أعلن ديفيد مارتن دارست رئيس استراتيجيات الاستثمار في مورغان ستانلي سميث بارني عن دعمه الكامل وتأييده لترقية أسواق الإمارات من مبتدئة إلى أسواق ناشئة متطورة ضمن مؤشرات مورغان آند ستانلي. مؤكداً أن الترقية ستضخ سيولة كبيرة في أسواق الدولة. لافتا إلى تزايد الاستثمارات الأجنبية المباشرة في الإمارات والتي بلغت 20 مليار دولار في العام 2010.
وأكد دارست في حوار مع "البيان الاقتصادي" أثناء زيارته للإمارات - والتي شارك خلالها في مؤتمر مصغر ناقش تداعيات أزمة الديون السيادية الغربية وتوجهات الإستثمار في مناطق العالم أن الإمارات تسير بخطوات متأنية وثابتة في طريق الانتعاش الاقتصادي.
وقال إن ثقل الاقتصاد العالمي يتحول من الغرب للشرق عبر شارع الشيخ زايد في إشارة إلى مكانة ودور الإمارات في الاقتصاد العالمي والفرص التي تتيحها اسواق الدولة للمستثمرين من مختلف مناطق العالم. وأضاف أن طيران الإمارات تعد أحد أفضل شركات الطيران في عالمنا اليوم.
وتوقع دارست أن تتدفق مليارات الدولارات على دبي بفعل تأسيس أعمال وشركات تجارية جديدة في الإمارة. حيث ستصنع الثروات الشركات التي تدير عملياتها في الإمارات وتتخذ من دبي مركزا إقليمياً لتوسعاتها في أسواق المنطقة.
كما توقع أن تكون نسبة النمو لمنطقة الخليج في عامي 2011 و 2012 بين 4 - 6%.
وأبدى دارست استياءه من الانتقادات الأميركية للاتحاد الأوروبي والتي صدرت مؤخراً بشأن كيفية تعامل الاتحاد الأوروبي مع الأزمة. وقال ان الولايات المتحدة ليست في وضعية تسمح لها بانتقاد الآخرين وإن عليها معالجة أزمتها المالية قبل الشروع في انتقاد الآخرين.
وفيما يلي نص الحوار:
توحيد الرؤية
ما الهدف من زيارتك الراهنة للإمارات ؟
كان لدينا مؤتمر مصغر لمناقشة رؤيتنا للاستثمارات وتوحيد الرؤية بخصوص الهند والسعودية والمنطقة بشكل عام. وذلك للمساعدة في توحيد رؤيتنا بشأن فئات الأصول ولوضع الأزمة المالية الراهنة في سياق معين ومحاولة مناقشة السبل للتقدم للامام.
فنحن لا نعتقد أن الحلول ستأتي غدا أو بين ليلة وضحاها. ولكننا نود أن يكون هناك تفاؤل أكبر بالخروج من الأزمة وأن نرسم رؤيا مستقبلية لما سيكون عليه الحال لسنوات طويلة قادمة. المؤتمر المصغر ضم قرابة 50 شخصا البعض منهم يمثل مورغان ستانلي والكثيرون كانوا عملاء من المنطقة وبعضهم كان يدير أموال مؤسسات والبعض الآخر اموال شركات عائلية. ونأمل أن يكون هذا المؤتمر بداية لحوار جدي مستمر مع المستثمرين.
الفرص المتاحة بالإمارات
كيف تنظرون لاقتصاد الإمارات وللفرص المتاحة للاستثمارات الأجنبية في أسواق الدولة ؟
الثقل الاقتصادي في العالم يتحول من الغرب إلى الشرق عبر شارع الشيخ زايد في دبي. فهناك فرص كبيرة في الإمارة. حيث إنها في قلب المنطقة ومركز مهم لربط تجارة الشرق بالغرب. والصين تدخل أسواق أفريقيا بثقل عبر دبي إلى جانب أهمية دبي كمركز لإعادة التصدير في المنطقة والعالم وأهميتها لوجستيا كما أنها تمتلك أفضل بنية تحتية في المنطقة. كما أن الهند والصين وبنغلادش تشهد نموا مذهلا في تعداد سكانها وبالتالي هناك فرص اعمال واستثمار ضخمة أمام المستثمرين في دبي في تلك المناطق.
