توقع جيم بيرس رئيس مجلس إدارة والرئيس التنفيذي لوحدة الطاقة العالمية لدى شركة مارش العالية المتخصصة في استشارات إدارة المخاطر ووساطة التأمين أن تسيطر شركات النفط الوطنية، مستقبلاً على العدد الأكبر من عمليات التنقيب في العالم معترفاً بأن الأمر قد يستغرق سنوات طويلة إلا أن النموذج الذي تشكل بعد الحرب العالمية الثانية والمتمثل في سيطرة شركات النفط العالمية الكبرى على جميع العمليات النفطية في العالم قد تغير اليوم في ظل تحقيق شركات النفط الوطنية اكتفاء ذاتي أكبر واكتسابها المعرفة التقنية.
ويرى بيرس أن التحدي الرئيسي الذي يواجه شركات النفط الوطنية حول العالم يكمن في توفر الأيدي العاملة في القطاع النفطي في حالة خروج تلك الشركات للتنقيب خارج حدود بلدانها، حيث تفرض قيود على العمالة في مناطق معينة من العالم إلى جانب المخاطر السياسية والاضطرابات المدنية في أجزاء معينة من العالم ناهيك عن مخاطر الكوارث الطبيعية.
كما اشاد بيرس بالمواقف التقدمية للإمارات على كافة الأصعدة وباحتضان الإمارات الدائم لأهم المؤتمرات والمنتديات العالمية التي تتيح لصناع القرار والخبراء وكبار الشركات العالمية تقاسم الخبرات وتبادل الراي ومناقشة سبل مواجهة التحديات القائمة في العالم. كما أشاد بتوفير الإمارات بيئة أعمال مشجعة جداً للشركات والأعمال العالمية.
وفيما يلي نص الحوار :
ماذا اخترتم الإمارات لاحتضان مؤتمر مارش السنوي الرابع لشركات النفط الوطنية، وهل ترون تزايداً في أهمية الإمارات كلاعب في قطاع النفط والغاز؟
لقد بدأنا تنظيم هذا الحدث المهم في عام 2007 وهذه هي السنة الرابعة للمؤتمر والذي تحتضنه دبي وتنظيم هذا الحدث هو اعتراف مستمر من قبلنا بالأهمية الناشئة وسيطرة شركات النفط الوطنية على المراتب الأمامية للطاقة العالمية حيث نشهد اليوم نموذجاً في التحول، حيث توازن السيطرة والقوة ينتقل من شركات النفط العالمية إلى شركات النفط الوطنية. وهذا العام إجمالي 470 شركة نفط وخبيرا منها 250 من منطقة الشرق الأوسط و50 من آسيا و50 آخرين من أميركا اللاتينية و 75 من أوروبا 20 إلى 30 شركة من الولايات المتحدة الأميركية .
لم يكن اختيارنا للإمارات منذ عام 2007 لاحتضان هذا المؤتمر العالمي المهم عرضيا فنحن نرى المنطقة وعلى رأسها الإمارات ذات أهمية حيوية كجزء من التغير النموذجي في العالم ونحن نرحب بحقيقة أن الإمارات دائمة الترحيب بالأعمال والمؤتمرات العالمية لمناقشة التحديات الناشئة في وقتنا الحالي.
بالنسبة لنا الإمارات لها مواقف تقدمية على كافة الأصعدة والمجالات وخاصة ونحن نسير في عالم أعمال النفط والغاز بديناميكية، وأقول مجدداً لم نختار الإمارات لاحتضان هذا المؤتمر العالمي عرضياً ولكن ما يجذبنا هو بيئة الأعمال المشجعة جدا التي توفرها الإمارات للشركات والأعمال.
الفرص والمخاطر
مع الفرص تأتي المخاطر .. هل لك أن تحدثنا عن الفرص والمخاطر التي تواجهها شركات النفط في عالم اليوم وخاصة في ظل عدم استقرار سياسي ومالي في مناطق عديدة من العالم ؟
بإمكاني الإطالة جدا في جوابي عن سؤالك ولكن ما يمكنني قوله ان التحليل الاستبطاني الداخلي هو أن معظم شركات النفط الوطنية والذي تمر به اليوم هو محاولة فهم المخاطر التي قد تواجهها في مرحلة تطورها من التركيز الداخلي الكبير، حيث تاريخيا همها الوحيد هو إنتاج النفط والغاز واستهلاكه ضمن الحدود الداخلية لتلك الدول إلى تنويع قاعدة عمليات تلك الشركات إلى الإنتاج والتنقيب عن النفط وفي بعض الحالات عمليات مصب المصافي ليس فقط في بلدان تلك الشركات ولكن أيضا في دول أخرى من العالم .
