قال الدكتورعثمان الخوري نائب الرئيس التنفيذي لشركة أبوظبي للمطارات مدير عام مركز الخليج لدراسات الطيران (جيكاس)، أن أبرز التحديات التي تواجه تطوير قطاع التدريب في مجال الطيران اتجاه العديد من الشركات في مجال الطيران المدني لتقليص ميزانياتها المتعلقة بالتدريب. وقال: إن شركة أبوظبي للمطارات تخطط لرفع نسبة التوطين من 32% حاليا الى 50% في عام 2015 مشيرا الى أن الشركة الرئيسية والشركات التابعة يعمل بها موظفون من 50 جنسية.
وقدر الخوري حجم الإنفاق على التدريب بقطاع الطيران بمجالات المطارات وشركات الطيران والمناولة بدول التعاون سنويا بما يتجاوز 200 مليون درهم، مؤكدا أن هذا الإنفاق له مردود اقتصادي كبير على الجهات والمؤسسات الحكومية والشركات العاملة بقطاع الطيران المدني والقطاعات المرتبطة بها وعلى الاقتصاد الوطني بشكل عام.
وقال الدكتور عثمان الخوري في حوار خاص لـ "البيان الاقتصادي": إن معدل النمو بقطاع التدريب في مجال الطيران بالإمارات يتجاوز 10%، موضحا أن عدد العاملين بقطاع الطيران والمطارات بدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية يقدر بنحو 120 ألف شخص من خلال 116 شركة طيران وشحن جوي.
واشار إلى أن عدداً محدوداً من الشركات يهتم باستيفاء المعايير العالمية مرجعاً ذلك الى عدم التعامل مع الانفاق على التدريب على أنه استثمار له مردود كبير ومستمر، ولكن ينظر للأموال المنفقة على التدريب على أنها مصروفات بلا مردود، وهذا منظور يخالفه الصواب.
وحذر من أن اهمال التدريب يؤدي الى نتائج سلبية على المدى البعيد فيما يتعلق بمستويات ربحية الشركات والمؤسسات، مؤكدا أن التدريب ليس استثمارا في العنصر البشري فقط ولكن يؤثر ايجابيا في الربحية والأمن والسلامة وخدمة العملاء، وهذه العوامل مجتمعة تؤدي الى التفوق والاستمرارية بقوة الأداء خصوصا في الظروف الصعبة.
وأكد أن حصول مركز الخليج لدراسات الطيران الهيئة التدريبية لشركة أبوظبي للمطارات مؤخرا على العضوية الذهبية الكاملة في برنامج "ترين إير بلس" من المنظمة الدولية للطيران المدني "إيكاو" وتسلمه الشهادة الأولى عالمياً في هذا المجال يثمر فائدتين أساسيتين تتمثل الأولى في اقتران اسم دولة الامارات بأول برنامج تدريبي عالمي موحد للإيكاو "ترين إير بلس" "اس تي بي 001" الذي تم تطويره في مرافق مركز الخليج لدراسات الطيران الواقعة في مطار البطين للطيران الخاص التابع لشركة أبوظبي للمطارات، مشيرا الى أن البرنامج مسجل باسم المركز وسيظهر ذلك لكل مطارات وشركات الطيران في العالم التي تطبق البرنامج، ما يساهم في مزيد من تقوية حضور اسم الامارات على النطاق العالمي.
وأضاف أن الفائدة الثانية تتمثل في أن تطوير هذا البرنامج الذي سيتم الاستفادة منه دوليا أظهرت للعالم قدرة وكفاءة مركز الخليج لدراسات الطيران في مجال التدريب وتطوير الكوادر البشرية بقطاع الطيران المدني وتوحيد المقاييس التدريبية في قطاع الطيران والنقل الجوي، كاشفا عن أن هناك عروضاً مبدئية من العديد من مراكز تدريبية في العالم للاستفادة من هذا البرنامج التدريبي منها مراكز كوريا وسنغافورة وأوروبا، متوقعا أن يحقق البرنامج نجاحا كبيرا اقليميا ودوليا.