وإذا كانت هناك عقارات فارغة في دبي فإن ذلك يخلق الفرص. وباعتقادي بأن الثروات ستصنعها الأعمال والشركات التي تدير عملياتها في الإمارات والتي تتخذ دبي مركزا لتوسعها في المنطقة. ستتدفق على دبي مليارات الدولارات عبر الشركات والأفراد ممن سيؤسسون أعمالهم وعبر الأنشطة التجارية عبر المحيط الهندي من ناحية ومن ناحية أخرى عبر أفريقيا.
وبالنسبة للإمارات فإن اقتصادها يتحسن تدريجيا وهو في إنتعاش مستمر، الإمارات تغلبت على الأزمات الكبيرة التي واجهتها، وهي تأخذ خطوات متأنية وواثقة في هذا التحسن التدريجي، والجاذبية الكبيرة التي تتمتع بها الإمارات إلى جانب الاضطرابات التي تجتاح المنطقة تجعل الجميع يتحولون إلي الإمارات كونها الملاذ الآمن في المنطقة. كما أن موقع الإمارات والبنية التحتية المتنية لها تجعل الشركات تتدفق على الإمارات للإنطلاق منها لأسواق العالم وكل هذه العوامل ستدفع الإمارات نحو النمو. وأتوقع أن تنمو منطقة الخليج عموماً بمعدل بين 4-6% في عامي 2011 و2012.
حجم الاستثمارات الأجنبية
ما حجم الاستثمارات التي تتوقعون أن تجتذبها أسواق الإمارات خلال السنوات القليلة القادمة ؟
وفق تقديراتي فإن الإمارات استقطبيت حوالي 20 مليار دولار استثمارات أجنبية مباشرة خلال العام الماضي. الإمارات لديها بنية تحتية هي الأفضل في المنطقة. وطيران الإمارات أصبحت اليوم أحد أفضل شركات الطيران في العالم. والإمارات فرص الاستثمار فيها كبيرة ولا تزال تحظى باهتمام المستثمرين الأجانب الذين لا يزالوا يتدفقون لاغتنام تلك الفرص.
ونريد أن تطور دول مثل الصين والهند وبلدان الشرق الأخرى أسواقها الاستهلاكية. وأقترح أن تتعاون مجموعة من الجامعات مع بعضها البعض وتؤسس برمجيات فمن يعيشون في الهند وباكستان يبحثون عن السفر وخوض تجارب جديدة والقدوم إلى هنا. وبرأيي أن إجتذاب العامل البشري وخلق مراكز ترتبط بالصناعات وقد تكون صناعات البايوتكنولوجي أو نانوتكنولوجي وغيرها. ولا يوجد ما يمنع من خلق مركز للخدمات الإقليمية لتلك الصناعات.
ترقية أسواق الإمارات
هل تعتزم مورغان ستانلي ترقية أسواق الإمارات من مبتدئة إلى أسواق ناشئة متطورة ضمن مؤشراتها وخاصة بعد استيفاء الأسواق المحلية الشروط اللازمة للإدراج؟
مورغان ستانلي المسؤولة عن ترقية أسواق الإمارات ليست ضمن اختصاصاتنا. ولكن إذا ما سألتني إن كنا ندعم ترقية أسواق الإمارات فأقول إننا نريد بالفعل ترقية أسواق الإمارات. وتأجيل الترقية إلى ديسمبر المقبل جاء بسبب أحداث الربيع العربي والإضرابات التي تشهد المنطقة. ونحن ندعم التوجه نحو ترقية أسواق الإمارات من مبتدئة إلي نشطة على مؤشرنا. وعندما تتحقق هذه الترقية ستكون إنعكاساتها إيجابية للغاية على الاقتصاد الإماراتي. وستؤدي إلى تدفق السيولة بشكل ملحوظ في أسواق الإمارات.