وهناك العديد من المخاطر المصاحبة للشركات ذات العمليات النفطية العالمية والتي ليست بالضرورة أن تشكل تحدياً للشركات العاملة ضمن نطاق حدودها الداخلية وبالتالي مؤتمر شركات النفط الوطنية المنعقد اليوم في دبي سيسلط الضوء على بعض مخاطر العمليات النفطية وأيضاً تحديات الأعمال والمخاطر التي تواجه شركات النفط الوطنية في رحلة تطورها منصة التجارة النفطية العالمية.
كما أن التشريعات المحلية في الدول المستضيفة لشركات النفط بالتأكيد مبعث قلق لشركات النفط وكذلك السياسات المحلية في الدول المستضيفة للشركات النفطية هي مبعث قلق آخر إلى جانب القضايا البيئية والتي قد تتباين من دولة لأخرى والتي ينبغي أن تكون موضع تقدير .
فعندما تتخذ شركات النفط الوطنية قرارا استراتيجيا للقيام بعمليات خارج حدود بلدانها في مناخ اقتصادي آخر لذلك فنحن نحاول من خلال المؤتمر أن يكون لنا نظرة شاملة تجاه المخاطر والتحديات للمؤسسات والمشاريع وأن نقدم تحليلات عديدة لمختلف المخاطر، ومثال آخر على المخاطر التي قد تواجهها شركات النفط الوطنية هي الأيدي العاملة فعلى الشركات أن تدرك شروط العمل والحاجة للعمالة إذا ما قررت القيام بعمليات نفطية في بلدان أخرى خارج حدودها وبالتالي هناك الكثير من الأمور التي ينبغي النظر إليها عن قرب ونعمل من خلال عقد هذا المؤتمر في دبي هو تسليط الضوء على تلك القضايا والأمور المهمة لعملائنا من شركات النفط الوطنية وأصدقائنا الذين يبحثون عن توسيع عملياتهم النفطية عالميا.
استخراج النفط
ما أهم التحديات التي تواجهها شركات النفط الوطنية عندما تخرج للتنقيب واستخراج النفط خارج حدود بلدانها ؟
في الوقت الراهن التحدي الرئيسي الذي يواجه شركات النفط الوطنية حول العالم يتمثل في الخبرة في حالات الشراكة مع شركات النفط العالمية وثانيا العمالة ، حيث هناك قيود على العمالة في مناطق معينة من العالم وثالثا المخاطر السياسية لأنه هناك تحديات المخاطر السياسية تقريبا في كل مكان من العالم وهو مزيج من قضايا تتعلق بالحكومات المضيفة بالإضافة إلى الاضطرابات المدنية في أجزاء معينة من العالم.
عندما نتحدث عن عمليات التنقيب النفطية في العالم فهي بشكل رئيسي مسيطر عليها من قبل شركات نفط عملاقة مثل توتال الفرنسية وشل البريطانية وغيرها، هل شركات النفط الوطنية قادرة على المنافسة عالميا مع تلك الشركات والسيطرة على عمليات تنقيب في مناطق عديدة من العالم ؟
من وجهة نظرنا نحن في منتصف عملية في نهاية الطريق سنرى العدد الأكبر من عمليات التنقيب في العالم تجريها وتسيطر عليها شركات النفط الوطنية وقد يحتاج تحقيق ذلك لسنوات عديدة قادمة ولكن نحن بالفعل نراقب حدوث تحول في المسؤوليات في الوقت الراهن ونشأة ذلك هو أن معظم بلدان العالم الهيدروكربونية في حقيقة الأمر تمتلكها بلدان لديها شركاتها النفطية الوطنية وبالتالي النموذج الذي تشكل بعد الحرب العالمية الثانية في سيطرة شركات النفط العالمية الكبرى على جميع العمليات النفطية في تغير اليوم في ظل تحقيق شركات النفط الوطنية اكتفاء ذاتي أكبر واكتسابها المعرفة التقنية فسوف نرى مشاركة أكبر لشركات النفط الوطنية في عمليات التنقيب النفطية في العالم.
