قال سعيد مالك، رئيس مجلس إدارة الجمعية الوطنية لشركات تموين البواخر ونائب رئيس الاتحاد الدولي لتزويد السفن، إن سوق تموين السفن في الدولة شهد نموا ملحوظا خلال الربع الأول من العام الجاري، حيث وصلت نسبة نمو القطاع خلال تلك الفترة إلى نحو 20٪ مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي، متوقعا أن ينهي القطاع العام الجاري مسجلا نموا نسبته 30٪.
وأضاف مالك، في حوار خاص لـــ«البيان الاقتصادي» أن إجمالي حجم سوق تموين السفن في الدولة يصل إلى 1,1 مليار درهم، مشيرا إلى أن هذا الحجم الكبير للسوق يأتي من تزايد الطلبات من شركات الشحن والملاحة العالمية على خدمات تموين السفن من الشركات العاملة في دولة الإمارات بسبب الجودة العالية التي تحظى بها شركات الشحن في خدمات التموين، بالإضافة إلى السرعة في إنجاز الخدمة من الشركات الإماراتية.
وأشار إلى أن قطاع النقل البحري خرج من مرحلة الأزمة المالية العالمية والتي حققت خلالها بعض الشركات خسائر لا سيما خلال العام 2009 الذي كان العام الأسوأ بعد الأزمة العالمية على قطاع الشحن، لتبدأ الآن مرحلة الربحية من جديد، متوقعا أن يشهد القطاع نموا جيدا خلال العام الماضي، لا سيما السفن المختصة بعمليات نقل النفط والبتروكيماويات بالإضافة إلى بواخر نقل البضائع السائبة.
وأكد على أن ناقلات النفط ما زالت هي الأقوى في قطاع النقل البحري بالمنطقة، حيث يستحوذ ذلك النوع من السفن على 70٪ من إجمالي عدد سفن أسطول المنطقة، فيما تأتي سفن البتروكيماويات في المرتبة الثانية تليها سفن نقل البضائع السائبة، ثم سفن نقل الحاويات، فيما تأتي سفن الشحن البحري العام في المرتبة الأخيرة.
ولفت إلى أن هناك نموا في الطلب على تصنيع السفن مدفوعا بالنمو الذي يحظى به قطاع النفط والغاز في المنطقة، مشيرا إلى أن قطاع النقل البحري مرشح للنمو بنهاية العام الجاري.
وفي ما يلي نص الحوار:
ما هي رؤيتكم لقطاع الشحن البحري عالميا بشكل عام؟
تستطيع أن تقوم بقياس آداء القطاع عن طريق معرفة نسب الإشغال في أحواض بناء السفن عالميا، وأعتقد أن نسب الإشغال مطمئنة جدا، حيث نرى الأحواض الجافة في كوريا واليابان والصين قد بدأت مؤشراتها للاتجاه إلى الناحية الإيجابية بشكل كبير مقارنة بالعامين السابقين 2009 و2010 عندما كان المستثمرون متحفظين بشكل كبير بسبب تداعيات الأزمة المالية العالمية التي أثرت بشكل كبير على القطاع .
وهو ما سبب عزوف المستثمرين في القطاع بشكل كبير عن بناء السفن الجديدة، كما بدأ هؤلاء في الاحتفاظ بالسفن القديمة ومحاولة تقليل عمليات الإنفاق عليها بشكل ملحوظ سواء في عمليات التجديد أو الصيانة، لكن غالبية المؤشرات في الوقت الحالي تشير إلى أن هناك تحسنا ملحوظا في عمليات بناء السفن الجديدة بشكل عام. وبحسب التقارير التي اطلعنا عليها والتي صدرت عن مؤسسات متخصصة في قطاع الشحن البحري، فإن نسب إشغال أحواض بناء السفن في دولة تعتبر الأولى في ذلك المجال وهي كوريا تصل إلى 100٪، وهو ما يدل على أن هناك إقبالا على الاستثمار في القطاع الملاحي.
نمو الطلب
هل ترون نموا في الطلب من قبل شركات الشحن البحري في المنطقة على بناء سفن جديدة؟
لكل سفينة عاملة في القطاع عمر افتراضي تقضيه ثم تخرج من الخدمة، بالإضافة إلى أن الشركات ترغب في استخدام تقنيات جديدة في السفن لمواكبة التطور العالمي، كما أن زيادة عدد السكان تخلق طلبا على كافة المتطلبات التي يتم نقلها عن طريق البحر، وكل هذه العوامل تشير إلى أن هناك طلبا جيدا من شركات المنطقة على تصنيع السفن، ولا ننسى أن منطقة الخليج العربي هي أول منطقة شهدت انتعاشا في قطاع النقل البحري بعد فترة الأزمة المالية العالمية.
