قالت معالي الشيخة لبنى بنت خالد القاسمي وزيرة التجارة الخارجية أن الإمارات ستعمل على تعزيز العلاقات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية مع دول أميركا اللاتينية خلال الفترة المقبلة مشيرة إلى أن لديها الرغبة في زيارة عدد من تلك الدول على رأس وفد تجاري يضم العديد من الشركات الإماراتية في الوقت الذي ستسجل فيه السنة الحالية زيارات مماثلة لعدد من المسؤولين الإماراتيين في إطار دفع العلاقات مع الشركاء التجاريين للدولة إلى آفاق أوسع واستكشاف فرص جديدة وواعدة للاستثمار والتجارة.
وأوضحت وزيرة التجارة الخارجية التي كانت ترد على استفسارات لـ »لبيان الاقتصادي« حول الانعكاسات المتوقعة لافتتاح الخط الجديد لشركة طيران الإمارات إلى كل من ريودي جانيرو في البرازيل والعاصمة الأرجنتينية بيونس ايريس مؤخرا أن إطلاق هذا الخط سيسهم في نمو العلاقات التجارية والسياحية والثقافية وأيضا في مجال النقل الجوي بين دولة الإمارات وكلا البلدين ويدفع بعجلة هذه العلاقات إلى مجالات أوسع لافتة على سبيل المثال إلى أن رحلات طيران الإمارات ستسهم في ربط العاصمة الأرجنتينية بأكثر من 100 مدينة حول العالم وتعزز الشراكة مع الأسواق المهمة خاصة في منطقة الخليج.
وأكدت الشيخة لبنى القاسمي انه في الوقت الذي حققت فيه دولة الإمارات والبرازيل نجاحا كبيرا كشريكين تجاريين واقتصاديين لا تزال هناك مجالات عديدة لتعزيز التعاون بين البلدين ووجود فرص ثمينة لتوسيع قاعدة التعاون التجاري إلى آفاق أوسع من خلال مجالات آخذة في النمو لافتة إلى أهمية استكشاف المزيد من الفرص الاستثمارية وتوسيع مجالاتها وتعزيز الشراكة الإستراتيجية بين البلدين في قطاعات التعليم والصحة والتكنولوجيا والطيران المدني والثقافة والسياحة والطاقة وغيرها من المجالات الاقتصادية .
وقالت في هذا الخصوص إن آفاق النمو في دولة الإمارات تعتبر مثالية جدا وان أصحاب القرار الرئيسيين والمستثمرين من جميع أنحاء العالم بما في ذلك البرازيل يدركون الإمكانيات الاقتصادية الهائلة للامارت ودورها كمركز خدمة ممتازة مدعومة ببنية تحتية قوية وعدم وجود ضرائب وانخفاض تكاليف التشغيل وتوافر الأيدي الماهرة مع الملكية 100% في المناطق الحرة للاستثمار وهذه كلها تعتبر عوامل محفزة لجذب الاستثمارات وتنمية الاقتصاد الكلي.
وزيرة التجارة الخارجية أوضحت أن سوق أميركا الجنوبية ومن ضمنها الأرجنتين هي مناطق واعدة للاستثمارات الإماراتية وان الأرجنتين على وجه الخصوص تمثل سوقا مؤهلا لاستثماراتنا ومركزا تجاريا هاما في القارة الأميركية مشيرة إلى توفر فرص متنوعة للمستثمرين الإماراتيين في الأرجنتين تشمل قطاعات الموانئ والبناء والتشييد والعقارات ومشاريع الأعمال العامة والصناعات التحويلية والسياحة والى التفاصيل:
ما هو تقييم معاليكم لافتتاح الخط الجديد لشركة طيران الإمارات إلى كل من مدينة ريودي جانيرو البرازيلية وإلى العاصمة الأرجنتينية بيونس آيرس وانعكاساته على المبادلات التجارية والسياحة والاستثمار مع البلدين الصديقين؟
يأتي إطلاق الخط الجديد لطيران الإمارات إلى كل من ريودي جانيرو البرازيلية والعاصمة الأرجنتينية بيونس آيرس في إطار تعزيز علاقات التعاون الثنائي بين البلدين الصديقين خاصة في مجال النقل الجوي، حيث ستسهم رحلات طيران الإمارات في ربط العاصمة الأرجنتينية على سبيل المثال بأكثر من 100 مدينة حول العالم وتعزيز الشراكة مع الأسواق المهمة خاصة في منطقة الخليج. كما ستعزز الخدمة من نمو العلاقات التجارية والسياحية بين دولة الإمارات وكل من البرازيل والارجنتين والدفع بعجلة العلاقات الثنائية إلى مجالات أوسع، بالإضافة إلى تعزيز الروابط والعلاقات الثقافية والاقتصادية.