في ضوء هذه الرؤية ما حظوظ شركات النفط الوطنية الخليجية وتحديدا الإماراتية في عمليات التنقيب النفطية العالمية في ضوء منافسة شرسة من قبل شركات التنقيب النفطية الغربية العملاقة؟
سوف أعطيك مثال على دولة تبحث عن التنقيب في الداخل ولكنها أيضا تعكس التغير في الاستراتيجيات وهذه الدولة هي العراق لأنها كانت صارمة جدا فيما يتعلق بتحميل عقودها النفطية لشركات النفط العالمية الكبرى وهي الشركات التي تاريخيا ربما دخلت العراق وأنجزت جميع العمليات النفطية واستحضرت جميع الخبراء والمهندسين والمعدات من خلال اتفاق تقاسم الإنتاج أما اليوم فتلك الشركات تعمل في العراق بنظام رسوم الإنتاج وهذا يعكس التغير الحاصل في استراتيجيات الدول بشأن شركات النفط العالمية حتى لدى الدول التي تركز على التنقيب النفطي الداخلي مثل العراق في الوقت الراهن حيث هناك توجه أكبر نحو النهج الوطني في الإنتاج النفطي في العراق مقارنة بعقود ماضية حالما خلقت السوق الحرة ونحن نعلم بأن تلك السوق لم تخلق.
الدول المهمة
ماذا عن ليبيا كإحدى الدول المهمة في الإنتاج النفطي هل ترون بوادر توجه نحو نهج وطني في الإنتاج النفطي هناك وخاصة ان شركات النفط العالمية كانت المسيطر الأكبر على عمليات التنقيب والاستخراج النفطي هناك قبل سقوط نظام القذافي؟
من المبكر جداً تحديد ماذا سيحصل في ليبيا وهناك رسائل مختلطة تصدر تخرج من ليبيا ولكن نحن بالتأكيد نشجع التقارير من ليبيا فيما يتعلق بالقطاع الخاص وفتح الأسواق الليبية فيما يتعلق بالتنقيب عن النفط والغاز هناك ولكن هناك أمورا كثيرة ينبغي على الليبيين فرزها مثل كيف سيديرون شركات النفط الوطنية الليبية وبالتالي أعتقد أنه من غير المسؤولية التكهن بما سيحصل في ليبيا في الوقت الراهن ولكن هناك بعض الإشارات الإيجابية تخرج من ليبيا والعديد من شركات النفط الوطنية والعالمية متحمسة للقيام بأعمال في ليبيا ولكن علينا أن ننتظر لنرى إلى أين ستسير الأمور بهذا الشأن في ليبيا.
مضيق هرمز
إيران هددت بإغلاق مضيق هرمز في وجه التجارة النفطية العالمية ..إذا ما نفذت إيران تهديداتها فماذا يعني ذلك للتجارة النفطية وأسعار النفط ؟
كل من هو ضالع في قطاع النفط والغاز سيقلقه إغلاق مضيق هرمز لأي سبب كان والتاريخ يقول بأن أي شكل من أشكال التصعيد في هذه المنطقة سيكون له تأثير على سعر برميل النفط ولكن ربما من المستحيل التنبؤ بشكل هذا التأثير. بالتأكيد هناك الكثير والكثير من المصادر النفطية في العالم في الوقت الراهن فيما يتعلق بالنفط السائل عنه من الغاز في العالم مقارنة بثلاثة عقود ماضية ونأمل أن لا نرى على الإطلاق أي تغير دراماتيكي في أسعار النفط إذا ما أغلق مضيق هرمز أو الوفرة النفطية ولكن هناك إمكانية بأن لا يكون لإغلاق المضيق ردة فعل قاسية كما حصل في عقود ماضية وذلك ببساطة لتوفر أكبر لموارد النفط السائل اليوم مقارنة بعقود ماضية.
كيف انعكست أزمة الديون السيادية للغرب على شركات النفط العالمية والتي تستثمر بثقل في الاستكشافات وعمليات التنقيب النفطية في مناطق عديدة من العالم هل مازالت تمتلك السيولة الكافية للقيام بتلك العمليات ؟
أعتقد بأن الجواب الوحيد الذي بإمكاننا تقديمه وخاصة بأننا لا نسيطر على شركات نفطية كبرى مثل "كابكس" وغيرها من الشركات النفطية الكبرى الأخرى هو النظر إلي ما تفعله هذه الشركات حيث تاريخيا تنفق تلك الشركات أموالا طائلة خارج حدود بلدانها وفي مناطق عديدة في العالم وأحد الأسباب لذلك لأنه الأمر أصبح أكثر صعوبة لشركات النفط العالمية في إيجاد مناطق يتاح لهم الحفر فيها بحثا عن النفط فالمناطق التي كانت تاريخيا متاحة للتنقيب النفطي لم تعد متاحة لهم اليوم وإذا ما أتيحت فقد تكون متاحة بأسعار قد لا تكون تلك الشركات مستعدة لدفعها مقابل حق التنقيب عن النفط في تلك المناطق.