حيث كانت الأسرع عالميا في مسألة التعافي، وذلك يرجع إلى سببين هما وفرة الموارد الطبيعية في المنطقة، بالإضافة إلى قوة الموقف المالي لدول مجلس التعاون الخليجي. وأعتقد أن الطلب في المنطقة على بناء السفن في أواخر العام 2010 زاد بنسبة 100٪ مقارنة بأواخر العام 2009 الذي انخفضت خلاله معدلات بناء السفن الجديدة بشكل ملحوظ في كافة أنحاء العالم. ولا ننسى أن هناك طلبا ضخما من دول كثيرة في المنطقة على بناء السفن، والدليل على ذلك أن قطر تسهم بنحو 30٪ من إشغالات أحواض بناء السفن في كوريا.
ما هي قطاعات الشحن البحري التي تستأثر بالطلبات الجديدة من السفن؟
هناك طلب كبير على كل أنواع الناقلات، لكن النوعية التي تستأثر بالمركز الأول هي ناقلات النفط والغاز، وتأتي بعدها سفن البتروكيماويات، ثم حاملات الشحنات السائبة والمسماة بـالـ«بلك»، ثم تأتي بعد ذلك سفن الحاويات التي كانت أكثر القطاعات تأثرا بالأزمة بسبب زيادة العرض على الطلب في هذا القطاع لا سيما خلال العامين الماضيين. وإذا ما أردنا أن نقسم الأسطول الخليجي، فإننا سنجد أن 70٪ من إجمالي عدد السفن الموجودة ناقلات نفط.
التصنيع
ما هي أنشط الدول في عملية تصنيع السفن في الوقت الحالي؟
أعتقد أن كوريا تعد أهم دولة حاليا في عمليات إنتاج وتصنيع السفن الجديدة، بسبب انخفاض التكاليف هناك بالإضافة إلى كم التطور التقني الهائل الموجود في أحواض بناء السفن الكورية، ومع كل تلك الميزات، فإن كوريا تتمكن من بناء أضخم السفن في العالم بتكاليف بسيطة مقارنة بالأحواض الموجودة في الدول الأخرى.
حيث نجحت كوريا في استقطاب الكفاءات التقنية من اليابان والتي ساعدتها كثيرا في تطوير التقنيات المتبعة في أحواض بناء السفن، إذ أن اليابان كانت الدولة الأولى عالميا في صناعة السفن لما يزيد على 20 عام سواء من ناحية التكلفة أو من ناحية الجودة.
وما ساعد كوريا على التفوق هي الأيدي العاملة الرخيصة. ونجحت كوريا الآن في تطوير أحواض بناء السفن لزيادة قدرتها على تصنيع كافة أنواع السفن، إذ أن الأحواض الكورية لم تكن تصنع سفن نقل الغاز من قبل، لكنها استطاعت الآن تصنيع ناقلات الغاز واستقطاب الكثير من العقود لصناعة ذلك النوع من البواخر، حتى نستطيع أن نقول إن تصنيع الغالبية العظمى من السفن والبواخر التي يتم إدخال التقنيات المتقدمة فيها يتم في كوريا.
ما هو تقييمكم لأعمال الأحواض المحلية لتصنيع السفن مثل أحواض دبي الجافة؟
أستطيع أن أقول إن معظم الشركات الملاحية التي نتعامل معها يفضلون عمل صيانة لسفنهم في الأحواض الجافة العالمية - دبي، بسبب الموقع الاستراتيجي الذي تتواجد به الأحواض والذي يسهم بشكل كبير في اجتذاب الكثير من السفن التي تتواجد في المياه الإقليمية الخليجية، بالإضافة إلى الجودة العالية التي تتمتع بها الأحواض.
والتسهيلات الضخمة وسهولة الإجراءات والكفاءات والخبرات المتميزة، والدليل على ذلك أن الأحواض الجافة يكون لديها دائما حجوزات مسبقة لأشهر. وأتمنى أن يقوم المسؤولون عن الأحواض الجافة بالتوسع لأن هناك طلبا كبيرا من السوق عليهم، كما أن الأحواض الجافة تخدم التجار المحليين بشكل كبير، حيث تحتاج تلك السفن القادمة للأحواض إلى تموين وتأثيث وأشياء أخرى تفيد التاجر المحلي بشكل ملحوظ.
طلب الطاقة
ما هو أثر زيادة الطلب العالمي على الطاقة في القطاع الملاحي؟
النمو الملحوظ والانتعاش الحالي في الطلب العالمي على الطاقة من شأنه أن يؤثر إيجابيا على القطاع الملاحي، فزيادة الطلب على النفط والغاز يعني بالضرورة أنه يجب استحداث ناقلات جديدة لنقل النفط والغاز بالإضافة إلى أن زيادة الطلب على الطاقة هو أساسا بسبب انتعاش التصنيع وهو ما يعني زيادة الإنتاج والمنتجات التي يتم نقلها عن طريق السفن، فالطلب على الطاقة يحرك كل القطاعات الاقتصادية وخصوصا قطاع النقل البحري والملاحة.