إلى أي مدى تطورت العلاقات التجارية والاقتصادية والاستثمارية بين دولة الإمارات والبرازيل التي باتت تشكل احد أكبر الاقتصادات في العالم من خلال الأرقام المتوفرة لديكم حول واقع المبادلات التجارية وحجم الاستثمارات الإماراتية في البرازيل وكذلك الاستثمارات البرازيلية في الإمارات؟
تعد البرازيل خامس أكبر اقتصاد في العالم. وتكمن قوة الاقتصاد البرازيلي بصورة رئيسة في القطاع الزراعي. فالبرازيل أكبر منتج في العالم للبن وعصير البرتقال، وثاني أكبر منتج في العالم لحبوب الصويا، ولحوم الأبقار والدواجن. فضلاً عن ذلك، يشكل القطاع الزراعي في البرازيل نحو 26% من الناتج المحلي الإجمالي، ونحو 42% من الصادرات، ونحو 40% من العمالة.
وبلغ حجم صادرات دولة الإمارات إلى البرازيل خلال التسعة أشهر الأولى من العام الماضي نحو 510.2 مليون دولار وحجم إعادة التصدير 30.7 مليون دولار، أما إجمالي الواردات فبلغ 1175.2 مليون دولار. وجاءت البرازيل فى المرتبة (26) بالنسبة للأهمية النسبية لحجم التجارة الخارجية للدولة مع العالم بقيمة 2055,5 مليون دولار.
كما احتلت البرازيل المرتبة (24) بالنسبة لأهمية الدول المصدرة لدولة الامارات العربية بقيمة 1217,3 مليون دولار. وجاءت البرازيل في المرتبة (4) بالنسبة لأهمية الدول المستوردة من دولة الامارات العربية بقيمة 792,8 مليون دولار.
ما هي توقعات معاليكم لمستقبل العلاقات التجارية والاستثمارية والسياحية مع البرازيل خلال الفترة المقبلة، وهل لديكم مقترحات محددة لتعزيز الشراكة مع البرازيل بالسنوات القادمة، وما هي أهم تلك المقترحات؟
تعتبر دولة الإمارات من أهم الشركاء التجاريين للبرازيل في المنطقة. وفي الوقت الذي حققت فيه الدولتان نجاحاً كبيراً كشريكين تجاريين واقتصاديين، لا تزال هناك مجالات عدة لتعزيز التعاون بين البلدين، مع وجود فرص ثمينة لتوسيع قاعدة التعاون التجاري المشترك إلى آفاق جديدة في المستقبل، من خلال مجالات جديدة آخذة في النمو في البلدين كالطاقة البديلة وسياحة الأعمال وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات.
كما أن خطط شركات الطيران الإماراتية تقضي بزيادة عدد الرحلات الجوية المباشرة بين الإمارات والبرازيل، والتي ستسهم في زيادة الفرص التجارية والاستثمارية بين البلدين بشكل كبير، لما لحركة النقل الجوي من دور كبير في تعزيز التواصل وتقريب المسافات.