وأوضح أن مركز الخليج لدراسات الطيران التابع لشركة أبوظبي للمطارات كان أبرم اتفاقية مع الاتحاد الدولي للنقل الجوي (إياتا) يكون بموجبها المركز الحصري في دولة الإمارات العربية في تقديم دورات (إياتا) التدريبية، مشيرا الى أن هذه الدورات التدريبية تتيح للعاملين في قطاع الطيران والمطارات برامج وفق أرقى المعايير العالمية تهدف إلى الارتقاء بنطاق المعرفة وصقل المهارات وتطوير أداء المتدربين والعاملين في المطارات وقطاع الطيران مستفيدين من المنافع الأخرى التي توفرها هذه الدورات مثل الوقت والتكاليف وكذلك الاستغناء عن ضرورة السفر إلى الخارج للحصول عليها.
وفيما يلي نص الحوار الذى أجرته "البيان " مع نائب الرئيس التنفيذي لشركة أبوظبي للمطارات مدير عام مركز الخليج لدراسات الطيران (جيكاس):
ما توقعاتكم لأداء قطاع النقل الجوي بالدولة والمنطقة عموماً في عام 2012 ؟
على الرغم من التطورات العالمية التي أثرت سلبا في قطاع الطيران والمطارات بمعظم دول العالم، فقد شهد هذا القطاع بالدولة ودول مجلس التعاون لدول الخليج العربية بوجه عام معدلات نمو جيدة، ووفقا لتوقعات فإنه من المتوقع أن يحقق هذا القطاع بالمنطقة معدلات نمو تقدر بنحو 9% وهو أكبر معدل نمو مسجل بالعالم.
الإنفاق على التدريب
ما تقديراتكم لحجم الإنفاق على رفع مستوى الجودة والتميز وتطوير مستوى الخدمات بالمنطقة؟
من واقع المتابعة والدراسات التي يقوم بها مركز الخليج لدراسات الطيران (جيكاس) يمكن ان نقدر حجم الإنفاق على التدريب بقطاع الطيران بمجالات المطارات وشركات الطيران والمناولة بدول التعاون سنويا بما يتجاوز 200 مليون درهم، ولاشك أن هذا الإنفاق له مردود اقتصادي كبير على الجهات والمؤسسات الحكومية والشركات العاملة بقطاع الطيران المدني والقطاعات المرتبطة بها وعلى الاقتصاد الوطني بشكل عام.
ونتوقع أن يشهد هذا المبلغ نموا مطرداً و متسا رعاًَ خصوصا في الامارات مع تغير نظرة الشركات والمؤسسات الى التدريب والتعامل مع الانفاق عليه على أنه استثمار له عائد مستقبلي وليست مجرد مصروفات بلاعائد.
ما تقييمك لمستوى الاستثمار في الموارد البشرية بالدولة؟
من الواضح أن هناك توجهاً ملحوظاً في الإمارات نحو الاهتمام بالعنصر البشري من منطلق أن الإنسان هو أكبر وأفضل استثمار يمكن أن تقوم به دولة إلا أن المشكلة الحقيقية تكمن في تحديد ماهية الاستثمار في الموارد البشرية، حيث أثبت الواقع العملي وجود حاجة كبيرة إلى وجود إطار علمي منهجي أو أسلوب متكامل وتطبيقي لمفهوم الاستثمار في العنصر البشري، وهذه القضية ليست متعلقة بدولة بعينها وإنما تمر دول العالم جميعها بهذا التحدي المتمثل في إيجاد اطار علمي واضح ومواصفة تحدد طبيعة وكيفية الاستثمار في الموارد البشرية ومنذ عام 1994 انتهجت دولة الامارات نهجها الواضح في تبني الممارسات العالمية وأفضل المعايير التي تثبت نجاحها، وبالتالي تم تبني معايير مثل مواصفات "الايزو" بأنواعها وتطبيق النموذج الأوروبي للتميز المؤسسي.
وتم كذلك استحداث بعض الجوائز المتعلقة بالموارد البشرية التي تهتم بقضايا التوظيف والاستثمار في العنصر البشري من أبناء الدولة.
