادة الهيكلة المالية والإفلاس ستقل هذه المخــــاطر بسبــب وجود مساءلة عن هذه التصرفات وبأن القانون والمؤسسات التي ترعاه ستنظر بالاعتبار طبيعة وحجم الضرر الذي يلحق بالمـــــدينين من جراء هــــذه المخاطر إلى جانب التحقق من مدى الــــــتزاماتهم إزاء الدائنين، مقابل دراسة حــــالة الدائنين أيضاً.
ممارسة حضارية
أشاد الهاملي بالتوجه الاستراتيجي الذي تتبناه حكومة الإمارات في عرض مشاريع القوانين الجديدة بما فيها قانون الإفلاس على مختلف الفعاليات الاقتصادية الحكومية والقطاع الخاص إضافة إلى ممثلي هذه الفعاليات مثل غرف التجارة، والمجالس الاقتصادية، مشيراً إلى هذه التجربة تحاكي أفضل الممارسات العالمية وهو أسلوب حضاري وخطوة متقدمة في طريق الشفافية وسيادة القانون في الحياة الاقتصادية.
وأوضح أن عرض مشاريع القوانين يعني نشر الوعي بمضامينها من ناحية، والأخذ بالاعتبار مرئيات جميع هذه الأوساط ما يعد تغذية عكسية بالغة الأهمية للجهة المصدرة لهذه القوانين لتعديلها وتطويعها بما يحقق مصالح جميع أصحاب العلاقة إضافة إلى مراعاة الأوضاع السائدة في السوق سواء أكانت المالية أو المؤسسية أو غيرها.
ولفت الهاملي إلى أن افتقار دول مجلس التعاون الخليجي إلى بعض القوانين التجارية لاسيما قانون إعادة الهيكلة المالية والإفلاس قد أثر على جاذبية البيئة الاستثمارية في هذه الدول وبالتالي ضيع فرصاً من النمو، نظراً لأهمية هذا القانون من جهة طمأنة المستثمر الأجنبي والمحلي على حمايتهم في حالة وجود صعـــوبات في الإيفاء بالــــتزاماتهم إزاء الدائنين.
وفي هذا السياق أشار الهاملي إلى أن الدول المتقدمة تجاوزت هذه المعضلة واستطاعت إلى جانب عوامل أخرى توفير بيئة أعمال تنافسية ذات شفافية عالية وضامنة للحقوق.
وأشار الهاملي إلى أن القراءة الأولية لمشروع القانون تشير إلى أنه ينطوي على العديد من الأحكام المتعلقة بإجراءات الإفلاس والخطوات ذات التسلسل المنطقي لضمان حل مشكلة الإعسار التي تواجهها المنشآت بأقل تكلفة ممكنة، وبأن التصفية هي حل أخير بعد أن يتم استنفاذ كافة الإجراءات والأدوات التي يوفرها المشروع لتجنبها.
وتتضمن هذه المراحل التشاور مع المدين (المتعسر)، وإعادة التنظيم المالي، ثم الصلح الواقي من الإفلاس، ومن ثم إجراءات إعادة الهيكلة المالية، ومنح المدين فرصة لتعديل أوضاعه قبل الإسراع في تصفية أصول شركته ما قد يعرض قيمتها السوقية إلى الانخفاض الكبير فضلاً عن خسارة استمرارية وسمعة المنشأة في السوق. ويتجلى من ذلك أن المشروع يشجع المعسرين على اللجوء إلى قنوات أكثر تنظيماً.
واقع المنطقة
ولفت الهاملي إلى دراسة عالمية كشفت الفروقات في منظومة الإفلاس بين الدول النامية مثل دول الشرق الأوسط وشمال إفريقيا والدول المتقدمة مثل الدول الأعضاء في منظمة التعاون الاقتـــصادي والتنمية وأهم هذه الفروقات هو أن المجموعة الأولى ركزت في إطار سعيها لتحسين مناخ الاستثمار على إزالة المعوقات أمام مزاولة الأعمال بينما أهملت مسألة الخــروج الأمن والسلس للمنشآت المتعثرة من السوق، في وقت تعد هـــذه المسألة ميزة أساسية لاقتصادات السوق.
كما أفادت الدراسة طول فترة الحصول على عوائد الإفلاس في المجموعة الأولى حيث تصل إلى 3.5 سنة في حين تصل هذه الفترة في المجموعة الثانية إلى 1.7 سنة. كما يبلغ معدل تكلفة عملية الإفلاس في دول المجموعة الأولى إلى 14.1% من قيمة الأصول مقابل 8.4% في المجموعة الثانية. وفيما يتعلق بمعدل التغطية وهي المبالغ التي تغطي الالتزامات الأساسية على المدينين وتتضمن حقوق الدائنين والضرائب وأجور العمال فهو لا يتعدى 30 سنتاً في المجموعة الأولى بينما يصل هذا المعدل في المجموعة الثانية إلى 70 سنتاً.