وأود هنا أن أؤكد على أهمية بحث وإقامة المزيد من الفرص الاستثمارية بين البلدين وتوسيع مجالات الاستثمار الثنائية وتعزيز الشراكة الإستراتيجية بين الإمارات والبرازيل في قطاعات التعليم والصحة والتكنولوجيا والطيران المدني والثقافة والسياحة والطاقة والطاقة المتجددة وغيرها من المجالات الاقتصادية.
كما أننا حريصون على تطوير تعاوننا الاقتصادي المشترك مع هذه الدولة ونحرص أيضاً على تقديم الدعم اللازم للشركات البرازيلية وخاصة العاملة في مجالات الصناعة والسياحة والعقارات والطاقة المتجددة والمجالات ذات الاهتمام المشترك. كما أن هناك فرصاً استثمارية في البرازيل، خصوصاً في قطاعات (الزراعة والمناجم وفي مجال البضائع الاستهلاكية) التي تستهدف الطبقة الوسطى والتي تؤلف نصف عدد السكان في البرازيل.
من واقع الأرقام المتوفرة كم يبلغ عدد الشركات البرازيلية العاملة في الدولة، وما هي المجالات التي تعمل بها هذه الشركات، وهل الأوضاع مهيأة من وجهة نظركم لقدوم شركات برازيلية جديدة وقيام استثمارات مشتركة، وما الذي يمكن أن تقدمه الشركات البرازيلية للاقتصاد الوطني؟
إن آفاق النمو في دولة الإمارات تعتبر مثالية جداً، وأن أصحاب القرار الرئيسيين والمستثمرين من جميع أنحاء العالم بما في ذلك البرازيل يدركون الإمكانات الهائلة الاقتصادية للدولة ودورها كمركز خدمة ممتازة من خلال قنوات الاتصال المتاحة سواء بحراً أو جواً من خلال أحدث المطارات والموانئ مدعومة ببنية تحتية قوية، بالإضافة إلى ذلك فإن عدم وجود أي نوع من الضرائب وتكاليف التشغيل المنخفضة وتوافر الأيدي العاملة الماهرة جنباً إلى جنب مع الملكية التامة 100% في المناطق الحرة للاستثمار يعتبر عاملاً محفزاً في جذب الاستثمارات وتنمية الاقتصاد الكلي وجعل دولة الإمارات العربية المتحدة وجهة استثمارية جاذبة.
ما هو تقييم معاليكم لواقع العلاقات التجارية بين دولة الإمارات والأرجنتين من خلال الأرقام المتوفرة للسنوات القليلة الماضية، وهل هناك مؤشرات لإمكانية زيادة حجم المبادلات خلال الفترة المقبلة؟
شهدت العلاقات التجارية بين دولة الإمارات والأرجنتين خلال الفترة من 2008 ولغاية 2010 تطوراً معقولاً، حيث بلغت إجمالي الصادرات 6.1 مليون دولار في العام 2008 و4.127 مليون دولار في العام 2009 ووصل إلى 10.405 مليون دولار في العام 2010. أما حجم الواردات فبلغ 324 مليون دولار خلال العام 2008 و261.5 مليون دولار في العام 2009 و238.5 خلال العام 2010.
كما بلغ حجم صادرات دولة الإمارات إلى الأرجنتين خلال التسعة أشهر الأولى من العام الماضي نحو 2.2 مليون دولار وحجم إعادة التصدير 2.2 مليون دولار، أما إجمالي الواردات فبلغ 231.3 مليون دولار.
ونلاحظ من خلال هذه الأرقام أن هناك عجزاً في الميزان التجاري لصالح الأرجنتين، لذلك نحن نسعى إلى توثيق العلاقات الاقتصادية بين البلدين، ومساندة النشاطات التجارية وترويج فرص الاستثمار وزيادة حجم التبادل التجاري بينهما، بالإضافة إلى تسهيل إجراءات تبادل الزيارات بين رجال الأعمال بين الجانبين، فضلاً عن زيادة نسبة التبادل السياحي والشحن الجوي، بما يسهم في تعزيز العلاقات التجارية والثقافية والسياحية بين الإمارات والأرجنتين.