مانسبة التوطين حاليا بالشركة وماهي النسبة المستهدفة في المرحلة المقبلة؟
تبلغ نسبة التوطين بشركة أبوظبي للمطارات حاليا 32% مقابل 27% بنهاية عام 2011 وتهدف الشركة لرفع نسبة التوطين الى 50% في عام 2015 حيث يعمل بالشركة الرئيسية والشركات التابعة موظفون من 50 جنسية.
فعالية الأنشطة التدريبية
ما أهمية الاستثمار في الموارد البشرية بالقطاعات الاقتصادية المختلفة ؟
لاشك أن الاستثمار في الموارد البشرية في القطاعات الاقتصادية المتنوعة يساعد على النهوض بهذه القطاعات وفق عوامل عدة أهمها تحسين صورة المنشأة وزيادة إنتاجية العاملين وزيادة الرضا الوظيفي وإمكانية قياس الأثر وفعالية الاستثمار في التعليم والتدريب بجانب المساعدة في التوافق مع معايير النموذج الأوروبي وجوائز الجودة والتميز مثل برنامج الشيخ خليفة للتميز وجائزة دبي للجودة وبرنامج دبي للأداء الحكومي المتميز وجائزة الشارقة للتميز الاقتصادي وجائزة رأس الخيمة للجودة وبرنامج عجمان للتميز والجودة في القطاعات الاقتصادية السياحة تعتبر من أهم عناصرها فتطور هذه القطاعات يتوقف على كفاءة وجودة العاملين فيه.
ما تقييمك لما تقوم به الهيئات والدوائر والشركات العاملة بالدولة من جهود في مجال تدريب العاملين؟
الوضع الحالي يتلخص في القيام بضخ استثمارات كبيرة نسبياً تتم في صورة دورات تدريبية طويلة أو قصيرة الأجل ومن واقع التجربة الفعلية فإن الأنشطة التدريبية في أغلب الأحوال لا ترتبط ارتباطاً مباشراً بالأهداف الإستراتيجية للمنشأة، ولا يتم قياس فعالية وجودة هذه الأنشطة التدريبية، فيقتصر الاستثمار على التدريب فقط في حين يتم إغفال العديد من أساليب التعلم الأخرى التي قد يصل عددها إلى خمس عشرة طريقة ولا يوجد ضمان لاستمرارية واستدامة هذه الأنشطة المتفرقة.
وما هي أفضل الممارسات التي يمكن استخدامها للنهوض بالمؤسسات والشركات من خلال مواردها البشرية ؟
يتم ذلك من خلال تبني معايير معترف بها دولياً لأنها تعالج كل جوانب القصور وتضمن استمرارية النظام الإداري والاستثمار في الموارد البشرية، وقد يتخلل ذلك عمليات تدقيق ومتابعة من الجهات المانحة للشهادات المتخصصة في الموارد البشرية.
تحديات
وما أبرز التحديات التي تواجه تطوير قطاع التدريب في مجال الطيران المدني ؟
من أن أبرز التحديات التي تواجه تطوير قطاع التدريب في مجال الطيران اتجاه العديد من الشركات في مجال الطيران المدني لتقليص ميزانياتها المتعلقة بالتدريب كما أن عدداً محدوداً من الشركات يهتم باستيفاء المعايير العالمية. وأعتقد أن هذا الاتجاه يرجع الى عدم التعامل مع الانفاق على التدريب على أنه استثمار له مردود كبير ومستمر ولكن ينظر للأموال المنفقة على التدريب على أنها مصروفات بلا مردود، وهذا منظور يخالفه الصواب.
واقترح أن يتم تنظيم دورات تعريفية للمسؤوليين عن قطاعات الموارد البشرية بالمؤسسات والشركات المختلفة واجراء دراسات ومسوح ميدانية تظهر مدى الجدوى والعائد المتحقق من الاستثمار في التدريب على المدى المتوسط والطويل.
ما معدل تكلفة تدريب الفرد في مجال الطيران المدني؟
يقدر معدل الإنفاق على تدريب الشخص العامل في مجال الطيران المدني في المتوسط بنحو 2000 درهم حيث تعد هذه التكلفة محدودة اذا وضع في الاعتبار حجم العائد نتيجة هذا التطوير في القدرات الوظيفية.