من هنا فإن عملية الإعسار تعد مكلفة وغير كفء في الدول النامية، حيث لا تسفر سوى عن مبالغ ضئيلة لدفع حقوق الدائنين. وهذا الواقع هو الذي يدفع بالدائنين إلى اتباع طرق وإجراءات غير منظمة وتسويات مع المدينين خارج إطار محكمة الإفلاس وذلك بغية الحصول على حقوقهم بأقصر فترة ممكنة.
وعلى ضوء ذلك، يرى الهاملي أن القراءة المتأنية للقوانين واللوائح التي تنظم عملية الإفلاس في دول المنطقة تشير إلى افتقارها للحوافز الكافية لجميع أطراف العلاقة، تشمل: (دائنين، مدينين، هيئة المحلفين)، للدخول في إجراءات منظمة وذات مراحل متسلسلة، وهو ما جعل من هذه العملية غير كفء اقتصادياً ولا تلبي مطالبات المستحقين. وعلى ضوء ذلك، فإن الإصلاحات المطلوبة في أنظمة الإفلاس في دول المنطقة ينبغي أن تتضمن حوافز مناسبة للدائنين والمدينين معاً في الاتفاق على عملية إعادة الهيكلة المالية.
وقال الهاملي إن النجاح لا يقتصر على ريادة الأعمال وتحقيق الأرباح فحسب، بل في كيفية الصمود والبقاء في السوق أيضاً في ظل بيئة اقتصادية مليئة بالتحديات ووعود التغيير، ولفت إلى أن الإفلاس لا يعكس بالضرورة فشل الشركات في مواصلة النجاح لعوامل داخلية، بل قد ينبع من عوامل خارجية، مثل الأزمات الاقتصادية والمالية العميقة، أو العوامل الطبيعية، أو القلاقل السياسية.
فقد شهد العالم حالات إفلاس لشركات عالمية كبرى لها تاريخ في النشاط الذي تعمل به، وعلى الرغم من ذلك تعرضت إلى حالات تعثر وإفلاس لكنها استطاعت مواصلة نشاطها بفعل ما منحه قانون الإفلاس وإعادة الهيكلة المالية إضافة إلى حزم الإنقاذ التي تقدمها الحكومات لتلك الشركات من فرصة لمعاودة نشاطاتها، وما أدل على ذلك ما تعرضــــت إليه شركتا الرهن العقاري فاني ماي وفريدي مـــاك الأميركيتان في بداية الأزمة المـــــالية العالمية في سبتمبر 2008، وكذلك مصرف ليمان براذرز وعملاق التأمين الأميركي (AIG) حيـث تعرضت إلى أكبر حالة إفلاس في التاريخ الأميركي، حينما تدخلت الحـــــكومة الأمــــــيركية في إنقــاذها من خلال دعم السيولة في هــــذه الـــــمؤسسات.
حالات عالمية
وأضاف إن العالم شهد طوال العقود الماضية حالات انهيار العديد من الشركات الكبيرة، فيما أشهر البعض الآخر إفلاسها، بيد أن من الملاحظ أن العديد من هذه الشركات لاتزال تمارس نشاطاتها حتى اليوم بفضل تطبيق قانون الإفلاس وما ينطوي عليه من إعادة هيكلة عملياتها التي عملت على حمايتها من مطالبات دائنيها وسعيهم لتصفية أصول الشركات المفلسة من أجل استرجاع حقوقهم في أسرع وقت.
ومن أشهر حالات الإفلاس للشركات الأميركية خلال السنوات الأخيرة، هي: شركتا يونايتد إيرلاينز وليمان براذرز في عام 2008، ودلتا إيرلاينز وشركة ريفكو في عام 2005 وشركتا كونسيكو ووورد كوم في عام 2002، وشركة إنرون في عام 2001، إضافة إلى شركات كبرى، مثل: كرايسلر، وفورد، وجنرال موتورز، ونورتل.
أما أحدث هذه التجارب فهي شركة كوداك، التي تعمل منذ أكثر من 130 عاماً والتي اخترعت الكاميرا المحمولة، وتقدر أصولها بـ5.1 مليارات دولار، حيث تقدمت الشركة في يناير 2012 بدعوى لإعادة تنظيم عملياتها من جراء تراكم ديونها التي بلغت 6.75 مليارات دولار.