يقال إن الأرجنتين تزخر بفرص استثمارية هائلة لكن هناك بعض العوائق التي تواجه تدفق الاستثمارات مثل ارتفاع الضرائب ومشكلة تحويل الأرباح، كيف تنظر معاليكم إلى هذه الفرص وإلى إمكانيات الاستفادة منها من قبل المستثمرين الإماراتيين، وما هي مجالات الاستثمار المفضلة هناك؟
لعبت العديد من العوامل في دفع دولة الإمارات إلى التفكير في تنويع وجهاتها الاستثمارية في مختلف دول العالم، حيث أظهرت السنوات الأخيرة مدى الحاجة إلى أن لا تركز الدولة استثماراتها في منطقة معينة في العالم نظراً لما يشمله ذلك من مخاطر مستقبلية كبيرة على تلك الاستثمارات.
وتعتبر السوق الأميركية الجنوبية ومن ضمنها الأرجنتين وجهات جديدة للاستثمار بالنسبة لنا كونها منطقة واعدة من حيث الفرص الاستثمارية وعدد السكان الكبير وتعطش صناعاتها لمواد الطاقة والبيتروكيماوية. وتمثل الأرجنتين سوقاً مؤهلاً للاستثمارات الإماراتية ومركزاً تجارياً هاماً في قارة أميركا اللاتينية وقاعدة انطلاق إلى دولٍ مجاورة في القارة.
وتتنوع الفرص الاستثمارية المتوفرة في الأرجنتين لمجتمع الأعمال في الإمارات لتشمل قطاعات الموانئ والبناء والتشييد والعقارات ومشاريع الأعمال العامة والصناعات التحويلية والسياحة، حيث إن هناك خصائص مشتركة تجمع بين اقتصاد الجانبين أهمها تبنيهما المستمر لسياسات التجارة الحرة والاستقرار والإنفتاح والقدرة على جذب الاستثمارات .كما أن تعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري بين الإمارات والأرجنتين من شأنه أن يزيد وينوع الصادرات الإماراتية إلى قارة أميركا الجنوبية ما يعزز القدرات التنافسية لمجتمع الأعمال في الدولة.
تلعب وزيرة التجارة الخارجية دوراً مهماً في دعم المبادلات وزيادة حجم الاستثمار مع دول العالم من خلال الزيارات المتكررة للكثير من هذه الدول، هل البرازيل والأرجنتين ودول أميركا اللاتينية ستكون ضمن أجندة زياراتكم لعام 2012، وما الذي ستركزين عليه خلال تلك الزيارات إن وجدت؟
تمكين العلاقات الاقتصادية مع الأرجنتين
يوجد عدد من الشركات الأرجنتينية والوكالات التجارية في الدولة، وقالت الشيخة لبنى بنت خالد القاسمي وزيرة التجارة الخارجية نحن بحاجة إلى تعزيز العلاقات التجارية والاقتصادية مع هذا البلد الهام في أميركا الجنوبية بشكل أوسع وتوطيد أواصر التعاون الاقتصادي وفتح آفاق جديدة والتعرف على الفرص والإمكانيات الاقتصادية والاستثمارية المتوفرة في جمهورية الأرجنتين.
وأود هنا أن أشير إلى أهمية الاستمرار في تبادل زيارات الوفود الاقتصادية والتجارية والمعلومات حول الفرص الاستثمارية والتجارية في كلا البلدين ومشاركة الشركات الأرجنتينية في المعارض التي تنظم في دولة الإمارات وتوفر فرصة لتسويق وترويج المنتجات الأرجنتينية في أسواق دولة الإمارات العربية المتحدة ودول المنطقة.