العضوية الذهبية
ما هي الفوائد المباشرة التي تعود على المنشآت في حال زيادة الاهتمام بالتدريب ؟
أبرزها زيادة رضا العاملين بطريقة يمكن قياسها وتفعيل التواصل رأسيا بين مستويات الإدارة العليا وباقي الموظفين وأفقيا بين الإدارات وبعضها إضافة إلى تقليل النفقات وزيادة إنتاجية العاملين وتحسين صورة المنشأة في السوق كمستثمر في الموارد البشرية وتصبح المنشأة جاذبة للمواهب والكفاءات والحفاظ عليها اضافة الى انخفاض نسب الحوادث المباشرة وغير المباشرة بقطاع الطيران مما يؤدي لتطوير العمل بالقطاع بوجه عام .
وعموما فقد بدأت العديد من الدول الانتباه إلى أهمية وضع نموذج عملي أو إطار عمل ليساعد اقتصاديات هذه الدول في تطبيق المفاهيم والنظريات الخاصة بالجودة والتميز الوظيفي.
ما هي أبرز أنشطتكم وما حجم أعمال هذه الأنشطة وتوقعاتكم للمرحلة المقبلة ؟
تتماشى خطط مركز الخليج لدراسات الطيران (جيكاس) مع التوجه العام للدولة الذي يركز على الالتزام بالتميز والجودة، ويوجه المركز أنشطته محليا واقليميا وعالميا، حيث حصل المركز على العضوية الذهبية الأولى لبرنامج ترين أير بلس من قبل المنظمة الدولية للطيران المدني"إيكاو" و يقدم المركز برنامجه الأول لأمن المطارات المعتمد من قبل الهيئة العامة للطيران المدني ويقدم المركز برنامج لوائح المواد الخطرة المعتمد الوحيد من قبل الهيئة العامة للطيران المدني ويوفر المركز واحدة من أبرز البرامج لخدمة العملاء التي تلقى باللغة العربية لتدريب شرطة المطار والجمارك والهجرة.
وحصل المركز على جائزة مقدم التدريب والتعليم لعام 2010 في الشرق الأوسط خلال حفل توزيع جوائز الأعمال في الطيران. ويهدف مركز الخليج لدراسات الطيران إلى ضمـان التـركيز على متطلبـات التـدريب الرئيسـية بتـوفير الـدورات التي تضمـن الامتثـال بالمعـايير واللـوائح المحليـة والـدولية.
مركز جيكاس
مركز جيكاس هو مؤسسة وطنية تهدف لتنمية وتطوير الكوادر البشرية العاملة بقطاع الطيران المدني ولايهدف الى الربحية، لذلك فإن تكاليف دوراته تعد رمزية نسبيا خصوصا في الدورات التي تقدم بالكامل عن طريقه لأنه يستطيع التحكم فيها وفي مصروفاتها، أما البرامج الأخرى التي يقدمها المركز من خلال شركائه الاستراتيجيين مثل منظمة سلطات التدريب الأوروبية المشتركة "جاتو" والمركز الدولي للمطارات و"أياتا" و"كينيون" للاستشارات وغيرها فتكون تكاليف تقديمها من خلال المركز بأبوظبي أقل من تلقي البرامج التدريبية ذاتها في مقارها الأصلية في أوروبا، كما يقدم المركز تخفيضات للمجموعات المرشحة للتدريب من قبل شركات الطيران والمطارات. مركز الخليج للطيران.. برامج قوية وشراكات واسعة
تتضمن برامج مركز الخليج لدراسات الطيران، برامج تدريبية في قطاع المطارات وقطاع الطيران وفي مجالات الشحن والمواد الخطيرة، وفي القيادة والإدارة، وفي أمن الطيران والمطارات وعبر الإنترنت، وفي السلامة وفي خدمة وإرضاء العملاء والمسافرين وفي الاستجابة للطوارئ والتخطيط.
وتتضمن قائمة شركاء المركز اتحاد النقل الجوي الدولي ومنظمة سلطات التدريب الأوروبية المشتركة والمجلس الدولي للمطارات وكينيون للاستشارات الدولية المتخصصة في مجال التدريب على إدارة الأزمات وسايف باسج انترناشونال المتخصصة في خدمات التدريب على أجهزة الكشف للمسافرين والأمتعة.