وقال الهاملي إن بعض هذه الشركات التي اقتربت من حافة الإفلاس وتلقت دعماً أو حصلت على فرصاً لإعادة هيكلتها بموجب قانون الإفلاس صمدت واستمرت في السوق بل قوت أكثر مما كانت عليه.
مؤتمر عالمي في مايو لترسيخ مفهوم إعادة الهيكلة المالية والإفلاس
كشف هاني الهاملي الأمين العام لمجلس دبي الاقتصادي أنه توخياً لاستدراك أوسع عن أهم مضامين مشروع قانون إعادة الهيكلة المالية والإفلاس والعمل على تطوير مفهوم إعادة الهيكلة المالية وتنظيم حالات الإفلاس التي ينطوي عليها مشروع القانون، يعتزم مجلس دبي الاقتصادي تنظيم مؤتمر عالمي في مايو المقبل لبحث جميع القضايا المهمة المتصلة بهذا القانون.
وسيتم دعوة المنظمات الدولية ذات العلاقة، وكبرى مكاتب الاستشارات القانونية والمالية الدولية والمحلية، إضافة إلى هيئات قضائية محلية وإقليمية وعالمية، وممثلي مجتمع الأعمال المحلي، للمشاركة في هذا المؤتمر بجهة إثراء الحوار والنقاش الفعّال وتبادل الخبرات والمشورة من أجل اقتراح التوصيات إلى الجهات المختصة لتطوير المشروع والتوصل إلى أفضل حلول له.
ويهدف المؤتمر في المقام الأول إلى رفع مستوى الوعي لدى المؤسسات القضائية المحلية ومجتمع الأعمال المحلي والبنوك وجميع المتعاملين في السوق عن الأفكار الجديدة التي ينطوي عليها مشروع القانون لاسيما إعادة الهيكلة المالية وآلية تشكيل لجنة إشرافية تدير هذه العملية، وبهذا يكون المجلس قد ساهم إلى جانب الجهات الأخرى ذات العلاقة في توفير بيئة قانونية وتنظيمية وإكمال جاهزية المؤسسات المعنية، مثل: محاكم دبي ومعهد دبي القضائي، إضافة إلى شركات الاستشارات القانونية لتطبيق هذا القانون بكفاءة عالية وبما يحقق الأهداف المرجوة منه.
استحقاقات لتطبيق القانون بنجاح
1
وجود معهد للإفلاس يتولى نشر الوعي بأهمية ومضامين وآليات تطبيق القانون بالنسبة لجميع الأطراف، وذلك من خلال القيام بحملات توعوية وبرامج تدريبية مكثفة وبمشاركة خبراء محليين ودوليين، إضافة إلى الاستعانة بمكاتب الاستشارات القانونية والمالية الدولية والمنظمات الدولية المعنية وتستهدف القائمين على إدارات الشؤون القانونية والمالية وغيرها.
2
إنشاء محكمة اتحادية للإفلاس، وهي مسألة جوهرية للتعاطي مع حالات الإفلاس. وينبغي إعطاء صلاحيات واسعة للمحكمة، إضافة إلى معالجة المخالفات القانونية والعقوبات. ولابد أن يكون لدى القضاة خبرات معمقة في التشريعات التجارية من أجل التعاطي مع مختلف القضايا التي تكون محل خلاف بين الدائنين والمدينين في إطار قانون الإفلاس.
3
وجود مشرفين للتحري السريع عن الأوضاع المالية للدائنين وإعداد تقارير عن آفاق عمليات إعادة التنظيم، وتقييم درجة احتكام المعسر إلى تعليمات اللجنة المشرفة، وبالتالي مدى إمكانية إيفاءه بالالتزامات المترتبة عليه.
4
ضرورة الاستفادة من أفضل الممارسات العالمية في مجال قانون الإفلاس، حيث يوجد أمام المشرع الإماراتي أدب عالمي في حقل قوانين الإفلاس وإعادة الهيكلة بالإمكان الاستفادة منه ومواكبة التحديثات التي تطرأ على هذه القوانين بما يراعي طبيعة وحجم التحديات التي تواجه مؤسسات الأعمال في مجال السيولة.
5
ترسيخ مفهوم الشراكة بين القطاعين العام والخاص بصورة عامة وفي مجال منظومة قانون الإفلاس بصورة خاصة من أجل تطبيقه بكفاءة في دولة الإمارات وتحقيق أهدافه.
6
إعداد برامج تعليمية وتدريبية مستمرة لإعداد الكوادر التي ستطبق القانون بما في ذلك المعنيين في الشركات التجارية مثل الإدارات القانونية والمالية والمحاسبية والاستراتيجية، وكليات القانون، وكذلك شركات التدقيق المالي والاستشارات القانونية.