هل هناك صعوبات في تمويل السفن الجديدة بعد فترة الأزمة سواء في المنطقة أو عالميا؟ وكيف يتم التغلب عليها برأيكم؟
هناك تحفظ من قبل البنوك المحلية والعالمية في الوقت الحالي على تمويلات صناعات السفن الجديدة، بخلاف فترة ما قبل الأزمة المالية العالمية والتي كانت عمليات التمويل تتم خلالها بسهولة، إذ أن مالك السفينة كان يشارك بنسبة 30 إلى 40٪ من إجمالي تكلفة السفينة سابقا، لكن البنوك الآن تطلب من الملاك أن يسهموا بنسبة أكبر.
وبالحديث عن البنوك والتمويل، أعتقد أنه يجب على البنوك الوطنية سواء في الإمارات أو في باقي دول مجلس التعاون الخليجي أن تعزز مشاركاتها في قطاع الشحن البحري وتصنيع السفن، إذ أن مشاركة البنوك المحلية والخليجية تعتبر زهيدة في مجال الشحن البحري. وأعتقد أنه لا مشكلة في تمويل السفن التابعة للحكومات أو للشركات الحكومية، لكن السفن التجارية المملوكة من قبل الشركات الخاصة هي التي تواجه تحفظات في عملية التمويل من قبل البنوك. ونتمنى دورا أكبر للبنوك الوطنية في عملية تمويل السفن التابعة للشركات الخاصة.
قطاع الشحن البحري شهد بعض الخسائر خلال العام 2009، فهل عوض القطاع خسائره في الوقت الراهن؟
شركات الشحن البحري بالفعل شهدت خسائر في 2009، لا سيما في مجال سفن نقل الحاويات ولن تعوض خسائرها بتلك السرعة، لكنها عادت إلى مرحلة الربحية مرة أخرى مع بداية العام الجاري. وأتوقع وجود نمو جيد في قطاع الشحن البحري خلال العام الجاري، حيث يعود القطاع شيئا فشيئا في طريقه للتعافي.
توقعات
ما هي توقعاتكم لقطاع النقل البحري خلال العام الجاري؟
أعتقد أن هناك العديد من الشركات التي من شأنها أن تدخل إلى مرحلة الربحية خلال العام الجاري لتعويض خسائرها في العامين الماضيين، ففي مجال الحاويات سوف يكون هناك تحسن ملحوظ، أما في مجال ناقلات النفط فسوف يكون هناك استقرار في السوق خلال العام الجاري، أما قطاع نقل الشحنات السائبة فسوف يفوق قطاع الحاويات بسبب انخفاض أسعاره لأن الشحنات السائبة تكون بكميات كبيرة لكن قطاع الحاويات يكون محدودا.
ما هو إجمالي حجم قطاع تموين السفن والبواخر في الإمارات؟
يصل إجمالي حجم قطاع تموين السفن والبواخر في الإمارات إلى 1,1 مليار درهم، ويرجع ذلك الحجم الكبير للسوق لوجود دبي كوجهة لعمليات إعادة التصدير في المنطقة، حيث توجد آلاف السفن التي تأتي إلى دبي بغرض عمليات إعادة التصدير، كما أن هناك بعض الشركات التي تعمل في مجال تموين السفن تقوم ببعض عملياتها خارج الدولة أو في دول أخرى بالمنطقة، إذ أن عددا كبيرا من الشركات العالمية العاملة في قطاع النقل البحري تتعامل مع شركات تموين السفن الإماراتية بغرض الحصول على الجودة العالية التي تقدمها شركات تموين السفن في الدولة، حيث يتبع عدد من شركات تموين السفن بالدولة معايير عالمية في عمليات تموين السفن، وهو ما يؤدي إلى جذب الكثير من العملاء من شركات الشحن البحري.
هل شهد قطاع تموين السفن نموا خلال العام الماضي أو الفترة الأخيرة من العام الجاري؟
لم يشهد القطاع نموا خلال العام الماضي، حيث كانت معدلات القطاع في العام الماضي 2010 هي نفس معدلاته خلال العام 2009، لكن خلال فترة الربع الأول من العام الجاري، حقق قطاع تموين السفن في الإمارات نموا ملحوظا نسبته 20٪ مقارنة بالربع الأول من العام الماضي 2010. وأتوقع أن يسجل القطاع نموا بنسبة 30٪ بنهاية العام الجاري مقارنة بالعام 2010.