أوضاع الاقتصاد العالمي
ما رؤيتكم لأوضاع الاقتصاد العالمي في ظل تعاظم أزمات الديون في الغرب؟
الاقتصاد العالمي يواجه مخاطر ركود تتزايد على امتداد هذا العام. وثقة المستهلكين تتراجع. ومعدلات البطالة تشهد إرتفاعا في الصين والبرازيل والهند إلى جانب رفعهم لمعدلات الفائدة إلا أننا نرى أن تلك الدول بدأت الآن بخفض معدلات الفائدة بعض الشئ. وبالتالي فإن مخاطر الركود هي بمثابة الرياح المعاكسة للسوق. وبالنسبة للديون السيادية فإنه في بداية العام الحالي كان هناك ضوء أخضر للصين حيث حققت نموا بنسبة 9%. وكان هناك ضوء أخضر للولايات المتحدة حيث حسبنا أن الاقتصاد الأميركي سيعاود النمو مجددا في النصف الثاني من العام. وكان هناك ضوء أخضر لأوروبا حيث حسبنا أن أزمتها ستحل.
واليوم هناك ضوء أصفر للولايات المتحدة حيث نرى أن احتمالات الركود تتزايد أسبوعا بعد أسبوع ربما نسبة تلك الاحتمالات الآن بين 30 إلي 40% ولكن أعتقد أنه ومع قرب خروج البيانات فقد نقترب في الولايات المتحدة من اقتصادات أخرى نسبة إحتمالات مواجهتها لركود اقتصادي تتراوح ما بين 50 -60%. أما بالنسبة لأوروبا فإن أسواقها المالية كان يسودها بشكل كبير مشاعر العصبية والقلق بشأن عدم عنونة أوروبا للمشكلات بشكل يهدئ من روع تلك الاسواق فقلقهم لا يقتصر على اليونان وإنما يمتد ليشمل إيرلندا وإسبانيا والبرتغال وإيطاليا وهو القلق الأكبر بالنسبة للاتحاد الأوروبي.
انتقادات أوباما
في أقوى تصريح له حول أزمة الديون السيادية التي تعصف بمنطقة اليورو انتقد الرئيس الأميركي باراك أوباما بشدة طريقة معالجة الاتحاد الاوروبي للأزمة المالية التي يعاني منها بعض اعضائه، محذرا من أن فشل أوروبا في حل أزمة الديون في اليونان من شأنه اثارة الذعر في العالم. ما تقييمك لهذه التصريحات ؟
كأميركي لا اعتقد أن الأميركيين في وضعية تخولهم بإنتقاد الأوروبيين. فالكثير من الناس يرون أن الأزمة المالية العالمية التي ضربت العالم في عام 2008 ولدت في حجر الولايات المتحدة. أنا لست هنا لتوجيه إنتقادات للرئيس الأميركي ولا يهمني إن كان ديمقراطيا أو جمهوريا ولكن أقول للرئيس الأميركي ووزير الخزانة الأميركية إنه من الأفضل للولايات المتحدة أن تركز على معالجة مشاكلها المالية الداخلية قبل إنتقاد الآخرين، ومن الجنون أن نذهب ونقول للآخرين ما يجب عليهم فعله بينما فشل الساسة في أميركا في تمرير تشريع لتجنب خفض التقييم الإئتماني للولايات المتحدة. وعلينا أن لا نستهين بأوروبا كقوة اقتصادية فاوروبا تمثل 25% من الاقتصاد العالمي. وهي بحجم الصين ثلاث مرات.