وبالتالي المناطق المتاحة للتأجير بغرض التنقيب عن النفط في العالم بشكل عام أصبحت أكثر صعوبة لدخولها وتقنيا تعتبر مناطق أكثر تحديا وتعريفيا هي ذات كلفة مرتفعة جدا مثل الحفر بحثا عن النفط في المياه العميقة فهو مكلف للغاية. لا يظهر بأن هناك أي تأثير لأزمة الديون الغربية على قدرة الشركات النفطية العالمية على الإنفاق على عمليات الاستكشاف والتنقيب النفطية.
الكوارث الطبيعية
هل تعي الشركات النفطية بشكل كاف مخاطر وتأثير الكوارث الطبيعية على عملياتها وهل ترى بأنها مستعدة بشكل كاف للتعامل مع المخاطر الناتجة عن وقوع الكوارث الطبيعية ؟
نعم بوسائل عديدة فعندما تحلل شركات النفط الاستثمارات المحتملة يكون لديهم تحليلهم الداخلي الخاص بهم والذي يتضمن الكلفة بطبيعة الحال قبل أن يقرروا توسيع رأس المال لديهم وهم يعملون في منطقة حساسة بدءا بالكوارث الطبيعية في مناطق تعج بالعواصف الرياحية ومناطق الزلازل وهم يضعون تلك الكوارث كعناصر أساسية في تحليلاتهم قبل الإقدام على أي مشاريع تنقيب واستكشاف في العالم.
أيضا التأمين هو أيضا خيار لشركات النفط والغاز التي تعمل في المناطق التي عادة ما تشهد كوارث طبيعية وبالتالي مخاطر الخسارة يمكن أن تتحول من شركات النفط إلي سوق التأمينات فيما يتعلق بمخاطر مثل الزلازل والعواصف الرياحية والجواب هنا أن أي مكامن النفط القابلة المستدامة سيتم استكشافها ولن يتم تجاهلها من قبل شركات النفط بسبب الانكشاف على الكوارث الطبيعية فسوف تجد شركات النفط طريقة للتعامل معها سواء عبر ميزانياتها العمومية أو نقل مخاطرهم.
توصيات
ما سيخرج به مؤتمر شركات النفط الوطنية من توصيات هل سيأخذ به أصحاب القرار في بلدان العالم؟
التاريخ يقول بأن هذا النوع من المؤتمرات يخرج بأمرين نحن منخرطون مع شركات النفط التي ترغب في استكشاف آفاق عديدة لمحفظة المخاطر الخاصة بهم والعمل معنا من أجل تخفيف المخاطر وتعريف شركات النفط الوطنية بهذه المخاطر والتي قد لا تكون بعض تلك الشركات قد ركزت عليها وعلى تأثيراتها المحتملة على ميزانياتها العمومية وثانيا النقاشات والحوارات التي تثار في المؤتمر تعد مهمة للغاية بالنسبة لشركات النفط الوطنية والتي تتقاسم مع شركات النفط العالمية والمشاركين في المؤتمر الخبرات والأفكار وتساعد بعضها البعض على النمو ليس فقط في المنطقة ولكن خارج المنطقة أيضا. الحدث أصبح شبكة تواصل مهمة للغاية .
الاستفادة من دروس الماضي
يوفر مؤتمر مارش لشركات النفط الوطنية للقائمين على هذه الصناعة من مختلف البلدان والثقافات فرصة لتبادل الخبرات والتجارب والاستفادة منها بما يسهم في تعزيز القطاع على مستوى العالم كله. ويقول الخبراء إنه لا يمكن لهذا القطاع أن يركن إلى الطمأنينة ويتقاعس عن مجابهة المخاطر، ويتوجب عليه أن يستوعب دروس الماضي والأهم أن يستفيد منها، مع التحسب الدائم للمخاطر الجديدة التي يفرزها هذا العصر الجديد من الاستكشافات.