أوروبا ثقل اقتصاد كبير كما أن ثقل الولايات المتحدة يمثل نحو 25% من اقتصاد العالم وبالتالي الولايات المتحدة وأوروبا معا يمثلان 50% من إجمالي الاقتصاد العالمي. ولذلك أشعر بانه ينبغي أن تعمل الولايات المتحدة على حل مشكلاتها المالية والقيام بأقصى جهودها لمؤازرة الأوروبيين وليس توبيخهم أو توبيخ أي دولة أخرى.
إجراءات
الانفتاح شرط تحول العملة الصينية إلى عالمية
قال رئيس استراتيجيات الاستثمار في مورغان ستانلي ديفيد مارتن دارست إنه إذا أرادت الصين أن تجعل عملتها عالمية فعليها أن تحدث انفتاحا في رؤوس الأموال الاساسية من أجل المتاجرة بحرية.
وهذا يجب أن يحدث قبل أن تصبح عملة الصين عملة إحتياط حقيقية.
وأضاف دارست: لكي يتحقق ذلك ينبغي على الحزب الشيوعي في الصين أن يفرج عن بعض من سيطرته. وبطبيعة الحال هناك تحفظات تتعلق بالقيادة الصينية. من مصلحة العالم أن يكون الإقتصاد الصيني قويا. والحكومة الصينية نجحت في رفع مستويات المعيشة في الصين. وجزء من مصداقيتها تأكد عبر معدلات النمو الاقتصادي لديها. ولكن لاستكمال هذه المصداقية عليهم خلق وظائف جديدة في الصين تقدر بنحو 25 مليون وظيفة سنويا.
وتابع قائلاً: باعتقادي أن ما يحدث في الصين أمر رائع. وإذا ما اتجهت الصين لتدويل رؤوس أموالها الأساسية فستخلق توازنا أكبر لديها. الولايات المتحدة هي الأخرى لديها بعض من عدم التوازن حيث هناك كثير من الاستهلاك وكثير من الديون في حين أن الصين لديها بعض الخلل في الإتزان ربما قد يكون مرتبطا بعدم وجود استهلاك كاف إلى جانب أن معدلات الإدخار عالية وتكوين رأس المال مرتفع أيضا.
علاج
الإصلاحات الهيكلية هي الحل للأزمة الأوروبية
ترى أطراف عديدة في الاتحاد الأوروبي أن الصين ليست الحل لأزمة الديون الأوروبية التي لن تعالج إلا بالإصلاحات الهيكلية. وهذا ما أكدته أنجيلا ميركل المستشارة الألمانية وآخرون. حيث إنه إذا ما قدمت الصين الأموال لأوروبا فإن ذلك سيعمل على مزيد من الـتأجيل في إيجاد حلول حاسمة للأزمة ينبغي اتخاذها. ومن الجيد أن تتقدم الصين للمساعدة خلال الأزمات فهم لا يريدون رؤية أزمات جديدة في العالم ربما سيحصلون على علاقات عامة جيدة وهذا لن يؤذي العالم.
والصينيون لا يريدون انهيار اليورو بمعنى أن يصبح عملة رخيصة لأن ذلك سيكون له تأثير على الصادرات الصينية. وبالتالي الصين لا تريد ن ترى إنهيارا لمنطقة اليورو أو تفشى أزمة الديون السيادية فيها وذلك لن يكون في صالح الصين ولكن الصينيين قالوا إن هناك توازناً فلا يتوقع منهم حل جميع المشكلات الأوروبية فالصين تمتلك احتياطيات من العملات الأجنبية تقدر بنحو 3.3 تريليونات دولار فيما تعداد سكان الصين يبلغ 1.3 مليار نسمة أي 3 آلاف دولار للشخص الواحد كأصول وهي ليست بالكثيرة في عالمنا اليوم. ولهذا يطلق على الصين الدولة الغنية ذات الشعب الفقير. (